رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل المائةواثنين 102بقلم ميفو السلطان
اندفع عمار إلى المندرة وبدأ يرزع بقوة وعنف. انتفض عامر في الداخل وكانت ملوك نائمة بعمق في احضانه . قام مسرعاً وفتح الباب ودفع عمار للخارج وأغلق الباب بروية وحرص........
ايه يا زفت بتزعج على بهايم منك لله مرتي نايمة.
نظر عمار اليه بجنون وعيونه تصرخ بالرعب........
إنت سايبني واجع في السواد ونايم تتنحنح هو فيه إيه الحجني هموت.
هتف عامر بحدة وأخذه بعيداً حتى لا يوقظ ملوك........
فيه إيه انطج مالك هايج كده؟
صرخ عمار بصوت هائج ........
هيطلّجوني من مليكه وهيجوزوني ندي.
قطب عامر جبينه بدهشة وغضب........
ندي هيجوزك ندي ليه؟
صرخ عمار بيأس........
يعني انت سيبت مليكه وجفشت ببنت الجزمه تعالي شوف جدك خليه يسكت انا مامطلجهاش انا حوشه عني .
تنهد عامر بعمق وسار معه متجهاً لجدّه تاركاً قلبه المعلق في تلك المندرة حيث تنام زوجته الحبيبة.
دخل عمار وقلبه يكاد يتوقف في صدره من شدة الخفقان فهناك مأذون يجلس بوقار وتوقفت أمامه مليكة بشنطتها كأنها طير مستعد للرحيل. أحس بالجنون سيطيح عقله. فاندفع إليها يمسك يديها بلهفة ورعب.....
إيه دي شنطتك دي بتعمل إيه هنا هاه أنتِ جولتي لجدي إنك عايزة تطلّجي مني ليه عملتي كده ليه عايزة تسيبيني يا مليكة بعد ده كله.
هتف الجد بحدة وقسوة مطرداً إياه.....
مالكش صالح بيها تعالي اجعد هانتهبّب نخلصها.
صرخ عمار بجنون .....
نخلص إيه وزفت إيه أنا مش هطلّجها لو هموت ما هطلّجهاش.
هتف الجد بغضب .....
ليه إن شاء الله مالهاش حد لاه هتطلّجها غصب عنك.
تدخل عامر بجدية محاولاً تهدئة الموقف....
فيه إيه يا جدي بس. اهدوا واستنوا أما ملك تصحى ونشوف طيب .
فلتت أعصاب عمار فصرخ في وجه عامر......
أنت بتوافجو ومستني الهانم تصحى تطلّجني؟
هتف عامر بحدة......
عماااار اتكلم عدل.
لم يستمع عمار لأحد بل اندفع نحو مليكة يمسك بها برجاء......
فيه إيه طالبة الطلاج ليه عملت إيه.
نظر إلى شنطتها بهياج ومسكها ورزعها بعيداً.......
ودي ليه ليه؟
هبّ الجد واقفاً بغضب عارم.....
لاه أنت مالك طايح كده أنت إيه جلة أدبك دي؟
هتف عمار بصراخ وقلبه يتمزق ......
عشان عايز أعرف فيه إيه كنا كويسين وراجعين فرحانين إيه اللي حصل؟
اندفع ومسكها مجدداً.. ....
فيه إيه انطجي أنا عملت إيه غلط. مش بطلت كل حاجة وحشة وبقينا كويسين وفرحتك والله فرحتك . جولتِ عايزة تبقي أصحاب وبقينا . عملتلك الحلو ليه تسيبيني عملت ايه غلط ماعملتش والله طب جولي انا هتجنن ؟
هنا زاد وجع قلبها وتراكمت طعنات الخذلان فصرخت بكل قوة وقهر.....
انت ايه يا أخي أنت مكمل وجع فيا لحد أمتى أنا مش عايزة حاجة طلّقوني منه. روح أتجوز اللي بتحبها وتحضنها أنا بكرهك.
حاولت الإفلات منه فكلبش فيها بجنون ليشعر بالذعر عندما هتف الجد للمأذون.....
