رواية زينة الصياد الفصل العاشر10بقلم نون لاشين
باسمك
جلس "نادر الصياد" على حافة الفراش عاشقٍ مذعور يمسك بكف زوجته بين يديه
نظر لوجهها الشاحب وتذكّر تلك اللحظة التي سقطت فيها بين ذراعيه على المنصة... لحظة شعر فيها روحه بأنها تُنتزع من جسده حرفياً.
همس وهو يمرر إبهامه على وجنتها
«إنتي بخير يا زينة...
ومفيش قوة في الكون هتقدر تاخدك مني
تحركت وتسلل أنينٌ خافت من شفتيها
انحنى نادر فوقها وهو يمسك وجهها بكفيه
«زينة؟... زينة قلبي افتحي عينك أنا هنا، أنا جنبك، افتحي عينك يا روح الصياد»
فتحت "زينة" عينيها ببطءٍ مؤلم لتجد أول ما تراه تلك العيون الغارقة في دموعٍ حقيقية نظرت حوله بتوهان، ثم عادت نظراتها إليه
«نادر...؟ أنا فين؟... إيه اللي حصل؟ الحفلة... الناس...»
ضغط نادر على جبهتها بقبلات متتالية، وأنفاسه الساخنة تضرب بشرتها
«الحفلة خلصت يا قلبي، وإنتي في أمان... في أمان معايا. متخافيش أنا هنا
حاولت أن تعتدل، لكن دوخة عنيفة أجبرتها على الاستلقاء مجدداً.
«حاسة بدوخة غريبة يا نادر... وجسمي كله تقيل... وإحساس غريب في بطني مش عارفة أوصفه.»
ابتسم نادر ابتسامةً غريبةً امتزج فيها الفرح الجنوني بالرعب القاتل. رفع يدها برفقٍ شديد وطبع عليها قبلة طويلة
ثم نظر في عينيها بنظرةٍ جعلت قلبها يخفق
«زينة... أنا عندي خبر هيفرحك زاى مافرحنى
اتسعت عيناها
«خبر إيه يا نادر؟
اقترب من أذنها وهمس بصوتٍ ارتجفت له كل خلية في جسدها
في نبض تاني بقى في حياتنا يا زينة... نبض صغير جوه بطنك... إنتي حامل يا حرم الصياد...
توقف الزمن.
توقفت أنفاس زينة
نظرت إليه بعيونٍ لا تصدق، وشفتاها ترتجفان دون أن تنطقا بحرف، ثم رفعت يدها ووضعتها على بطنها
«حـ... حامل؟... أنا... أنا حامل يا نادر؟»
أومأ نادر برأسه وعيناه تلمعان بدموعٍ حارقة سقطت أخيراً على وجنتيه
«حامل في ابني يا زينة... في وريث الصياد... في الروح اللي طلعت من روحي وروحك.»
انفجرت زينة ببكاءٍ دموع فرحةٍ ورعبٍ وألمٍ وشوقٍ امتزجت جميعها
ضمت يديها على بطنها بقوة
«يارب... يا رب أنا مش مصدقة... أنا هبقى أم؟... أنا يا نادر؟»
احتضنها نادر بقوةٍ ودفن وجهه في شعرها
«إنتي هتبقي أحسن أم في الدنيا يا زينة... والولد ده هيبقى أمير
وهنسميه "آدم" عشان يكون بداية حياة جديدة لينا إحنا الاتنين.»
رفعت زينة وجهها ونظرت له بعيونٍ مليئة بالحب
«بس أنا خايفة يا نادر... خايفة عليك وعليه...
تحوّلت ملامح نادر إلى وحشٍ
«اللي هيفكر يقرب منك أو من الجنين اللي في بطنك... هخليه يتمنى إن الموت يرحمه.
إنتي مش بس مراتي... إنتي قلعة الصياد، واللي يحاول يقتحم القلعة دى هيتدفن تحت أسوارها.»
بعد ساعة
كان"كرم" يقف بجوار النافذة يتحدث في الهاتف وعشرة من حراس نادر الشخصيين ينتشرون في كل ركن من أركان الفندق.
دخل كرم ووضع تابلت أمام نادر الذي كان يجلس على الأريكة وزينة نائمة بعد أن أعطاها الطبيب مهدئاً خفيفاً.
«يا باشا... الموضوع أكبر مما كنا فاكرين.»
رفع نادر عينيه
«اتكلم.»
