رواية وتلك البداية الفصل الحادي عشر11بقلم ملك رافت
بدأ خروج جثمان أم نرجس من المستشفى..
كانت نرجس واقفة قدام باب المستشفى، وعينيها متعلقة بجثمان أمها وهو بيخرج قدامها ببطء..
كانت لسه مش قادرة تستوعب إن الست اللي دخلت المستشفى وهي بتتكلم معاها.. دلوقتي خرجت منها جثمان، ومش هتسمع صوتها تاني، ولا هتشوفها تفتح عينيها وتبصلها من جديد..
كان خالد واقف جنبها، ووشه مليان حزن، لكنه كان بيحاول يتمالك نفسه علشان يفضل ثابت قدامها..
وأول ما شافت جثمان أمها بيتحرك بعيد عنها، نزلت دموعها من غير ما تحس..
قالت بصوت مكسور: ماما..
اتحركت نرجس خطوة لقدام، لكن خالد مسك إيدها بسرعة..
بصت له وهي بتعيط وقالت: سيبني يا خالد.. عايزة أروح وراها..
ضغط خالد على إيدها بحنان وقال: هنروح وراها.. بس اهدي يا نرجس..
فضلت نرجس باصة لجثمان أمها، ودموعها بتنزل بغزارة، وكأنها بتحاول تحفظ آخر لحظة ليها معاها..
قالت وهي بتبكي بحرقة: أنا لسه ماودعتهاش..
قرب خالد منها وقال بهدوء: هتودعيها.. ومش هتكون لوحدها..
فضلت نرجس ماشية جنبهم، وعينيها مش بتفارق جثمان أمها..
ومع كل خطوة كانت بتبعدهم عن المستشفى، كانت الحقيقة بتقرب أكتر..
أمها فعلًا مش هترجع معاها..
مش هتسمع صوتها تاني..
ومش هتقدر تحضنها أو تنادي عليها زي كل مرة..
وبعد مرور أسبوع على دفنة أم نرجس..
في بيت الحاجة نجلاء..
كانت نرجس قاعدة على السرير في أوضتها، وعينيها ثابتة على الحيطة اللي قدامها..
ماكانتش حاسة بأي حد حواليها، وكأنها عايشة في عالم تاني بعيد عن كل اللي بيحصل حواليها..
من يوم وفاة أمها، والصدمات بتجيلها واحدة ورا التانية، وكل ما تحاول تفوق من واحدة، تلاقي نفسها بتقع في التانية..
كانت بتحاول تبان قوية، وتحاول تقنع نفسها إنها لازم تكمل حياتها، لكن ذكريات أمها كانت أقوى من أي محاولة للنسيان..
صوت أمها.. ضحكتها.. كلامها.. كل موقف صغير جمع بينهم..
كل حاجة كانت بترجع قدام عينيها من جديد..
رفعت إيدها ورجعت شعرها لورا، لكن دموعها نزلت تاني، ومسحتها بسرعة وهي بتحاول تمنع نفسها من الانهيار..
في اللحظة دي، خبطت خالتها هدى على الباب ودخلت..
أول ما شافت نرجس بالحالة دي، قلبها وجعها عليها، فقربت منها وقعدت جنبها على السرير..
بصت لها بحزن وقالت: خلاص يا نرجس.. أمك في مكان أحسن دلوقتي..
أومأت نرجس برأسها، ودموعها في عينيها، وقالت بصوت ضعيف: عارفة..
مسكت هدى إيدها، وقالت بترجي: طب كلي يا بنتي.. أي حاجة.. بقالك تلات أيام مكلتيش.. أمك لو كانت هنا وشافتك بتعملي في نفسك كده، كانت هتتضايق منك..
ماقدرتش نرجس تستحمل كلامها، فنزلت دموعها أكتر..
قربت هدى منها وخدتها في حضنها، وفضلت تطبطب على ضهرها وهي بتحاول تهديها..
وبعد شوية، بعدت هدى عنها وبصت لها وكأنها افتكرت حاجة مهمة..
قالت: أومال أخوكي زياد فين كل ده؟..
بعدت نرجس عنها بسرعة، وبصت لها بصدمة..
قالت: صح.. فين زياد؟..
قامت نرجس من على السرير بسرعة، وراحت ناحية موبايلها، مسكته وضغطت على رقم زياد..
في المستشفى..
كان خالد قاعد جنب زياد في الأوضة..
زياد كان فايق، وحالته اتحسنت شوية عن الأيام اللي فاتت، لكنه كان لسه ضعيف جدًا، ومش قادر يقوم من السرير..
كان قاعد بنصف جسمه، وحركته محدودة علشان الجرح..
