رواية اثبات نسب الفصل الثالث3بقلم داليا صلاح نصار
مرّ شهر لم يخل من والشد والجذب بين حسام وغادة والخلاف الدائم على الصغيرة قبل الكبيرة والذي كان ينتهي دوماً إما بإعتذار من حسام أو رضوخ من قِبل غادة كي لا تتفاقم المشكلة، حتى جاء ذلك اليوم الذي رآها فيه تتكلم مع أحد العملاء في مكتبها فاستشاط غضباً وقام بإفتعال مشكلة مع الاستاذ كمال مدير غادة بعد مغادرة العميل حتى انه كان على وشك الإعتداء عليه بالضرب لولا تدخل بعض الموظفين الذي هددّه الأخير انه سوف يحاسبه على فعله وسوء أدبه معه، ثم سحب غادة من ذراعها بطريقة غير لائقة أمام الجميع وخرجا من المؤسسة، ركبا السيارة ، أغلق الباق بعتف وزفر حسام بضيق بينما انهمرت الدموع من عيني غادة وهى تنظر إلى النافذة حتى لا يراها حسام وظلت صامتة.
"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"
... وصلا إلي البيت، دخلت غادة الى غرفة النوم وأوصدت الباب بالمفتاح وارتمت على الفراش وظلت تبكي وحدها. بينما حاول حسام الدخول ثم طرق على الباب قائلاً: غادة إفتحي.. ثم أردف: اللي اسمه كمال ده مش هيجيبها لبر و.. فقاطعته : حسام سيبني لوحدي لو سمحت. فضرب الباب بقبضة يده وهو يجّز على أسنانه قائلاً: يعني مش هتفتحي! طيب يا غادة على راحتك، ثم تركها وغادر البيت.
... عاد حسام مجدداً بعد منتصف الليل ودخل إلى الغرفة فوجد الباب مفتوحاً وغادة مضجعة على الفراش فاقترب منها وقام بتقبيل رأسها فاعتدلت في جلستها، جلس حسام بجوارها ثم قال بحنان: هديتي؟ لم تنطق غادة فأكمل: حقك عليا ما تزعليش ثم ارتفعت حدة صوته قليلاً وأكمل: بس .. إنتي أصلك ما شوفتيش كان بيبُصلك إزاي! نظرت له غادة قبل ان تتكلم أخيراً متساءلة بضيق : واللي انت عملته ده حل؟ قام واستدار في الغرفة ثم أكمل: لأ مش حل أنا عارف إني إنفعلت بس انا كدة كدة كنت عايز أفاتحك في الموضوع. سألت غادة باستعجاب: موضوع ايه؟ أكمل حسام: أنا قررت أقدّم استقالتي، أصلاً كنت بفكر في كدة من زمان بس كنت مستني الوقت المناسب، سألت غادة مجدداً: وبعدين؟ أجابها : هاشتغل أعمال حرة .. هافتح مشروع أنا واصحابي جلال وفخراني بالمبلغ اللي محوّشينه وفي نفس الوقت هاقدّم في شركات تانية جوه مصر وبرّة يعني هامشي في الطريقين بالتوازي. تنهدت غادة وقالت: الشغل الحُر أحسن أكيد بس لازم تكون دارس الموضوع ومخططله كويس جداً، إبتسم قائلاً: لأ ما تقلقيش. أكملت غادة: ربنا معاك وانا هاساندك أكيد.. ردّ حسام والإبتسامة تعلو وجهه: طبعاً واثق من ده يا حبيبتي ثم أكمل: هتقدمي إستقالتك معايا مش كدة؟؟؟ عبست غادة فجأة وقالت : نعم! أقدّم إستقالتي ليه! تغيّرت ملامح حسام وقال: عشان أنا مش هابقى متطمن عليكي طبعاً، دلوقتي بنروح وبنيجي مع بعض وشايفك باستمرار لكن بعد ما اسيب الشغل هاكون قلقان. تساءلت غادة بدهاء: مش هتبقى متطّمن عليا ولا مش هتعرف تراقبني كويس؟ ارتفعت حدة صوته وهو يرد: ايه اللي انتي بتقوليه ده يا غادة؟ لأ طبعاً، فوقفت غادة وقالت : شوف يا حسام انت إتجوزتني وانا بشتغل وعارف كويس أوي اني بحب شغلي وكاريري جداً وأنا كنت صريحة معاك من البداية وانت وافقت، والحمد لله قادرة أوّفق كويس بين حياتنا والشغل. تساءل حسام بغضب: معناه ايه بقى الكلام ده! ردّت غادة بتحدٍ: معناه إني مش هاسيب شغلي ولا هاقدّم إستقالتي تحت أي ظرف. ثم تركته وخرجت من الغرفة.
في صباح اليوم التالي تجهزّت غادة للذهاب إلى العمل بينما استيقظ حسام متأخراً الذي استلقى على الأريكة بغرفة المعيشة متثاءباً ويسأل: هي الساعة كام؟ أجابته غادة: الساعة ٨ فهمّ بالوقوف قائلاً: طيب خمس دقايق واكون جاهز .
... في السيارة
قال حسام دون ان ينظر لغادة: طلب الاستقالة لو اتقبل مش هامشي قبل نهاية الشهر على ما أسلّم الشغل اللي معايا يعني كمان اسبوع،، تقدري في الفترة دي تفكري في اللي قولتهولك وتاخدي القرار.
