رواية ما تراه ليس كما يبدو الفصل الثالث عشر13بقلم حبيبه منصور

رواية ما تراه ليس كما يبدو الفصل الثالث عشر13بقلم حبيبه منصور

كانت حورية قاعدة قدام غرفة العمليات، وأحمد واقف جنبها، وكل شوية يبصوا على باب الغرفة مستنيين أي خبر عن إسراء.
فجأة...
تليفون هدى اللي في إيد حورية رن.
حورية بصت للشاشة.
عمار.
حورية: — أحمد...
أحمد: — إيه؟
حورية: — عمار بيتصل.
أحمد بص للتليفون باستغراب.
أحمد: — عمار؟ بس ده اتقبض عليه.
حورية: — عارفة... أرد؟
أحمد: — ردي.
حورية فتحت المكالمة.
حورية: — ألو؟
صوت راجل: — انتي حورية؟
حورية سكتت لحظة.
حورية: — أيوه... مين؟
الصوت: — أنا سامح، شريك عمار القديم.
حورية بصت لأحمد.
حورية: — طب إنت بتتكلم من رقم عمار ليه؟
سامح: — الرقم ده كان معايا من فترة، وعمار كان بيستخدمه في شغله.
حورية: — وإنت عايز إيه؟
سامح: — عايز أقابل أبوكي.
حورية: — ليه؟
سامح: — معايا مستندات تخص عمار والشركة... وحاجة تثبت التحويلات اللي حصلت.
حورية: — تحويلات إيه؟
سامح: — الفلوس اللي خرجت من الشركة، وجزء منها وصل للدكتور صابر.
حورية بصت لأحمد بصدمة.
حورية: — إنت متأكد من اللي بتقوله؟
سامح: — عشان كده أنا مش عايز أقول تفاصيل في التليفون.
حورية: — طب إنت فين؟
سامح: — تحت المستشفى.
حورية: — طيب اطلع.
سامح: — حاضر.
قفلت حورية المكالمة وبصت لأحمد.
أحمد: — هو تحت؟
حورية: — أيوه.
أحمد: — يبقى ننزل نقابله.
حورية: — ننزل إحنا؟
أحمد: — أيوه، ونكلم أبوكي بعد ما نفهم منه هو عايز إيه.
حورية هزت راسها.
حورية: — بس إسراء...
أحمد: — هنفضل قريبين. لو الدكتور خرج هنكون هنا.
نزلوا سوا.
بعد دقائق لقوا سامح واقف عند مدخل المستشفى، ماسك ملف بني.
سامح: — حورية؟
حورية: — أيوه.
سامح: — ده الملف اللي قولتلك عليه.
حورية: — ممكن أشوفه؟
سامح: — لأ... الأفضل والدك يشوفه.
أحمد: — طب كلمه.
سامح طلع تليفونه واتصل بحسن.
بعد ثواني...
سامح: — أستاذ حسن؟ أنا سامح، شريك عمار السابق.
حسن كان بيتكلم من الناحية التانية.
سامح: — أنا قابلت حورية وأحمد، ومعايا المستندات اللي كلمتك عنها.
سكت يسمع رد حسن.
سامح: — حاضر. هنستناك.
قفل المكالمة.
حورية: — بابا قال إيه؟
سامح: — قال إنه جاي.
أحمد ابتسم
أحمد: — خلاص، كده الملف وصل لصاحبه.
حورية بصت للملف.
حورية: — يعني أخيرًا هنخلص؟
سامح: — إن شاء الله.
أحمد: — يا رب، عشان أنا بدأت أحس إننا بنشتغل في النيابة مش بنعيش حياتنا.
حورية ضحكت.
وبعد شوية...
وصل حسن.
بص لسامح، وبعدها أخد منه الملف.
حسن: — دي كل المستندات؟
سامح: — أيوه.
حسن فتح الملف، وقلب أول كام ورقة.
سكت.