اكتب يا شيخنا يلا أنا وكيلها وموافج ع الطلاج.
هنا هاج عمار وشعر بذعر يشبه الموت أحس بقلبه يتمزق لن يأخذوها منه لن تبتعد عنه ادرك كم هيا روحه ادرك انه يريد ان يكمل حياته معها لن تبتعد عنه فصرخ بجنون.....
أنا ما مطلجهاش لو روحها طلعت والله ماهتحصل انا موتوني الاول هو فيه ايه ماعملتش حاجه .
صرخت مليكة بوجع وغيرة اكلت في صدرها....
طلعت روحك اوعي يا زفت سيبني. أنتِ يا قليل الأدب يا بتاع ندى أوعي جوزهالو يا جدي يشبع بيها بقلة أدبه.
كلبش في كفيها بذهول....
ندى إيه ما فاهمش حاجة انت فيه إيه أنتِ اتهبلتِي طب جولي انا عملت ايه طب انا اسف لو عملت بس والله ماعملت .
صرخت بحرقة ودموعها تسيل.....
أنت بجح قوي خليه يسيبني يا جدي. هو نازل تفعيص في أي حد. بتاع الإسطبلات القليل الأدب أوعى مش عايزاك. تضحك عليا وتجيبلي هدايا عشان ما أطلّقش وما يتكلموش عليك. وتروح تدور تحضن في ندى اللي بتحبها وتفتحلك قميصك يا قليل الأدب أوعى أوعى وال ايه مابعرفش بنات منك لله علي وجعي اوعي أنا بكرهك.
ودفعته بعيداً بقوة اندفعت للأعلى تتركه مبهوتاً مما سمع. زقف لوهله يستوعب ما قالت .عادت ذاكرة عمار كالبرق إلى حادثة الإسطبل فشعر بقبضة من الفزع تعتصره والتفت إلى جده مقسماً بانهيار....
استني يا جدي هجولك استني والله يا جدي ما حصل حاجة السايس جه خبرني الفرس عيان نزلت جري. جت ندى بت عمي تحكيلي ليه بتعاملنا وحش ومجهوره حكتلها من عمايلهم السودة. لجيتها عيّطت واترمت عليا. حطيت يدي عليها وطبطبت عليها جولتلها خلاص ما حصلش حاجة. لجيتها بتجولي بحبك وبتفتح جميصي والله اتخضيت ورزعتها بالحيط وهزأتها وبهدلتها. والله ده اللي حصل هيا شافت ايه والله دا كلو اللي حصل والا عملت حاجه انا مش بتاع كده وانت عارف .
نظر اليه الجد قاطبا اندفع الي المصحف يحمله .......
وحياه كتاب الله يا جدي دا اللي حصل والله صدجني انا ماعملتش .
نظر إليه الجد بملامح لا تترجم سوى الشك وعدم التصديق فاندفع عمار بخطوات مضطربة وأقسم مره اخري........
والله العظيم يا جدي يمين أتحاسب عليه ما حصل وما بكذب والله ما عملت حاجة هعمل كده ليه ماهي جدامي ليها سنين لو رايدها ايه يمنعني عنها .
زفر الجد بحيرة وضيق شديد فهتف المأذون بهدوء مهدئاً الأجواء........
خلاص يا حج صدجه وهات البنية ونتحايل وأبغض الحلال عند الله الطلاج يا حج.
هتف الجد بنبرة منكسرة ومتعبة........
والله يا شيخ مندور أنا تعبت وأصلاً الجوازة ما كانتش تمام من الأول فنفضها وخلاص.
صرخ عمار برعب واعتراض شديد........
نفضوها ليه ما فاضش حاجة أنا.
هنا دخلت ملوك من باب المندرة بعد أن استيقظت سمعت صوتهم فاتجهت لهم على صوت الصراخ والعراك الدائر بالخارج. وما إن دخلت حتى اندفع إليها عامر بقلق حاني اليها ........
إيه يا جلبي حبيبي جومتي ليه حجك عليا اني سيبتك والله غصب عني جومت من جارك .
