رواية ما تراه ليس كما يبدو الفصل الحادي عشر11بقلم حبيبه منصور
القسم...
نور كانت قاعدة قدام الظابط، ساكتة تمامًا.
عينيها كانت ثابتة في الأرض، وإيديها متشابكة فوق بعض، لكن صوابعها كانت بتتحرك بعصبية واضحة.
الظابط فضل باصص لها شوية، وبعدها قفل الملف قدامه.
الظابط: — نور... انتي كده كده هتتحبسي.
نور رفعت عينيها له.
الظابط: — اللي قدامنا مش قضية واحدة. شروع في قتل، رشوة، تهديد موظف في مكان عمله، وتحويل مالي مرتبط بكل اللي حصل.
نور بلعت ريقها.
الظابط: — فبلاش تضيعي وقتك في الإنكار. قولي مين وراكي، وإيه اللي خلاكي تعملي كل ده.
نور سكتت شوية، وبعدها أخدت نفس طويل.
نور: — إسراء...
الظابط: — مالها إسراء؟
نور: — هي كانت عارفة.
الظابط عقد حواجبه
الظابط: — عارفة إيه؟
نور بصت له للحظات، وكأن مجرد نطق الكلمة كان أصعب من كل اللي فات.
نور: — إني حامل. من آدم
الظابط سكت.
نور كملت بصوت مهزوز
نور: — يوم ما أحمد جه يتقدم لحورية... إسراء سمعتني وأنا بتكلم مع أمي.
الظابط: — وإنتي عرفتي إنها سمعتك؟
نور: — أيوه.
الظابط: — وبعدها؟
نور: — حاولت أسكتها. انا وماما
الظابط: — إزاي؟
نور نزلت عينيها.
نور: — أمي خوفتها.
الظابط: — هددتها؟
نور هزت راسها ببطء.
نور: — أيوه.
الظابط: — ومع ذلك انتي قررتي تعملي فيها كل ده؟
نور دموعها بدأت تتجمع في عينيها.
نور: — كنت خايفة.
الظابط: — من إيه؟
نور: — إنها في أي لحظة تتكلم
الظابط: — وهي كانت ساكتة.
نور: — أنا مكنتش واثقة.
الظابط: — فبدل ما تواجهي غلطتك... قررتي تبعديها عنك.
نور نزلت عينيها.
نور: — أيوه.
الظابط: — والدكتور؟
نور بدأت تبكي.
نور: — روحتله.
الظابط: — وطلبتي منه إيه؟
نور: — يخليها تركز في العلاج.
الظابط: — علاج إيه؟
نور: — الكيماوي.
الظابط: — وانتي عارفة إنها مش محتاجاه؟
نور هزت راسها.
نور: — أيوه.
الظابط سكت ثواني.
الظابط: — يعني انتي كنتي عارفة إن إسراء مش محتاجة الكيماوي، ومع ذلك دفعتي للدكتور عشان يكمل معاها؟
نور بصوت ضعيف: — أنا مكنتش فاكرة الموضوع هيوصل لكده.
الظابط: — بس كملتي.
نور سكتت.
الظابط: — ميتين ألف؟
نور هزت راسها.
الظابط: — الفلوس جت منين؟
نور سكتت.
الظابط: — آدم علاء؟
نور: — أيوه.
الظابط: — وهو اداكي الفلوس ليه؟
نور: — كان خايف إني أروح لأهله.
الظابط: — وتقوليلهم إيه؟
نور نزلت عينيها
نور: — الحقيقة... عني وعنه... وعن الحمل.
الظابط: — يعني آدم كان بيدفعلك عشان تسكتي؟
نور: — أيوه
الظابط: — وكان عارف إنك هتستخدمي الفلوس مع الدكتور؟
نور: — لأ.
الظابط: — يبقى هو كان فاكر إنه بيسكتك عن أهله، وإنتي استخدمتي الفلوس عشان تسكتي إسراء.
نور: — أيوه.
الظابط هز راسه ببطء
الظابط: — وكل ده عشان تخبي حملك؟
نور بدأت تنتحب.
نور: — أنا غلطت.
الظابط: — لأ.
نور رفعت عينيها له.
الظابط: — إنتي مش بس غلطتي... إنتي خدتي قرار، وكل مرة كان قدامك فرصة توقفي، كملتي.
