رواية راكان زيدان واصحابه الفصل الحادي عشر11 بقلم داليا السيد محمد

رواية راكان زيدان واصحابه الفصل الحادي عشر11 بقلم داليا السيد محمد
خطوبة 
نظر سفيان لراكان وقال بتوتر "راك هل الياقة مضبوطة؟"
تحرك راكان لصديقه الذي كان يستعد للخطوبة بقصر راكان ولم يرغب سفيان بأن يخرج من فيلته وراكان عرض بيته وسفيان وافق على الفور
حاتم اقترح صديق آخر ولم ينتظر رأي أحد.. 
تمارا وسارة اتفقا على الفندق الذي سيقام بقاعته الحفل وسيكونون بغرف منفصلة به لذا سيلتقون جميعا هناك
تحرك راكان لصديقه وقال "دعني أعيد تثبيت ربطة عنقك تبدو متوتر"
ترك له نفسه وقال "لم أظن أني سأخضع لقيود الزواج بأي يوم"
رفع راكان نظراته له وقال "أنت لم تفعل بعد، هي مجرد خطوبة"
انتهى راكان وتحرك للجاكيت الخاص بصديقه ورفعه له ولكن سفيان توقف أمامه وقال "لكني اعتبرت الخطوبة التزام مماثل للزواج راك، أنا حقا لم أعد أريد حياتي السابقة، أريد الزواج والاستقرار"
ابتسم راك ورفع له الجاكيت وقال "وأنا أرغب بأن أكون عم بأقرب وقت"
أبعد سفيان الجاكيت بذراعه واحتضن صديقه بقوة وكلاهم سعيد بالمناسبة التي تمثل أول اختلاف يطرأ على طبيعتهم منذ تعارفوا وحتى اليوم
دق راكان باب غرفة أخته حتى أذنت ودخل فرأى ليان معها، ابتسم لها وقد بدت جميلة جدا كوردة صغيرة مشرقة
تحرك ليرى أخته بفستانها الوردي الذي انتقته وحدها وقد أحسنت الاختيار، كانت عروسة رائعة وبسيطة ولكن جميلة ومثيرة بأكتافها العارية وصدرها المتميز تحت الفستان
تحرك وهو يرى بعض المختصات بالتجميل ما زالوا موجودين فلم ينظر لهم وهو يقول "اتركونا"
الجميع عرف بأنها أخت العمدة لذا تحركوا بلا كلمات للخارج فقط ليان ابتعدت دون صوت حتى توقف أمام سارة وقال "تبدين رائعة سارة، أين أخفيت هذا الجمال يا ابنة أبي؟"
ضحكت وقالت بمرح "أنت لا يخفى عليك شيء يا عمدة"
رفع يده لوجنتها ولمسها وهو يقول "كنت مخفية عني يا صغيرة وعندما عثرت عليكِ سرقك حاتم مني قبل أن أشبع منك"
أمسكت يده بيدها وقالت بحنان "شكرا راكان، شكرا لأنك لم تتركني وحدي، أنت السبب بالسعادة التي أعيشها الآن"
ابتسم ثم جذب وجهها وطبع قبلة على جبينها وقال "مبروك حبيبتي"
وضعت يدها بذراعه وتحرك بها للخارج وليان تحركت خلفهم.. عندما التقوا بوالد تمارا يصحبها بذراعه هو الآخر حتى وصلوا لباب القاعة الفاخرة جدا بالقاهرة بما يليق بالعمدة، ولم يعارض والد تمارا، وبالطبع سفيان هو الآخر أراد الأفضل، أما حاتم فلم يهتم بالمكان لكن اهتم بدعوة الممثلين والممثلات 
انفتح باب القاعة الكبير وتعالت الصيحات والتصفيقات من الازدحام بالداخل، وتحرك سفيان وحاتم كلا لعروسه 
حاتم احتضن راكان، وسفيان احتضن والد خطيبته ثم أخذا بيد عروستهم وقبلوا يديهم بحب واضح وعندما تحركوا للداخل سقطت وروود حمراء كثيرة وأوراق ذهبية وفضية.. 
موسيقى صاخبة انطلقت ترحب بالعرائس الذين تحركوا بالممر المخصص لهم وسط صف من العاملين اللذين يرتدون ملابس مميزة ويحملون شموع تضيء وسط الأنوار الملونة هنا وهناك
ظافر تحرك لراكان ووافي تبعه واحتضناه وهما يباركان له ثم لحقوا جميعا بسفيان الذي وقف بعروسه بمواجهة الجمهور وحاتم وسارة لتحيتهم 
تمارا كانت مبهورة بالممثلين المعروفين من حولها أما سارة فكانت بلحظة لم ترد لها أن تنتهي ويدها بيد حاتم والرجل المسؤول يطالب بدبل الخطوبة وفنان شهير خرج من مكان ما وصرخات المدعوين ترحب به وهو يغني بأغنية شهيرة له 
ظافر كان يمنح حاتم علبة المجوهرات ليضع دبلته بيد سارة وإسورة ماسية رائعة..
كما منح وافي علبة أخرى لسفيان ليمنح دبلته لتمارا وعقد ماسي اختارته هي حول عنقها، ووضعت هي دبلتها بيده كما فعلت سارة وما زال المغني الشهير يغني حولهم 
العرائس لم يجلسوا وهم يرقصون على أغاني المطربين المشاهير وتراجع راكان بعيدا وانضم له وافي وقال بصوت مسموع "أين رائد؟"
ظل راكان يتابع الجميع وقد توقف عن تحية الجميع وقال "بالطريق، طائرته تأخرت"
أشار وافي للموجودين وهتف "اختلط الحابل بالنابل راك"
اقترب سيف منه وقال "جرمين كانت هنا ورغبت بالدخول ولكن الرجال منعتها"
هز رأسه ولم يرد وتابعت عيونه الحضور حتى قال "متى ستفعلها أنت أيضا وافي؟"
ابتسم وافي ابتسامة قصيرة لم تصل حتى لعيونه وقال "لا أرغب بذلك راك، ما زال هناك ليان وعليّ الاطمئنان عليها أولا"
لم ينظر لوافي وهو يرى ظافر يتحرك تجاههم ويقول "لا أصدق أننا نسقط الواحد تلو الآخر"
ابتسم راكان له وقال "ومتى ستسقط أنت؟"
مال تجاهه وقال "أنت تعلم أني سقط بالفعل، أنتظر فقط أن تمد هي يدها لي لتنقذني بالموافقة على الزواج"
وافي هو من تحدث بدهشة "أصبح مصيرك بيد امرأة!؟ ماذا أصابكم يا رجال؟"
أشاح ظافر بيده وقال "سننتظر لنرى ماذا ستفعل عندما يدق قلبك"
سقطت نظرات راكان على وافي الذي لم يظهر شيء على وجهه وهو يتابع سارة مع حاتم وهما يرقصان مع المطرب الشهير ثم قال "لا أعتقد أن الحب له طريق معي ظافر وهذا أفضل، رائد وصل"
تحرك رائد تجاههم والابتسامات تعالت للترحيب به وهو يقول "ما هذا الازدحام؟ المكان يكاد لا يظهر من الأشخاص"
وقف بجوار راكان الذي قال "تبدو متعب، ماذا بك؟"
لم ينظر لصديقه وهو يقول "جدي متعب، له يومان بالمشفى ولولا خوفي على غضبك أنت وسفيان ما أتيت"