كان يلمسها بحنان جارف متناسياً أخيه الذي يغلي في مكانه فصرخ عمار بانفعال جنوني........
أنت واجف تسأل وسايبني في الطين ما تحوشهم عني أنا ما مطلجهاش هاه يلا .
نظرت ملوك إليهما باستفهام........هو فيه إيه؟
تنهد عامر بحزن على حال أخيه........
أختك عايزة تطلج ولمت هدومها.
نظرت ملوكة إلى عمار نظرة حادة وقاتلة واقتربت منه بخطوات بطيئة........
عملت بالبت إيه عشان تعمل كده إنت عملت إيه. مليكة ما تطلبش كده إلا لو عملت عملة سودا انطق.
صرخ عمار بيأس وعيونه تلمع قهرا فهو يكفيه مافيه لن يتحمل وحشيه ملوك ........
ارحموني بقى ما عملت والله ما عملت وحلفتلكم يمين بالله ما عملت.
تنهدت ملوك بنبرة قاطعة ونظرت لجده.......
خلاص يا جدي عمل ما عملش أظن خلاص طلقوها بقى هنستنى الشهرين ليه؟
هاج عمار من مكانه بهياج وسعار لا يوصف........
أنتِ هتطلجيني من مرتي غصب .ما تحوش مرتك يا عم إنت فيه إيه؟
هتفت ملوك بحدة وثبات........
أيوه هنكمل ليه إحنا ما خلاص بقى.
هنا هاج عمار وصرخ بعلو صوت تمزق الأنفاق.......
ماتبطلو بقه انتو ايه بتتحكمو فينا ليه مالك بينا اختك طيبه انت جاحده ماتخليكي بحالك بقه متجوزه ومش متجوزه ومتحملين غضبك عشان الواد انا اخويا لو بوعيه ماكانش جربلك اصلا . انا ماهطلجش زالله ماهطلجها.
تجمدت هيا مكانها هنا اندفع عامر يدفع اخيه بشده ثائر علا صوته بحده .....
انت تلم نفسك وتحترم حالك هيا مين اللي ماجربلهاش يا زفت انت اتخبلت تكلم مرتي كده اخلص عليك بتدافع عن اختها ايه ماغلطتش بتجلبها شخصنه ليه ماتشوف عمايلك الزفت من اول الجوازه .
شد ملوك لاحضانه ......
هيا تعمل مابدالها وماحدش ليه كلمه عليها .
نظر الي ملوك هامسا .....حجك عليا يا جلبي خلاص تكمل ليه صحيح نفضوها ونخلص من الغم كل شويه .
هنا صرخ عمار لم يعد يحتمل فالكل انقلب ضده .......بطلو بقه أنا رايدها مرتي رايدها رايد أكمل معاها عمري كله. عايزها اني ماعرفش اعيش من غيرها مالكم بينا .انا مافضضش حاجه هاه وهروح ليها و هيا هترضي. ابعدوا عني ما صدّجت لجيت حد يحن عليا سيبوهالي وسيبوني لحالي.
نظر لأخيه عامر دامع العينين وصوته يقطر رجاءً ......
خليها تسيبني جولها تسيبها انا اسف ماجصدتش يا ملك بس والله هشيلها بعيوني. وأصلاً لو مشيت من هنا هموتها وأموت روحي.انا رايدها مرتي هعملها الحلو كلو انا ماعرفش اعيش من غيرها .
نظر لامه بقهر ....جوليلهم يا امي اني خفيت علي يدها جوليلهم ان جلبها الدهب عالجني جوليلهم اني كنت ميت وحياتني .جولي ياما بالله عليكي انا اول مره اخش حضنك من سنين بسببها .انت شايفني مريض اه كنت بس هيا عالجتني تجومو تاخدوها مني دا بقت روحي والله روحي ماكتش متخيل اني هتجنن لو بعدت عني كده .انا عايز مليكه تبقي مرتي والله عايزها هيا اول يد تملس علي جلبي هيا الحنيه اللي نشفت مني سيبوني بقه والله تعبت هو مش كفايه سواد مش كفايه موت انكتب عليا اعيش ميت .سيبوني بقه فاهمين رايدها اكمل معاها . يبقى تخليكم بحالكم بقى وأنا كفيل بمرتي اسيبها لما اكون ميت .