نور غطت وشها بإيديها.
الظابط فضل ساكت شوية، وبعدها فتح الملف تاني.
الظابط: — بس في حاجة مش فاهمها.
نور بصت له.
الظابط: — لو إسراء كانت ساكتة بسبب تهديد أمك... ليه كنتي محتاجة الدكتور؟
نور: — كنت خايفة إنها تتراجع.
الظابط: — يعني كنتي عايزة تفضلي متأكدة إنها مش هتتكلم؟
نور هزت راسها.
الظابط: — حتى وإنتي عارفة إن العلاج ممكن يأذيها؟
نور سكتت.
الظابط: — جاوبي.
نور: — أيوه.
الظابط قفل الملف قدامه.
الظابط: — تمام.
نور بصت له بقلق.
الظابط: — دلوقتي قوليلي... هدى كانت عارفة إنك رايحة للدكتور؟
نور سكتت لحظة.
نور: — أيوه.
الظابط: — وكانت موافقة؟
نور: — هي كانت عارفة إني عايزة أبعد إسراء عني.
الظابط: — أنا مسألتكيش عن نيتها. سألتك هل قالتلك تروحي للدكتور؟
نور هزت راسها بسرعة
نور: — لأ.
الظابط: — متأكدة؟
نور: — أيوه.
الظابط سجل المعلومة، وقفل القلم في إيده.
لكن قبل ما يحط الورقة في الملف، عينه وقعت على ورقة تانية.
رفعها.
الظابط: — بس في حاجة تانية
نور رفعت عينيها.
الظابط: — الدكتور قال إنك إنتي اللي روحتي له.
نور: — أيوه.
الظابط: — وإن قرار العلاج كان قرارك.
نور: — أيوه.
الظابط بص للورقة قدامه.
الظابط: — طيب الرسالة دي تفسيرها إيه؟
نور ملامحها اتغيرت.
نور: — رسالة إيه؟
الظابط: — من هدى... للدكتور صابر.
نور سكتت تمامًا.
الظابط: — والرسالة اتبعت في الوقت اللي إسراء كانت بتاخد فيه العلاج.
نور بلعت ريقها.
الظابط قرأ:
الظابط: — "الحالة لازم تكمل الكيماوي، وبجرعات أقوى، عشان ميحصلهاش حاجة أخطر."
نور عينيها اتسعت.
نور: — أنا... معرفش.
الظابط: — إنتي متأكدة؟
نور: — أيوه.
الظابط: — أمك كانت عارفة إنك عايزة تبعدي إسراء... لكن انتي بتقولي إن موضوع الدكتور والفلوس كان قرارك لوحدك.
نور: — أيوه.
الظابط: — ومع ذلك أمك كانت بتطلب من الدكتور يزود العلاج.
نور سكتت.
الظابط حط الورقة في الملف.
الظابط: — يبقى محتاجين نعرف هدى كانت عارفة إيه بالظبط.
نور: — أنا معرفش.
الظابط: — هنعرف
نور فضلت ساكتة.
ولأول مرة، الخوف اللي على وشها ماكانش على نفسها بس.
كان واضح إنها بدأت تخاف من اللي ممكن يظهر عن أمها.
---
المستشفى...
حورية كانت قاعدة جنب إسراء، لكن كل شوية كانت تبص ناحية الباب.
حورية: — هي نور فين؟
هدى اتوترت للحظة.
هدى: — نور؟!
حورية: — أيوه... من ساعة ما جينا وأنا مش شايفاها.
هدى حاولت تبان طبيعية.
هدى: — معرفش... يمكن خرجت تجيب حاجه
حورية: — منين؟ هي حتى مخرجتش قدامي.
هدى: — يمكن خرجت من الباب التاني.
حورية فضلت باصة لها شوية.
حورية: — غريبة.
هدى: — متكبريش الموضوع يا حورية، كلنا متوترين بسبب اللي حصل لإسراء.
حورية هزت راسها، لكن الشك فضل في عينيها.
حورية: — لما ترجع قوليلي، عايزة أكلمها.
هدى: — حاضر.
هدى بعدت شوية وقعدت بعيد عنهم.
وبعد لحظات، موبايلها اهتز في إيدها.
بصت للشاشة.
