رواية بيت العيلة
الفصل العاشر10
بقلم داليا صلاح نصار
صلوا على الحبيب ( عليه أفضل الصلاة والسلام)
أغلقت ريهام الهاتف ولم تقرر ماذا ستفعل، قامت فتحية بالنداء عليها من على الدرج فنزلت ريهام التي تفاجئت بأغراض كثيرة وحماتها تُخبرها بأنهم سيقوموا بتحضير وليمة لأصدقاء طارق ورجب وعائلتهم وانها ستقوم بتنظيف البيت وتحضير الطعام، فشهقت ريهام وتسائلت: أنا هاعمل كدة لوحدي؟ أومال فين بدرية؟ فأجابتها متهكمة: الاسبوع ده بتاعك مش بتاع بدرية، هو طارق ما قالكيش على النظام ولا ايه؟ فغضبت ريهام وسألت مستنكرة: نظام؟ نظام ايه ده؟
*** دخل رشدي لوالدته بالمشفى بعد أن أخبره الطبيب أنها تعاني من ارتفاع ضغط الدم، قبّل يديها قائلاً: الف سلامة عليكي يا أمي، فنزلت دموعها ولم تنطق، فأكمل متأثراً: أنا عارف إنك زعلانة مني بس أوعدك إني مش هازعلك تاني، ثم جاءه إتصال هاتفي من زوجته بقام بإلغاء المكالمة وأكمل حديثه مع والدته التي اشتد عليها المرض.
*** دخل طارق فاستقبلته أمه بالبكاء والنواح قائلة: شايف عمايل مراتك؟ علت صوتها عليا وبهدلتني عشان بقولها تجهّز عزومة صحابك، وكمان سابتني وطلعت، إنت لازم تتصرف وتجيبلي حقي، مش كفاية اختها بهدلت اختك وسكتنالها، ثم جلست وتظاهرت بالمرض واضعة يدها أسفل صدرها قائلة: إلحقني يا طارق، مش قادرة أتنفس!
*** ألقت رنا بالهاتف على الأريكة بعنف، فسألتها أمها التي كانت تجلس بجوارها: فيه إيه يا بنتي مالك؟ أجابتها بعد أن زفرت بضيق: بكلم رشدي بيكنسل عليا، مع اني قولتله مليون مرة ما بحبش الحركة دي، فقالت لها امها: انتي ما روحتيش تشوفي حماتك مش قولتي انها كانت تعبانة؟ فأشارت بيدها بلامبالاة: أنا مش فاضية وبعدين خلينا في المهم، اعتدلت في جلستها ثم قالت: بنتك كلمتني وقالتلي انها عايزة تجدد الأجازة، أنا متأكدة انهم هيقعدوها من الشغل، فقاطعتها امها: لأ يا بنتي، ريهام روحها في الشغل مستحيل تسيبه وتقعد في البيت، فضحكت رنا وقالت ساخرة: ماهو كان مستحيل برضه انها تقعد في بيت عيلة وعملتها، ثم أقسمت قائلة: وربي وما أعبد لو ما اتعدلتش كدة وفاقت لنفسها لاكون مطلقاها من جوزها عديم الشخصية ده، شهقت امها وأردفت: يا بنتي ما تقوليش كدة، دي لسه ما كملتش شهر على جوازها وبعدين هي قالتلي ان طارق وعدها يجيبلها شقة لوحدها قُرّيب، فرن هاتف رنا التي نظرت للهاتف لتجد رشدي هو المُتصل فردّت بانفعال وصوتٍ عالٍ: أنا مش قولتلك مليون مرة لما أكلمك ما .... ثم صمتت فجأة واتسعت عيناها عن آخرها.
*** طلب طارق من ريهام أن تنفذ طلبات امه، فكانت اجابتها: إحنا ما اتفقناش على كدة، فأردف: أنا جاي تعبان وقرفان ومش عايز مشاكل يا ريهام، فنظرت له ريهام وبادرته: أنا كمان تعبانة ومش عايزة مشاكل، فقاطعته فتحية: إنت هتسيبها تبجّح كدة؟ ومش هتعمل حاجة! يا خسارة تربيتي فيك، لتدخل ولاء من الباب قائلة: فيه ايه صوتكوا جايب لآخر الشارع؟ فتركتهم ريهام وهمّت بالخروج فأوقفتها ولاء وجذبتها من ذراعها قائلة: تعالي هنا انتي رايحة فين! هو احنا مش بنكلمك ولا ايه؟ لتُكمل امها: لو ما اتعلمتيش الإحترام نعلمك إحنا، فدفعتها ريهام بقوة وهي تردد: أنا محترمة غصب عنك، فاستشاط طارق وجحظت عيناه فقام بلطم ريهام على وجهها بقوة، ثم سحبتها ولاء من شعرها لتسقط ريهام على الأرض قائلة: أنا بقى اللي هاعلمك الأدب.
*** ظلت منى تسأل ابنتها التي شردت ولم تنطق: فيه إيه يا رنا؟ مالك مِسهّمة كدة ليه؟ ورنا صامتة ومصدومة ولم تستوعب ما قاله رشدي لها في التو وكيف استطاع ان ينطقها، " رنا... إنتي طالق"