استدار فجأة تركهم مذهولين في مكانهم، غير آبه بأحد فهذا النافر يموت عشقا ولن يرضى بغير مليكة وليف.
تنهد عامر بقلب مطمئن وهتف بهدوء........
خلاص يا جدي سيبهم وشأنهم وهو هيراضيها هو رايدها يا جدي اول مره عمار يتكلم كده .
اقترب عامر من ملوك ومسك يدها بحنان وخرج بها من المندرة متجهاً إلى غرفتهما الخاصة وما إن دخل حتى مال عليها وقبل جبينها بحنان ........
حبيبي آسف هو بهيمة ومعلش حجك عليا أنا.
ابتسمت بلين وهي تلتقط أنفاسها........
طب سيبني خليني أطلع أشوف أختي.
استوقفها مترجياً إياها بابتسامة حانيه........
ممكن تسيبيهم يقرروا هما أختك ما عادتش ضعيفة وخلاص أخوي فهم جواه إيه كيف ما أنا فهمت.
نظرت إليه عاقدة حاجبيها بدهشة فضحك بخفة........
يا جلبي أخوي واجع في أختك لشوشته. بس أخوي حلوف بزيادة ما عرفش إلا متأخر. أنا بقى عارف من زمان واشتغلت لحد ما نولت جلب حبيبي.
تنهدت بخجل فهتف هو بمشاكسة رقيقة........
إيه ما تيجي أحضنك شوية وجعوا دماغي وعايز أهدى في حضنك يا حبيبي.
احمرت وجنتاها خجلاً فهتف بعشق مجنون........
يا دين النبي الاحمرار ده هيجنني والله وأنا ما بجدرش أقاوم.
حاوطته بيديها برقة وهمست بدلال........
يعني أنا مؤثّرة قوي كده يا موري؟
تنهد وقلبه يدق بعنف في صدره........
مؤثّرة دا أنتِ بس تبصيلي بجلب عيل صغير وتضيعي الهيبة كلها.
ضحكت هي بدلال واستمتاع........
لا.. لا.. ما تقولش كده أنا جوزي هيبته مالهاش زي.
شدها إليه بقوة يحاوطها بين ذراعيه........
تاني كده والنبي الحته دي.
ضحكت بخجل........
إيه.. عن الهيبة؟
غمز لها بخبث عفوي وابتسامة واسعة........
لاه عن جوزك كلمة جوزك تاخد العجل منك آه ياني يا رب نولهالي.
ابتسمت بتساؤل........
هيا إيه؟
غمز لها بمكر أكبر........
أبقى جوزك هموت وأبقى جوزك بجد.
احمرت وجنتاها أكثر وحاولت الابتعاد بخجل فهتف بلهفة........
لاه.. لاه.. ارجعي حضني وسيبيني أجول كل الكلام ولو عيب عديلي إلا أنا جويا عيب الدنيا كابته عشانك.
تنهدت بهمستها الخجولة........
بطل بقى الله.
قبل يدها بعشق، وشدها ليجلس ويجلسها على قدمه باحتواء........
حاضر هبطل بس تفضلي بحضني كده وبس. انا علي فكره اللي بحس بالامان لما بتبقي انت اللي بحضني والله .
شبك انامله باناملها يتخللها ويضعها علي قلبه .انكمشت داخل حضنه بشعور غامر بالسعادة وبداخلها تترسخ أول أحاسيس الأمان الحقيقي التي فقدتها منذ زمن بعيد. تشعر انها اضع اول لبنه لجدار الثقه الذي يبني حول علاقتهم .
فحين يغادر الخوف وتدق قلوب عانت من قسوة الأيام لا يعود للزمن سلطان على أرواح أرهقها الانتظار. لقد عبرت ملوك عتبة الموت والجليد لتستقر أخيرًا حيث ينتمي نبضها في حضن عامر الذي صنع من عشقه درعًا يحمي به روحها التائهة.
