رواية اثبات نسب الفصل الاول1والثاني2بقلم داليا صلاح نصار


رواية اثبات نسب الفصل الاول1والثاني2بقلم داليا صلاح نصار

دخل حسام منزله وجلس على الأريكة المجاورة للباب في صمتٍ على غير عادته، فجاءت إليه زوجته غادة متساءلة: حسام إزيك.. مالك قاعد كدة ليه! ثم ركضت إليه بنته نور ذات الأربع سنوات وهي تفتح ذراعيها ببراءة لتعانقه ولكنه حملها تحت ذراعيه فجأة وذهب إلى المطبخ وأمسك سكيناً وصوّبه نحو رقبة نور بنته وسط حالة من الذهول والذُعر إنتابت غادة قبل أن تنطق: ايه اللي بتعمله ده يا حسام فيه ايه؟ فرّد بإنفعال وقد إحمّر وجهه من شدة الغضب: مش عارفة فيه إيه! أنا هاقتلها فصرخت نور قائلة: ماما إلحقيني.. توّسلت غادة إليه محاولة تهدءته والدموع تنهمر من عينيها قائلة: فيه حد يأذي بنته ضناه يا حسام !!!.. سيب السكينة ونزّل البنت.. أرجوك يا حسام، أرجوك.

"لا إله إلا الله وحده لا شريك له "

                  ****** قبل ٦ سنوات *******

تقدّم حسام للزواج من غادة زميلته في العمل التي أحبها منذ النظرة الأولى كما يدّعي ووافقت العائلتان وتم العُرس في غضون شهور قليلة.
عاشت غادة مع حسام الشهر الأول من زواجهما في سعادة وحب فكان حسام يفاجئها بإستمرار بهدايا تحبها وبعد إنتهاء الأجازة عادا من سفرهما وكانا يذهبا للعمل سوياً بسيارة حسام. 
بعد إنتهاء أول يوم عمل بعد الأجازة، ركبت غادة السيارة وانطلق حسام وهو يسألها: ايه اللي جاب استاذ كمال ابو الوفا عندك؟ أنا شوفتك بتكلميه الصبح.. فأجابته غادة: كان طالب مني شغل وبيسألني عليه ما انت عارف انه مديري المباشر و.. فرّد بإنفعال: يسألك على شغل يبقي بإيميل أو في اجتماع كل الموظفين يبقوا موجودين فيه، مش يكلمك ويفضل قاعد ع المكتب ربع ساعة وانتي بتضحكي وتهزري.. رفعت غادة حاجبيها قائلة بإستنكار: بس أنا لا ضحكت ولا هزرت.. ثم سكتت بُرهة وأكملت : وبعدين إنت بتراقبني بقى ولا إيه!! أوقف حسام السيارة فجأة مما جعل رأس غادة تصطدم بالمقعد ثم قال: بُصي بقى الراجل ده أنا ما بطيقهوش وهو أصلاً لتّات وعجّان و.. فقاطعته غادة: يا حبيبي وأنا مالي، كل اللي بيني وبينه شغل وبس وبعدين.. فقاطعها مجددا بإنفعال: قُصر الكلام يا غادة، الراجل ده تتجنبيه خاالص عشان ما يحصلش مشاكل.ثم قام بتسغيل محرّك السيارة وانطلق مرة أخرى.

*** على مائدة الطعام
نظر حسام إلى غادة وهي تعبث بالملعقة في الصحن ولم تأكل شيئا ثم سألها: إنتي ما بتاكليش ليه! مع إن الأكل تحفة تسلم إيدك.. تنهدّت غادة ثم قالت بضيق: هي المشكلة مع الشخص ده بعينه يا حسام ولا عموماً! سأل حسام وهو يبتلع الطعام: يعني إيه ؟ فأجابته : يعني لو انت مش واثق فيا هتبقى دي مشكلة مع كل الناس مش مع استاذ كمال بس وطبعاً ده .. فقاطعها وهو يُمسك يديها بحنان قائلاً: يا حبيبتي إزاي تقولي كدة بس! أنا بحبك يا غادة وبغير عليكي من الهوا الطاير ولازم تعرفي كدة كويس وتقدّريه، ثم أكمل مازحاً: يلا إتفضلي كُلي بقى أحسن لو سيبتيني هاخلّص الأكل كله وهتنامي جعانة بقى إنتي حرة. ردّت غادة: بالهنا والشفا ثم بدأت بالطعام وهي ما زالت تفكر في الأمر.