قال ظافر "وكيف حاله الآن؟"
حدق بظافر وقال "لا جديد، القلب يضعف والأجهزة الأخرى تنهار، الطائرة تنتظرني بمجرد انتهاء الحفل سأرحل"
تحولت ملامح راكان للجدية وقال "كان عليك ألا تأتي رائد وكنا سنتفهم الأمر" 
هز رأسه وقال "ساعات قليلة لن تبدل شيء راك"
نظر ظافر للباب فتبدلت ملامحه وقال "اسمحوا لي"
وتحرك ونظراتهم تتبعه فقال وافي "إنها الأميرة التي خطفت قلبه، أصبح مجنون بها"
رد رائد "ماذا تعني؟ عدة شهور تقلب حالكم هكذا؟ هل سيفعلها هو الآخر؟"
رد وافي "ينتظر موافقتها"
هدأت الموسيقى ودعا المنظم الجميع للعشاء فتحرك الرجال تجاه سفيان الذي لم يترك يد تمارا إلا ليرحب برائد بسعادة وقدمه لتمارا، ثم رحب بحاتم وسارة وتحرك الجميع لموائدهم وتفرقوا 
اصطدم راكان بمليكة التي بدت أكبر من عمرها بما كانت تضعه على وجهها والحقيقة أنها قصدت الاصطدام براكان الذي رفع يده وهتف 
"أعتذر"
ولكنها ضحكت وقالت "مرحبا راكان، لم أرك من أول الحفل"
اعتدل راكان وحدق بملامحها التي كانت أفضل بلا مساحيق تجميل وتأنى بكلماته المقصودة "مرحبا مليكة، تبدين مختلفة بصورتك الجديدة"
كانت سعيدة أنه انتبه لها، بحفل جدها منعت نفسها من التقرب له، لكن الليلة لم تستطع وهتفت "هل أعجبك مظهري؟"
نظراتها له كانت غريبة وهو حاول ألا يسيء التفكير وهو يقول "بالطبع، ولكن أنا أفضل الطبيعة فهي أبسط وأجمل"
رحلت ابتسامتها من كلماته وارتبكت وهي تقول "أنت لم تراني وقت كنت بطبيعتي راكان لكنك رأيتني اليوم، هذا المظهر لفت انتباهك"
أدرك أن أفكاره كانت صحيحة فمال عليها وقال "مليكة، أنا أراكِ بالفعل ولكن؛ رؤية الأخ لأخته الصغيرة وهذا المظهر لا يليق بأختي"
وتحرك مبتعدا والدموع تحلق بعيونها من كلماته الصريحة، كان عليه أن يوقف الأوهام التي تعلق برأسها، هو لن ينظر لفتاة بالسادسة عشر ولا لأخت صديقه، هو بالأساس لا يريد أي امرأة
تحركت مليكة لخارج القاعة حيث حمام السيدات وبالداخل رحلت أصوات الموسيقى وتركت دموعها وهي تشاهد مظهرها بالمرآة..
 ظافر أيضا رفض مظهرها هذا ولكنها تحايلت عليه وخدعته هو ووالدها، والدتها عنفتها ومع ذلك أصرت والآن راكان صفعها بقوة صفعة جعلتها ترتد للواقع الذي أرادت الهروب منه
هو لا يراها سوى أخت، هذه هي الحقيقة وهذا هو ما قاله ظافر وهي لا تريد تصديقه، فتحت المياه ودفعتها بيداها على وجهها حتى لطخت المساحيق وجهها وهي تقول بألم "لا أحد يشعر بي، لا أحد يراني، أنا لست جميلة لأحظى برجل كباقي الفتيات، سارة نالت حاتم بعد مرتين من لقائه وهو لم يراني وها هو راكان يعلن رأيه بي، أنا لن يراني أحد لن يراني أحد"
وظلت تغسل بوجهها والدموع اختلطت بالمياه لترحل الصورة التي أرادتها لتعود للفتاة التي لم تكن تريدها 
ابتسمت مي عندما تحرك ظافر لها ووالدها يقف بجوارها وظافر يحييه "مرحبا عمي سعد، مرحبا مي"
كانت متألقة بفستان بلون العسل مظهرا كل مفاتنها، شعرها تناثر حول وجهها بانسيابية، لم تضع إلا القليل من مساحيق التجميل، عطرها تسرب له مما جعله يريد ضمها بين ذراعيه والضياع معها بدنيا مختلفة ليس بها سواهم
رحب سعد به وقال "مرحبا ظافر، الحفل كبير جدا، هل حقا ما أراه حقيقي؟ أليس هذا هو الممثل..؟"
ابتسم ظافر وقال "خطيب أخت راكان ابن عمي وهو ممثل، حاتم الحلواني الممثل المعروف، تفضلوا من هنا"
تحركوا معه وتوقف سعد للقاء رجال أعمال فأمسك يدها وهمس "اشتقت لكِ، تبدين رائعة، تعالي لأقدمك لماما"
وقفت رغم الزحام فتوقف ونظر بعيونها وهتف بدهشة "ماذا؟"
قالت بفزع "أنت لن تضعني أمام الأمر الواقع ظافر؟"
اعتدل ليواجها وقال "أنا لا أفهم كلماتك مي، كل ما هناك أني أردت تقديمك لها ولو لم ترغبي بالأمر فلا مشكلة عندي"
 شعرت أنها تسرعت ونظراته كانت متسائلة فأخفضت وجهها وقالت "أنا آسفة ظافر، بالتأكيد أرغب برؤيتها"
 ابتسم وضغط على يدها وجذبها بين المدعوين حتى مائدتهم ووجد الجميع يتبادلون الأحاديث فوقف بجوار والدته وقال "ماما أرغب بتقديم مي لكِ"
 نهضت ياسمين وبدت أنيقة كعادتها وهي تواجه مي بابتسامة جميلة وقالت "مرحبا مي"
ابتسمت بخجل واضح وظافر يكمل "هي صاحبة شركة السياحة التي منحتك الرحلة الأخيرة"
شكرتها ياسمين على الرحلة وتبادلوا أحاديث ثم دعتها المرأة للجلوس معهم ومحمد رحب بها وقد عرفها بحفل الجد
انزوت ليان بمكان بعيد عن الأضواء، هي لم تعتاد مثل تلك الحفلات للمشاهير والفنانين بل شعرت بالخوف لذا ابتعدت ولم تبحث حتى عن وافي ولكنها رأته مع أصحابه كالعادة
فزعت عندما سمعت صوت ياسر يقول "مرحبا ليان، تبدين جميلة"
التفتت لتراه واقفا بجوارها وبدا أنيقا ببدلته فهو أخو العروسة طبعا، لم ترد ونظراتها استنكرت وجوده فقال "أتمنى أن تكوني قد فكرت بكلماتي لكِ بذلك اليوم وغيرتِ رأيكِ"
كانت غاضبة لأنها كانت صريحة معه وهو يصر على طلبه فقالت "لا، أنا لم أغير رأيي فلا شيء تغير لأفعل"
جمدت ملامحه وتبدلت نظراته وكأنها أهانته وصوته يتبدل "ما السبب ليان؟ أنا لدي شقة بمكان راقي ووظيفتي الكل يعرفها وسأمنحك حياة تعادل حياتك بل أفضل لأني معجب بك، أنا حقا لا أستطيع إبعادك عن ذهني"
هتفت بضيق واضح حتى على ملامحها "وأنا آسفة سيادة الرائد، الزواج ليس بالغصب، أنا لا أفكر به، لا منك ولا من سواك وليس لدي أسباب أخرى لأمنحها لك، اسمح لي"
