رواية اثبات نسب الفصل الثاني عشر12بقلم داليا صلاح نصار
ارتبك حسام ووضع الشعيرات فى جيب بنطاله بسرعة دون أن تلاحظه غادة قائلاً: لأ مفيش ثم أكمل باهتمام: هي مصاريف المدرسة بتاعت نور كام بالظبط؟ فأجابته غادة: حوالي 17 ألف في السنة، فأردف حسام باستغراب: يااه وبتدفعيهم منين بقى؟ فقالت غادة: من شغلي طبعاً بالتقسيط ولما بحتاج فلوس ضروري باخد من بابا، تفتكر هاجيب منين يعني! ثم قامت بصفّ السيارة ونزلت ثم نزل حسام ووصل نور إلى باب المدرسة، بعدها عاد وركب مرة أخرى بجانب غادة وسألها: هتروحي على فين بقى؟ زفرت غادة بضيق: على الشغل يا حسام، إنت مش وصلّت نور خلاص؟ ممكن تتفضل بقى؟ فقال: لما نتكلم الأول، تنهدّت غادة قبل أن تنطق: نتكلم ف إيه ما خلاص كل واحد قال اللي عنده، فتساءل حسام باستنكار: ومالك مش هامِّك حاجة كدة؟ ضحكت غادة وقالت: معلش أصل ياما دقّت ع الراس طبول واستحملت، ف اللي جاى أكيد مش هيبقى أصعب من اللى فات، أنا قولتلك إحنا اللى ما بيننا انتهى خلاص، ابتسم حسام ابتسامة صفراء ثم قال وهو يفتح باب السيارة: بكرة هنشوف اللى جاي هيبقى ايه يا غادة، ثم نزل وأغلق باب السيارة بعنف، انطلقت غادة مرة أخرى وهى تردد: أنا غلطانة إنى سمعت كلام بابا وما خلعتكش، قال ايه لما يخرج من المِحنة اللى هو فيها الأول ونتفاهم! اللى زي ده ما ينفعش معاه تفاهم، طيب أوي بابا فاكر كل الناس أخلاقها عالية زيه.
*** بعد مرور عشرة أيام
كان حسام يراقب تحركات غادة يومياً ويذهب لزيارتها في البيت في أوقات مفاجئة علّه يجد ما يرجوه ولكن دون جدوى، حتى جاء ذلك اليوم الذي شعر فيه والدها بالتعب وأصرّت والدتها أن يذهب إلى الطبيب ليطمئنوا على صحته وذهبت معه، وعندما عادت غادة إلى المنزل وأنهت الواجبات مع نور، قامت بالاتصال بوالدتها التى أخبرتها أنهم إنتهوا من الكشف وعائدين إلى البيت واطمأنت غادة وأغلقت المكالمة، وعادت للمطبخ لتُعد الطعام، فسمعت صوت جرس الباب، فذهبت لتفتح لتجده حسام، دخل وجلس على الأريكة وقد إحمّر وجهه من شدة الغضب، الأمر الذي جعل غادة تتساءل باستغراب: مالك يا حسام قاعد كدة ليه؟ ثم جاءته نور لتعانقه فحملها تحت ذراعيه واتجه للمطبخ وأمسك بالسكّين ووضعها على رقبة ابنته التي فُزعت وظلت تصرخ: الحقيني يا مامى، حاولت غادة تهدئته متسائلة: إيه اللى بتعمله ده يا حسام فيه إيه؟ صرخ فى وجهها قائلاً: مش عارفة فيه إيه!! أنا هاقتلها، حاولت غادة التوّسل إليه أن يترك البنت وهى قلبها ينتفض ويعتصر على منظر بنتها والخوف يملأ عينيها الصغيرتين قائلة: إهدى يا حسام، فيه حد يأذى بنته؟ ضحك حسام وقال ساخراً: مش لما تكون بنتى! فى اللحظة التى دخل والدها البيت وبعده والدتها وسمعا صراخ نور بالداخل فقال: ايه ده فيه أيه؟ ثم ركض إلى المطبخ وأفلت نور من تحت ذراعه وأسقط السكين ثم لكمَ حسام في وجهه بقوة قائلاً: إنت إتجننت ولا ايه؟ ايه اللى بتعمله ده؟ ركضت نور إلى حضن غادة وهي تبكي، فحملتها غادة وذهبت إلى غرفتها محاولة تهدئتها، بينما وضع حسام يديه على فمه من شدة الضربة قائلاّ: أنا هاوريكوا مين اللى مجنون؟ ثم ألقى بمظروف التحليل في وجه حماه قائلاّ: شوف التحليل ده اللى بيثبت أن نور مش بنتي يا محترم يا بتاع الاصول، ثم أكمل وهو يترّنح غير قادر على الوقوف متجهاً للخارج: وديني لأفضحكوا واحد واحد وبكرة تشوفوا ثم غادر.