هي لم تكن مجرد صدفة هبطت على حياته بل كانت اليقين الأخير بعد ألف خذلان وعامر لم يكن سوى الرجل الذي حارب العالم أجمع ليثبت أن الحب الصادق قادر على ترميم ما كسره الدهر. وحين ااستسلمت لقلبها سقطت آخر الحصون لتبدأ قصة عشق وُلدت من رحم الوجع لقد ظنت طويلاً أن القلب إذا مات لا يعود وأن الندوب وجوه لا تتبدل فإذا بنبضة صادقة واحدة وبيدٍ دافئة حنون تمحو سنوات الجفاف وتعيد ترتيب الروح من جديد. هكذا هي القلوب المكسورة حقاً لا تلتئم بالسهل . وهما معا الان في حضن العاصفة والأمان .ولكن ملوك العشق تنتظر ان يعلو امانها علي عاصفتها .
صعد عمار إلى الأعلى يبحث عن قدره المحتوم خلف باب مليكة.
كانت مليكة بالأعلى تحاول أن تلمّ بقية ملابسها ودموعها تسبق يديها وما إن استدارت حتى اندفع عمار ودخل بغضب أعمى. كان منظره مرعباً وعيناه تشتعلان بجنون فانكمشت قليلاً على نفسها. فقام برزع باب الغرفة واستدار ليقفلها بإحكام.
نظرت إليه برهبة وهي تهتف صارخة في وجهه........
بتقفل الباب ليه أنت يلا برّه انا بلمّ حاجتي يلا بقولك.
اقترب منها بخطوات واسعة وشدها من ذراعها بقوة........
عايزة تموتيني يا مليكة تسيبيني بعد ما عالجتيني وعرفت طعم الدنيا؟
دفعته بيدها بقهر ودموعها تنحدر بغزارة........
باقولك إيه خلصنا من القصة دي بلا عالجتك بلا زفتك هاه وجدي زمانه تحت بيطلقني يلا روح اتجوز وافرح ببنت عمك يلا امشي أنا بكرهك.
هنا جنّ جنونه فمد يده إلى مسدسه المستقر عند وسطه وأخرجه ثم جذب يدها ووضع المسدس فيها بعنف........
تمام يلا موتيني يلا أنا خلاص عشت عمر معجد وعمر مجهور أملي راح يبقي موت بقى.
صرخت برعب وهي تفلت يديها........
بطل يا مجنون أنت أوعى أنا مش عايزة أكمل عايزه أمشّي.
احتضنها بقوة والمسدس بينهما........
خطي عليا الأول جبل ما تمشي.
تململت بعنف ورمت المسدس بعيداً عنها بتهور........
أنا مش محتاجه مسدس عشان أموتك أنت مت بالنسبة لي أصلاً.
صرخ بجنون ودموعه تخترق نبرته........
أنا ما عملت حاجة والله ما عملت افهمي الجصة.
صرخت پاختناق........
مش هسمع ابعد عني أنا بطلت هبل.
هنا هاج عمار أكثر وشدها من ذراعها والتقط مسدسه واتجه بها نحو حجرة ندى المجاورة ورزع الباب بقوة جعلت ندى ترتجف رعباً من منظره المخيف. دفع مليكة للداخل واندفع هو نحو ندى شاهراً بمسدسه في وجهها.....
مش عايزة تتجوزيني يا بت عمي هاه عايزة صح جيتي لحدي وانحدفتي وعيطتِ بحضني وفتحتيلي جميصي عشان مليكة تشوفك صح ده مخططك الواطي.
كانت ندى ترتجف من فرط الخوف حتى كادت تسقط فهتف عمار بتهديد مرعب....
أنتِ عارفة عمار لما بيفيض بيه بيعمل إيه بيبيع الدنيا آه والله وأنا استكفيت جهر كل شوية يطلعلي حية تإكل فيا بس أنا بقى تعبت.
مد المسدس وشد الأجزاء بصوت معدني مرعب فارتعبت مليكة وصرخت بهلع وارتعبت ندي......
إيه هتموتني ليه ليه بطل والله لاه.
