رواية اسيرة الجزار الفصل العاشر10 بقلم سالي دياب

 رواية اسيرة الجزار بقلم سالي دياب
رواية اسيرة الجزار الفصل العاشر10 بقلم سالي دياب

بسم الله 

********

نزل الجزار من سيارته... دخل السلخانة الخاصة به... خلع نظارته الشمسية ونظر إلى رجال الشرطة الذين كانوا يقومون بتفتيش المكان... التفت هذا الشرطي ونظر إليه... اقترب منه الجزار ووقف أمامه تمامًا... نظر إلى سيارات الشرطة ثم نظر له مرة أخرى وقال بجدية:

= خير يا باشا؟

تقدم منه هذا الشرطي ونظر داخل عينيه وقال بقوة:

= أنت مراد السيد العطار؟

وضع الجزار يده في جيب بنطاله وقال بثقة:

= أيوه... أنا الجزار.

نظر هذا الضابط إلى يده التي وضعها في جيبه ثم نظر إليه مرة أخرى وقال بابتسامة جانبية:

= أنا العقيد يوسف راجح السيوفي من مكافحة المخدرات... جالنا بلاغ إنك بتهرب المخدرات ومتعاون مع تاجر مخدرات مطلوب من كذا جهة.

عقد الجزار حاجبيه وقال باستغراب:

= أنا؟! مش سكتي... أنا جزار ومعروف في السوق، اسأل عني أي حد وهو هيقول لك مين هو الجزار.

نظر يوسف السيوفي إلى رجاله وضرب على صدر الجزار بخفة وقال باستهزاء:

= هنشوف دلوقتي يا جزار.

نظر الجزار إلى يده التي تضرب على صدره، ثم نظر إليه مرة أخرى بنظرة حادة... أمسك بيده فنظر إليه يوسف، كاد أن يتحدث ولكن قاطعه هذا العسكري الذي وقف أمامه وقال باحترام:

= تمام يا فندم... ما لقيناش حاجة.

ابتسم الجزار بجانب فمه بثقة... اقترب يوسف من هذا العسكري وقال بانفعال:

= يعني إيه ما لقيتوش حاجة؟! إنت فتشتوا كويس

عسكري آخر:

= أيوه يا فندم، فتشنا كويس، ما لقيناش حاجة.

نظر له الجزار وقال بابتسامة واثقة:

= ما قالوا لك ما لقوش حاجة يا باشا... هو إنت عايز يبقى في حاجة وخلاص

نظر له يوسف ثم اقترب منه ورفع سبابته في وجهه وقال بتهديد:

= اسمع يا مراد... لو طلعت بتتعامل مع العجمي أو تعرف هو مين، صدقني عقابك هيكون أشد منه بكتير.

ابتسم الجزار وقال بسخرية:

= أنا هعرف مين العجمي؟! إذا كانت الحكومة ما تعرفش مين العجمي لحد دلوقتي، أنا هعرف مين؟
أكمل حديثه بجدية: = اسمع إنت يا باشا... في بداية الكلام قلت لك مش سكتي... أنا راجل عندي عيال وما أقبلش أي جنيه حرام يدخل عليهم. آخر واحد ممكن تتخيل إنه يشتغل في الحاجة دي يبقى أنا... تشرفت يا باشا.

نظر له يوسف بعمق... شعر بصدق حديثه... نظر إلى رجاله وقال:

= يلا يا عسكري إنت وهو.

نظر مرة أخرى للجزار، ثم صعد إلى سيارته وخرج تمامًا من سلخانة الجزار... تلاشت ابتسامة الجزار وتحولت ملامحه تمامًا، فأصبح حقًا مرعبًا... نظر إلى شقيقه إبراهيم وقال:

= فين؟

نظر له إبراهيم وقال بجدية:

= أول ما عرفنا الخبر، فتشنا المكان حتة حتة... لقيناها في تلاجة اللحمة... إسماعيل سرّبها بعيد.
= بس الظابط ده كلامه مظبوط.

قال الجزار بعدم فهم:

= يعني إيه؟

إبراهيم: = كيس البودرة اللي لقيناه مطبوع عليه اسم العجمي... اللي هيجنني إن العجمي ده لا نعرفه ولا يعرفنا... ليه يحط لك حاجة زي كده في التلاجة

نظر الجزار بعيدًا وقال وهو يعقد حاجبيه:

= ومين قال لك إن العجمي ده هو اللي ورا اللي حصل؟

نظر له إبراهيم بعدم فهم... نظر له الجزار وأكمل:

= اللي حصل ده حد إحنا نعرفه كويس، وإلا إزاي هيدخل هنا ويعطل الكاميرات؟... اصبر بس وأنا هعرف هو مين.

