رواية وتلك البداية الفصل العاشر10بقلم ملك رافت


رواية وتلك البداية الفصل العاشر10بقلم ملك رافت

كان زياد مش قادر يتحرك..
الألم كان شديد لدرجة إن جسمه كله بدأ يفقد قوته..
حاول يفضل واقف، لكن رجليه ماقدرتش تشيله أكتر من كده..
ركع على الأرض ببطء، وإيده سابت رقبة سيف، ووقع جسمه قدامه..
كان بياخد نفسه بصعوبة، والدنيا بدأت تتشوش قدام عينيه..
حاول يرفع عينيه، لكنه ماكانش قادر يركز في حاجة..
أما سيف، فكان واقف وهو بيحاول ياخد نفسه، وحاطط إيده على رقبته..
رفع عينيه ناحية والدته، وبص لها بصدمة كبيرة..
وبعدين اتحولت الصدمة لغضب عارم: إيه يا أمي ده؟.. لييييه؟!
ثريا نفسها كانت واقفة مصدومة من اللي عملته..
بصت لإيدها، وكأنها لسه مستوعبة إنها كانت ماسكة السكينة..
وببطء، سابت السكينة..
فضلت السكينة مغروسة في ضهر زياد، بينما هو كان راكع على الأرض، والدم بدأ ينزل منه بغزارة..
في اللحظة دي، ومن غير ما حد ياخد باله منها، طلعت ياسمين موبايلها في هدوء..
إيديها كانت بتترعش، لكنها بدأت تصور كل اللي بيحصل..
محدش ركز معاها من شدة الصدمة..
كل العيون كانت متعلقة بزياد، اللي كان قدامهم بينزف، وملامحه بدأت تفقد لونها..
ثريا بدأت تعيط، وقالت وهي بتحاول تبرر اللي عملته: والله يا ابني كان هيقتلك..
بص لها سيف بغضب، وصوته كان مليان اعتراض: لأ يا ماما.. هو ماكانش هيقتلني.. وحتى لو كان هيقتلني، مش للدرجة دي اللي إنتِ عملتيها..
حطت ثريا إيديها على وشها، وفضلت تعيط..
الخوف بدأ يسيطر عليها..
كانت عارفة إن اللي عملته ممكن يوديها للسجن من جديد، وكرامتها ماكانتتش هتسمح لها إنها ترجع للسجن مرة تانية..
فضلت تفكر بسرعة، لحد ما رفعت راسها وقالت: سيف.. تعالى نهرب.. محدش هيعرف حاجة..
بصت سارة لأمها، وبعدين بصت لسيف، وأومأت برأسها بسرعة: آه يا سيف.. تعالى بسرعة نهرب..
لكن سيف ما ردش عليهم..
مرر إيده في شعره بتوتر، وبعدها طلع موبايله واتصل بالمستشفى بسرعة..
أول ما ثريا شافته، صرخت: إنت بتعمل إيه؟!
بص لها سيف، ورفع إصبعه قدام شفايفه، في إشارة ليها إنها تسكت..
في الوقت ده، كانت سارة بتبص حواليها..
وفجأة، لمحت ياسمين وهي ماسكة الموبايل وبتصور..
اتسعت عينيها بصدمة..
بدأت تبص حواليها بسرعة، لحد ما وقعت عينيها على مزهرية موجودة على الترابيزة..
اتجهت ناحيتها، ومسكَتها بإيدها..
وبخطوات هادية، راحت ناحية ياسمين من وراها..
ياسمين ماحستش بيها..
وفجأة..
رفعت سارة المزهرية وضربتها على رأس ياسمين من الخلف..
شهقت ياسمين من الألم، ووقع الموبايل من إيدها على الأرض..
حطت إيدها على رأسها، وبدأت تئن من الوجع، لكن ماقدرتش تفضل واقفة..
وقعت على الأرض، وفقدت الوعي..
بصت سارة للموبايل بسرعة، وبعدها جريت ناحية أمها: يلا يا ماما.. تعالي بسرعة..
انحنت، وخدت موبايل ياسمين من على الأرض، وبعدها مسكت إيد ثريا..
سحبتها ناحية باب الشقة وهي بتتكلم باستعجال: يلا يا ماما.. قبل ما الجيران تصحى من النوم..
خرجت سارة وثريا من باب الشقة بسرعة، وهربوا..
أما سيف، فكان لسه واقف مكانه بعد ما قفل المكالمة..
بص ناحية باب الشقة اللي خرجت منه أمه وأخته..
وبعدين رجع بعينيه ناحية زياد..
نزل على الأرض بسرعة، وقرب منه..
كان زياد لسه فاتح عينه، لكن عينيه كانت بتقفل واحدة واحدة..
