رواية اثبات نسب الفصل العاشر10بقلم داليا صلاح نصار


رواية اثبات نسب الفصل العاشر10بقلم داليا صلاح نصار


حاول الاستاذ مصطفى -والد غادة- الاتصال بحسام مراراً ولكن دون رد، بعدها ذهب لجاره الشيخ مسعود ليسأله على أمر الطلاق الذي تم عبر الهاتف فأجابه الشيخ قائلاً: والله يا استاذ مصطفى هو الطلاق المفروض يتم بين الزوجين وجهاً لوجه أما إذا تم من خلال تليفون او واتس آب او الوسائل دي فاحنا في الحالة دي لازم نتأكد من الزوج هل يقصد الطلاق فعلاً وكان في كامل وعيه وإرادته، إذا أقرّ يبقى وقع الطلاق أما إذا أنكر فلم يقع ثم ختم حديثه وهو يرفع إحدى يديه إلى الأعلى قائلاً: هذا والله أعلم.
وبعدها سأل عالم أزهري في الأمر فأفتاه بنفس الفتوى.

*** بعد مرور اسبوعين 
تم الحكم على حسام بالسجن لمدة ثلاث سنوات ودفع غرامة مالية قدرها عشرة آلاف ريال سعودي، بعدما تقدّم مديره بتقرير عن الخسائر التي تسبب بها حسام في الشركة، كما شهد جميع زملائه ضده نظراً لما كان يفتعله من مشاكل معهم، بالإضافة إلى التقرير الطبي الذي تم فبركة بعض سطوره حتى يتم تنفيذ أقصى عقوبة عليه.

... في بيت الاستاذ مصطفى
تساءلت غادة باستغراب: لسه برضه موبايله مقفول يا بابا؟ فأجابها في حيرة : أيوة يا بنتي مش عارف فيه إيه! فشارت عليها أمها ان تتصل بحماتها وتسألها عنه، فردّت غادة : إتصلت طبعاً يا ماما مش بترد عليا، بس كلمت هالة وقالتلي برضه انه مش بيتصل بقاله فترة وهما مش عارفين يوصلوله. 
ثم اتجهت بنظرها إلى والدها قائلة: يعني انا دلوقتي في حكم المتطلقة ولا ايه بالظبط يا بابا؟ تنهّد قبل ان ينطق: لأ يا بنتي، على حسب الفتوى لازم نستنى لحد ما نتأكد من حسام الأول. فسألتهُ مجددا : طب وبعدين بقى! حكّ ذقنه ثم أردف: عموما أنا كدة كدة كنت ناوي أروح عمرة الشهر الجاي، وهانزل في مطار جدة، إكتبيلي كل حاجة عن الشركة دي وانا هاروحله إن شاء الله .وبالفعل لم يمض الشهر إلا وقد سافر والدها ووصل إلى الشركة وحاول بشتى الطرق التواصل مع حسام بعدما علّم بأمر سجنه، ثم ذهب لزيارته فطلب منه حسام برجاء: عمي انا محتاج فلوس في أسرع وقت وعايز حد يدفعلي الغرامة عشان انا تعبان اوي هنا، أشفق عليه مصطفى وقال: ماشي هادفعلك الفلوس بس ال .. فقاطعه حسام: خلّي حاتم يبيع العربية ويديلك كل اللي هتدفعه، فرّد مصطفى أنا ماكنتش هاقول كدة ثم أكمل أنا عايز أسألك : إنت طلقت غادة خلاص؟ يعني ما بقتش على ذمتك! فصرخ حسام في وجهه: لأ طبعاً غادة مراتي وانا ما طلقتهاش دي كانت ساعة شيطان وراحت لحالها، فأخبره ان يهدأ قائلاً: إهدى يا حسام أنا مقدّر الظروف اللي انت فيها دلوقتي، بس صدقني غادة مش عايزة تكمل معاك وعايزة تتطلق فياريت تنفذّلها طلبها لو باق... فقاطعه حسام بإنفعالٍ بالغ: قولت ما طلقتش وطلاق مش هاطلّق.
قضى مصطفى مناسك العمرة ثم اتفق مع أحد أقاربه بالمملكة بأن يدفع الغرامة وانه سوف يرسل له المبلغ فور عودته إلى مصر، وتم دفع الغرامة كما ترك له مبلغاً من المال يظل معه بشكل احتياطي. 
وعندما عاد وأخبر غادة بالوضع، لم تتمالك نفسها فأصابها الحزن لما وصل به الحال في بلاد الغربة وحيداً، وفي ذات الوقت ينتابها شعور بالغضب لما فعله بها وإصراره على كلامه بعدم طلاقها، ثم تساءلت: طيب وانت دفعتله الغرامة يا بابا! فأجابها: طبعاً يا بنتي هي دي عايزة كلام، ده مهما كان أبو بنتك، فقالت غادة بإمتنان: ربنا يخليك لينا يا بابا وانا هاكلم حاتم يبيع العربية زي ما قالك وتاخد اللي دفعته، ثم أكملت: ومفيش طريقة نقدر ندفع بيها اي تعويض للمدير ده ويخرّجه من السجن؟؟ أومأ والدها رأسه بالرفض قائلاً: للأسف يا بنتي انا حاولت أتكلم مع المدير بس هو مصمم على موقفه وللأسف الحكم صدر ولازم يتنفّذ. زفرت غادة بضيق قائلة: يعني مفيش أمل، أجابها والدها : لأ حتى مانعين عنه الاتصالات مش بيعرف يتصل بحد.

