رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل المائةوواحد 101بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل المائةوواحد 101بقلم ميفو السلطان


اتصلت ندي بسليم وغلها يسبقها .....


الحجني يا سليم الزفتة اللي اسمها مليكة سمعاها بتضحك في مجعد سي زفت والبيه الكبير جافل المندره عليه دا باينه طلع اهبل هو كمان الحجني الحربايتين استولو عالدار .اعمل إيه أنا مجهورة أنا هروح أخلص عليها هيا وأختها.


جاء صوت سليم هادئاً وبارداً من الطرف الآخر يحاول تهدئتها و

فصرخت بغل .......


اصبر إيه بس ما انتِ ساكت ما فيش حاجة أكيدة لسه.


هتفت بانفعال وهي تعصر تلفونها بقهر........


لاه لسه ما عرفتش وما تصنتش كويس بس ناويه. وانت هتنفذ خطتك ميته عايزه اخلص . ايه اما اعرف حاجه حاضر حاضر . أعمل إيه ماشي جول معاك.. أممم.. أممم.. أممم.


ابتسمت لسليم بخبث ومكر شيطاني وهيا تستمع لخطته المجنونة........


حلو ده عايزة تنجهر والا يجيلها جلطة بس عمار حلوف ربنا يستر. طيب خلاص اتكل على الله.


وبدون تردد أغلقت الهاتف واتجهت بخطوات مسرعة نحو الإسطبل الملحق بالقصر. دخلت خلسة وأحضرت من صيدلية الإسطبل دواءً خاصاً لفرس عمار وأذابته سريعاً في دلو الماء الخاص به. وما هي إلا دقائق حتى بدأ الفرس الأصيل بالهياج الشديد ويرفس بقوة ويصدر صهيلات مرعبة تملأ المكان.


على الفور اندفعت ندي خارج الإسطبل وصاحت بصوت مصطنع بالذعر والهلع نحو السايس العجوز........


الحج يا عم شندي فرس عمار بيفط زي المجنون جوه الحج شوفه جرى له إيه.


اندفع السايس مرتعباً ومفزوعاً نحو باب الإسطبل ليرى ما به غير مدرك أن ما دبرته ندي ليس سوى بداية لكارثة كبرى ستأكل الأخضر واليابس.


صعدت هيا لتكمل خطتهم مع سليم لعلها تخرج مليكه خارج القصر 

كانت مليكة تمر سعيدة تتجه لغرفة ملوك تريد أن تخبرها عن خروجتها مع عمار لتتوقف هيا مرة واحدة فجأة حين سمعت صوت مها وهيا يتحدث مع ندي في الخفاء المصطنع ........

ايه يا ندي عمار كده طول جوي في جوازته من البت دي ويعني مش امي جالت انك هتبقي ليه بت عمه هتروحي فين يعني. بس تجريبا اللي اسمها ملك هتعمل مشاكل لو طلج اختها بسرعه عشان كده مستنين.


هتفت ندي بدلال خبيث يقطر سماً ومكراً ........

يا ستي عادي شهر فاضل ويطلجها هو اصلا عرفت انه خدها الملاهي ورضاها عشان ماتجومش اختها وتمشي ويفضحو عمار سمعته برضه. أنا اصلا هجابله في الاسطبل وهشوف بقه هنعمل ايه مع بعض. سيبيها اهو حتي جابلها شويه حاجات دول هيراضوها بت هبله وبتتراضي بلعبه زي الصغار يلا هروح اجابله بقه في الاسطبل بصي راجبي الجو عشان انا راحه اجوله واعترفلو اني بحبه خلاص امي جالت انها لمحتلو . واستدارت بعد ان بثو سمومهم في قلب مليكه.


تجمدت مليكة وشعرت بوخزه شنيعه في قلبها مسكت قلبها وشعرت بدوار لا تقوي علي الوقوف نزلت دموعها ونظرت للسوار بيدها وكلام عمار. اكل ذلك لعبا اكل ذلك حتي لا تطلب الطلاق وتفضحه ظلت واقفه تشعر برهبه تحدث نفسها ....

لا لا عمار لا عمار حلو لا مابيتقابلوش وهو مابيحبهاش لا والله لا هو هو صاحبي ومش بيخبي عليا اي حاجه.طب ايه هتقولو بحبك ويحبها والا ايه ماقاليش انه بيحب ندي .