مد سيف إيده وضرب على خده بخفة، وهو بيحاول يصحيه: زياد.. زياد.. اصحى.. ماتقفلش عينك..
لكن زياد ما ردش..
وفجأة، عينيه قفلت تمامًا، وجسمه ارتخى..
اتصدم سيف: زياد؟!
لكن ماكانش فيه أي استجابة..
سابه بسرعة وجرى ناحية ياسمين..
قعد جنبها، وبدأ يضرب على خدها بخفة: ياسمين.. ياسمين..
كان الخوف مسيطر عليه..
افتكر وصية عمه ليه، وإنه كان موصيه عليها قبل ما يموت..
ماكانش عايز يحصل لها أي حاجة بسببه..
مد إيده تحت رأسها، ولما رفعها شوية، لمح الدم اللي بدأ يخرج من مكان الإصابة..
اتجمد مكانه..
بص للدم بصدمة، وحس بندم شديد على اللي حصل..
فضل قاعد جنبها للحظات، لحد ما سمع جرس الباب..
وصلت المستشفى..
دخل المسعفون بسرعة، واتجهوا ناحية زياد أولًا، وبعدها شالوا ياسمين..
خرجوا بيهم بسرعة من الشقة، واتجهوا للمستشفى..
في المستشفى..
كان سيف قاعد في الخارج، مستني أي حد يخرج من جوه ويطمنه على زياد وياسمين..
كان ماسك موبايله في إيده، لكنه ماكانش عارف يعمل إيه..
كان خايف يتصل بنرجس ويقولها اللي حصل..
كان عارف إن خبر زي ده ممكن ينهارها..
ولأول مرة، بدأ سيف يحس إن أمه كانت سبب في جزء كبير من المشاكل اللي حصلت..
بدأ يشوف الأمور بشكل مختلف..
حس إن حبه لنرجس وخوفه عليها خلوه يعمى عن حاجات كتير حصلت قدامه..
نزل راسه للأرض، وقال جواه: أعمل إيه دلوقتي؟حتى رقم خالد مش معايا..
بعد فترة، خرج أحد الممرضين من الداخل، واتجه ناحية سيف..
مد له بعض الأغراض وقال: دي أغراض المريض اللي جوه..
رفع سيف عينيه، وأخذ الأغراض بسرعة..
وأول ما شاف موبايل زياد، حس براحة بسيطة..
فكر إنه أخيرًا هيقدر يتصل بحد من عيلته..
مسك الموبايل وحاول يفتحه..
لكن ظهر قدامه إنه معمول عليه باسورد..
اتنهد سيف بحسرة، وقعد مكانه من جديد..
في الوقت نفسه..
في أوضة نجلاء..
كانت نرجس لسه قاعدة على الأرض، راكعة جنب السرير، وممسكة إيد والدتها..
كانت رافضة تسيبها..
وبعد شدة التعب والبكاء، غلبها النوم وهي جنب والدتها..
أما خالد، فكان قاعد جنبها، ووالدته هدى كانت نايمة على كتفه من شدة الإرهاق..
حركها بهدوء، وراح نايمها على الكنبة..
فضل يبص لها للحظات، وبعدها قام من جنبها..
خرج من الأوضة وقفل الباب وراه بهدوء..
طلع موبايله، وضغط على رقم زياد، وهو مستني إنه يرد..
وفي نفس الوقت..
بص سيف على شاشة موبايل زياد..
ظهر قدامه اسم المتصل: "أخويا"
فضل باصص للاسم لحظات..
وفكر: أكيد خالد..
فتح المكالمة، وحط الموبايل على ودنه..
جاله صوت خالد القلقان: فينك يا ابني؟.. تعالى.. نرجس نامت..
اتححم سيف قبل ما يرد: أنا مش زياد.. أنا سيف..
اتصدم خالد، واتحول القلق لغضب: عايز إيه يا سيف الكل*ب؟!
سيف بهدوء: اهدى بس.. اسمعني..
بعد خالد عن الأوضة، ورفع صوته: فين زياد؟! قووول!.
بعد سيف الموبايل عن ودنه بسبب الصوت العالي، وبعدين قال: في أوضة العمليات.. في نفس المستشفى اللي إنت فيها..
اتصدم خالد: ليه؟.. قول.. إيه اللي حصل؟..
سيف: الدور الرابع..
مااستناش خالد يكمل كلامه..
قفل الخط في وش سيف، وجري ناحية السلم..
طلع الدور الرابع بسرعة، وجري ناحية أوضة العمليات..
ولما وصل، لقى سيف واقف قدام الأوضة، ساند راسه على الحيطة..
من غير ما يفكر، اندفع خالد ناحيته، ومسكه من قميصه ولكمه على خده..