ملامح وشها اتغيرت فجأة.
قفلت الشاشة بسرعة.
حورية لمحت التغيير.
حورية: — مين
هدى: — محدش.
حورية: — محدش بعتلك؟
هدى: — رسالة عادية.
حورية: — من مين؟
هدى اتضايقت.
هدى: — قولتلك محدش يا حورية، هو انتي هتحكميني ولا إيه
حورية سكتت.
لكن المرة دي... ماصدقتش الإجابة.
ومن بعيد، أحمد كان بيراقب الموقف كله من غير ما يتكلم.
---
القسم...
الظابط كان لسه بيقلب في الملف، قبل ما يرفع عينه للعسكري الواقف عند الباب.
الظابط: — هاتلي رقم هدى علي.
العسكري: — حاضر يا فندم.
العسكري خرج.
نور بصت للظابط.
نور: — هتطلبها؟
الظابط: — لسه.
نور: — ليه؟
الظابط: — عشان قبل ما أواجهها... عايز أعرف الرسالة دي اتبعتت إمتى بالظبط.
نور سكتت
الظابط: — لو توقيتها كان قبل أول جلسة كيماوي، يبقى عندنا سؤال مهم.
نور: — إيه
الظابط: — هل هدى كانت عارفة إن الدكتور هيكمل العلاج لحد فين؟
نور ما ردتش.
الظابط: — ولا كانت عارفة أكتر مما إنتي بتقولي؟
نور رفعت عينيها ببطء.
وسكتت.
==================================
دخل أحمد الأوضة ومعاه منال.
أول ما شاف إسراء قاعدة على السرير، وقف عند الباب وبصلها من فوق لتحت.
أحمد: — إيه يا إسراء؟ إنتي اللي عاملة كل القلق ده؟
إسراء: — أيوه، أنا. عندك اعتراض؟
أحمد: — لا، بس كنت متوقع ألاقي واحدة تعبانة... لقيت واحدة بتبصلي كأني أنا اللي مريض.
منال ضحكت.
إسراء: — عشان إنت مستفز.
أحمد: — الحمد لله، أهو لسه عندك طاقة تتخانقي. كده اطمنت.
إسراء: — طب ما تمشي بقى.
أحمد: — أمشي؟ ده أنا جاي أطمن عليكي.
إسراء: — اطمنت، اهو أنا عايشة.
أحمد: — يا سلام! طب كويس إنك بلغتي، كنت هعمل بلاغ اختفاء.
منال: — بلاغ اختفاء إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة منك.
أحمد: — إسراء اختفت منها الشخصية اللي بتزعقلي، وأنا عايزها ترجع.
إسراء: — والله ما أنا ناقصة.
أحمد: — طب بصيلي كده.
إسراء بصتله.
أحمد: — أهو... نفس النظرة دي. خلاص، رجعنا للطبيعي.
إسراء: — إنت ملاحظ كل حاجة ليه؟
أحمد: — عشان أنا عندي خبرة.
إسراء: — خبرة في إيه؟
أحمد: — فيكي إنتي... للأسف
منال: — أحمد، بطل رخامة
أحمد: — رخامة ولا سيراميك؟
منال ضحكت.
إسراء: — قومي يا خالتو، خدي ابنك وروحي.
أحمد ضحك.
أحمد: — خلاص.
إسراء: — روح بجد.
أحمد: — خلاص يا ست الكل.
إسراء ابتسمت ابتسامة صغيرة.
أحمد لاحظ ابتسامتها.
أحمد: — أهو كده. أصل الوش المكشر ده مينفعش عليكي.
إسراء: — طب ما تخرج.
أحمد: — لأ، أنا هفضل هنا عشان أزعجك لحد ما تضحكي.
إسراء: — يا رخم.
أحمد: — أهو ضحكتي.
منال: — سيبه يا إسراء، هو مبسوط إنه قدر يخرجك من مودك
إسراء بصتلهم وابتسمت.
إسراء: — ربنا يخليكوا ليا.
أحمد: — ويخليكي لينا
سكت لحظة، وبعدين ابتسم.
أحمد: — بس بعد إذنك لما تبقي كويسة، أنا عندي حساب قديم معاكي.
إسراء: — حساب إيه؟
أحمد: — هقولك بعد العملية.
