رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل المائةوابعة 104بقلم ميفو السلطان
52..2
دخل عمار على مليكة ومعه عدد كبير من الهدايا المغلفة بعناية، فاندفعت إليه بلهفة طفولية وهي تهتف بحماس بالغ.........
إيه دا يا موري جايب إيه ده كله؟
اقترب منها وخطا خطوة سريعة ثم شدها من يدها بمشاكسة.........
جايب للحلو حاجات تفرح قلبه تعالي أفرجك.
بدأ يخرج لها الهدايا واحدة تلو الأخرى وهي تصرخ بفرحة عارمة وعيناها تلمع ببريق السعادة وهو يراقب فرحتها بعيون تفيض عشقاً ثم حاوطها بذراعيها وهمس بحنان.........مبسوطة يا ملكتي؟
حاوطت رقبته بيديها وهمست بعشق .........مبسوطة قوي يا بطتي.
شدها إليه أكثر وهمس بمكر عذب.........طب مافيش واحدة كده تجولي فيها بحبك يا عموري؟
ضحكت بصوت خفيف وهزت راسها برفض دلالي........
لا.. لا.. مش هقول.
قطب جبينه بمشاكسة مصطنعة........
ليه مش حبيبي بيحبني؟
هزت راسها ببراءة بالغة وبابتسامة واسعة.........
موت والله.
هتف متساءلاً بفضول مزيف........
طب ليه ما تجوليهاش طالما بتحبيني؟
ابتسمت وقالت بدلال.........عشان ملوكة قالت لي عيب تقولي الأول بحبك أنت لازم تقول وتطلع روحك في الأول وأنا أتقل عليك براحتي.
ابتسم ونظر إليها بحب لا يوصَف........أختك دي معجدة وصعبة جوي بس ينفع دانا أموت لو حبيبي يجوم يتجل عليا جلبي ما يتحملش بعدك.
تنهدت مبتعدة عنه بخطوات قصيرة وهي تتدلل عليه........
لا.. لا.. لازم تطلع روحك الأول عشان أقدر أقول حبي.احنا البنات بنعمل كدهو.
كانت تعطيه ضهرها فسمعت منه أنيناً خفيفاً ومفاجئاً فاستدارت إليه بفزع ولهفة لتجري نحوه وهي تهتف برعب.........
قلبي مالك فيك إيه؟
مسك يديها ووضعها على صدره بوجع متصنع.........
هنا بيوجعني جوي يا مليكة.
نظرت إليه برعب وخوف جارف تملكَ قلبها.........
ليه.. ليه فيك إيه عمار مالك حاسس بايه؟
تنهد وهمس بصوت متصنع الوجع والاحتضار.........
حبيبي حابس حبه عندي ومش عارف أتنفس حاسس بكرشة نفس آآه.
ارتعبت هيا تماماً وصرخت بدموع متسارعة ودون أن تحمل هم أي تحذير ........
لا بالله عليك دانا بحبك وبموت فيك وبعشقك وبتجنن عليك وعايزة أقولك بحبك في كل دقيقة من عمري أنا آسفة. أنا بحبك موت واللهبحبك بحبك بحبك خمستاشر الف مره .
كانت منفعلة ومرعوبة وبرائتها الطفولية خطفت قلبه تماماً فلم يعد يتحمل تمثيل الوجع أكثر من ذلك فشدها بعنف رقيق لعدم تحمله هذا الكم من الجمال والجنون وتاه معها في بحر عشقهما.
احترق شوقاً وهو يشدها إليه ويهوي بشفتيه على شفتيها بقبلة طويلة جارفة استسلمت لها بكل جوارحها ليزول معها كل عناد ويغرقان معاً في فيضان من المشاعر الجياشة التي لا تصفها الكلمات.
ابتعد عنها قليلا وهيا تلهث خجلة فهمس بصوت دافئ يقطر عشقاً.........
أوعي تحوشي حبك عني ابداً حبك اللي بيوريني النور وبيحسسني إني بدأت أعيش بجد.
نظرت إليه بعشق لا يوصَف وهمست بصدق نابع من عمق قلبها.........
وأنت كمان يا موري أوعى تبعدني عنك خالص أنا كمان اتعالجت بسببك كنت بخاف ومهزوزه بس كنت بحس إني لما بقف وأزعق ليك رغم إنك كنت صعب كنت بحس جوايا إنك مش هتاذيني أبداً. أنا شخصيتي كانت ضعيفة وبك أنت خلتني بعرف أتكلم وأدافع عن نفسي.
