رواية اثبات نسب الفصل الحادي عشر11بقلم داليا صلاح نصار


رواية اثبات نسب الفصل الحادي عشر11بقلم داليا صلاح نصار

في المساء، خرجت غادة من عملها واستقلت سيارة غدير التي تركتها لها فترة سفرها واتجهت إلى أحد متاجر الألعاب لتشتري لعبة لنور، ترّجلت في المتجر بين الأرفف تختار ألوان نور المُفضلة وفجأة وجدت حسام يقف أمامها، فاندهشت غادة وهي تقول " حسام!" وسقطت الدمية من بين يديها، فانحنى حسام والتقطها ثم قام وهو ينظر إليها  محاولاً ان يمسك يدها قائلاً: مفيش حمد الله ع السلامة؟ فأبعدت يديه وأردفت: حمد الله على السلامة، ثم تركته واتجهت الناحية المقابلة فركض وراءها قائلاً: وحشتيني ونور وحشتني عاملين ايه؟ ثم أكمل : توقعت إني هالاقيكم في البيت، فقالت غادة بتهكُم: أنهي بيت ده؟ حكّ حسام ذقنه وقال بصوتٍ حاد: فيه ايه يا غادة؟ دي مقابلة تقابلي بيها جوزك! فأخذت غادة الدمية وقامت بدفع الحساب واتجهت للخارج فأوقفها حسام قائلاً: إستني هنا انا مش بكلمك؟ لم تهتم غادة لحديثه وركبت السيارة فركب حسام بجانبها، فقالت له غادة: هو انت مش واخد بالك انك طلقتني! فقال حسام: أنا قولت لابوكي لما جالي انك على ذمتي، ثم أمسكها من ذراعها بقوة وجذبها قائلاً بعنف: ولا إنتي ليكي رأي تاني؟ ولا تكوني ... فقاطعتها غادة وهي تفلت ذراعها من بين اصابعه قائلة: رأي ايه يا استاذ حسام؟ وبيت ايه اللي توقعت تلاقيني فيه؟ البيت اللي هدّيته بأفعالك؟ وعلى ذمتك ايه وانت ما تعرفش حاجة عني ولا عن بنتك بقالك اكتر من ٣ سنين! ولا حسيت بالمسؤلية يوم واحد؟ ثم تنهدّت وقالت: أنا مش عارفة بقول الكلام ده ليه! احنا اللي بيننا انتهى يا حسام إنتهى .. لازم تفهم كدة كويس أوي، فتسائل حسام :ونور؟ قالت: نور بنتك تشوفها ف الوقت اللي انت عايزه زي ما تحب و ... فقاطعها قائلاً: ده لو كانت لسه فاكراني أصلاً ولا ماكنتيش كرّهتيها فيا! زفرت غادة وردّت بصبر: لسه زي ما انت ما اتغيّرتش، ثم قامت بتشغيل مُحرّك السيارة وانطلقت قائلة : عموماً لما تشوفها هتعرف بنفسك.
عندما وصلت لبيت والدها أوقفت السيارة ثم طلبت من حسام ان ينتظر قليلاً لتُمهّد لنور خبر عودته وأعطته الدمية قائلة: خلّي دي معاك، ثم صعدت المصعد دخلت لنور وعانقتها قائلة: عندي ليكي مفاجأة هتفرحّك اوي، ابتسمت نور ابتسامة ملائكية قائلة: إيه يا مامي! جبتيلي العروسة اللي بحبها؟ فضحكت غادة وأكملت: العروسة جت بس كمان مش أنا اللي جيبتها، فسألت نور بيراءة: مين بقى ؟ فقالت غادة: بابي رجع من السفر وهو اللي جابها و مستني برّة عشان يديهالك، ها أخليه يدخل؟ ابتسمت نور وأومأت رأسها بطريقة طفولية مضحكة وقالت: اوكيه فأمسكتها غادة من يديها وخرجت إلى غرفة المعيشة حيث يجلس والدها بعد أن أخبرته بالأمر ففتح لحسام الباب وأدخله، الذي عانق نور ابنته عناقاً حاراً ثم أعطاها الدمية التي فرحت بها كثيراً وظل جالس معها يلاعبها ويداعبها حتى خلدت إلى النوم، فقام جدها بحملها ووضعها على فراشها، ثم طلب حسام من غادة العودة معه إلى بيتهم قائلاً: أنا إتغيّرت يا غادة ومش عايز حاجة من الدنيا دلوقتي غير إننا نعيش مع بعض، فأغلق والد غادة الأنوار بغرفة نور قائلاً: تعالي نتكلّم برة يا حسام وسيب نور تنام عشان عندها مدرسة بكرة، فخرج حسام على مضض وجلس على المقعد ثم جلس والد غادة أمامه قائلاً: شوف بقى أنا ما رضيتش أعمل مشاكل طول الفترة اللي فاتت عشان قولت كفاية اللي حصّلك يعني وعملنا معاك الواجب وزيادة، بس بما إنك خرجت ورجعت فنتكلم بقى في الجد، ياريت الطلاق يتم بهدوء واحترام وكل واحد ياخد حقوقه بالكامل، إنت حقك تشوف بنتك زي ما انت عايز ومن حق غادة انك تدفعلها نفقة واللذي منه، انتفض حسام من مكانه قائلاً: ايه اللي بتقوله ده يا عمي! ما تخليك محضر خير.. فوضعت والدة غادة صنية الشاي على المنضدة بعنف قائلة: وهو الخير هيجي منين طول ما انت موسوس كدة! وياريتك لوحدك، ده إنت وأهلك كمان.. ثم نظرت لغادة وقالت: إنتي ما حكيتلهوش ع اللي الست الوالدة عملته ولا ايه؟ فقال مصطفى: خلاص يا حاجة، الي فات مات خلينا في دلوقتي، الموضوع هيخلص و.. فقاطعه حسام قائلاً بنبرة تحدي: ده بعينكوا، طلاق مش هاطلّق ولو عملتوا خُلع فانا هاطلبها في بيت الطاعة وخلي المحاكم بقى ما بيننا ثم نظر لغادة نظرة حادة وهو يهمّ بالخروج: خليكي فاكرة كلامي ده كويس، لو عايزة مشاكل فأنا مستعد ثم تركهم و غادر.