وبعدين قال:
حسن: — كده خلاص.
حورية: — خلاص إيه؟
حسن قفل الملف.
حسن: — خلاص... عندنا اللي يثبت كل حاجة.
أحمد: — يبقى نروح القسم؟
حسن بصله.
حسن: — أيوه.
أحمد: — وأنا جاي معاك.
حسن: — عارف.
أحمد: — طب يلا يا عمي.
حسن: — متقوليش يا عمي دلوقتي.
أحمد: — حاضر يا حمايا.
حسن: — يا ابني أنا لسه ما وافقتش!
حورية ضحكت.
حورية: — خلاص بقى يا بابا، روحوا خلصوا الموضوع.
حسن: — ماشي.
وبص لحورية قبل ما يمشي:
— إنتي خليكي هنا مع إسراء.
حورية: — حاضر.
حسن وأحمد اتحركوا ناحية العربية.
أحمد: — على فكرة يا عمي...
حسن: — نعم؟
أحمد: — أنا حاسس إننا هنقعد في القسم كتير.
حسن: — ليه؟
أحمد: — عشان كل ما أقول إن الموضوع خلص، بيطلعلي موضوع تاني.
حسن: — المرة دي لو طلع موضوع تاني، هسيبك وأمشي.
أحمد: — طب وأنا أعمل إيه؟
حسن: — اتصرف يا حمايا.
أحمد ضحك.
أحمد: — أهو كده بدأت تحبني.
حسن: — اركب بس قبل ما أغير رأيي.
وركبوا العربية...
واتجهوا للقسم لتسليم المستندات وإنهاء الإجراءات.
===================
وصل حسن وأحمد القسم، وكان الضابط واقف مستنيهم.
الضابط: — أستاذ حسن؟
حسن: — أيوه.
الضابط: — اتفضل، إحنا مستنيين المستندات دي.
حسن حط الملف قدامه.
حسن: — دي كل الأوراق والتحويلات والرسائل اللي تثبت الموضوع.
الضابط فتح الملف وبدأ يراجع الورق.
وفي الناحية التانية من القسم...
كانت هدى قاعدة، ونور جنبها، وكل واحدة ساكتة.
أول ما هدى شافت حسن، عينيها نزلت في الأرض.
نور بصت لحسن، وبعدها لأحمد.
أحمد قرب من حسن وقال بصوت واطي:
أحمد: — عمي...
حسن: — نعم؟
أحمد: — هو إحنا كده خلصنا؟
حسن: — إن شاء الله.
أحمد: — أصل أنا نفسي أرجع المستشفى.
حسن: — عشان حورية؟
أحمد: — طبعًا.
حسن بصله بطرف عينه.
حسن: — يا ابني انا ابوها احترم أن انا واقف 
أحمد: — أنا عارف... بس برضه عايز أطمن عليها.
حسن: — ماشي يا عاشق.
أحمد: — عاشق إيه بس؟ أنا راجل محترم.
حسن: — آه، محترم لدرجة إنك سايب المصيبة دي كلها وبتفكر في الفستان.
أحمد ضحك.
أحمد: — ما أنا قلتلك، أنا زهقت. نفسي اتجوز يا نااااس.
حسن: — يا ابني إحنا في القسم 
أحمد: — عادي، الواحد بيخطط لمستقبله.
حسن: — مستقبل إيه؟ أنا لسه ما سلّمتلكش بنتي.
أحمد: — بس حضرتك قولتلي يا ابني.
حسن: — دي كانت زلة لسان.
أحمد: — خلاص، اعتبرها تمت.
حسن: — إنت بتستغل أي كلمة أقولها!
الضابط كان سامعهم، وضحك.
الضابط: — يا جماعة، خلونا نخلص الإجراءات الأول وبعدين اتخانقوا على الجواز.
أحمد: — حاضر يا فندم.
حسن: — والله أنا اللي محتاج حد يخلصني منه.