« اللي باعت الجواب "فاروق المنسي"... أخو وحيد اللي كان عايش في دبي ورجع مصر امبارح بالليل على طائرة خاصة.»
ضيق نادر عينيه
«فاروق المنسي؟ العيل اللي كان بيشتغل في تجارة المخدرات
«بالظبط يا باشا. فاروق ده أخطر من أخوه بكتير... وحيد كان بتاع ورق وشركات بس فاروق بتاع دم وسلاح.
عنده شبكة فى أوكرانيا وجنوب أفريقيا، ومعلوماتنا بتقول إنه دخل مصر ومعه فريق اغتيال متكامل.
والتهديد اللي في الجواب مش على الفاضي... هو بيقول إنه عايز ياخد روح أغلى ما تملك قصاد سجن أخوه.»
وقف نادر
«عارف إن زينة حامل يا كرم؟»
اتسعت عينا كرم
«المدام... حامل؟» مبروك يا باشا
— « واللي هيفكر بس يقرب منها... هأحرق الدنيا على دماغه.»
التفت نادر للنافذة، وعيناه تلمعان ببريقٍ شيطاني
«جهز العربيات ... هننقل زينة للمكان السري في العين السخنة الليلة دي.
المكان اللي محدش يعرفه غيرك وغيري. وهحط عليها حراسةو أي حد يقرب من المنطقة دي اضربوا نار مباشرة.»
«وبالنسبة لفاروق يا باشا؟»
«فاروق فاكر إنه جاي يلعب ما يعرفش إنه جاي يدفن نفسه على ايدى جهزلي ملف كامل عنه .. كل تحركاته، كل رجالاته، كل مكان ممكن يختبئ فيه.
الصياد هيبدأ الصيد
بعد منتصف الليل...
كانت السيارات تتاجه نحو طريق العين السخنة. زينة كانت تجلس في المقعد الخلفي ورأسها مسند على كتفه
نظر إليها نادر
«نامي يا زينة... أنا هنا ومفيش مخلوق هيقرب منكم»
«نادر... أنا خايفة
ضمها نادر لصدره بقوةٍ
«والله العظيم يا زينة، لو الدنيا كلها اتجمعت ضدنا، أنا هفضل درع ليكي وللابنى لحد آخر نفس يطلع مني.
إنتي مش لوحدك ... إنتي معايا، واللي مع نادر الصياد مبيخسرش أبداً.»
فجأة... .
انفجرت عبوة ناسفة في مقدمة السيارات لتتحطم السيارة الأمامية وتطير في الهواء
صرخت زينة وهي تتشبث بذراع نادر برعبٍ مميت.
توقفت السيارات وبدأت طلقات الرصاص تنهمر عليهم من كل اتجاه
الحراس نزلوا فوراً وبدأ تبادل إطلاق النار
نادر انحنى فوق زينة يغطيها
«زينة! انزلي تحت المقعد انزلي دلوقتي» صرخ بصوتٍ رعدي.
«مش هسيبك نادر أنا خايفة عليك» صرخت وهي تتشبث بقميصه.
متخافيش انزل عشان خاطر ابننا
نزلت زينة تحت المقعد وهي تضم بطنها بيديها وترتجف من الرعب.
فتح نادر باب السيارة وسحب مسدسه
أطلق نادر عليهم الرصاص
لمح نادر سيارة تقترب من الخلف بسرعة جنونية وفي مقدمتها رجلٌ يقف بسلاحٍ موجّه مباشرةً نحو سيارة زينة
ركض نحو السيارة رافعاً مسدسه .
أطلق رصاصتين في إطار السيارة لتنفجر العجلة وتنحرف السيارة ثم ركض نحو القناص الذي حاول الهرب
وأسقطه على الأرض
ووضع فوهة مسدسه على جبهته
«مين اللي باعتك؟ فاروق المنسي؟»
« فاروق باشا قالنا... البنت الحامل... هي الهدف...»
« قول لفاروق الصياد بيقولك بكرة الصبح هيكون آخر يوم في حياتك»
ركله في وجهه بقوة أفقدته الوعي ثم التفت نحو سيارة زينة.
انحنى نادر على ركبتيه ومد يده
«زينة... حبيبتي... اطلعي يا قلبي إنتي في أمان.»
رفعت زينة
«نادر! إنت بتنزف
«خدش بسيط يا قلبي... يلا بينا...
حملها بين ذراعيه ، وركب بها سيارة اخرى طوال الطريق، كانت زينة تمسك ذراعه المصاب وتبكي بصمت، وهو يقبل جبينها بين الحين والآخر ويهمس لها
«ابنى كويس يا زينة... حاسس انه زي أبوه بالظبط... عنيد ومش بيخاف.»