ظلت تقف مرتعشة تحتضن نفسها تشعر بانشقاق بقلبها الا انها قررت ان تنزل وتري بنفسها وتتاكد فعمار وعدها ان لا يؤلمها.


اندفعت مها لعمار تخبره بمرض فرسه العزيز الذي يعد وليفه الوحيد فاندفع مسرعاً للاسطبل ليطمئن عليها ويأمر بطلب الطبيب وما إن دخل حتى اقتربت ندي بمكر ......

عمار انا جايه وجلبي موجوع من معاملتك لينا احنا اهلك كده يا عمار .


تنهد عمار بضيق.....

انتو يا ندي اللي مابتهمدوش يا ريت تهدو هتلاجونا نرجع زي الاول .


لتصطنع البكاء وترتمي بحضنه ...

يا ريت يا عمار جدي وعامر ومرت عمي بيعاملونا وحش احنا بقينا جربه .

وانهارت من البكاء والتصقت به تماما .


في تلك اللحظة التي وصلت فيها مليكة ورأت المشهد من بعيد .


حينها تنهد عمار ووضع يده حولها يمسد عليها مراضيا اياها .....

خلاص يا بت عمي مافيش حاجه انتو لحمنا برضك ونبتدي صفحه جديده .


نظرت اليه ندي وقالت .....

عمار انا عايزه اجولك حاجه .


ابتعدت ندي ونظرت اليه بوقاحة ثم اقتربت وبدأت بفك أزرار قميصه بينما تجمد عمار في مكانه وشل لدقائق .


عند مليكه كانت قد تسمرت وهيا تري عمار يحتضنها ثم ندي تداعب قميصه وتفتح ازراره لم تحتمل استدارت مليكة وقلبها يهوي من شدة الصدمة ظنت أنهما على علاقة. ظلت تتراجع بوجع قلبها يمزقها وبدات تشهق وضعت يدها علي فمها تمنع صوتها واستدارت تعدو للداخل .


ظلت تبكي وتضرب قلبها الضعيف الذي دائما يصدق ذلك المتوحش .

وقفت مقوره تبكي ...

يعني ايه هما علي علاقه هو بيحبها اه امال حاضنها ليه هو وبتفتحلو قميصو ايه قله الادب دي . وانت غلبانه بيديكي شويه هدايا عشان ماتتطلقيش .لا يا مليكه انت عندك كرامه خلاص كفايه اهانه ليكي انت اتهانتي كتير ربنا يسعده .


لتتخذ قرارها الحاسم بإنهاء كل شيء والرحيل فوراً حتى لو لم يتم الطلاق رسمياً فاتجهت بخطوات مكسورة مباشرة إلى مجلس الجد........

جدي ممكن اطلب منك طلب.


هتف الجد بنبرة حنونة يحاول امتصاص صدمتها........

عيوني يا بتي خير مالك مفحومه اكده.


نظرت اليه بقهر ودموعها تسبق كلمات........

انا عايزه اطلق وامشي انهارده.


بهت الجد من هول المفاجأة وهتف بعدم تصديق........

ايه بتجولي ايه تطلجي انهارده.


أبلعت ريقها بتاثر وقالت........

او امشي وابقو طللقوني براحتكو ارجوك يا جدي طلقني منه.


اقترب الجد ومسك يدها بحنان الأجداد........

طب احكيلي ايه جد طيب عمل ايه .


احنت راسها تبكي فاحتضنها.....

ايه عمل ايه المسخمط هو حلوف عارف عمل ايه.


دخلت فؤادة فجأة فرأت مليكة على هذه الحال واندفعت نحوها بذعر........

فيكي ايه يا نضري ايه حوصل.


تدخل الجد بملامح جادة وصارمة........

البت طالبه الطلاج وعايزه تمشي دلوك شوفي ابنك عمل ايه البت مفحومه ماتجولي يا بتي الله يرضي عنك.


نظرت اليهم بقهر مدمر وقالت........

انا عايزاه يشوف حياته يا جدي انا واقفه بطريقه ابوس ايدك ابعت هات الماذون.


صرخت فؤادة بلوعة وألم........

يا مري يا مراري ليه ماكتو كويسين فيه ايه.


صرخت مليكة بانهيار تام........