من الناحية التانية، نور رغم توترها ابتسمت غصب عنها.
هدى بصت لها.
هدى: — انتي بتضحكي؟
نور: —كمان مضحكش؟ ، مش كفايا اللي احنا فيه بسببك 
هدى: — إحنا في قسم يا نور، انتي مش مدركه اللي احنا فيه 
نور: — ما أنا عارفة.
الضابط قفل الملف.
الضابط: — تمام. المستندات دي هتتضم للتحقيق.
حسن: — وبالنسبالهم؟
الضابط بص ناحية هدى ونور.
الضابط: — هدى وعمار ونور وآدم هيتم تحويلهم للنيابة عشان يتم التحقيق معاهم.
هدى نزلت عينيها.
نور سكتت.
أحمد بص لحسن.
أحمد: — خلاص يا عمي.
حسن: — خلاص.
بعد ما خلص حسن كلامه مع الضابط، لمح هدى قاعدة قدامه في الممر 
وقف مكانه.
أحمد بصله.
أحمد: — عمي؟
حسن: — استناني هنا.
واتجه ناحية هدى.
هدى أول ما شافته، قامت.
هدى: — حسن...
حسن وقف قدامها، وسكت ثواني.
هدى: — أنا عارفة إنك زعلان.
حسن: — زعلان؟
ضحك ضحكة قصيرة مليانة وجع.
حسن: — انتي فاكرة إن اللي جوايا اسمه زعل؟
هدى سكتت.
حسن: — أنا كنت مصدقك.
هدى: — حسن أنا...
حسن: — لأ. اسمعيني المرة دي.
صوته كان هادي، بس كلامه كان أقسى من أي زعيق.
حسن: — أنا ائتمنتك على بيتي، وعلى البنات، وعلى اسمي... وإنتي في الآخر خنتي كل حاجة.
هدى دموعها نزلت.
هدى: — أنا غلطت.
حسن: — غلطتي؟
بص لها بوجع.
حسن: — الغلط إن الواحد ينسى حاجة ويصلحها. إنما إنتي عملتي كل حاجة وإنتِ عارفة إنها غلط.
هدى حاولت تتكلم.
حسن: — خبيتي، وكذبتي، ودخلتي ناس غريبة في بيتي، وخلّيتي إسراء تدفع تمن حاجة هي ملهاش ذنب فيها.
هدى: — أنا مكنتش عايزة أأذيها.
حسن: — بس أذيتيها.
سكتت
حسن: — ودي أكتر حاجة مش هقدر أسامحك عليها.
نور كانت قاعدة على بُعد، وسمعت الكلام.
حسن بص ناحيتها.
حسن: — وإنتي كمان يا نور.
نور قامت ببطء
نور: — أنا عارفة يا بابا.
حسن: — متقوليش بابا.
نور اتوجعت من الكلمة.
نور: — ليه؟
حسن: — عشان الكلمة دي كانت غالية عندي.
نور نزلت عينيها.
حسن: — أنا كنت بعتبرك بنتي، ومش مجرد بنت مراتي.
نور دموعها نزلت.
حسن: — كنت بدافع عنك، وبخاف عليكي، وكنت شايف إن مهما حصل هتفضلي واحدة من ولادي.
سكت لحظة.
حسن: — بس إنتِ اخترتي السكوت في وقت كان لازم تتكلمي فيه.
نور: — أنا كنت خايفة.
حسن: — وأنا كنت أتمنى تخافي عليا زي ما خفتي على نفسك.
نور مقدرتش ترد.
حسن رجع بص لهدى.
حسن: — وإنتي...
هدى رفعت عينيها.
حسن: — أكتر حاجة بشعة عملتيها مش إنك حبيتي حد تاني.
حسن: — البشاعة إنك حولتي الخوف من انك تتكشفي لسلسلة أذى، وكل ما الموضوع كان يقرب منك، كنتِ بتزقي حد تاني قدامك.
هدى فضلت تعيط.