تحركت ولكن يده قبضت على ذراعها وهتف بغضب مكتوم "لن تذهبي قبل أن توافقي"
يد قبضت على يده وأبعدتها عن ذراعها وصوت حاد يقول "ارفع يدك عنها يا هذا"
رفع كلاهم وجههم للرجل الغاضب والذي لم يكن سوى رائد، نظراته سقطت عليها منذ وصل الحفل ولم يحاول أن يتحدث معها، منذ تحذير راكان له بإيطاليا وهو ابتعد ولم يحاول الاختلاط بها حتى وهي ببيته، هو يحب أصحابه ومخلص لهم ولن يخسر أي واحد منهم بسبب نزوة من نزواته 
ولكن الآن بدا أن ذلك الرجل يضايقها فلم يتراجع وهو يتحرك بغضب خاصة عندما وضع يده عليها
سقطت يد ياسر بجواره ونظراته تتحول للغضب وهو يقول "وما شأنك أنت؟ من أنت بالأساس؟"
وقف رائد أمامه وأصبحت ليان خلفه وهو يقول "رائد المسلماني، صديق وافي وأخته تهمني بالتأكيد ولا أحد يلمسها"
ياسر بالطبع لم يعجبه الأمر وهتف "يمكنها التحدث بنفسها فابتعد بعيدا عنا، أنت لا تعرف من أنا"
ناطحه رائد الغرور وهو يقول "وأنت أيضا لا تعرف من أنا"
باللحظة التالية كان راكان يقف بينهم وهو يقول "رائد اهدأ، هذا الرائد ياسر أخو تمارا خطيبة سفيان، سيادة الرائد هذا رائد المسلماني صديقنا"
لم ترحل النظرات لبعيد ورائد يقول "حتى لو راكان، هذا لا يمنحه الحق بلمسها"
هتف ياسر "أخبرتك أنه ليس من شأنك، هي من لها الحق بالاعتراض"
نظر راكان له وقال "بل من شأنه سيادة الرائد فهي أخت صديقه، وصداقتنا تفرض علينا قواعد من أهمها حماية من هم ينتمون لبعضنا البعض"
نظر ياسر لراكان وقال بغضب "حمايتها من من راكان؟ مني؟ أنت تقلل مني"
أبعد راكان وجهه فقال رائد "أنت من قلل من نفسك عندما رفعت يدك على فتاة"
جز ياسر على أسنانه وهتف "لو لم يكن حفل أختي لعلمتك كيف تخاطبني"
وصل وافي وهتف "ماذا حدث؟"
قال راكان "لا شيء، مجرد سوء فهم، اسمح لنا ياسر"
وكاد يتحرك برائد ووافي عندما هتف ياسر "الرائد ياسر، لا تنسى نفسك راكان"
لم يلتفت راكان له ولكنه لف ذراعيه حول رائد الذي أراد صفع ذلك المغرور على وجهه وراكان يقول "رائد توقف، من أجل سارة وسفيان"
هدأ رائد بينما قال وافي "أوقف غضبك سيادة الرائد حتى لا تخسر الكثير بسببه"
ودفع أخته بعيدا كما فعل راكان مع رائد وياسر يتبعهم بغضب حتى اختفوا، سيف لحق بهم فقال راكان "راقبه كي لا يفعل شيء يدمر الليلة"
هز سيف رأسه وخرج ثلاثتهم وليان معهم خارج القاعة ووافي ينظر لها ويقول "ماذا أراد منك؟"
كان عليها التحدث لتوقف ما يحدث فقالت "رأيته من عدة أيام عند المكتبة وأخبرني برغبته بالزواج مني"
توقف الجميع عن السير والتفوا لها وبدت نظرات نارية بعيون رائد ووافي الذي قال "وماذا كان رأيك؟"
رفعت وجهها لتلتقي بعيون رائد الغاضبة ثم عادت لوافي وقالت "رفضت، واليوم أعاد طلبه بطريقة غاضبة وهو لم يقبل الرفض"
هتف رائد "الجبان، هل الزواج بالغصب؟"
تابعته بعيونها البريئة والخوف بها رغم سعادتها بأنه هو من خلصها من ذلك المجنون بينما قال وافي بهدوء "لا شيء بالغصب رائد، كان عليك إخباري ليان حتى أوقفه، ولكن لم يعد يهم الآن"
نظر راكان لرائد وقال "دعنا نحتسي شيء بالملهى"
قال وافي "اذهبا وسأعود أنا مع ليان، لن تدخل الملهى معنا"
وافقاه ورائد يضع نظراته عليها كما فعلت هي وقلبها يهاتفها بمكنونه ولكنها قمعته، لن ينظر لها، هو لا يراها، تجنبها بقصره ولم يحييها الليلة، هو لن يهتم بفتاة مثلها لا تفقه شيء عن الحياة، رجل مثله يختار عشيقاته بدقه لن يرى فتاة مثلها أبدا
ابتعدت مع وافي عائدة للقاعة وقبل أن تدخل لفت وجهها ولكنه لم ينظر لها فشعرت بطعنة حادة لقلبها جعلتها تتأكد من أنه لن يفكر بها أبدا
جلس رائد بجوار راكان وطلبا مشروب وراكان يقول "أنت تفكر بها؟"
لم ينظر لصديقه وهو يفهم كلماته وقال "كأخت صديقي فقط راك"
عبث راكان بالكأس ثم قال "أين ميراندا؟ ظننت أنها ستكون معك"
تناول رائد رشفة من الكأس وقال "كانت ستفعل ولكن مرض جدي جعلني متردد بالمجيء فمنعتها من أن تأتي"
نظر له راكان وقال "أنت لا تفكر بالزواج منها؟ لكم سنوات كثيرة معا"
أجاب بجدية "الزواج أمر صعب راكان، ولو فعلت لن تكون ميراندا، يجب أن تكون امرأة أثق بأنها ستصون اسمي وشرفي وميراندا خالية من تلك المواصفات نهائيا، كما وأنك تعلم أن إصابتي بذلك الحادث تسبب لي مشاكل بالإنجاب، ربما لا ضرر بالعلاقة نفسها لكن ليكون لي وريث فالأمر صعب وليس كل امرأة ستقبل ألا يكون لها أولاد"
هز راكان رأسه بتفهم، هذا السر لا يعرفه سواه لأنه هو من كان معه بالمشفى وقت وقع الحادث منذ عشر سنوات ولكنه قال "الطبيب قال أن مع الوقت ربما يتحسن الأمر رائد والعلاج الآن اقتحم كل الأمراض"
ابتسم رائد بمرارة وقال "بالسادسة والثلاثين راك لا أجد أي رغبة بالزواج والإنجاب، لا تنسى أيضا سمعتي الرائعة، أنا أشفق على أي امرأة تنظر لرجل حقير مثلي لا يمكن ضمان إخلاصه لها حتى يومان كاملان، التغيير بالنساء طبع سيء بي راك ولا أظن أني قابل للتغيير، أنا رجل سيء بالأساس"
لم يتركه راكان ليأسه وقال "ما زلت أرى أن الأمر لا يستحق كل هذا اليأس، وأنت لست حقير وسيء كما تصور نفسك، أنت الرجل الذي لم يترك جده لوحدته وسخر له كل وسائل الراحة بسنواته الأخيرة رغم سخط الرجل عليك بكل مناسبة، أنت الرجل الذي أصلح مدرسة القرية التي تخص عزبتك من مالك الخاص وأنشأ مستشفى مجاني لأهلها، أنت رجل صالح رائد"