اتراجع سيف خطوة، وقال بتوتر: اهدى بس.. إن شاء الله هيكون بخير..
خالد، وهو بيصر على أسنانه: ليه عملت فيه كده؟!.
نزل سيف عينه للأرض، وقال بصوت منخفض: زياد اتطعن في ضهره بالسكينة..
اتسعت عيني خالد..
بص على وش سيف، ولاحظ كمية الضربات والكدمات اللي عليه..
وفي لحظة، انفجر غضبه..
مسكه وبدأ يضربه مرة ورا مرة..
حاول سيف يدافع عن نفسه، لكن خالد كان منفعل تمامًا..
فضل يضربه لحد ما الممرضين خرجوا بسرعة وفضوا بينهم..
خالد بصوت عالي، والغضب واضح في كلامه: إيه يا أخي؟! حرام عليك! عايز إيه من عيلتي؟! عايز إييييه؟!
بص له سيف بندم..
كان عايز يتكلم، لكنه ماكانش عارف يقول إيه..
قرب سيف من خالد، لكن الممرضين كانوا لسه ماسكين خالد..
قال سيف: صدقني.. أنا نادم.. أنا مكنتش عايز أأذي زياد.. عشان نرجس.. مش أنا اللي أذيته..
وفجأة سكت..
بص له خالد باستهزاء: كمل كلامك.. ولا إنت خفت؟.. مين اللي طعن زياد؟!.
وقبل ما سيف يرد، دخلت الشرطة إلى المكان..
تقدم الضابط ناحيته، وقال بجدية: سمعنا عن جريمة حصلت في شقتك يا سيف بيه..
بص له سيف بتوتر..
كمل الضابط وهو بيراقبه: أكيد شفت مين اللي طعنه؟!.
نزل سيف راسه..
كان متردد..
مش عارف يقول إن اللي طعن زياد هي أمه..
الضابط: سيف بيه..
رفع سيف عينه له: نعم؟..
طلع الضابط كيس بلاستيك كان جواه السكينة، وقال: لقينا السكينة دي في شقتك.. هنشوف بصماتها، وهنعرف مين اللي استخدمها..
سابه ومشي ناحية أفراد الشرطة التانيين..
فضل سيف واقف مكانه، وبص للسكينة من بعيد..
أما خالد، فكان لسه غاضب..
بص للممرضين وقال بصوت عالي: ما تبعدوا بقى..
الممرضين سابوه..
قعد خالد على كرسي المستشفى، وبدأ يدلك جبهته بإيده..
عينيه بدأت تدمع..
لكنه حاول يمنع نفسه، خصوصًا إن سيف كان لسه واقف قدامه..
وبعد لحظات، خرج الدكتور اللي كان بيكشف على ياسمين من الأوضة..
أول ما شافه سيف، قام بسرعة واتجه ناحيته..
وخالد رفع عينيه للدكتور..
قال سيف بقلق: هي كويسة.. صح؟.
أومأ الدكتور برأسه: متقلقش.. حالة المريضة بخير، ومفيش أي خطر عليها.. بس حاولوا متعرضوهاش لأي ضغط..
أومأ سيف براسه براحة: ينفع أدخلها؟.
أومأ الدكتور، فدخل سيف الأوضة..
كانت ياسمين نايمة على السرير بتعب، وملامحها شاحبة من أثر الضربة..
جاب سيف كرسي، وقعد جنب السرير..
فضل يبصلها في صمت، والخوف لسه مسيطر عليه..
كان لسه مش قادر يصدق كل اللي حصل في الساعات القليلة اللي فاتت..
وعند خالد..
خرج الدكتور من أوضة العمليات..
رفع خالد رأسه بسرعة، وقام من مكانه واتجه ناحيته، وقلبه بيدق بعنف وهو مستني يسمع منه خبر زياد..

الدكتور بحزن: والله عملنا ال علينا...
خالد نفى برأسه مش عايز يسمع..
خرج الدكتور من أوضة العمليات..
أول ما شافه خالد، قام من على الكرسي بسرعة، واتجه ناحيته، وقلبه بيدق بعنف..
بص للدكتور بقلق، وكأنه مستعد يسمع أي خبر عن زياد..
لكن ملامح الدكتور كانت حزينة..
سكت لحظات، وبعدها قال: والله عملنا اللي علينا..
هز خالد راسه بسرعة، وكأنه مش عايز يسمع باقي الكلام: لأ.. لأ.. قولي إنه بخير..
حط الدكتور إيده على كتف خالد، وحاول يطمنه: اهدى بس واسمعني..