#الجزء_الثاني

"اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد"

في اليوم التالي حاولت غادة تجنب الحديث مع مديرها قدر الإمكان وكانت تقوم بإرسال بريد الكتروني كلما طلب منها عمل، بعد إنتهاء اليوم بسلام أخبرت حسام أنها توّد أن تذهب لشراء بعض الأغراض للمنزل فوافقها وذهبا إلى كارفور، دخلت غادة وبدأت بإلتقاط الأغراض التي تحتاجها من على الأرفف و ذهب حسام ليشتري أشياء أخري من الناحية المُقابلة.
بينما كانت غادة تقف عند قسم الخضروات تنتقي بعض منها فوجئت بشخص بجانبها يسألها : لو سمحتي هي دي كسبرة ولا بقدونس! ثم أكمل : أنا آسف بس للأسف مش مكتوب وانا مش بعرف أفرّق بينهم فأمسكت غادة بالحزمة ثم قالت دون ان تنظر له : ده بقدونس فرّد الرجل: متشكر جداً وذهب في نفس اللحظة التي ظهر فيها حسام وهو ينظر لها بغضب قائلاً : خَلصتي؟؟ فأجابته : لسه فيه حاجات عايزة أجيبها من ... قاطعها بلهجة عنيفة: خلاص كفاية كدة يلا.. قالت غادة باستغراب: بس إحنا جينا خلينا نكمل ال... قاطعها مجدداً وهى يسحبها من ذراعها بشدة قائلاً وهو يجزّ على أسنانه : قولتلك يلا.. شعرت غادة بالغضب من أسلوب حسام وخرجت من السوبر ماركت وأخبرته انها ستنتظره بالسيارة، عندما عاد وضع الأغراض بحقيبة السيارة ثم صعد وانطلق بسرعة وظلت غادة صامتة حتى سألها حسام: مين الراجل اللي كنتي ك بتتكلمي معاه في السوير ماركت ده؟ رفعت غادة حاجبيها وتساءلت: راجل مين؟ ثم شردت وأكملت : آه بقى هو الموضوع كدة؟ فردّ بإنفعال: موضوع ايه وزفت ايه! انتي ازاي تتكلمي مع حد غريب؟  فانفعلت غادة: واحد بيسألني على حاجة المفروض ما أردش عليه يعني ولا ايه مش فاهماك؟ هو فيه ايه يا حسام؟ إنت مش شايف انك عامل مشكلة من مفيش! وبعدين ايه الاسلوب اللي كلمتني بيه قدام الناس ده وصوتك العالي! بصراحة انت اللي بقيت غريب وتصرفاتك أغرب، قال حسام بطريقة ساخرة: اللي حصل ده رد فعل يا هانم ، ياريت تخلّي بالك من اللي بيضايقني وما يحصلش تاني فقالت له: وانت مش المفروض تخلي بالك من حاجة! ردّ: حاجة ايه؟ أكملت: إنك بتخنقني يا حسام بتخنقني، انخفضت حدة صوته وقال بحنان: كدة يا غادة بقى بتسّمي حبي ليكي وغيرتي عليكي خنقة! تنهدّت غادة قبل ان تردف: حسام فيه شعرة بين الغيرة والشك واللي بيحصل ده للأسف .. فأوقف السيارة فجأة ثم قال : هششش ما تكمليش أنا بحبك يا غادة بحبك،، فقالت غادة: وانا كمان بحبك يا حسام عشان كدة لازم نحاول نسعد بعض ونثق في بعض اكتر من كدة.. فوافقها حسام ثم قال برجاء: خلاص ما تزعليش انا هاعزمك على أحلى عشا النهاردة إضحكي بقى فإبتسمت غادة.

**** بعد مرور يومين 

استيقظت غادة يوم الأجازة وبدأت بتحضير الفطور على أنغام أم كلثوم وهي تدندن مع الألحان : ياللي ظلمتوا الحب وقولتوا وعيدتوا عليه... قولتوا عليه مش عارف ايه 
تيرارارارااا العيب فيكم يا ف حبايبكم ،، أما الحب أما الحب ياروحي عليه يا روحي عليه 
وكانت في حالة مزاجية رائعة ثم قامت بوضع الصحون التي زيّنتها بطريقة مُبدعة على مائدة الطعام ثم قامت بإيقاظه قائلة بهمس: الفطار جاهز يا حبيبي فقام بمعانقتها وقال : أنا صاحي أصلاً بعد ما سمعت صوت الكناريا اللي بيغنّي ثم قام واتجه نحو المائدة وما أن رآها شهق وقال : وااو ايه الجمال ده كله! تسلم ايدك يا حبييتي.. إبتسمت غادة وقالت: الله يسلمك يا حبيبي وقبل أن يجلس على المقعد وقع بصره على نافذة المطبخ فإحمّر وجهه فجأة وقال بغضب: إنتي ايه اللي خلاّكي تفتحي الشباك ده!! أجابته غادة بعدم اهتمام: عادي يعني فتحته عشان يهوّي المطبخ، الشمس كويسة و.. فقاطعها حسام بإنفعال وصوت مرتفع: ويا تري ماخدتيش بالك ان فيه عماير حوالينا! واكيد طبعاً كنتي بتغّني وصوتك الناس سامعاه برّة ،، زفرت غادة بضيق ثم تأففت قائلة: أنا فتحته بعد ما خلّصت الأكل وبعدين تحب انزل اقيسلك عرض الشارع قد ايه عشان تتخيل ان اللي حوالينا مش هينفع يشوفوني ولا يسمعوني من الشباك ! ثم ألقت بالملعقة بعنف على المائدة وقامت وهي تردد: حقيقي أنا زهقت 
ثم إتجهت إلى غرفتها.

                    الفصل الثالث من هنا
تعليقات



<>