لف وجهه لصديقه وقال "وأنت مخدر جيد للجراح راكان، وفر كلماتك فهي ستنهار بمجرد أن أرى امرأة جميلة تتمايل أمامي"
ربت راكان على كتفه وقال "ما زلت أصر على أن بداخلك رجل آخر هو صديقي الذي أعرفه جيدا"
تناول مشروبه ثم قال "ذلك الرجل ياسر سيلاحقها راكان، هو مغرور ويرتفع للسماء مستعملا مكانته كضابط، هو تطاول عليك فما بالك وافي؟"
ابتسم راكان وقال "تعلم أني لا أترك أصدقائي ويمكنني معرفة الرجال جيدا والتعامل مع كل واحد بما يناسبه، أنا فقط أمنحه فرصته وربما واحدة إضافية من أجل سفيان فلا تقلق"
هز رائد رأسه ولم يرد بينما عاد وافي بأخته للقاعة وبدت نظراته هنا وهناك وقد اختفى ياسر 
ظافر لم يترك مي لحظة واحدة وجذبها لمكان هادئ وقال "هل أعجبك الحفل؟"
التفت حولها وقال "مزدحم جدا ظافر"
مال عليها وقال "يكفي أقاربنا وأقارب حاتم وأضيفي عليهم راكان وياسر لينفجر المكان بالحضور"
ابتسمت وقالت "أنتم أصدقاء منذ فترة؟"
ابتسم وقال بفخر "سنوات لا حصر لها، راكان، رائد ووافي"
قالت بفضول "لكن وافي يبدو مختلف"
قال باختصار "بل هو مثلنا بالضبط، هل فكرت بالخطوبة؟ ألم يجعلك الأمر تتمنين المثل؟ فأنا أغار من ابن عمي وأتمنى أن أضمك لي كما يفعل مع تمارا"
تورد وجهها وقد اقترب منها حتى كاد جسده يلمسها وشعرت بحرارته تضربها وعندما دارت برأسها تجاهه سقطت أنفاسه عليها وعيونه لمعت ببريق الحب الذي صارحها به وتحرك لسانها 
"أخاف ظافر"
تسربت يده ليدها الباردة وشعرت بالدفء يتسرب لها من لمسته ومشاعر تفوق ما عرفته من قبل، لمسة رقيقة وقوية بذات الوقت
همس بنبرة بها حنان صادق "تخافين من قلب يحبك مي؟ الرجل لو أحب سقطت كل القيود من حوله وأصبح ملك لمن أحبها، وأنا ملك لكِ مي"
نظراته كانت صادقة وتعني كل كلمة قالها وهي شعرت بسعادة كبيرة تتملكها وقالت "كلماتك لا مثيل لها ظافر، حبك هدية كبيرة علي"
ابتسم وقال "ويقولون أن النبي قبل الهدية فهل قبلت بقلبي؟"
ابتسامتها كانت قمر أضاء ظلام شكوكه وهي تجيب "بالطبع ظافر، حبك ومشاعرك كنز ثمين منحه الله لي فقط أخشى ألا أستحقه"
اقترب أكثر وقال بهمس "أحبيني مي ووقتها كلانا سيستحق الآخر"
سقطت مقاومتها بقربه ووجدت قلبها يأمرها أن تعترف وهي تقول "أنا أحببتك بالفعل ظافر، لقد ملكت قلبي وأصبحت لا أستطيع مقاومتك أكثر من ذلك"
تنفس بقوة وأغمض عيونه وهمس "يا الله، لكم انتظرت تلك اللحظة حبيبتي"
فتح عيونه وقال "متى سأقابل سعد مرزوق؟"
ضحكت بسعادة وقالت "بالأمس"
رفع يدها لفمه وقبلها وعيونه تمسك بعيونها وهو يقول "هذا ما أتمناه حقا، دعينا نجعله زفاف، لست بحاجة لخطبة أحتاج لأخذك بين ذراعي للأبد دون قيود"
تورد وجهها وارتبكت وهي تقول "لكن ظافر الزواج دون خطوبة قد لا يكمل، نحن بحاجة لنتعارف أكثر و.. "
قاطعها "أنا أعرف كل ما أريده مي، وهو أن قلبك لي وقلبي لك وبالحب يمكننا التغلب على كل شيء، أنا أريدك ببيتي، بفراشي، بين أحضاني"
ابتسمت وهي لا تستطيع مقاومته لقد فاز، جعلها تحبه وتعشقه بل وتريد كل ما أراده، لقد انزاح الخوف بعيدا، منذ عرفته وهو كان لها وحدها ولا يمكن أن يخونها بأي يوم... 
****
حاتم جعلها تعيش حياة غريبة بالأسابيع التالية ما بين أماكن التصوير والحفلات الصاخبة التي لا تنتهي ولكنها لم تكن تريد كل ذلك، بل لم تستمتع بها فما أن يدخل معها مكان حتى يتركها وينضم للممثلات الأخريات وتنزوي هي بمكان بعيد وهي تشاهد ما حولها وقد انسحب الإعجاب منها 
انزوت بمكانها المعتاد بذلك اليوم وهي تشاهد تلك الفتاة تحاول تمثيل دور ولكنها لم تستطع وبدون أن يلاحظها أحد همست لنفسها "لقد حفظت الدور وأنا مشاهدة وهي لم تفعل، يمكنني أداؤه بسهولة"
وتحركت بالمكان الذي حولها وقد كان فارغ من أي أشخاص، وتخيلت الدور وتقمصت الشخصية ونطقت بالكلمات بصدق حتى التفتت لترى أحد المخرجين يقف أمامها ونظراته ثابتة عليها فارتبكت وتراجعت بالظلام لكنه هتف 
"انتظري، هل أعرفك؟"
كانت تعرفه بالطبع لكن هو بالتأكيد لا يعرفها وقد بدت عيونه تفحصها بشدة فقالت "أنا سارة، خطيبة حاتم"
ابتسم وقال "نعم، نعم لقد تذكرت، هل سبق لكِ التمثيل من قبل؟"
تورد وجهها وشعرت بالخوف وهي تهز رأسها بالنفي فقال "وما كنتِ تفعليه الآن؟"
كانت تحاول مقاومة عدم الفرار من أمامه من الخوف ولكنها قالت "كنت أقضي وقتي بالتسلية"
هز رأسه وهو يفحصها من أعلاها لأسفلها ثم قال "ما رأيك لو جربتِ التمثيل؟ أدائك السابق كان جيد فهل لديكِ استعداد للتجربة"
اتسعت عيونها وفتحت فمها بغير تصديق وهي لا تجد كلمات ترد بها فعاد يقول "مصدومة؟ حسنا ولكنك لا ترفضين، تعالي لدي شيء لكِ"
وتحرك ولكنها ظلت جامدة لا تتحرك فالتفت لها وعاد ليقول "اسمعي سارة، وجهك يعجبني ولكنتك أيضا وأريد رؤية قدرتك على التمثيل فتعالي"
لم تصدق ما يطلبه منها، التمثيل؟ هي؟ 
تحركت معه وبعد ساعة كانت تردد الكلمات التي منحها لها رجل لتحفظها وارتدت ملابس مختلفة واختفى حاتم وهي نست أن تخبره 
منحها الرجل التعليمات ودق قلبها بقوة وهي تجد نفسها بمكان وحدها أمام الكاميرا وعليها أن تقوم بدور فتاة فقدت والدها الذي كان يعني لها كل شيء..