ضحكت زينة بين دموعها
«أبوه مجنون ومش بيخاف على نفسه...و ده اللي بيخوفني.»
«أبوه عايش عشانكم إنتو الاتنين... وده كفاية يخليني أخاف من الموت لأول مرة في حياتي.»
في الفيلا بالعين السخنة.
كانت الفيلا محاطةً بسورٍ عالٍ وكاميرات مراقبة وحراس مسلحين في كل زاوية. أدخل نادر زينة إلى جناحها ووضعها على الفراش
«نادر... هنقعد هنا لحد إمتى؟ أنا مش عايزة أعيش في سجن
جلس نادر أمامها وأمسك يديها الاثنتين بين كفيه
«ده مش سجن يا زينة... ده حصن ولما أخلص من فاروق ومن كل اللي وراه، هنرجع لقصرنا وهنعيش حياتنا عادي. بس دلوقتي... أنا مش هغامر بيكي ولا بابنى مستحيل.»
نظرت زينة في عينيه وقبلت جبهته
«أنا بثق فيك يا نادر... بس عايزاك توعدني بحاجة .»
«قولي أي حاجة في الدنيا.»
«متروحش تواجه فاروق لوحدك...
«أوعدك يا زينة... أوعدك إني هرجعلك سالم. لأن دلوقتي عندي سبب أعيش عشانه... عندي إنتي وعندي آدم.»
في صباح اليوم التالي... في مخبأ تحت الأرض في منطقة المقطم
كان "فاروق المنسي" يجلس محاطاً بعشرين من المافيا يدخن سيجارة ويضحك بجنون وهو يشاهد لقطات هجوم الليلة الماضية على شاشات المراقبة.
«الصياد نجا تاني؟... عنده حظ العفاريت بس الليلة الجاية هتكون مختلفة... هضرب الفيلا اللي مخبي فيها مراته
وضحك ضحكةً شيطانية مرعبة لكن... قبل أن يكمل ضحكته انطفأت كل الأضواء في القبو فجأة!
صوت مكبرات
«يا فاروق... إنت بتلعب مع الصياد... والصياد لما بيصيد مبيستناش الفريسة تيجي عنده بيروح لها في جحرها.»
انفجرت ألابواب ودخل "نادر الصياد" على رأس خمسين رجلاً مسلحاً بأسلحة ثقيلة، وخلفه "كرم"
وقف نادر وعيناه تشتعلان بنيران الجحيم.
نظر لفاروق
«أخوك وحيد كان غبي بس كان جبان... إنت أخطر منه، بس غلطتك إنك هددت بمراتي وابني. واللي بيهدد دم الصياد... بيغرق في دمه.»
حاول فاروق سحب مسدسه، لكن رصاصةً من كرم اخترقت يده صرخ فاروق وسقط على ركبتيه.
اقترب نادر منه
«هتقضي بقية عمرك في سجن العقرب يا فاروق... في زنزانة متر في متر، مش هتشوف فيها الشمس، ومش هتسمع فيها غير صوت صراخك. وده هيكون أرحم من اللي كنت ناوي اعملة فيك.»
التفت لكرم
«سلّمه للمخابرات الحربية مع كل الأدلة والتسجيلات. وبلّغ الصحافة إن عيلة المنسي انتهت للأبد من مصر.»
في المساء... في الفيلا بالعين السخنة.
عاد نادر إلى زينة التي كانت تنتظره
بمجرد أن رأته ركضت نحوه رغم تحذيراته، وارتمت في أحضانه
«نادر! إنت رجعت! كنت هموت من القلق!»
احتضنها ورفعها عن الأرض، ودار بها في الهواء وهو يضحك
«قلتلك يا زينة... الصياد بيرجع دايماً لعرينه... وعريني إنتي.»
وضعها على الأرض برفق، وجثا على ركبتيه أمام بطنها،
«آدم يا ابني... بابا خلّص على كل الوحوش... ومفيش حد في الدنيا هيقدر ياذيك إنت وماما .
إمبراطورية الصياد كلها هتكون ملكك يا حبيبي.»
«بحبك يا نادر... بحبك أكتر من كل حاجة في الدنيا.»
«وأنا عايش بيكي يا زينة... انتي أحلى صيد في حياة الصياد.»
يتبع في الفصل القادم... مفاجآت جديدة تهدد سعادة الصياد وزينته