أكملت وعيناها تلمع بالدموع والامتنان.........
عارف يا موري من زمان والبنات كانوا بيقولوا إني غلبانة ومافيش راجل هيبصلي ما كانتش عندي أي ثقة بنفسي لحد ما دخلت أنت حياتي أنت رجعت لي ثقتي بنفسي وخلتني أعرف أتعامل مع الدنيا.
قبل يديها باستمتاع وعشق بالغ.........
حبيبي يتعامل وراجلك يواجه الدنيا كله بظهرك .
نظرت إليه بعشق وهي تبتسم بسعادة........صحيح يا موري هتفضل بظهري مهما حصل ومش هتسيبني مره في وسط ناس وحشه وتمشي ؟
قبل يديها الاثنتين بحنان طافق.........صحيح يا روح موري وجلبه وعمره كله.اسيب مين في وسط ناس انا اعرف اصلا اسيبك والا اخلي حد يجرب .
ضحكت بخفة وسعادة وقالت بدلال طفولي.........اسكت ده أنا النهاردة وقفت لندى وزعقت لها وقولت لها تحترم نفسها وتعرف حدودها ما أنا ست البيت هنا.
قرص خدها بحنان ومشاكسة.........حبيبي الشاطر الجوي أيوة كده عايزك جامده وجويه دايماً قدام الكل.
هست بصوت يملؤها اليقين........
آه هبقي جامده خالص معاهم.
شدها إليه بقوة وهو يهمس في أذنها بغيرة محببة.........
بس معايا أنا غير معايا حبيبي يبقى لين رقيق ويحبني أنا وبس.
اقتربت منه برقة شديدة وطبعت قبلة دافئة على عينيه بهيام لا متناهٍ........
هحبك لحد ما أموت يا عمار.
تنهد بعشق جنوني واحتضنها بقوة إلى صدره وهو يبتسم بحماس.........
إيه رأيك نخرج نتفسح ونسيب الدنيا دي كلها؟
صرخت هيا بفرحة عارمة وقفزت من مكانها وطبعت قبلة سريعة على خده من شدة الحماس وهي تهتف بصوت عالٍ.........
يس.. يس.. يس.
وقامت مسرعة متجهة نحو خزانة ملابسها لتغير ثيابها وتستعد للخروج بينما ظل هو جالسًا مكانه يتأملها بعيون تفيض بالعشق والهيام.
كانت ملوك تقف بمفردها فرنين تليفونها أعلن عن اتصال باسم ماجد فنظرت إلى الشاشة وزفرت بضيق شديد ولم ترد عليه متجاهلة إياه تماماً. وجلست تشعر بالضيق والقهر .
دخلت عليها مليكه لتخبرها أنها ستخرج مع عمار للتنزه فوجدتها حزينة ساهمه فهتفت بلهفة وقلق.........
مالك يا قلبي زعلانة ليه؟
تنهدت ملوك بوجع وألم دفين وهي تخبرها بما يعتصم صدرها.........
تعبت من اللي اسمه أمجد ده مش مرتاحاله خالص مش عارفة بيرن ليه وعايز مني إيه ومش عايزة أضايق عامر بحاجة أنا بجد تعبت منه.
احتضنتها مليكة بحنان لتخفف عنها ثم ابتعدت قليلا وهي تبتسم لفرحتها هي وعامر وقالت بحماس.........
اطمني عامر بيحبك وامجد معاكي من زمان مش هيقول .
هتفت ملوك بقلق وتخوف واضح.........
خايفة ليدخل ويقول لعامر حاجة..
تنهدت مليكه ...
بس بس انت مريتي معاه بحاجات كويس لا لا هو كويس. كان واقف جنبك ودافع عنك يبقى أطمن.
تمسكت مليكة بيديها وقالت بنبرة حازمة وحنونة.........هتقولي لعامر امتى يا ملوك ما ينفعش تفضلي مخبية كده كتير. لازم يعرف سرك يا قلبي. وجدو كلميه بقى ونخلص ونفرح بيكي زيي.
تنهدت ملوك بعمق وهي تحاول استمداد الشجاعة.........