اقتربت مليكة تحاول منعه........
سيب أنت مجنون مش بتحبها.
ضحك بصوت عالٍ مجنون واقترب من ندى التي تتراجع على الفراش........
أمال دانا بحبها حب عشان كده هاخد روحها.
دفع ندى لتنزل على الفراش بذعر وأخذ عمار المخدة من خلفها و هتف بوعيد....
احنا بقى ما عايزينش صوت وهجتلك وأدفنك من غير دوشه .
ارتعبت مليكة وصرخت بجنون........
ارجع أنت مجنون بجد والنبي بطل.
صرخت ندى وهي تصرخ مستجيرة........
جوليله يبطل منك لله.. أنا غلطانة.. أنا غلطانة والله لاه ما تموتنيش.
مسك المخدة واقترب من وجهها ووضعها عليها فصرخت ندى بجنون من تحت المخدة....
لاه.. لاه.. والله لاه. أنا.. أنا حجك عليا آسفة والله ما عادت هعمل كده تاني.
كانت ندي تتلوي بذعر تحت المخده .نظرت إليها مليكة برهبة فصرخت ندى بصوت متقطع....
أنا كذبت أنا كنت بوجع بينكم بالله لاه.
إلا ان عمار أطلق النار. صرخت ندى صرخة طويلة وأغمي عليها من شدة الخضة والرعب. حين اطلق عمار النار . جحظت عيناها مليكة واندفعت تدفعه بقوة وهي تصيح بانهيار.....
نهار أسود هتروح في مصيبة ماتت.
رفعت المخدة فلم تجد أثر لأي دماء ففهمت أنها لعبة رعب دبرها لتعترف الحق. اندفعت تفيق ندي .....
يا نهار اسود البت سورقت تعالي شوفها انا مرعوبه .
ابتسم عمار بشماته وهتف بغل ......
وماله هشوفها انا ليا بركه الا هيا .
واقترب وحملها ودخل بها الحمام وفتح عليها مياه ساخنه الهبت جسدها فانتفضت تصرخ وهو يمسكها وهيا تصرخ حتي احمر جسدها بالكامل واصابه التهاب رهيب ثم رزعها في الحائط صارخا .......
انا هربيكي يا زباله يا ام جلب اسود انا هعرفك وان كاكت اخرجك من الدار يا زباله يبقي تجولي عمار مالوش كلمه .
واندفع يضربها بعنف حتي اغمي عليها مره اخري .ارتعبت مليكه فاندفعت تشده للخارج برعب حقيقي لكي تبعده عن ندى الملقاة فاقدة للوعي.
دخل الحجره وقلبها يولمها لا تعلم مابها .مسكها وأجلسها برفق على الفراش وجلس أمامه على ركبتيه وابتسم بابتسامة حنونه ومشحونة بالرجاء........
بصيلي يا جلبي بالله عليكي انا هموت مصدجاني وإلا أروح أموت نفسي و أموت ندى؟
أحنت راسها بخجل ولم تنطق بحرف فقام فجأة فشدته هي من ذراعها بلهفة وهتفت صارخة........
رايح فين؟
ابتسم وهمس بنعومه وهو يقترب منها أكثر........
عايز أموت روحي.
همست بلين طفوليه وهي تمسك كفه........
لا ما تموتش اقعد ساكت اقعد بقى.انت بهدلتها وكنت هتموتها .
هتف بدلال عاشق........
بس أنتِ مش عايزة تصدجيني يبقى أموت أحسن.
تنهدت بوجع وهي تضغط على صدرها........
عمار قلبي بيوجعني بطل.
اقترب ومسك وجهها بين كفيه بحنان طاغٍ........
بصي بعيوني شايفاني بكذب طيب؟
نظرت بعيونه المعلقة بها فاخترقت نظراته العاشقة قلبها وتخللته فهمس بصوت دافئ يقطر عشقاً........
عايزك تبقي مرتي بجد ما نسيبش بعض واصل والعالم كله يعرف إنك مرتي وتاج راسي. عايزك ليا الجلب الدهب اللي عالجني لا عاد صحوبيه ولا يحزنون انا عايزك والله عايزك مرتي بتاعتي العمر كله افرح بيكي .
