رواية عشقت ابنة الصعيد الفصل الثاني عشر12بقلم فاطمة عبد الرازق

رواية عشقت ابنة الصعيد الفصل الثاني عشر12بقلم فاطمة عبد الرازق 

في فيلا آسر

بعد ما خلصوا الفطار، اتجه آسر لمكتبه الموجود في الطابق الأرضي بجوار الصالون.

دخل مكتبه وقعد ورا مكتبه، وحط الملف قدامه وبدأ يقلب في أوراقه بهدوء، ملامحه ثابتة كعادته، وعينيه بتتحرك بين الأرقام والتفاصيل بدقة.

بعد دقائق، دخل فهد المكتب وقفل الباب وراه، وقعد قدامه.

فهد:
- الصفقة بتاعة الأرض خلصت؟

آسر رفع عينه من على الورق، وقال ببرود:

آسر:
- لسه... هما فاكرين إنهم بيتفاوضوا مع أي حد.

فهد ضحك بخفة:

فهد:
- ما هو طبيعي، محدش يعرف يتعامل مع عقرب العقارات بسهولة.

ظهرت ابتسامة جانبية على وش آسر، وقال بثقة:

آسر:
- العقرب مش بيخوف اللي حواليه... العقرب بيخلي اللي قدامه يفكر ألف مرة قبل ما يمد إيده على حاجة مش بتاعته.

فهد ابتسم وقال:

- بس العرض مغري يا آسر، والسعر اللي عارضينه أعلى من المتوقع.

آسر قفل الملف بهدوء وحطه قدامه:

- وأنا مش ببيع لمجرد إن السعر عالي.

فهد عقد حاجبيه باستغراب:

- أمال إيه اللي يهمك؟

آسر:

- الأرض.

فهد:

- الأرض؟

آسر:

- موقعها... مستقبلها... واللي ورا الصفقة دي.

سكت لحظة، ثم أكمل بنبرة أكثر جدية:

- الراجل مش هيدفع المبلغ ده كله علشان الأرض وبس. فيه حاجة مستخبية ورا الموضوع.

فهد سكت لحظات، ثم قال:

- وأنا كنت حاسس إنك هتقول كدا.

آسر قام من مكانه واتجه ناحية الشباك، وبص للشارع من فوق، وقال:

- أي حد يقدر يشتري عقار... لكن مش أي حد يعرف إمتى يشتري، وإمتى ينسحب.

فهد:

- وقرارك؟

آسر لف ناحيته، ونظر له نظرة حادة:

- الصفقة تتوقف.

فهد باستغراب:

- متأكد؟

آسر بثقة:

- أنا عمري ما كنت متأكد من حاجة قد ما أنا متأكد من دي.

ابتسم فهد وقال:

- عشان كدا الناس مسمياك عقرب العقارات.

آسر رجع قعد مكانه، وقال بهدوء:

- الناس بتدي ألقاب كتير... المهم إني أفضل سابقهم بخطوة.

فهد:

- والخطوة الجاية؟

آسر فتح الملف مرة تانية، وقال بثبات:

- نعرف مين اللي بيحرك الخيوط من ورا الصفقة دي... وبعدها لكل حادث حديث.

سكت لحظة، ثم قال:

- أنا حاسس إن الراجل ده حد باعته علشان يشتري الأرض دي، وعايز أعرف مين اللي وراه.

فهد:

- وهنعرف إزاي؟

آسر:

- عايز حد يراقب الراجل ده... من غير ما يحس إننا شاكين فيه.

فهد هز راسه:

- خلاص، ماشي. أنا عارف إنك بتعمل الصح، وعشان كدا مش هسألك عن حاجة.

وقبل ما يكمل كلامه، سمعوا خبط خفيف على الباب.

ثم جاء صوت حور من الخارج:

- الچهوة يا آسر.

فهد قام من مكانه:

- همشي أنا بقا، وهبقا على اتصال بيك.

آسر:

- خلاص ماشي، سلام يا صاحبي.

خرج فهد، ودخلت حور وهي ماسكة صينية عليها فنجان القهوة.

قربت من المكتب وحطت الفنجان قدامه بهدوء.

حور:
- اتفضل.

آسر رفع عينه ليها:

- متشكر يا حور.

حور ابتسمت ابتسامة صغيرة:

- العفو.

خرجت من المكتب بهدوء.

ومع مرور الأيام، بدأت حور تتعود على كلمة «متشكر» منه.

كلمة بسيطة... لكنها بالنسبة لها كانت حاجة كبيرة.

لأنها لأول مرة تحس إن اللي بتعمله بيتقدر، وإن وجودها مش عبء على حد.

ولأول مرة من سنين، بدأت تحس إنها في مكان آمن.

---

في فيلا عز الدين الألفي

كان عز قاعد ورا مكتبه، قدامه نفس ملف الصفقة، بينما وليد واقف قدامه.

رفع عز عينه وقال بغضب:

- إزاي آسر عايز يوقف الصفقة؟! الراجل عارض عليه عشرة مليون جنيه!

وليد بتفكير:

- مش عارف يا باشا... آسر مش سهل.

عز خبط بإيده على المكتب:

- لازم الأرض دي تتباع للراجل بأي شكل.

سكت لحظة، ثم قال:

- كدا هنخسر كتير يا وليد.