عمرنا ماكنا كويسين خلاص كفايه بقه طلقوني والله اموت نفسي.


هتف الجد بجديه حاسمة........

ماشي موافج بس اعرف السبب فيه حاجه واعره جولي.


نظرت لفوادة برهبه فتفهم الجد وهتف........

اخرجى بره يا فواده دلوك.


خرجت فؤادة مذعورة تبحث عن عمار بينما كشفت مليكة الحقيقة المرة........

اصل اصل شفتو يا جدي في الاسطبل حاضن ندي وبتقلعو قميصو.


تجمد الجد ونظر إليها بذهول تام........

ايه بتجولي ايه ياختي بتجلعو ايه نهار اسود انت عارفه كلامك ده ايه.


انفجرت بالبكاء الحارق .....

والله يا جدي شفتو بيحضنها وهيا بتقلعو القميص .


تحول الجد غاضبا فأمر بحسم........

طب اطلعي حضري هدومك هاخدلك مجعد بعيد وهبعت اجيب الماذون دلوك بلا مسخره وجله ادب.


صعدت مليكة لحجرتها تلملم ملابسها وقلبها ينزف بينما كان عمار قد ابعد ندي بعنف شديد وعنفها بكافه الالفاظ المتاحه وحذرها ان تقترب منه مجددا، ثم صعد لحجرته وركن علي الفراش يفكر بمليكه ليغط في نوم عميق حالما بها.


ليتفاجأ بدخول جده الذي بدأ ينغزه بعصاه بقوة وغضب عارم........

انت جوم جوم منك لله جوم يا خلفه الخراب.


هب عمار مفزوعا من نومه فوجد جده يقف غاضبا ودخلت فؤادة تصرخ بذعر........

ايه يا حج عرفت اللي فيها .


نظر عمار إليهما وفرك عيونه لا يستوعب شيئاً من هذا الكابوس........

فيه ايه يا جدي بتصحيني تفزعني فيه ايه.


هتف الجد بصوت يرتجف غضباً وحسرة........

افزعك منك لله يابو ديل نجس ليه تفضحنا وتجل جيمتنا ماهي كت جدامك والا هو شغل وساخه وخلاص.


نظر عمار اليه ببلاهه تامة لا يفهم شيئاً مما يحدث حوله.


فاندفعت فواده ....

فيه ايه يا حج جولي عمل ايه المسخمط جهرت البت ازاي ماكتو راجعين كويسين.


هب عمار صارخا بعدم تصديق واختلاط عارم في مشاعره........

انتو بتجولو ايه فيه ايه انا مافاهمش حااجه.


هتف الجد بغضب ....

مافاهمش الاهي ماتوعي تفهم يا بعيد في الاسطبل علي اخر الزمن .لينا عمر بنجول اتهبب اتهبب وانت عامل فيها نافر اتاريه وش وسخ .


دخلت فوزيه فجأة تقطع ذهوله بنبرة حاسمة........

يا حج الماذون تحت.


خبطت فواده علي صدرها بلوعة وصدمة طغت على ملامحها........

يا مري يا مري لاه لاه عملت ايه يا مسخمط علي ايامك.


ارتعب عمار وتضاعفت حيرته وشتاته وهو ينظر إليهما........

فيه ايه يا جدي ماذون ايه.


هنا وقف الجد منتفضاً كالجبل المشتعل غضباً وأشار بعصاه بحدة........

فيه ايه منك لله انت لك عين تسال وجاي تنام كما من ورايا وبيت الراوي يتنجس . اه اعرف عنك فلاتي وبتاع نسوان انما عيني عينك وفي داري يا نجس.


هب عمار من مكانه صارخاً بكل ما أوتي من قوة واعتراض........

فيه ايه انت بتشتمني ليه عملت ايه.


دفعه جده بقوة بعصاه محذراً بنبرة قاطعة لا رجعة فيها........

العمليه طالتك خلاص جهز نفسك انا ماعتش هسكت عالمسخره الماذون تحت.


تراجع عمار برعب وهتف برهبه .....

ماذون ماذون ايه انت جايبلي ماذون ليه .


هتف الجد بجديه ....

اه جبته وهروح انادي لاخوك ولخيتها هيطلجك من مليكه ويجوزك لندي خلصت يلا حصلني .