أحنت راسها بخجل شديد وقالت بصوت هامس........
بجد يا عمار عايزني معاك ومش هتطلقني؟
قبل يدها الواحدة تلو الأخرى بعشق لا يصدق........
والله ولا هتطلع كلمة طلاج من بقي في يوم . ساعتها يتحرج جلبي لو عملتها .
نظرت إليه تشعر بوجع خفي في صدرها فهمست بقلق........
عمار أنت بجد مش بتحبها ومش عايزها؟
زفر بتعب من تكرار السؤال وأقسم بصدق........
والله أبداً والله ما بحبها حتى ولا بطيجها . دي غراب حد يحب غراب هو انا ناجص حزن .
تنهدت وقلبها يؤلمها من شدة غيرتها التي لم تستطع كتمانها فنظرت إليه بدموع تلمع في عينها........
عمار.
مسك يدها بقلب مهزوم لا يفهم مالذي يجري بداخلها........
حجك عليا أنا أنا أسف إنك شفتي المنظر ده. بس هيا سو والله لاطردهم انا تعبت ايه ده دولةشياطين ما بيهمدوش .
تنهدت ونظرت إليه ولأول مرة تنفجر دموعها تسيل بغزارة على وجنتيها فانتفض هو برعب حقيقي........
إيه يا جلبي مالك مش خلاص. إيه لاه والله آسف طيب بتعيطي ليه والله ماعملت ولا بطيجها طب جولي فيه ايه بتعيطي ليه حجك عليا ربنا ياخدها البعيده .
رفعت وجهها المليء بالدموع وهمست بصوت منكسر ومتقطع....
عايزة أقولك حاجة.
نظر إليها بعشق يغرق فيه........
جولي يا جلبي جولي. انا معاكي اهوه انا اسف واللهة.
تنهدت ببراءه هامسه ......
يعني انا لما شفتها معاك حسيت بقلبي بيتعصر واني عايزه اموتها واموتك وجتلي نغزه بقلبي كانت هتموتني .
رفعت وجهها لتجد نظراته هائمه علي شفتيه ابتسامه ساحره .مد يده هامسا بسعاده ......
اتوجعتي لما شفتيني معاها جوي .
وضعت يدها علي صدرها ...
اول مالقيتها لامسه صدرك حسيت جوايا اني هموت وان ماينفعش حد يقرب منك وان جوايا حاجات مش عارفاها بتوجعني قوي .
تنهدت بعمق ولانت ملامحه بعشق رفعت عيونها اليه وبدأت لحظات الإدراك تتسلل إلى عقلها وقلبها كأنما انقشع عنها ضباب سنين القهر. تذكرت كم احترق قلبها وكيف جن جنونها حين رأت تلك الخبيثة معه وكيف كانت ستفتك بهما معاً من شدة غيرتها ووجعها..
اتسعت عيناها ببطء وهي تستوعب الحقيقة التي طالما هربت منها. إنها لم تعد تلك الميتة التي لا تشعر ولا تلك المكسورة التي لا تبالي.......
لقد عشقت.
نظرت إليه بعيون تشع عشقاً لا يقاوم وقالت ببراءة متقطعة وصوت هامس يملؤه الذهول......
يعني كده أنا أنا بقيت بحبك صح؟
وقف هو مكانه كمن أصابته صاعقة من سابع سما تجمدت ملامحه في لحظة صدمة عارمة لم تكن في الحسبان وعيناه متسعتان غير مصدقين ما نطقت به شفاها للتو. ومليكه تنظر اليه ببراءه وقد اخرجت قلبها لابن الراوي العنيد وهو مسمرا امامها متيم دقات قلبه وصلت عنان السماء .
هنا علينا أن ننتظر رد ابن الراوي الصغير اقلبه اصبح معها ام ان هناك مايزال بواقي لوجعه القديم .
سننتظر ونري .
علي رقه وجمال ملوكه والله يستحقها فعلا.. يا رب يهديهم ويهديني 😂😂😂