أغمضت عيونها وهي ترى والدها وسنواتها معه ولحظة فراقه، ففتحت عيونها ونطق لسانها بالكلمات وكأنها تمنحها لوالدها بل وسقطت دموع حقيقية تنعي الذكرى 
ما أن انتهت حتى عم صمت على المكان حتى هتف المخرج "توقف"
ونهض وصفق لها وشاركه الموجودين التصفيق وهي تشعر بقلبها يدق بقوة ودموع تنهار على وجنتيها والمخرج يتحرك لها ويقول "نظرتي لا تخيب، ما رأيك بالعمل معنا ستكونين مفاجأة الموسم، تعثرك باللغة رائع وملامحك معبرة ستكونين سارة..، ما لقبك؟"
مسحت دموعها وهي لا تصدق ما تسمعه وقالت "زيدان، سارة زيدان"
صمت قليلا ثم قال "زيدان؟ أنت لا تقصدين زيدان العمدة؟"
هزت رأسها وقالت "بلى هو، أنا أخت راكان"
عاد للصمت ثم قال "نحتاج رأيه قبل أن نتقدم خطوة، هل تتحدثين معه وتمنحينا رأيه؟"
هزت رأسها بالموافقة وبعد كل تلك المدة مع أخيها عرفت جيدا مكانة راكان والآن تذكرته وشعرت بالخوف من ألا يوافق
صوت حاتم أخذها من أفكارها وهو يناديها بغضب "سارة أين ذهبتِ؟ بحثت عنكِ بكل مكان"
كان قد وصل لها ونظر للمخرج وقال "هل ضايقتك؟"
انتبهت لطريقة حاتم بالحديث عنها وكأنها شيء غير هام بينما قال الرجل "على العكس، لقد عرضت عليها دور بالفيلم الجديد وهي كانت رائعة، فقط ننتظر موافقة العمدة"
شحب وجه حاتم وهو يشعر بغضب واضح وهتف "دور؟ أي دور؟ ومن قال أنها تصلح للتمثيل؟ أنا لا أوافق"
توقفت عيونها عليه والذهول يسيطر عليها بينما قال المخرج "هذا قرارها هي حاتم وليس قرارك، أنا كمخرج أرى أنها أفضل ممثلة للدور"
أشاح حاتم بيده وهتف بنفس الغضب "لن تعمل زوجتي بالتمثيل"
والتفت لها وقبض على ذراعها وجذبها للخارج وهو يهتف "هيا لنذهب"
كانت تتحرك معه وهي ما زالت بصدمة من كل ما قاله وفعله وما أن ركبت بجواره بالسيارة حتى انفجر بها "ما الذي تظنين نفسك فاعلة؟ هل جننتِ لتتخيلي أنكِ يمكن أن تصلحي للتمثيل وتقفي أمامي أو أمام أي أحد من المشاهير؟ زوجتي مكانها بالبيت، خلفي، تصفق لي عند نجاحي وتبتسم لي عند عودتي البيت، لكن أن تناطحني بمجالي فهو ما لن أقبل به هل تسمعيني؟"
تحدث بلا اهتمام لسماعها، فقط يلقي أوامره ولا يهتم حتى بسماعها حتى وصل القصر فتركته ونزلت مسرعة للداخل وهو لم ينتظر بل طار بالسيارة بلا نظرة واحدة لها 
لكن راكان كان يراهم من نافذة مكتبه وهو يستمع لأحد الرجال الذي كان يناقش معه مشروعه الجديد فالتفت له وقال 
"لكنك نسيت أن الاتصالات ستكون مباشرة، سيكون لنا موقع خاص بنا على شبكة الانترنت ولن نحتاج لإيجارها من أي شركة، هذا غير أن الإدارة ستكون هنا وليس إيطاليا، هناك سيكون فرع تابع لنا"
هز الخبير رأسه وقال باهتمام "جيد ومن الأفضل الاستعانة بخبراء أجنبية فهي ستمنحنا خبرة جيدة"
جلس راكان خلف مكتبه وقال "أو الاستعانة بأساتذة الجامعة المصريين، أريدك أن تدرس هذه الأسماء جيدا وتختار منها خمسة لأقابلهم وأحدد من منهم سيكون معنا، كم تحتاج من الوقت؟"
أمسك الرجل بالملف الذي منحه له راكان ونظر به بتمعن ثم رفع نظارته بإصبعه وقال "تلك أسماء ثقيلة يا عمدة ومن الصعب التفضيل بينها"
نهض راكان مرة أخرى وتحرك تجاهه فنهض الرجل وراكان يقول "ولكنك ستفعل، لديك ثلاثة أيام لا غير واترك ما غير ذلك حتى تنتهي"
هز الرجل رأسه وقال "كما تشاء يا عمدة، هل تأمر بشيء آخر؟"
قال بهدوء "لا، يمكنك الذهاب ولا تجعلني أنتظر تعلم أني لا أحب الانتظار"
أحنى الرجل رأسه باحترام وضم جاكته وتحرك للخارج ودخل سيف فقال "ماذا حدث مع سارة؟"
حكى له سيف ما كان مع المخرج وحاتم فجز أسنانه وقال "كنت أعلم أنه ليس مناسب لها"
انتظر سيف أوامره وهو يفكر جيدا ثم قال "أريد المخرج على الهاتف سيف"
أخرج سيف هاتفه ولحظات ومنحه لراكان الذي جذبه فجاء صوت الرجل فقال راكان "راكان زيدان معك"
انتبه الرجل وقال "أهلا يا عمدة، شرف لي اتصالك"
تحرك راكان لمنتصف الغرفة وقال "علمت أنك رشحت أختي للتمثيل"
تبدلت نبرة الرجل وهو يقول "لم أكن أعلم أنها أختك، لكن عندما عرفت طلبت منها عرض الأمر عليك أولا"
صمت قليلا ثم قال "وأنت ترى أنها تصلح للتمثيل ولن تلقى الفشل بطريقها؟"
ابتهج صوت الرجل وقال "كما تعلم يا عمدة أنا مخرج ولي نظرة بالممثل الذي ألقاه، امنحني فرصة وسأصنع منها نجمة بنهاية الموسم"
صمت مرة أخرى ثم قال "سأخبرك برأيي فيما بعد شكرا لك"
وأعاد الهاتف لسيف الذي قال "لماذا تركتها لحاتم؟"
تحرك لباب مكتبه وقال "سارة ليست ممن تقبل بلا"
وتحرك لغرفتها وهو يسمع صوت بكائها فدق الباب وفتح دون رد منها ليراها مستلقية على الفراش، تدفن رأسها بالوسادة وتبكي فتألم لأجلها، صغيرته التي أثارت بداخله مشاعر لم يظن أنها ما زالت داخله، ليس بعد أن تأكد زيدان من قتلها جميعا داخله
توقف أمامها وقال "الدموع تمنح القلب راحة وتفرغ شحنة الغضب من داخلنا، لكنها لا تمنحنا التفكير الصواب"
هتفت "اذهب راكان، لا أريد فلسفتك الآن"
ابتسم فما زالت حادة اللسان معه فاقترب وجلس على طرف الفراش وقال "هل لسانك هذا يعمل معي فقط؟"
ظلت مختفية بالوسادة ولم ترد فعاد يقول "لا أريد التدخل ولكن لا يمكنني تركك بتلك الحالة"