استدار الجد خارجا وعمار وقف مشلولا لا يفهم شيء وقلبه قد صار اشلاء والذعر اكتسي ملامحه وفواده تلطم علي وجهها لا تفهم ماذا حدث . 


وجد أمه تقف في وجهه فصرخ فيها بجنون........

هو فيه إيه مين اللي هطلجها انتو بتجولو ايه فيه ايه انا ما هطلّجهاش ونِدَى دي مين اللي هتهبّب وأتجوزها فيه إيه يا ياما.


هتفت أمه بغضب وصرامة........

أنا ما عارفاش حاجه عملت إيه يا زفت البت دخلت عالحج منهارة وبتجولو طلّجني حالاً وإلا هموت روحي.


بَهت عمار بذعر ووجع أحس معه بانشقاق حقيقي في قلبه........

ايه مليكه جت لجدي وعايزة تطلّج ليه دا جالتها ليا ما عايزاش.وكنا كويسين وخرجنا وراجعين فرحانين فيه إيه؟


هتفت فؤادة بانفعال........

ما عارفاش.جت منهاره و الحج خرجني وما عرفش جالتلو إيه. خرج هايج وكلم المأذون حالاً .انت يا زفت شوف عملت إيه البت بتلم هدومها على أيامك الطين عملت ايه انتو لحجتو جولت بقيت كويس عملت ايه . إنت أصلا ما تستهلَهاش. والله ما هأجف جارك لو كنت عملت حاجة.


شعر بالذعر يجتاح كيانه ماهذا الجحيم......

مليكه بتلم هدومها نهار اسود هتسيبني.


مسك قلبه بوجع لا يطاق........لاه‌.. لاه‌.. ما هتسيبنيش دا أنا ما صدّجت حد يحن عليا ما صدّجت أحس.


نظر لأمه دامع العينين........أنا بقيت بحس يا أمي. فيه ايه.


نظرت اليه بأسف وقلة حيلة........

لا إله إلا الله ما أعرفش يا عمار جوم يا ولدي شوف جدك.


هبّ من مكانه كالمجنون.......

عامر فين هو اللي هيوجف المهزلة دي.


هتفت أمه بحزن ........عامر في المندرة مع مرته. فاتجه عمار الي المندره يستنجد باخيه ليخرجه من مصيبته .


كانت أجواء المندرة دافئة وساكنة  بينما كانت هي جالسة قريبة منه ولأول مرة تحس إن مقاومتها انتهت وإن قلبها الذي أغلق بصلابة سنين طويلة قد فتح باباً واسعاً عريضاً لعامرها وافقت أخيراً أن تمنح نفسها حق أن تحب وتتعشق وتطمئن.


مد يده الكبيرة وجذبها بهدوء لتستقر رأسها المرتجف على صدره العريض فاستسلمت تماماً وهي تتنفس رائحة عطره الخشن الذي تحول تدريجياً إلى وطنها الآمن الوحيد. 


أغمضت عيونها وفتحت قلبها لتلك المشاعر الجارفة ولكن وسط هذا الدفء المباغت تداعت الذاكرة وسحبتها إلى الوراء رغماً عنها.


رجعت بالزمن سنوات طويلة للوراء إلى ذلك اليوم الملعون الذي صحَت فيه لتعلم أن البيت قد خلا كانت واقفة على سلم البيت متروكة لا حول لها ولا قوة وأبوها الذي افترضت أنه سندها الوحيد قد اختفى ورمى بها في وجه الحياة القاسية من وهي في عامها السادس عشر.


انتفضت في حضنه برعب مفاجئ وكأن أشباح الماضي قد امتدت لتخنقها وجسدها كله تكلبش فيه وفضلت متمسكة بردائه بقوة جنونية وأصابعها المرتجفة تضغط على صدره وكأنها تحتمي به من طوفان قادم.


شعر هو بحركتها المباغتة وتصلب جسدها بين يديه فوراً طوقها بذراعيه بقوة أكبر ونزل بوجهه ليطبع قبلة دافئة مطولة على شعرها وهو يسأل بصوت خشن ودافئ  قلقاً وخوفاً عليها....


مالك ياجلبي بتترعشي ليه كده انت سرحتيى بحاجة وحشة.. متخافيش أنا معاكي محدش يجدر يلمس شعرة منك وأنا موجود.انا جنبك وانت بحضني وهموت وانت بحضني .