هز إبراهيم رأسه بخفة وهو ينظر إلى الأرض... نظر إلى شقيقه مرة أخرى وقال بعدم تصديق:

= هو صحيح العجمي ده ما حدش يعرف هو مين لحد دلوقتي؟

ابتسم الجزار بجانب فمه وقال:

= ما حدش يعرف هو مين ولا شكله إيه ولا اسمه الحقيقي... كل اللي يعرفوه عنه إنه العجمي... مين بقى العجمي؟ محدش يعرف.

إبراهيم: = معقول؟ طب إزاي؟ ده أنا سمعت إنه تاجر مخدرات كبير قوي.

الجزار: = هو فعلًا تاجر مخدرات كبير... واللي هيجننك إنه بيطبع اسمه على أي بضاعة بيطلعها... اللي زي ده بيبقى قاعد على كرسي وبيتحكم في التجار الصغيرين بيلعبوا، وهو ريس في مجاله... حد يعرف اسمه الحقيقي ولا حتى شكله إيه؟... واللي بيعارضه بيموت موته بشعة
.
إبراهيم: = هو صحيح اللي بيموتهم بيطبع اسمه على جسم الجثة؟

الجزار: = أيوه... اللي زي ده ما بيبقاش باقي على حاجة في الدنيا، فاجر بمعنى أصح... المهم خلينا في موضوعنا... أنا هروح عشان ما نمتش من امبارح، هروح أنام.

ابتسم إبراهيم وقال بمشاكسه:

= أيوه يا عم، طول الليل سهران بره... إنت ومراتك، أقسم بالله ما كنت مصدق عيني.

نظر إليه الجزار بطرف عينيه وقال وهو يتوجه للخارج:

= وأنا أقول البت مش راضية ترضى عني ليه... اتاري النبر والحسد شغال.

ضحك إبراهيم عندما استمع لحديث شقيقه... نظر إلى الأرض ثم نظر أمامه مرة أخرى وقال بفضول:

= يا ترى مين العجمي ده؟

************************************

انا العجمي...... على الطريق الصحراوي تقف شاحنه ضخمه .... ويقف امامها اربعه من السيارات الملاكي السوداء .... كانت الساعة 2:00 ظهرا تقريبا ... في عز النهار .... نزل هؤلاء الرجال من السيارات .... منهم من يحمل الحقائب الكبيره المملوءه بالمال .... نظر احد هؤلاء الرجال للاخر وقال

سعيد باشا ... انا عطيتك الشحنه دي بالسعر اللي انت قلته ...... فضلتك عن العجمي .... مع ان انا متأكد ان هو مش هيعدي الموضوع بالساهل كده

نظر اليه سعيد وقال بضيق

=العجمي العجمي .... هو ما فيش غير العجمي ولا ايه ...... انا هاخد منك البضاعه وهدفع لك قد اللي العجمي كان هيدفعه لك مرتين عاوز ايه تاني

الرجل - تمام يا سعيد باشا استلم شحنتك وسلمني فلوسي خلينا نمشي قبل ما الحكومه تطب علينا

الی این یا اوغاد.... التفت الجميع ونظروا للجهه المقابله عندما استمعوا لصوت سيارات.... ضيق سعيد باشا عينيه وهو ينظر للسياراتالذين يتقدمون منهم ....... تبع الجميع تقدم هذان السيارتان

وبلحظه .... كان الجميع يبرقون اعينهم بشده .... عندما تفرقوا هذان السيارتان.... وظهر من خلفها سياره اخرى.... سوداء.... ويقف فوقها رجل يرتدي بنطالا اسود وقميصا اسود.... وحذاء من نفس اللون

ويضع قناع على وجهه يغطي ملامحه تماما ..... شقق الجميع برعب عندما علموا هوية هذا الشخص.... ومن غيره هو يا ساده العجمي.... نظر سعيد وهذا الرجل لبعضهما .... بخوف..... نظروا امامهم مره أخرى ..... ولكن هذه المره.... التصقوا في الارض من شده الصدمه...... عندما رأوا هذا العجمي يرفع على كتفه..... سلاح ..... ضخم مسمى بالاربجيه... لم يتمكنوا من الهروب..... عند انطلق هذا الصاروخ من الار بي جي ودخل مباشره الى هذه السياره الضخمه.... التي اشتعلت بقوه.... بعد ان انفجر بها هذا الصاروخ .... منهم من انخفض.... ومنهم من نطرته النيران بعيدا.... ومنهم من توفي في الحال