*** في بيت والدة حسام
وبّخته أمه قائلة باستنكار: أنا مش عارفة إنت ماسك فيها على إيه؟ ما تطلقها ولا تسيبها تخلعك أحسن ده حتى خِلفتها بنات. فأجابها حسام : بس بنتي مهما كان من لحمي ودمي، ففعلت حركة بذيئة بفمها قائلة: الله أعلم، قطب حسام حاجبيه وتساءل: بتقولي ايه! فأردفت بخُبث: بقول ان الست هانم راحت الشغل وكانت كل يوم ترجع متأخر وكان فيه رجالة طالعين نازلين من العمارة، أخوك حاتم اللي قالي ولما روحتلها بيت أبوها عشان أديهملها لقيت أمها بتقولي: دي كانت حِنة غدير أختها ودول قرايبنا واتحججت بكلام فاضي، تلاعبت الوساوس في عقل حسام مجددا وراودته الشكوك، وظل يتسائل : لماذا لا تريد العودة؟ هل هي على علاقة بشخص آخر! ولم لا؟ فالزملاء كثيرون في العمل، ثم بدأت الشكوك تملأ أفكاره من جديد.
************* 
"دخل حسام على ابنته نور وحملها وذهب للمطبخ وأمسك بالسكين ووضعه على رقبتها قائلاً بجنون: هاقتلها هاقتلها ... "
استيقظت غادة مفزوعة من نومها وقد تصببت عرقاً وهي تصرخ: نور بنتي .. ثم تحسست نور بجانبها التي استيقظت هى الاخرى على صوت أمها فعانقتها غادة بحرارة وهي تمسح دموعها وتنظر للأعلى داعية الله ان يحفظها ويحميها.
****************
.. في الصباح 
تجهزّت نور للذهاب إلى المدرسة، وضعت لها غادة السندوتشات والفاكهة في الحقيبة ثم قالت : يلا بينا بقى عشان ما نتأخرش، وبمجرد نزولها، تسمّرت مكانها وقد انقبض قلبها عندما وجدت حسام يقف أمام باب العمارة ثم أمسك بيد نور قائلاً: إيه رأيك بابا يوّديكي المدرسة النهاردة؟ فأمسكت غادة بيد نور بقوة وقالت: مش هينفع يا حسام انت أصلا مش عارف هي فين، فقال حسام: بسيطة نروح المرة دي مع ماما عشان بابا يعرف المدرسة وبكرة أوصلك يا نور ، اتفقنا! ابتسمت نور وقالت : اتفقنا، فركب حسام سيارة غدير بالمقعد الخلفي وأجلس نور على رجليه قائلاً: خليكي في حضن بابا عشان وحشتيني أوي وانطلقت غادة متجهة للمدرسة، بينما كانت غادة تركز بالطريق، وضع حسام يديه على رأس نور متسائلاً : والشعر الجميل ده مين بيسرّحه لنور؟ فقالت نور بابتسامة: مامي، فوضع أصابعه بين شعيراتها قائلاً: لازم بابي كمان يتعلم يعمل الحاجات الحلوة دي في شعر نور ثم أخرج من جيبه مقص صغير ونظر لغادة ليتأكد انها لم تلمحه ثم بدأ بقص بعض الشعرات من شعر نور، فتوّجعت نور بصوت مرتفع،نظرت غادة في المرآة أمامها ورفعت حاجبيها متساءلة باستنكار: إيه ده.. إنت بتعمل إيه؟

تعليقات



<>