رفع خالد عينيه له، ودموعه بدأت تتجمع فيها: الكُلية الأولى اتضررت بشكل كبير جدًا، واضطرينا نشيلها.. زياد دلوقتي هيعيش بكلية واحدة..
اتصدم خالد، وبص للدكتور بعدم تصديق: يعني حالته كويسة؟..
أومأ الدكتور برأسه: أيوه.. أنقذنا المريض من حالة الخطر.. متقلقش، هيقوم خلال الـ24 ساعة الجايين بإذن الله.. إحنا لحقناه قبل ما يفقد دم أكتر..
فضل خالد ساكت..
كان لسه بيحاول يستوعب الكلام..
كلية واحدة..
زياد..
الطعن..
واللي حصل كله بسبب الخناقة اللي بدأت من الأساس..
ربت الدكتور على كتفه مرة تانية، وبعدها مشي من قدامه..
أول ما اختفى الدكتور من قدامه، خالد ماقدرش يمنع نفسه..
نزلت دموعه..
قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه..
وفضل يبكي من غير ما يقدر يوقف دموعه..
كان حاسس إنه كان ممكن يخسر أخوه في لحظة..
وفي الناحية التانية..
خرج سيف من أوضة ياسمين بعد تفكير طويل..
كان وشه مليان قلق، لكن جواه كان فيه قرار أخير أخده..
رفع عينيه ناحية الضابط اللي كان لسه واقف في الدور..
اتردد للحظات..
وبعدين أخد نفس عميق واتجه ناحيته..
وقف الضابط وبص له باستغراب: أنا هقولك يا حضرة الضابط مين اللي طعن المريض زياد..
لف الضابط جسمه ناحيته بالكامل، وبص له باهتمام: مين؟..
سيف سكت للحظات..
كان اسم أمه تقيل جدًا على لسانه..
افتكر شكلها وهي بتعيط..
وافتكر إنها هربت من الشقة خوفًا من السجن..
لكن في نفس الوقت، افتكر زياد وهو بينزف قدامه..
وافتكر إن أمه هي اللي غرست السكينة في ضهره..
نزل سيف عينه للحظة..
وبعدين رفعها للضابط وقال بصوت متوتر: الحجة ثريا يا حضرة الضابط.. هي اللي طعنت زياد..
اتغيرت ملامح الضابط، وبص له بتركيز: والدتك؟..
أومأ سيف برأسه ببطء: أيوه..
الضابط: وإنت متأكد من كلامك؟..
سيف بلع ريقه بصعوبة:
سيف: أنا كنت موجود.. شوفتها بعيني وهي بتطعنه..
بص الضابط له للحظات، وبعدها أخرج دفتره وبدأ يسجل كلامه..
أما سيف، ففضل واقف مكانه..
كان عارف إنه بالاعتراف ده ممكن يخسر أمه..
لكن الغريب إن أكتر حاجة كانت شاغلة تفكيره في اللحظة دي ماكانتش أمه..
كانت نرجس..
افتكر شكلها وهي منهارة..
وافتكر قد إيه هي اتعذبت بسببه وبسبب أمه..
نزل عينيه للأرض، وفضل ساكت للحظات..
لكن جواه كان بيفكر بطريقة مختلفة تمامًا..
قال لنفسه: لو نرجس عرفت إني أنا اللي سلمت أمي للشرطة.. يمكن تسامحني..
يمكن تحس إني أخيرًا وقفت معاها..
يمكن تشوف إني مش زي ما هي فاكرة..
يمكن.. لأول مرة.. تشوفني راجل صالح يستاهل فرصة تانية..
رفع عينيه ناحية الضابط، وبص له للحظات..
هو ماكانش عايز يخسر أمه..
لكن في نفس الوقت، كان شايف إن اللي عملته ممكن يكون طريقه الوحيد علشان يرجع لنرجس..
كان عايز لما تعرف الحقيقة، تبص له بنظرة مختلفة..
عايزها تقول لنفسها إنه رغم كل اللي حصل، قدر يقف ضد أمه علشانها..
لكن في أعماقه، كان عارف إن الموضوع ماكانش تضحية خالصة..
هو كان بيدور على غفران نرجس..
وعلى فرصة جديدة معاها..
حتى لو كان الطريق للفرصة دي هو القبض على أمه..
بص الضابط له وقال: هنحتاج منك تيجي معانا وتدلي بأقوالك بالتفصيل..
أومأ سيف برأسه بهدوء: حاضر..
تحرك الضابط مع أحد أفراد الشرطة..
أما سيف، ففضل واقف مكانه، وبص ناحية أوضة العمليات..
وبصوت منخفض قال لنفسه: نرجس.. لما تعرفي إني عملت كده علشانك.. هتسامحيني.. صح؟.

تعليقات



<>