لا تنسوا ذكر الله ( لا إله إلا الله) 

قامت بالاتصال بحاتم وأخبرته بما حدث، وما كان منه إلا الاستهزاء قائلاً: العربية مش هتتباع، لما يبقى يكلمني حسام ويقولي بنفسه نبقى نتفاهم، حاولت غادة إقناعه بأن حسام في موقف صعب ويحتاج لأموال لكنه لم يستمع لها وسمعت حماتها بجانب حاتم تقول: تلاقيها عايزة الفلوس تبعترها يمين وشمال ماهي بقت سايبة وعايشة من غير راجل يلّمها، استشاطت غادة غضباً وقامت بإنهاء المكالمة قائلة: ربنا يصبرني على الناس دي بجد.
عاشت غادة في بيت والدها ترّبي ابنتها التي تكبر أمام عينيها شهر بعد شهر وسنة بعد سنة وأصبحت تنطق إسمها ثم تتساءل: فين بابا! فتُجبها غادة: بابا مسافر وهيجي قرّيب إن شاء الله. وبعد أن تمّت نور الثلاث سنوات قدّمت لها في إحدى الحضانات وعادت غادة لعملها حتى تستطع الإنفاق على نفسها وعلى ابنتها، بعد أن شعرت بالخجل من مكوثها في بيت والدها ينفق عليها هي وابنتها لسنين. 
وتزوجت غدير اخت غادة وسافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية لحضور مؤتمر طبي مهم.

وبعد مرور سنة أخرى، ذهبت نور إلى المدرسة، وكانت غادة خلال تلك الفترة تحكي لها عن والدها وكم هو يحبها وتُريها صوره باستمرار ، فكم كانت تتمنى ان تحيا بنتها حياة أسرية مستقرة وصحية نفسياً بين أمها وأبيها، لكن ليس كل ما يتمناه المرء يُدركه، حتى جاء ذلك اليوم الذي عاد فيه حسام أخيراً، وقد تغيّرت ملامحه فأصبح منظره يفوق عمره بعقود. 

دخل إلى شقته بخطوات بطيئة، سقط بجسده على الفراش الذي تطايرت منه الأتربة من كل جانب وخلد إلى النوم.

                   الفصل الحادي عشر من هنا
تعليقات



<>