اعتدلت وجلست ووجهها ملطخ بالدموع وشعرها متناثر بكل مكان وتشنجت من البكاء وهي تقول "أنا بخير"
تأمل ملامحها ولم يبدو عليه أي شيء ولكن من داخله كان غاضب وغاضب بشكل كبير ولولا سفيان لدمر حاتم بلا ندم، أبعد وجهه عنها وقال "كنتِ مع حاتم؟"
هتفت بغضب "وكأنك لا تعلم؟ أو أن حراستك التي تسير خلفي لم تخبرك؟ توقف عن ادعاء الغباء فأنت لست كذلك؟"
ونهضت لتتحرك بعيدا وجذبت منديل ورقي لتمسح دموعها فنهض ووقف خلفها وقال "ربما أريدك أن تتحدثي أنتِ"
التفتت له وقالت "لا أحتاجك لتدير حياتي راكان، فقط المخرج يريد موافقتك على أن أعمل معه، الجميع يخشى من اسم زيدان، لن يكون لي مكان هنا بعيدا عن اسمك"
وضع يداه بجيوبه وقال "وهل كان يعلم باسم زيدان عندما طالبك بالتمثيل؟"
صمتت ونظراتها الباكية تتجول على وجهه فابتعد وقال "أنا أوافق سارة لو كنتِ موافقة، لم أعارض عندما اخترتِ المزرعة ولم أعارض عندما تركتيها من أجل حاتم ولم أعارض على حاتم نفسه ولن أعارض بالتمثيل رغم أنه لا يتناسب مع مكانتي"
ثم تحرك تجاها ورفع وجهها المنخفض له وقال "يمكنني فعل أي شيء من أجلك سارة، أخبرتك أنك عائلتي الوحيدة"
لم تتحمل وهي تنفجر بالبكاء فجذبها له واحتضنها بقوة حتى هدأت فقال "لن أتدخل بينكم، لكن لن أسمح له بطمس شخصيتك، لو كان يحبك حقا فسيتمنى نجاحك وسعادتك لا دفعك خلفه بكل قوته ووضعك بالظلام ليظل وحده بالنور"
ابتعدت من أحضانه وقالت "هو يحبني راكان، لكنه كان غاضب وعندما يهدأ سيعود لصوابه"
ظل ينظر لها وقد رأى الأمل بعيونها فمسح دموعها بيداه وقال "أتمنى حبيبتي، لأني لا أريده أن يغضبك مرة أخرى فلن أضمن صمتي عنه"
أمسكت يداه بيداها الصغيرة وهتفت "لا راكان، أرجوك لا تلمسه، أنا أحبه راكان وواثقة أنه يحبني ولن يغضبني"
كان يعلم أن حاتم لا يحب سوى نفسه ومع ذلك قبل جبينها وقال "كما تشائين سارة، فقط لا تتخلي عن حلمك لو كنتِ تريديه"
وتركها وذهب وهو يكظم غيظه بقوة كي لا يذهب ويؤدب ذلك الكلب الذي تجرأ على أخته، ولكن الكثير يوقفه عنه، سفيان، أخته، جد سفيان، لذا عليه التأني قبل التدخل
****
ارتباط ظافر بمي تم بحفل عائلي حضره عائلته وأصحابه ووالدها وعمتها وزوجها واتفقا على الزواج ما أن تنتهي كل الإعدادات كي ينتقيا بيتهم وينتهوا من إعداده وبالفعل كانوا الثنائي الذي يتحدث عن الحب بكل صورهم معا على الميديا
خرجا من المطعم الكبير ودخلا السيارة والتفت لها وهو يقول "المهندس المسؤول عن الفيلا هاتفني اليوم حبيبتي وأخبرني أنه انتهى من الديكورات وتبقى الأثاث وينتظرك لاختياره"
ضحكت وهي تبعد شعرها خلف أذنها وتتأمله وقالت "لنكون معا ظافر كما فعلنا بكل شيء، لن أختار شيء وحدي، سنكون معا لنهاية العمر"
قبض على يدها ورفعها لفمه وقبلها وهو يقول "أعشقك عندما تأخذيني لعالمنا بعد الزواج وللأبد، سأهاتفه وأحدد موعد لنا سويا، تبقى القاعة، فندق راكان بالعاصمة الإدارية به قاعة رائعة وهو عرض عليّ الأمر ما رأيك؟"
هزت أكتافها وقالت "أنا لم أراه ظافر لأبدي رأيي"
نظر لساعته ثم جذب هاتفه من الجاكيت وهاتف راكان الذي لم يجيب فعاد وهاتفه فأجاب راكان "ظافر، هل هناك شيء؟"
نظر لها وقال "قاعة فندق العاصمة، نحتاج لحجز من أجل الزفاف"
كانت الرجال تنظر لراكان على طاولة الاجتماعات وهو يجيب ظافر "الآن ظافر؟ لدي اجتماع"
ضحك ظافر وقال "ولكنك أجبت"
رفع يده لشعره ودفعه للخلف وقال "حسنا ظافر سيف سيتخذ اللازم، هل انتهيت؟"
صمت ظافر قليلا ثم قال "هل أنت بخير؟"
لا، ليس بخير؛ أخته تنهار بسبب أخو صديقه، لديه مشاكل بالعمل لم يعرف سببها بعد ولكن ما ذنب صديقه؟ 
قال بهدوء لا يعرف أحد حقيقته "نعم ظافر، فقط لدي اجتماع هام"
ولكن ظافر أدرك أن راك ليس بخير فقال "حسنا سأهاتفك مرة أخرى"
نظرت له وقد رحلت ابتسامته فقالت "هل حدث شيء؟"
لم يبادلها النظرة وهو يقول "لا مي، لنذهب لرؤية القاعة ثم نقرر"
لمست ذراعه وقالت "هل راكان بخير؟"
لم يعتادوا الحديث عن بعضهم مع أحد، كل ما يخصهم لهم وحدهم لذا قال "لديه اجتماع"
القاعة كانت كبيرة وعلى مستوى فاخر وراقي، لم يعرف أحد بأنه صديق العمدة ولم يتناقش بأي شيء فقط تفاصيل الحفل ومميزاته ثم انصرف ومي تقول "رائعة ظافر، لم أرى أجمل منها"
ابتسم وقال "هل اتفقنا عليها أذن؟"
عادا للسيارة وقالت "نعم، لديهم مواعيد جيدة، ماذا عن أكتوبر؟"
هز رأسه وقال "جيد، ستكون الفيلا قد انتهت"
تحمست وقالت "بابا لن يصدق أننا سنتزوج بعد شهر ونصف"
كان هو الآخر سعيد وهو يقول "أنتِ هو كل من يهمني مي، تلك الابتسامة على وجهك والسعادة بعيونك تعني العالم بالنسبة لي"
تأملته وقالت "أنا أحبك جدا ظافر، أحبك وأحمد الله أنك لم تتخلى عني وتبتعد عندما كنت أطلب منك ذلك، كنت سأندم عليك لو لم أتزوجك لآخر العمر"
منحها ابتسامته الصادقة ولكن من داخله كان ما زال قلقا على صديقه
****
انتهى سفيان من لقاء خاص بالعمل وجذب هاتفه وهاتف تمارا فهي لا تفعل إلا قليلا، هو الآخر ينشغل كثيرا عنها وكلاهم يضع العمل بالمقدمة..