وليد:

- طب والعمل إيه يا باشا؟

عز رفع عينه ليه، وظهرت نظرة غامضة في عينيه:

- عرفت عنوان أدهم صح؟

وليد:

- أيوو.

عز:

- الساعة خمسة... عايز أقابل أدهم.

وليد باستغراب:

- بس هنجيبه إزاي يا باشا؟

عز قام من مكانه بعصبية:

- اتصرف!

ثم اقترب منه وقال بحدة:

- اتحجج وهاتهولي، المهم يكون عندي الساعة خمسة.

وليد بخوف:

- حاضر يا باشا.

---

وبالفعل، خرج وليد واتجه للعمارة اللي كان أدهم ساكن فيها.

وبعد ما وصل، قابل أدهم وقال له:

- أدهم؟

أدهم:

- أيوو، مين حضرتك؟

وليد:

- أنا وليد... وعندي رسالة ليك من الأستاذ عز الدين الألفي.

أدهم اتصدم:

- عز الدين الألفي؟!

وليد:

- أيوو، وعايز يقابلك.

أدهم سكت لحظات، وهو مش مستوعب إن رجل أعمال بحجم عز الدين الألفي يعرفه وعايز يقابله بنفسه.

وبعد تفكير، وافق وراح معاه.

---

في أحد الكافيهات المطلة على النيل

كان عز قاعد في مكان خاص، قدامه كوبه، وعينيه ثابتة على مياه النيل.

اقترب وليد وبجانبه أدهم.

وليد:
- أدهم أهو يا باشا.

عز رفع عينه وبص لأدهم، وابتسم ابتسامة خبيثة:

- أهلا أهلا... نورت يا ابن عم حور. اقعد.

أدهم اتجمد مكانه.

- حور؟!

عز:

- أيوو... حور.

أدهم قرب منه بسرعة:

- إنت تعرف حور كيف؟!

عز بكل هدوء:

- مش مرات آسر الأنصاري، شريكي في الشغل؟ أكيد لازم أعرفها.

أدهم اتصدم وكأن الجملة نزلت عليه كالصاعقة:

- چوزها؟!

عز:

- أيوو.

أدهم بص له بعدم تصديق:

- ام... امته اتچوزها؟! وإزاي؟!

عز:

- من أسبوع تقريبًا... إنت متعرفش؟

أدهم ضرب بإيده على الطاولة:

- أعرف كيف؟! وكيف تتچوزه؟! دي المفروض كانت تبچا مراتي أنا!

عز مال بجسمه للأمام:

- إزاي يعني؟

بدأ أدهم يحكي له كل اللي حصل.

حكى له عن إجبار حور على الزواج من الحاج محمد، وعن هروبها، وعن مقابلته ليها قدام المستشفى، وكل اللي حصل لما راح فيلا آسر.

كان عز بيسمعه باهتمام شديد، وكل كلمة بتأكد له إن أدهم هو الشخص اللي كان محتاجه.

وبعد ما خلص أدهم كلامه، قال عز بتمثيل واضح:

- كل ده حصل؟

أدهم هز راسه بعصبية:

- أيوو.

عز اتنهد وقال:

- بصراحة... أنا مستغرب من آسر.

أدهم:

- ليه؟

عز بخبث:

- آسر معروف إنه بتاع ستات... أي واحدة تعجبه يتجوزها فترة، وبعدها يزهق منها ويطلقها.

أدهم عينيه لمعت بالغضب:

- يطلچها؟!

عز:

- أيوو... وإنت عارف الدنيا.

أدهم قبض إيده:

- يا ابن الكلب...

عز حط إيده على كتف أدهم وقال:

- بس اهدى.

أدهم:

- وعايزني أهدى وهي بقت مرته؟!

عز بابتسامة ماكرة:

- لو حابب ترجعلك حور... أنا ممكن أساعدك.

أدهم بص له بشك:

- كيف؟ مش هو شريكك ف الشغل؟

عز:

- شريكي في الشغل آه... لكن أنا مبحبش الظلم.

أدهم فضل ساكت لحظات.

ثم قال:

- وإنت هتساعدني؟

عز مد إيده:

- حط إيدك في إيدي... وحور هترجعلك.

أدهم بص لإيده، ثم صافحه:

- خلاص... متشكر يا بيه.

عز:

- العفو.

سكت لحظة، ثم سأل بنبرة عادية ظاهريًا:

- بس قولي... إيه نقطة ضعف حور؟

أدهم رد بسرعة ومن غير تفكير:

- ريان... أخوها. ده نقطة ضعفها الوحيدة.

ظهرت ابتسامة باردة على وش عز.

ابتسامة خلت أدهم نفسه يحس إن فيه حاجة غلط.

عز قال بهدوء:

- يبقى عرفنا المفتاح... اللي هنفتح بيه باب حور.

وسكت لحظة، ثم ارتشف من كوبه وهو بيبص قدامه بشرود.

لكن اللي أدهم مكنش يعرفه... إن عز مكنش ناوي يساعده علشان يرجع حور وبس.

كان عنده هدف تاني...

هدف ممكن يقلب حياة حور وآسر كلها رأسًا على عقب.

                   الفصل الثالث عشر من هنا
تعليقات



<>