واحتضنها بقوه وظلوا لفترة طويلة في صمت دافئ لا يقطع هدوءه إلا صوت أنفاسهما المنتظمة وكانت هي تحرك أصابعها بخفة ورهبة على قماشة ردائه وقلبها يخفق بقلق خفي كمن تمشي على حافة جرف ناري أرادت أن تطمئن روحها المعذبة أن تسمع منه عهداً يحميها من قسوة الأيام والذنب الذي يلاحقها.


رفعت وجهها إليه ببطء وعيناها تلمعان بأسئلة خائفة وتساؤلات مرهقة وهمست بصوت  خافت......


عامر قولي بصراحة هو أنت ممكن في يوم تزعل مني بجد وتتخلى عني لو حصل وزعلت مني هتبعد وتسيبني زي الكل.


نظر إليها بذهول محبب وابتسم بابتسامة دافئة وواسعة ثم شدد على احتضانها بحنان طاغٍ ليمسح كل شكوكها وهتف بعفوية وصدق......


أبعد عنك يا مجنونة هو أنا أصلاً أجدر أعيش من غير ما ألمح طيفك قدامي. عارفه يا جلب عامر  أنا ممكن أزعل ممكن أتعصب بس أبعد عنك دي حاجة واحدة بس ممكن تحصل لو روحي طلعت من جسمي طول ما أنا فيا نفس أنتِ في حضني ومعزتك ثابتة في جلبي ما تخافيش من بكرة طول ما أنا ضهرك وسترك. انا ماصدجت تبقي بحضني تجولي ابعد .


سرى الدفء في جسدها لكن شبح الخوف القديم لم يترك قلبها فأرادت أن تجره بذكاء لتختبر به حدود قلبه فابتلعت ريقها بصعوبة وتابعت حديثها بنبرة تحاول أن تجعلها ثابتة وهي تلمس صدره........


عارف يا عامر اللي كان مخوفني بجد وجوايا رعب مش قادرة أخبيه هو اللي حصل زمان مع أخوك عمر أنت كنت بتحبه أوي ومع ذلك لما كذب عليك زعلت منه وقسيت عليه ومسامحتوش بالساهل الحكاية دي مخوفاني قوي لأنك حتة منه وخايفة في يوم من الايام لو خبيت عنك حاجة توجعني بنفس القسوة ليه ماسامحتوش يا عامر وأنت بتحبه يعني كدب أيوة كدب بس ليه مقدرتش تسامحه وهو أخوك وجزء من دمك.


تغيرت ملامح وجهه المفاجأة وظهرت ظلال ثقيلة من وجع القديم على محياه وتنهد بعمق وهو ينظر إلى نقطة بعيدة ثم نظر إليها وقال بصوت متحشرج يملؤه الندم والأسى........


أنا ندمان على كل لحظة قسيت فيها على أخويا .موجوع بجد و ندمان.ولا ليه الا وكلت بيها روحي . بس الصدج عندي مش مجرد كلمة كدبة عمر كانت كدبة كبيرة هدمت أساسات الثقة اللي بينا الحب شيء والثقة شيء تاني خالص يا روحي لما اللي بتجرب منه وتأمنه يكدب عليك الوجع بيبقى في الصميم وكبرياء الراجل بينكسر من أقرب الناس ليه. بصي أنا أكره ما عليا في الدنيا دي حد يكدب عليا وبالذات لو كان جريب مني وبعشجه. الحب  أساسه الصدج لو اتهدم كل حاجة بتتهد معاه.للأسف مابعرفش أسامح في الكذب أبداً الكذب عندي زي السم اللي بيدخل في العسل بيموت كل حاجة حلوة. اللي يحب بجد مايكدبش. وساعتها مفيش عتاب بينفع كبرياء الراجل مايستحملش إنه يتغفل خصوصاً من اللي أمنه على روحه.


نزلت كلماته على قلبها كالصاعقة أحست وكأن برودة ثلجية سرت في عروقها وتجمد الدم في عروقها استمعت إلى إجابته التي قطعت كل شعرة أمل كانت تترجى فيها الغفران.