صوتها أجاب "أهلا سفيان"
نهض من مقعده وتحرك ليأخذ عصير وقال "أهلا سفيان وكأنكِ كنتِ معي بالصباح وليس منذ اسبوع"
أشارت للفتيات العارضات بالذهاب وتحركت لمكتبها وقالت "أنت كنت مشغول وكذلك أنا"
تناول العصير وقال "وهذا لا يضايقك؟ أننا لا نلتقي حتى لنتحدث عن زواجنا؟"
جلست وهي تدرك صحة كلماته وقالت "وماذا عن زواجنا سفيان؟"
توقفت يده بالعصير قبل أن يرفعه لفمه ثم قال "ماذا عن زواجنا؟ ظافر حدد موعد زواجه تمارا وهم ارتبطوا بعدنا ألا يثير ذلك شيء داخلك؟"
لم تكن تفكر بالزواج بالوقت الحالي، ما زال لديها أهداف كثيرة لتحقيقها ولا تنكر أن خطبتها من سفيان فتح لها أبواب كثيرة والزواج ليس منهم بالوقت الحالي فقالت "يثير السعادة من أجلهم بالطبع سفيان"
تسرب غضب له وهو يقول "وماذا عنا؟ لم لا نفكر بالزواج نحن أيضا؟"
كان عليها خوض الأمر لأنه لن يمرره دون نقاش فقالت "بالتأكيد سنفعل سفيان ولكن عندما نكون مستعدين لذلك"
تناول العصير وقال "ونحن لسنا كذلك؟"
صمتت قليلا قبل أن تقول "سفيان نحن لم نلتقي منذ اسبوع كما قلت ولن نتشاجر بعد تلك المدة، لدي عرض أزياء الليلة لم لا تأتي لرؤيته ثم نتناول العشاء سويا بعده؟"
أنهى العصير وقذف بالعلبة بسلة القمامة وقال "سأنتظرك بالمطعم على العاشرة"
وأغلق ونظرت هي للهاتف وهي تندهش من أنه أغلق بوجهها بل ورفض حضور عرض الأزياء، دق الباب والسكرتيرة تدخل وتخبرها بما ينتظرها من عمل فنست ما كان وهي تعود للعمل 
****
عادت ليان من الجامعة وهي سعيدة، وافي مر عليها بالجامعة وأعادها البيت وأخبرها بخبر ظافر ومي، فتحت الهاتف لترى أخبارهم على الميديا ولكن لا شيء، صفحة وافي كان عليها كل أصدقائه وكلما حاولت البحث عن رائد لم تجد له شيء سوى صوره الكثيرة بمشاريعه ومع النساء
كانت تعلم أنه يملك سمعة غير جيدة تجاه النساء ولكن الآن فتحت صفحته فوجدته مع نفس المرأة التي تكرر ظهوره معها كثيرا
ميراندا، هكذا كتب الخبر بالإيطالية وهي ترجمتها كما تعلمت منذ عرفته، المرأة الأولى بحياة المسلماني هل ستكون زوجته قريبا؟ 
دمعت عيونها وأكملت، أقام المسلماني حفل بمناسبة شفاء جده وتألق مع الفاتنة ميراندا امرأته الأولى، والتي بدا من كلماتها أنه سيطلبها للزواج قريبا
لم تقوى على أن تكمل، ميراندا امرأة شقراء فاتنة حقا لذا لابد أن تكون هي زوجته التي يمكنه أن يظهر بها أمام العالم وليس فتاة صغيرة مثلها، خجولة بلا خبرة ولا تعرف شيء عن العالم الخارجي
سقطت دموعها غزيرة ولا تعلم لماذا تعلق قلبها برجل مثله؟ لا هو يصلح للزواج ولا هي تصلح لتكون امرأة له
فزعت عندما رن الهاتف بيدها ورأت اسم سارة، أصبحتا صديقات منذ إيطاليا، مسحت دموعها وأجابت "مرحبا سارة كنت سأهاتفك"
صوت سارة كان حزين "لم لا تأتين ليان أحتاجك"
انقبض قلبها ونهضت واقفة وقالت "حاضر حبيبتي سأهاتف وافي وأخبره"
وبالفعل السائق نقلها للقصر وما أن دخلت حتى أرشدتها الخادمة لغرفة سارة التي تكورت على الفراش والدموع لا تتركها فأسرعت لها وهي تهتف "سارة، ماذا بكِ؟"
جلست بجوارها وسارة تلقي نفسها بأحضانها وتبكي وهي لا تثق إلا بليان بعد أخيها
****
تأخر بالشركة الأم حتى انتهى من لقاءاته ودخل سيف بعد توصيل أحد رجال النائب العام ووجده يقف أمام النافذة فقال "الرائد ياسر وراء كل ما يحدث"
لم يلتفت لسيف وقد شك به، فرجال القانون لم تتجرأ عليه من قبل، ليس لأنهم يعرفون مكانته فقط وإنما لأنه لا يطرأ أي باب خطأ، شعر بسيف بجواره فقال "وافي؟"
قال سيف "نفس المشاكل تقريبا"
لف وجهه لسيف وقال "إذن الرائد ياسر يحتاج لهدية مني ليعرف من أنا، لقد نال فرصة واثنان وأنا لست كريم"
سيف يعرف جيدا تلك النظرة بعيون راكان، ليست فقط نظرة غضب وإنما بركان يفيض بحممه بلا توقف ليحرق ما يقف بطريقه فقال "هل أتنبأ؟"
تراجع لمكتبه وقال "افعل ما شئت"
جذب هاتفه وبحث بالأسماء حتى عثر على مراده واتصل عندما دق الباب ورأى ظافر يدخل فلم يتحرك والصوت يأتيه عبر الهاتف "لم أصدق عندما رأيت اسم العمدة على هاتفي"
تحرك ظافر للأريكة وجلس بينما قال راكان "لم أكن أريد إزعاجك يا باشا"
صوت الرجل قال "اتصالك لم يكن إزعاج بأي يوم راكان، ما أخبارك؟"
ابتعد للنافذة وقال "رجل من رجالكم يعبث معي بلا رغبة لي"
صمت أجاب لحظة ثم قال الرجل "تفاصيل راكان"
ضاقت عيون راكان وهو يقول "خلاف شخصي، وهو يستخدم رتبته للتلاعب من خلفي وأنا لن أحب نفسي لو تصديت له وتجاوزتك طالما هو بدائرتك يا باشا"
عاد الصمت لحظة ثم قال الرجل "ارسل لي بياناته راكان، ومن الجيد أنك أوقفت غضبك عندي"
ضغط راكان على الهاتف وقال "غضبي لن يتوقف إلا عندما أرى ما ستقدمه يا باشا لي"
قال الصوت "لا تقلق راكان، هل يكفي نقله؟"
صمت راكان قليلا ثم قال "لأبعد من سيناء؟ لا يوجد ما هو أبعد منها"