فجأة، رن موبايل زياد اللي كان موجود على الترابيزة..
بص خالد للموبايل، وبعدها بص لزياد..
ابتسم زياد ابتسامة بسيطة، وقال: أكيد نرجس..
مد خالد إيده للموبايل، واتنهد قبل ما يرد..
قال: ألو يا نرجس..
جاله صوت نرجس بقلق: خالد.. فين زياد؟ وليه إنت اللي بترد؟..
نزل خالد عينيه وبص لزياد، واتوتر للحظة، وبعدها قال: مفيش.. اتردد بس قال بسرعه: إحنا في المستشفى..
شهقت نرجس، وحطت إيدها على صدرها وقالت: إيه؟!..
رد خالد بسرعة: متقلقيش.. زياد بخير.. هو بس تعب شويه وتحت الملاحظه..
قالت نرجس بقلق: في نفس المستشفى اللي أنا كنت فيها، صح؟..
أول ما هدى سمعت كلمة "المستشفى"، قربت من نرجس وبصت لها بقلق..
سكت خالد لحظة، وبعدها قال: أيوه..
قفلت نرجس الخط من غير ما تقول أي كلمة..
خدت شنطتها بسرعة، وخرجت من الأوضة، وهدى لحقت بيها..
وفي المستشفى، نزل خالد الموبايل من إيده وبص لزياد..
تنهد وقال: خلاص يا زياد.. متقلقش.ومتتضايقش..
وراح طبطب على إيده، وبعدها كمل: إنت لو كنت قلتلي قبل ما تعمل الحركة دي وتروح بيت سيف..
بص له زياد بعينين مليانين دموع، وقال بصوت ضعيف: خلاص.. أنا مش ندمان على اللي عملته..
أومأ خالد برأسه، لكنه ماقالش حاجة..
وبعد فترة، وصلت نرجس المستشفى وهي بتجري، وخالتها هدى معاها..
راحت ناحية الاستقبال بسرعة وسألت عن أوضة زياد، وبعد ما عرفت مكانها، راحت هي وهدى ناحية الغرفة..
فتحت نرجس الباب بسرعة..
وأول ما دخلت، عينيها وقعت على زياد..
كان مرهق جدًا، ووشه شاحب، وباين عليه التعب..
راحت نرجس ناحيته بسرعة وحضنته، لكن زياد اتألم بسبب الجرح..
بعدت عنه بسرعة، وبصت له بقلق، وبعدها بصت لخالد وقالت: ماله زياد؟..
قرب خالد منها وقال: اهدي يا نرجس.. زياد اتخانق مع حد في الشارع، والشخص ده طعنه بالسكينة في ضهره..
حطت نرجس إيدها على بوقها من الصدمة، وبدأت دموعها تنزل..
قالت بصوت متقطع: إزاي ده حصل؟..
وبعديها حست ان الموضوع فيه حاجه غلط وبصت لخالد بغضب وقالت: إنت كداب.. مين اللي طعنه؟..
اتكلم زياد بهدوء، وصوته كان ضعيف من التعب: الحجة ثريا.. أم سيف..
بصت نرجس له بصدمة، وكأنها مش مصدقة اللي سمعته..
وبعد لحظات، كمل زياد: عشان كنت هقتل ابنها..
بصت له نرجس وقاعدة تعيط بشهقات مش قادرة تستحمل ال بتسمعه وقالت: ليه يا زياد؟..
زياد كمل كلامه وقال: والغريب في الموضوع أنه قدم بلاغ ضد امه..
استغربت نرجس وحطت ايديها على كتف زياد: طب أنت عامل ايه..
نزل زياد عينيه،ومردش عليها فرد خالد بهدوء: مفيش..الطعنه أصابت كليته بشكل كبير...فاضطروا الأطباء يشيلوا الكليه..
اتسعت عيني نرجس بصدمه، ونزلت دموعها أكتر..
قالت بصوت مكسور: أنا السبب.. ياريتني متعرفتش على العيلة دي..
رفع زياد عينيه لها، وقال بغضب رغم تعبه: متقوليش كده.. أنا معاكي.. متندميش على حاجة.. ده قدرك يا نرجس..
رجعت نرجس شعرها لورا، ومسحت دموعها والهاله هدى بتطبطب عليها..
وفجأة، سمعوا خبط على الباب..
بصت نرجس ناحية الباب..
الباب اتفتح، ودخل سيف وهو باين عليه التوتر..
أول ما شافته نرجس، اتغيرت ملامحها، وراحت ناحيته بسرعة..
وقبل ما سيف يلحق يقول أي كلمة، رفعت إيدها وصفعته على وشه..