فكرت بمرارة هو لم يسامح أخاه الذي من لحم ودم على كذبة فكيف سيسامحني أنا كيف سيغفر لي أنني دخلت بيته بكذبة العمر وبدل أن أكون زوجة أخيه الميتة أكون أنا التوأم التي خدعته.


انكمشت في مكانها بوجع مرعب وابتعدت عنه ببطء كمن لسعتها الحية وضمت كفيها إلى صدرها وهي ترتجف لا شعورياً وعيناها تتسعان بذهول وفزع لا يوصف .


لاحظ هو ذعرها المفاجئ وتغير ملامح وجهه الشاحب فاستند بكتفيه ونظر إليها بقلق جنوني وهتف بلهفة وهو يحاول جذبها إليه مرة أخرى.....


مالك يا جلبي وشك خطف ليه كده وعرجتي في ثانية أنا جولت حاجة ضايقتك ولا إيه متخافيش كده يا روحي أنا ما أجصدش أجرحك بحاجة جديمة .


رفعت عيونها إليه ببطء عيون مليئة بحب جارف  لكنه ممزوج بوجع سنين طويلة وفزع صامت لا يدركه سواها وقالت بصوت موجع ......


عامر عايزة أنام في حضنك عايزة أنسى أنا مين وعايزة أحس بإيدك حواليا وبس ما تبعدش عني. بالله عليك حسسني اني جوا قلبك ومش هتفرط فيا .


ابتسم بحنان طاغٍ وشدد على احتضانها وهو لا يعلم شيئاً مما يدور في متاهات عقلها المذعور. 


اما هيا فبداخلها كان هناك صراع مرعب يقطع في روحها قطعتين....


ماذا لو عرف الحقيقة ماذا لو اكتشف أن التي تحضنه الآن وتثق فيه هكذا هي نفسها التي دخلت بيته بكدبة عمرها وبشخصية أختها الميتة؟


انكمشت بغلب ووجع داخلي وهي تفكر في كبرياء عامر. هذا الرجل الذي يمشى متبختراً في ملكوته الذي عزة نفسه هذه هي خطه الأحمر الذي لا يُمحى. تخشى بحق أنه بعد أن اعترف بحبه وأهداها روحه أن يأتي اليوم الذي يقتلها فيه بكبريائه. أن يتحول العشق العارم إلى نار تأكل الأخضر واليابس وانتقام لا يرحم يمحوها من الوجود.


كانت ملوك  لا تكذب بهدف الخداع بل تكذب بغرض الخوف من الفقد  يهمس لها عقلها الباطن دوماً أن الحقيقة تعني الطوفان وأن أي سعادة مبنية على غير أساس ثابت هي وهم مؤقت سينهار لا محالة. لو باحت بالسر الآن وهي في بدايه طريقها تحس لطعم الأمان لأول مرة في عمرها ستشعر كأنها تنتحر بإيديها. 


وبينما هيا تستقر بين ذراعيه ووسط دقات قلبه المنتظمة التي بدأت تدريجياً تزيح رعبها وتمنحها السكينة،اتخذت قرارها الأخير في سريرتها.. ......

لن تبوح بالسر الآن ولكنها لن تدفنه للأبد ككذبة عمياء.قررت أن تنتظر أن تشبع من حبه وأن تبني معه صرحاً من الأمان يغفر لها خطيئة البدايات وحين تاتي اللحظة المناسبة ستواجه بحقيقة أمرها. ولتكن الإجابة ما تكون يا إما عامر يثبت لها أن حبه أوسع من أي كدبة يا إما هي مستعدة لتحمل عاقبة صراحتها لكن وهي في حضنه لا هاربة منه.


ارتاحت نسبياً لهذا القرار الداخلي واطمأنت لدفء صدره الواسع فأغمضت عيونها المنهكة ودفنت وجهها أكثر بين ضلوعه وتهامست لنفسها بسلام متألم وقلب مطمئن.......


بكرة.. لما أحس إنك بتحبني للدرجة اللي تخليك تسامحني هحكيلك يا قلبي على كل حاجة وانا واثقه انك هتسامحني وجدي معايا هيقولك كل حاجه أنا واثقه إنك هتسامحني  .


كلبشت في يديه واغمضت عيونها ونامت لاول مره بقلب مرتاح تتمني قريبا ان تقول له كل شيء.

                الفصل  المائة واثنين من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هناد


تعليقات



<>