لم يتمالك مصطفى أعصابه فجلس على الأريكة وفتح المظروف ويديه ترتعد بشدة، فجلست زوجته بجانبه قائلة: أهدى يا مصطفى، إنت مش شايفه عامل إزاى؟ ده شكله شارب ولا متنيّل على عينه مش قادر يقف على رجله وبيهرتل بأى كلام. فخرجت غادة من الغرفة قائلة: هو ده يا ماما اللى كنتى بتقوليلي نرجع لبعض يمكن إتغيّر؟ هو ده يا بابا اللى ما رضيتش تخلينى أخلعه وهو فى السجن! الحيوان كان ثم صمتت وهى تتساءل : ايه اللى ف إيدك ده يا بابا ؟ فقالت أمها : الحقير جايب تحليل ... تحليل
DNA
بيقول إن نور مش بنته،
شهقت غادة من شدة الصدمة وقد تغيّرت ملامحها قائلة بغضب: هى حصَلّت!! ثم وضعت يديها على جانبي وجهها مرددة: حسبي الله ونعم الوكيل .. حسبي الله ونعم الوكيل ثم أكملت: ما دام وصلت لحد كدة يبقى ده سبب قوى يخلينا نثبت انه مريض فعلاً ونكسب قضية الطلاق بقى ونرتاح، فنطق والدها أخيراّ بصوت مبحوح: بس الحقير ده جايب التحليل ده منين؟ وبيتكلم على فضايح وأنا ماكنتش أتخيل أنه يحطنا فى الموقف ده أبداً، فواسته غادة قائلة: ما تقلقش يا بابا أنا عارفة هاتصرّف معاه إزاى وأخد حقي منه، ثم قامت بالاتصال باختها غدير (التي عادت من سفرها) وتحدّثت إلى علي زوجها – المحامى الذى يمتلك مكتب محاماة مشهور- قائلة : أستاذ علي أنا عايزاك فى قضية مهمة وحسّاسة جداً.
لا تنسوا الاستغفار ( استغفر الله وأتوب إليه)
دخل حسام إلى بيت والدته وهو يترّنح وعينيه محمرّتان فسألته أمه بتهُكم: إنت مش هتفوق لحالك بقى؟ ولا لسه بتلف ورا السنيورة عشان ترضى ترجعلك!! فخرج حاتم أخيه من غرفته قائلا: وكمان بيعت العربية وخدت فلوسها ما اعرفش وديتها فين؟ شهقت أمه وقالت بغضب: إيه بيعت العربية؟ ليه يا حسام! ما تنطق ثم أكملت وهي تحرك حاجبيها: لأحسن تكون هى اللى قالتلك عشان مصاريفها اللى ما بتخلصش؟ فوقف حسام وقال بصراخ: اسكتوا اسكتوا .. إنتوا مش فاهمين حاجة، ثم بدأ بتهشيم مزهرية الورود الموضوعة أمامه على المنضدة، فأمسكه حاتم محاولاً تهدئته قائلاً: ما تهدى يا ابني وقولنا فيه إيه بالظبط؟
... في مكتب الاستاذ علي المحامي
قصّت غادة كل التفاصيل للأستاذ علي – زوج غدير – التى كانت تجلس معها ومصدومة من هول ما تسمع، فخلع الاستاذ على نظارته الطبية وقال بهدوء شديد : طيب عموماً إحنا مش محتاجين نعمل أى حاجة قانونية دلوقتى، لأن التقرير ده مش عارفين هو عمله إزاى ولا فين، حتى إسم المعمل ده مش معروف، أول إحتمال إنه يكون مزوّر، غالباً مش هنمشي فى إجراء قانوني ضده حالياً، فتساءلت غادة : بس ده إتهجم عليّا وكان عايز يقتل نور ،، فرّد على : للأسف هو فى نظر القانون دلوقتى جوزك بس خلينا نعمل محضر بالواقعة خاصة إنه كان فى بيت والدك وحصل بينهم مشادة، الأهم من ده عايزين نبقى دايماً سابقينه بخطوة لو فكّر يعنى يعمل حاجة بالتحليل اللى معاه ده، فقالت غدير باهتمام : طبعاً نعمل تحليل DNA مظبوط ونخليه معانا صح يا على؟ ابتسم على لزوجته قائلاً : بالظبط كدة.
خرجت غادة من مكتب على وركبت مع اختها التى طمأنتها قائلة: ما تقلقيش يا غادة الموضوع مش مستاهل كل ده، فقالت غادة بأسى: إنتى ما شوفتيش منظر بابا كان عامل إزاى! بس أنا مش عارفة إزاى هاكلم الحقير ده عشان اخد منه عينة؟ هو لازم المسحة دى؟ فقالت غدير: لأ مش لازم ممكن تجيبى عينة من شعره مثلاً، أومأت غادة برأسها قائلة : تمام،، إن شاء الله هاعرف أتصرف.
.... شهقت والدة حسام وقامت بالسُباب: ال***** ال ****** أنا كان قلبى حاسس من الأول، مش قولتلك؟ اسمع يا حسام إحنا عيلة صعايدة ودمنا حامى ومش هينفع تسكت إنت لازم تقتلها هى وبنتها فنظر لها حاتم : إيه اللى بتقوليه ده يا بس؟ عايزاه يتعدم ولا يتسجن تانى؟ فرّدت أمه : يتسجن ليه ده بيغسل عاره بإيده، فقال حاتم : ما ينفعش مش كفاية الفلوس اللى راح دفعها فى التحليل وإنت فِكرك يعنى إن فرج إبن خالتك اللى شغال فى المعمل اللى عملت فيه التحليل ده ما قالش لخالتك؟ وخالتك زمانها قالت للعيلة كلها؟ فقاطعها حاتم : إحنا نروح لمحامى ونخليه يرفعلنا قضية عليها ويطلبلنا تعويض كبير وطبعاً هنكسب القضية وتبقى انفضحت وهما بقى يعدموها بمعرفتهم وإحنا ناخد الفلوس ثم أكمل بنظرة ماكرة مع منتصف ابتسامة صفراء وقال بخبث: وبكدة يبقى ضربنا عصفورين بحجر واحد.