توقفت السياره الذي يقف عليها العجمي.... وايضا هذان السيارتان الذين كانوا امامه والذين خلفه...... نزا الرحال الخاصين بالعجم . من السيارات. ه همنزل الرجال الخاصين بالعجمي من السيارات.... وهم يضعون على وجوههم أقنعه لا يظهر منهم شيء غير عينيهم.... قرب احد هؤلاء الرجال واخذ هذا السلاحمن العجمي.... نزل العجمي من على السياره........ وتقدم من هؤلاء الرجال.... الذين كانوا يختبئون خلف السيارات.... رفع سعيد بصره قليلا ونظر باتجاهه...... ارتجف بشده عندما رأه يتقدم منه ومن خلفه رجاله الذين كانوا ينقسمون لصفين ويتحركون خلفه .... رفع بصره ونظر اليه عندما وقف العجمي امامه تماما خرج من خلف السياره وقال بخوف

=والله العظيم انا كنت ناوي اجيب لك شحنه

=... دي ..... بس... بس انت سبقتني وجيت

مال براسه للجانب قليلا..... وخرج صوته المرعب من خلف هذا القناع

=ايه الميه اللي نازله منك دي يا سعيد

نظره سعيد للاسفل فرأى انه تبول في سرواله ...... نظر الى العجمي مره اخرى..... وبلحظه كان ينحني على قدمه ويقبلها ويقول برجاء اقسم بالله ما هتتكرر تاني.... انا اسف يا عجمي

نزل العجمي الى مستواه..... وامسك براسه ونظر اليه من خلف هذا القناع .... وقال بنبره مرعبه

=عمرك سمعت ان العجمي سامح حد غلط في حقه تحب تموت ازاي يا سعيد

بكى سعيد بقوه .... وترجاه ان يتركه ولكن لا حياه لمن تنادي .... نظره من اعلى كتفه لحد رجاله..... نظر هذا الرجل الى بقيه الرجال .... وقال بأمر

=لفوا وشكم

بالطبع فهم الجميع .... التفوا واعطهم ظهورهم........ قرب هذا الرجل من العجمي.... واعطاه هذا النصل الحاد.... اخذه العجمي ونظر السعيد وقال

=انا قبل ما اموت اي حد لازم احقق له امنيه وطبعا امنيه دي مش هتكون احسن.... من ان يكون وشي اخر حاجه تشوفها قبل ما تقابل وجه كريم

وضع قبضه يده على هذا القناع الذي يغطي وجهه بالكامل ...... ونزعه الجاي..... ابتلع سعيد لعابه بخوفوضع قبضه يده على هذا القناع الذي يغطي وجهه بالكامل ...... ونزعه الجاي...... ابتلع سعيد لعابه بخوف وهو ينظر اليه..... ويتابع نزول هذا القناع ....... برق عينيه بشده وعدم تصديق .... عندما راى الوجه الحقيقي للعجمي..... هذا الوجه الذي يخفيه بالقناع ...... ابتسم العجمي بجانب فمه ونظر داخل عينيه بعينيه السودتين..... وسعيد كان ينظر له بعدم تصديق..... فالجميع يظن ان العجمي هذا .... رجل في الاربعين او في ال 50.... ولكن الذي امامه الان ليس الا شاب صغير...... لم يتعدى ال 30..... اغمض عينيه بألم...... عندما امسك العجمي بفكه يحضر فمه بقوه ..... وبلحظه كان يغزز هذا النص الحاد داخل فمه بقوه ....... اخرجه بعد ان دخلت روح هذا السعيد الذي لم يعود سعيد..... بل اصبح المرحوم سعيد

رفع عنقه للاعلى.... قام بحفر اسمه على عنقه يا رجل ما هذا الجبروت..... أمسك هذا القناع، وضعه على وجهه مره اخرى...... ثم وقف واعطى هذا النصل لهذا الرجل الذي يقف بجانبه...... هو الوحيد الذي يعرف من هو العجمي.... نظر اليه من خلف القناع وقال

=انا جوعتو

فقط ..... ذهب العجمي ....... وانا افتح فمي ببلاها ... يا راجل انت لم تمسح يدك من الدماء وتشعر بالجوع..... لقد انعدمت شهيتي لسنه كامله بعد هذا المنظر الدموي......
تعليقات



<>