حسن: — كنتي ممكن تمشي من حياتي من غير كل ده.
حسن هز راسه.
حسن: — إنما دلوقتي... إنتي مش بس خسرتيني.
بص ناحية نور.
حسن: — خسرتي بنت كانت شايفاك أمها.
وبعدين بص قدامه.
حسن: — وخسرتي بيت كان ممكن يفضل ساتر عليكي.
هدى: — أنا آسفة.
حسن: — أنا سمعت الكلمة دي كتير النهارده.
سكت.
حسن: — بس في حاجات الاعتذار مبيصلحهاش.
الضابط قرب منهم.
الضابط: — أستاذ حسن، إحنا جاهزين.
حسن هز راسه.
وبص لهدى آخر مرة.
حسن: — من هنا ورايح، كل واحد هيتحمل نتيجة اللي عمله.
هدى مسحت دموعها.
حسن لف عشان يمشي.
قبل ما يبعد، سمع صوت نور.
نور: — بابا...
حسن وقف.
لكن ما بصش ورا.
نور: — أنا آسفة.
حسن سكت ثواني.
: مبقاش له لازمه الاسف ، اتحملي نتيجة افعالك 
ومشي.
أحمد كان مستنيه عند الباب.
بص له، وسكت.
حسن: — يلا.
أحمد: — حاضر يا عمي.
ومشيوا سوا.
وخلفهم...
هدى فضلت واقفة، ونور قاعدة مكانها، وكل واحدة فيهم بدأت تستوعب إن اللي حصل مش مجرد قضية خلصت.
دي كانت عيلة اتكسرت ثقتها في بعض.
واللي جاي مش هيكون تحقيق...
هيكون حساب

أحمد: — نرجع بقى لحورية.
حسن: — أيوه.
أحمد: — بسرعة.
حسن: — مستعجل ليه؟
أحمد: — عشان لو اتأخرت، حورية هتقول إني سبتها لوحدها.
حسن ابتسم.
حسن: — ربنا يعينك عليها.
أحمد: — ويعينك عليا يا حمايا.
حسن: — رجعنا لحمايا تاني؟
أحمد: — أصلها عجبتني.
حسن: — يلا يا ابني قبل ما أغير رأيي.
الضابط: — اتفضلوا.
خرج حسن وأحمد من القسم.
وقبل ما الباب يتقفل، أحمد بص لحسن وقال:
أحمد: — على فكرة...
حسن: — إيه؟
أحمد: — أنا لسه مستني موافقتك الرسمية على الفستان.
حسن: — امشي يا أحمد.
أحمد ضحك.
أحمد: — حاضر يا حمايا.
ومشيوا الاتنين...
ولأول مرة من بداية كل اللي حصل، حسن كان حاسس إن الحمل اللي على قلبه بدأ يخف.
القضية بقت في إيد النيابة.
والحقيقة أخيرًا ظهرت.

=======================
وفي المستشفى، رجعت حورية تقعد قدام غرفة إسراء، مستنية خروج الدكتور.
وفي نفس الوقت، كان حسن وأحمد راجعين من القسم.
فجأة موبايل أحمد رن.
أحمد بص للشاشة
أحمد: — دي حورية بتتصل.
حسن: — رد عليها
أحمد فتح المكالمة.
أحمد: — ألو يا حوري؟
صوت حورية كان مليان عياط.
حورية: — الحقني يا أحمد...
أحمد اتخض
أحمد: — في إيه؟! حصل إيه؟!
حورية بصوت متقطع:
حورية: — إسراء... إسراء يا أحمد...
أحمد: — مالها؟! في إيه؟!
حورية سكتت..
وصوت عياطها كان هو الحاجة الوحيدة اللي سامعها أحمد.
أحمد: — حوري؟! ردي عليا!
حورية: — الدكتور خرج...
سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت مكسور:
حورية: — وقال إن إسراء ....

تعليقات



<>