إسراء: — ليه؟
أحمد: — عشان لو قولته دلوقتي هتطرديني من المستشفى.
إسراء ضحكت.
منال: — والله إنت ما بتتعدل.
أحمد: — ولا ناوي.
إسراء ضحكت تاني، ولأول مرة من وقت ما دخلت المستشفى، وشها كان مرتاح شوية
==================================
القسم..
العسكري رجع ودخل الغرفة.
العسكري: — يا فندم، رقم هدى علي.
الظابط أخد الورقة.
الظابط: — تمام.
العسكري خرج.
نور كانت بتبص للظابط.
نور: — هتجيبوا أمي؟
الظابط: — لو احتجنا... أيوه.
نور سكتت
الظابط رجع فتح الملف، وقلب كام ورقة.
وبعدين وقف عند ورقة معينة.
الظابط: — نور.
نور رفعت عينيها.
الظابط: — في تحويل مالي تاني ظهر في الحساب.
نور وشها اتغير.
نور: — تحويل إيه؟
الظابط بص لها
الظابط: — ميتين ألف... للدكتور صابر.
نور سكتت.
الظابط: — بس المرة دي...
قرب الورقة منه
الظابط: — الفلوس مش جاية من آدم.
نور رفعت عينيها بسرعة.
الظابط: — و صاحب الحساب...........
===========================
المستشفى...
هدى كانت قاعدة بعيد عن حورية وإسراء، وموبايلها في إيدها.
فجأة الموبايل اهتز.
هدى بصت للشاشة، وأول ما شافت الرسالة، ملامح وشها اتغيرت.
عينيها اتسعت، ووشها شحب للحظة.
حورية لاحظت التغيير.
حورية: — في إيه؟
هدى قفلت الشاشة بسرعة.
هدى: — مفيش.
حورية: — وريني.
هدى: — مفيش حاجة يا حورية
حورية قربت منها.
حورية: — طب ما توريني الموبايل.
هدى شدت الموبايل لإيدها.
هدى: — قولتلك مفيش حاجة.
حورية بصتلها باستغراب، وبعدها فجأة شدت الموبايل من إيدها.
هدى: — حورية! هاتي الموبايل.
حورية فتحت الفون
هدى قامت بسرعة.
هدى: — حورية، اديلي الموبايل!
حورية بدأت تقرا الرسالة...
ثانية...
واتنين..
ملامح وشها اتجمدت.
عينيها اتسعت، وبصت لهدى بصدمة.
حورية: — إيه ده؟!
هدى سكتت.
حورية رفعت عينيها لها.
حورية: — إنتي... كنتي بتكلمي الدكتور صابر؟
هدى وشها اتغير أكتر.
حورية رجعت بصت للموبايل تاني، وكملت قراءة الرسالة.
وبصوت مهزوز قالت:
حورية: — "لازم تكمل الكيماوي... وبجرعات أقوى
سكتت لحظة.
حورية بصت لإسراء اللي كانت قاعدة على السرير، وبعدها رجعت بصت لهدى.
حورية: — إنتي كنتي عارفة؟
هدى ما ردتش
حورية: — كنتي عارفة إن إسراء بتاخد كيماوي وهي مش محتاجاه؟
هدى: — حورية...
حورية: — ردي عليا!
هدى فضلت ساكتة.
جه رساله تاني من شخص تاني ، حوريه فتحتها
حورية: — إيه ده؟!
هدى سكتت، ووشها اتغير.
حورية رجعت بصت للموبايل تاني، وكملت قراءة الرسالة.
وبصوت مهزوز قالت:
حورية: — "وحشتيني... ومش قادر أفضل مستني أكتر. لازم نتكلم بعيد عن الناس."
حورية سكتت لحظة.مش قادره تكمل من الصدمه
رفعت عينيها ببطء لهدى.
حورية: — عمار؟
هدى مردتش واتوترت اكتر
حورية بصت للموبايل تاني، وبعدين رجعت بصتلها.
حورية: — عمار شريك بابا؟؟
هدى فضلت ساكتة.
حورية صوتها بدأ يعلى:
حورية: — إنتي... بتكلمي عمار من ورا أبويا؟
هدى: — حورية، اسمعيني...
حورية قاطعتها:
حورية: — إنتي بتخوني أبويا؟!