مستنية بس إحساس القلق جوايا يروح تماماً. أنا متلخبطة ومش عارفة. بس طالما عامر معايا وجدو في ضهري خلاص هخاف من إيه ولما أقوله هيقف جنبي وعامر بيحبني وهيفهم كل حاجة.
ضحكت مليكة بصوت خفيف وقالت بمشاكسة.........
هيفرح ايه دا هيموت من الفرحة أصلاً لما يعرف يلا بقى جهزي نفسك وقولي عشان تفرح اه هو سرنا خطير وصعب ويودي بداهيه بس جدو معانا اطمني انا متاكده ان عامر بيحبك وهيفهم احنا عملنا كده ليه كدبنا اه بس مضرين .
شعرت ملوك بسعادة الدنيا تغمر قلبها واحتضنت أختها بقوة ثم خرجت لتتفاجأ بندي تقف تنظر اليها بخبث بجوار الباب تتسمع عليهما. قطبت مليكة جبينها بانزعاج بينما تصنعت ندى بسرعة أنها تتحدث في الهاتف المحمول ببرود فتركتها مليكة واقفة مكانها ورحلت مسرعة لتلتقي بحبيبها.
وقفت ندى تشعر بهاجس شيطاني يشتعل في عينيها وهي تهمس بحقد دفين.........
إلا وجيتوا تحت درسي يا بنات الهاشمي ايه هو السر اللي يخوف وكبير وجدي عارفه ايه هو شكلهم مرعوبين يا تري ايه تكونش كت جايه تنصب تبقي نصابة لا جدي عارف يبقي حاجه تانيه . أمال إيه الحكاية مش فاهمة حاجة بس اللي اسمه ماجد عارف حكايتهم كويس ومرعوبين ليه لا.. لا.. ده أنا لازم أروح أظبط ألاعيب سليم وأعرفه كل حاجة عشان نلعب لعبتنا صح.
اتصلت بسليم وحكت له الكلام كله.
رد سليم .....يعني إيه الكلام ده يبقي حاجه واعره وخايفين من عامر وكدبه كبيره .يكونش الواد يا ندي مش ابنها وجايه تلزجو لينا .هز راسه لا لا جدي عارف يبقي مش الواد .يكونش اطلجت من عمر وجت تكدب مثلا .ايه هو ماسمعتيش يا زفته حاجه تانيه انا هتجنن .
ردت ندي ..ده اللي سمعتو انا مابسيبش بابهم خالص .
تنهد بغل.... طب ايه شكلها ضربه كبيره والا مرعوبين ليه وابن السباعي عارف وكاتم منه لله .
هتفت ندي ...عشان كان معاهم بمصر صاحبها قبل كده عارف عنها كل حاجه .
قطب سليم.... تكونش رد سجون وخايفه والا ايه لاه .والا تكونش ماحبتش عمر وكت بتمثل عليه .والا تكونش بيلعبو عالرجاله طيب .وابن السباعي رافض يتكلم هي خايفة منه ليه وهتحكيله إيه هو طيب.لاه كده الدنيا بتوسع يبقى الحل في ابن السباعي وراك لحد ما اتاكد من سرهم وساعتها تحلو .
هتفت ندي بجولك ايه يا سليم انت تجبلي سماعه هدسها عندهم ماعتش ينفع بقه كده هموت واعرف السر .
هتف سليم ....اجيبها منين دي طيب سيبيني شويه وهشوف واجبهالك .بس انت خليكي مراجبه ماشي يلا سلام.وقفل الخط علي امل ان يكشف سرهم.
وقفت ندي مغلوله ....مافيش حل غير كده ايوه ربنا ياخدهم بقه .
اخذ عمار مليكه واتجها للخارج وظلا يتجولان اخذ يدها ودخل كحل مجوهرات عتيق قبل يدها هاتفا ......يلا يا جلبي تختاري بقه اللي يعجبك .
نظرت اليه مبتسمه .....انا يا عموري اختار انا .
قبل يدها بعشق.....كل اللي تحبيه هجيبو .
ابتسمت بسعاده وبدات تتقي سلالسل وانسيلات رقيقه وهو يتاملها بعشق الي ان انتهت فهتف باستنكار ....دول بس لاه اختاري حاجات تانيه .
همست بنعومه ....لا حلو كده انا مبسوطه بيهم كده.