الرجل قال "حسنا دع الأمر لي وسأجد ما يناسبه ويسعدك"
أغلق كلاهم فقال ظافر "كنت أعلم أنك غاضب! من وراء ذلك؟"
التفت راكان له وقال "لا يهم، هل أعجبتك القاعة؟"
جلس راكان وتحرك سيف للخارج وظافر يقول "جدا، مي أرادت موعد أكتوبر فهل يناسبك؟"
هز رأسه وقال "سأدبر أموري لتتناسب معه ظافر، لن يشهد على القران سواي واختار الآخر كما يحلو لك"
ابتسم ظافر وقال "بالطبع راك، هيا أخبرني سبب غضبك" نظر لظافر وما زال يذكر كل ما يغضبه ولا يعلم من أين يبدأ
ليان أخبرت سارة أن راكان على حق، لا يمكنها أن تضحي بحلمها من أجل حاتم لأنه لو كان يحبها حقا لشجعها على النجاح لا أن يهاجمها كما فعل، لذا هاتفت المخرج وبلغته موافقتها فمنحها موعد لبداية التصوير وانتظرت أن يهاتفها حاتم ولكنه لم يفعل ولا هي فعلت
****
نفخ سفيان وهو يجلس بالمطعم منتظر تمارا وقد تخطت العاشرة والنصف وقد قرر الذهاب ولكن عندما نهض رآها تدخل بأناقتها الزائدة والتي لفتت انتباه الكثيرين من حولها، فجمالها الصارخ دائما ما يلفت لها الأنظار
التقت بعيونه الغاضبة وتحركت تجاهه وظل واقفا وهي تقف أمامه بابتسامة مغرية وقالت "آسفة للتأخير، العرض تأخر أكثر مما ظننت"
جلست وهو ظل يحدق بها محاولا استدعاء بعض الهدوء مكان الغضب ولا يعلم هل كان يدرك هذا البرود الذي تظهر به معه حاليا أم أنه يكتشفه الآن أم يبالغ؟ 
قالت بدلال "سفيان، اجلس لقد اعتذرت"
جلس كي لا يلفت الانظار لهم وأبعد وجهه للرجل الذي أسرع لهم وهو يقول "أوامرك سيد سفيان"
نظر لها وسألها "هل تختاري طعامك؟"
ابتعد الرجل بالطلبات فقالت "هل ستظل غاضبا كثيرا؟"
عاد لها بنظراته ولا يعلم لماذا يشعر أنه تسرع بالارتباط بها؟ ربما أعجبه جمالها وانبهر به والآن رحل الانبهار وتبقى شخصيتها ومشاعرها؟ 
استند بذراعيه على المائدة وبدا جامدا بملامحه الوسيمة وهو يقول "تمارا هل تحبيني حقا وترغبين باستمرار علاقتنا؟"
سؤاله كان مفاجأة لها جعلتها ترتبك وربما شحب وجهها دون أن تدرك واستمرت تنظر له دون رد حتى قال "السؤال صعب هكذا لدرجة أن لا إجابة لديك له؟"
رمشت عيونها واستوعبت ما يقوله حتى قالت "لا سفيان أنا فقط تفاجأت، أنت تعلم أننا ارتبطنا باتفاق منا فما الذي جعلك تسأل؟"
كرر كلمتها "اتفاق بيننا؟ هل تعنين أن ارتباطنا لم يكن نتيجة الحب؟"
ضحكت بتوتر وقالت "حب؟ سفيان الحلواني يتحدث عن الحب؟ منذ متى سفيان أردت الحب بحياتك وأنت كنت كل يوم مع امرأة مختلفة؟"
تراجع بالمقعد ونظراته تتجول على وجهها ثم قال "زواج عقل"
لم تذهب ابتسامتها وهي تجيب "بالتأكيد"
الذهول لم يرتسم على وجهه وهو يقول "وتثقين بي وبأني لن أخونك رغم أني لا أحبك؟ ألم تشكي أنك مثل تلك العلاقات؟"
رحلت ابتسامتها وشعرت بجفاف حلقها وكلماته تندفع لعقلها وتجعلها تدرك خطأ ما قالت وقد كان عليها التفكير قبل أن تتحدث
حاولت انتقاء إجابة جيدة وهي تقول "لا، أنا لم أقصد ذلك سفيان، أنا قصدت أن مشاعرك قد تكون غير واضحة تجاهي أو.. "
وصمتت وهي تدرك أنها تزيد الأمور سوء فقالت "سفيان أنا لا أعرف ماذا يحدث، أنت غاضب وأنا مرتبكة ولا أعرف ماذا أقول"
وصل الرجل بالطعام فأبعد وجهه حتى ابتعد الرجل وعاد لها وقال "أنت تقولين الحقيقة تمارا، الحقيقة التي لم أعرفها، هل تصدقيني لو أخبرتك أن كلماتك هذه منحتني راحة غريبة؟"
شحب وجهها من كلماته، هل سيحل ارتباطهم بسبب ما قالت أم ماذا؟ لقد كانت غبية، سفيان الحلواني رجل لن تجد مثله، جذاب، وسيم، ثري جدا واسمه منحها نجاح إضافي فلا يمكن أن تخسره الآن
تمتمت بصوت ضعيف "كيف؟ لا أفهم"
ابتسم بجدية وقال "كلامك منحني تفسير لما أشعر به تجاهك، زواج عقل، لا حب ولا مشاعر تقيد كلانا، مصالح تتقابل، أمنحك اسمي الذي يفتح لك الأبواب المغلقة، أموال تيسر لكِ الصعب، وبالمقابل حصلت على وجه جميل وامرأة بمكانة جيدة كواجهة لي أمام المجتمع"
ارتجفت يدها التي بحضنها ولم يرحل شحوب وجهها وهي تهمس بصوت مرتجف "لا سفيان"
لم تتبدل ملامحه وهو يقول بنفس النبرة الجليدية "لا سفيان؟ بل نعم سفيان، هذه هي الحقيقة تمارا، لا أنا رجل حب كما قلتِ ولا أنتِ أيضا، كلانا بحث عن مصلحته لدى الآخر وهو أمر جيد يرفع القيود"
تجهم وجهها أكثر وهي تقول بخوف تسرب لها "يرفع القيود؟ أي قيود تعنيها بكلماتك؟"
انحنى للأمام وقال "كل القيود التي يضعها الحب بين رجل وامرأة، كل ما يربطنا هو علاقة رسمية ستحملين بها اسمي ولو شئتِ أولادي وستحترمين ذلك، وبالمقابل ستحصلين على كل حقوقك كزوجة لكن غير ذلك لن يمكنني تقديمه لك"
ونهض ووضع أموال على المائدة وتحرك خارجا وهي تحدق بالفراغ ولا تصدق ما قاله ولكن هي السبب بكل ذلك هي من منحته الاعتقاد بأنها لا تحبه وعليها تحمل النتيجة
تعليقات



<>