بص لها سيف بحزن، وحط إيده على خده وقال: أنا عارف إن إنتي متضايقة.. بس والله أنا بقيت أتغير..
ضحكت نرجس بسخرية وسط دموعها وقالت: باين أوي.. هو إنت عشان قدمت بلاغ على أمك فاكر إيه؟ فاكر إني هصدق التمثيلية دي؟..
حاول خالد يبعد نرجس عنه، لكن نرجس بعدت إيده، ورجعت لسيف تاني..
فضلت تصفعه وتضربه وهي منهارة من الغضب..
سيف فضل ساكت للحظات، لكنه فجأة قرب منها وحط إيديه الاتنين على خدها..
حاولت نرجس تبعد عنه وهي بتقاومه، لكنه قال: يا نرجس.. افهميني.. صدقيني أنا بحبك.. عمرك ما هتلاقي حد يحبك زيي..
بص خالد للموقف بغضب
راح خالد بسرعة، وبعد سيف عن نرجس، ولكمه على خده وقال بغضب: إيه بقى؟! ما خلاص.. إيه الحركات دي؟ فاكر نرجس هتتخدع بالحركات دي؟..
كانت هدى بتتابع الموقف بقلق، وهي بتطبطب على زياد علشان يهدى ومايتحركش كتير علشان جرحه..
أما ياسمين، فكانت واقفة ورا سيف، محطوط على دماغه الشاش بتتابع الموقف بحزن على نرجس..
مسح سيف الدم من طرف شفته، وبعدها قرب من نرجس تاني وقال بحزن: نرجس.. صدقيني.. أنا بحبك إنتي.. أنا عملت كل حاجة علشان ترجعي ليا..
رجعت نرجس لورا، وبصت له بغضب وقالت: متقربش مني.. صدقني هقتلك يا سيف.. وهقدر أعملها..
في اللحظة دي ، راح خالد بسرعة، ومسك سيف وطلعه بره أوضة زياد..
وفي الممر، ثبته خالد على الحيطة، وقرب منه، وهسهس بين أسنانه بصوت منخفض مايسمعوش غير سيف: صدقني يا سيف.. لو مطلقتش نرجس وبعدت عننا.. صدقني هقول مكان أمك اللي إنت عارفه..
اتصدم سيف، وبص لخالد بقلق..
وخالد أول ما شاف الصدمة على وشه، فهم إن كلامه لمس حاجة حقيقية..
ساعتها بدأ الشك يدخل دماغه..
الحجة ثريا بقالها أسبوع مش لاقيينها..
واختفاؤها بعد اللي حصل ماكانش منطقي..
خالد ماكانش عنده دليل، لكنه بقى شبه متأكد إن سيف عارف مكانها..
بعد سيف عنه، وقال: وإنت تعرف منين..
مسكه خالد من ياقة قميصه وقال بغضب: هتطلق ولا لأ..
سيف بص ناحية الأوضة بتوتر وتردد في نفس الوقت خايف بردو على أمه وأخته..
وبعديها بعد سيف خالد عنه، ودخل بهدوء الاوضة وخالد دخل وراه بسرعه وراح وقف جمب نرجس ..
وأول ما عينيه وقعت على نرجس، لقاها رجعت خطوة لورا ومسكت في قميص خالد..
قبض ايده بغضب، ان هي حسه بالأمان مع حد تاني غيره..
بصلها طويلًا، وكأن جواه كلام كتير، لكنه عارف إن مافيش فايدة من الكلام..
وبصوت مكسور قال: إنتي.. طالق يا نرجس..
سكت لحظة، وعينيه لمعت بالدموع، وبعدها كررها مرتين: طالق..
اتجمدت نرجس مكانها..
دموعها نزلت من عينيها، لكنها كانت مصدومة إنه وافق أخيرًا..
وفي وسط حزنها، حسّت براحة لأول مرة..
أخيرًا.. هتقدر تبعد عنه..
بص لها سيف بحزن وقال: رغم إني بحبك ومش عايز أسيبك.. بس زياد وإنتي عايزين ده.. وإنتي حرة..
نزل عينيه للأرض، وبعدها لف وخرج من الأوضة..
خالد لف ناحية نرجس وحضنها وقعد يطبطب عليها وهي قاعدة تعيط..والخاله هدى بصت بحزن عليهم..
خرج سيف من الأوضة، وقفل الباب وراه، لكن المرة دي ملامحه ماكانتش مكسورة زي ما الكل كان متوقع..
كان ماشي في الممر بخطوات هادية، وعينيه ثابتة قدامه، لكن دماغه كانت بتفكر في حاجة تانية خالص..
حاجة محدش كان ممكن يتوقعها..