تنهد وابتسم ونظر للرجل ....تمام يا اكرم لفهم كويس .
ثم اخذها وخرجا يتمشيان علي النيل .
كانا قد انتهيا للتو من العشاء وكانت مليكة تضحك بحماس وتمسك يد عمار بقوة وهي تقول.....
يا الله يا عمار النهاردة ده كان اليوم الأجمل في حياتي.
نظر إليها عمار مبتسماً بحنان ثم لاحظ بالقرب من زاوية هادئة نسبياً بعيداً عنهم عربة صغيرة فخمة ومميزة لصائغ جائل يعرض قطعاً يدوية فريدة وسلاسل مصممة خصيصاً للقصص الخاصة.
قال عمار بغموض....
استني هنا ثانية واحدة.
اتجه نحو الصائغ وتبادل معه حديثاً قصيراً وهو يشير نحو مليكة ثم عاد ومعه سلسلتان متطابقتان تماماً كل واحدة منهما تتكون من خرزة زجاجية صافية ودقيقة يحيط بها إطار معدني فاخر.
نظرت مليكة للسلسلتين باستغراب وقالت....
حلوين قوي يا موري ايه دول شكلهم غريب سلسلتين وليه اتنين يا عمار وإيه الخرزة الشفافة دي؟
قبل أن يجيب أشار الصائغ العجوز الذي اقترب منهما بلطف ومعه أدوات تعقيم دقيقة ورفيعة للغاية. نظر الصائغ إليهما وقال بنبرة هادئة ومؤثرة....
السلاسل دي مش عادية دي سلاسل العشاق وواضح انكو اكتر من عشاج .والخرزه دي فاضيه وهنملاها دلوقتي .
اتسعت عينا مليكة بصدمة خفيفة لكن عمار أمسك يدها بحنان وثقة ليطمئنها ثم تقدم من الصائغ أولاً. أخذ الصائغ إبرة دقيقة للغاية ومعقمة ووخز طرف إبهام عمار برفق شديد حتى ظهرت قطرة دم واحدة نقية أخذها بدقة وأدخلها عبر فتحة صغيرة دقيقة داخل الخرزة الأولى التابعة لسلسلة مليكة وأغلقها بإحكام لتبقى قطرة دم عمار معلقة كحبة ياقوت صغيرة في قلب الخرزة.
ثم التفت الصائغ إلى مليكة التي كانت تنظر بذهول دقات قلبها تتسارع فوخز إبهامها هي الأخرى برفق وأخذ قطرة دمها وأدخلها داخل الخرزة الثانيه التابعة لسلسلة عمار وأغلقها بإحكام بنفس الطريقة.
أمسك عمار بالسلسلة الأولى التي تحتوي على قطرة دمه واقترب من مليكة ووضع السلسلة حول رقبتها وهمس بصوت دافئ يغلب عليه العشق:
دي مش مجرد هدية دي روحي جوّاكِ. قطرة من دمي جوه السلسلة دي عشان تحميكي وتجولك إنك مني وإني أنا اللي اخترتها بنفسي عشان تفضل لازمة في رجبتك طول العمر ونعيش ونموت بيها .
ابتسمت مليكه بعشق ثم أخذت السلسلة الثانية التي تحتوي على قطرة دمها وتقدمت منه، وفتحت يده الكبيرة ووضعت السلسلة فيها ثم ساعدته في ارتدائها حول رقبته تحت ملابسه لتكون قريبة من قلبه وقالت بعيون لامعة بالدموع والابتسام...
ودي قطرة مني عشان منين ما تكون وتلف الدنيا يفضل جزء من روحي متعلق في قلبك. قلبك ده بتاعي العمر كله ويوم ما تروح السلسله هنبقي مع بعض في الدنيا التانيه اللي بدعي ربنا يتكتب اني دايما ابقي معاك .
نظر إليها عمار بعيون غارقة في حبها وشد على كفها يقبله وقال بصوت حازم ودافئ....
محدش يجدر يفصلنا بعد كده دي سلسلتنا وده عهدي ليكي مهما حصل النجطه دي احميها بروحي لانك روحي .
ظلت تنظر اليه بعشق واندفعت تحتضنه ولم تبالي الماره ولا الرجل الواقف ثم شبكا يديهم وظلا بهيمان معا وعشقهم يطوف بالافق معلنا عن بدايه حياه جديده
