رواية زينة الصياد الفصل الرابع عشر14بقلم نون لاشين


رواية زينة الصياد الفصل الرابع عشر14بقلم نون لاشين

في جناحهم "زينة" فتحت عينيها لتجد نفسها كالعادة محاصرة بين ذراعي "نادر". كان مستيقظاً يتأملها، ويده  تستقر  فوق بطنها

ابتسمت زينة ورفعت يدها لتتخلل أصابعها خصلات شعره 
«صباح الخير ..... منمتش؟»

طبع نادر قبلة على جبهتها
«مبقتش بحب أغمض عيني يا زينة... كل دقيقة بتمر وأنا نايم بحس إنها خسارة

 عايز أفضل صاحي أتأمل فيكي وفي ابنى اللى بيكبر جواكي. آدم إمبارح خبط على إيدي، دي كانت أجمل رسالة وصلتني في عمري كله.»

توردت وجنتاها وخبأت وجهها في صدره 
«وأنا مبقتش أحس بالأمان غير وإنت جنبى ..... إنت بقيت النفس اللي بتنفسه يا نادر.»

ضمها إليه بقوة، وكاد أن ....
لكن صوت رنين هاتفه قاطع تلك اللحظة. 

عقد نادر حاجبيه بانزعاج... نظر لزينة 
«خليكي مكانك يا قلبي، هشوف في إيه وراجعلك.»

ارتدى نادر ملابسة وخرج إلى الغرفة الملحقة بالجناح. فتح الخط ليأتيه صوت "كرم" 

«نادر باشا... أنا آسف... بس في مصيبة 

تصلبت ملامح نادر 
«مصيبة إيه يا كرم؟ 

«يا باشا 
«عربية نقل رمت جثة راجل قدام البوابة وطارت... الجثة دي متكتفة ومحطوط معاها صندوق  مكتوب عليه (هدية الفرح لنادر الصياد)...  اللي جواه... اللي جواه يخص والد حضرتك الله يرحمه.»

توقف الزمن في عقل نادر. والده؟ الرجل الذي مات في حادث سير مأساوي وهو في السابعة من عمره؟ 

«هات الصندوق وتعالالي على المكتب تحت فوراً. و مفيش مخلوق يعرفش باللي حصل خصوصاً زينة.»

أغلق نادر الهاتف، ومسح وجهه بيديه بقوة. عاد لغرفة النوم، وجد زينة تجلس على السرير تنظر إليه بقلق.
«نادر؟ في إيه؟»

ابتسم بصعوبة واقترب ليقبل رأسها
«مشكلة صغيرة في تفريغ شحنة في المينا يا حبيبتي، كرم مش عارف يتصرف لوحده

 هنزل المكتب تحت  نص ساعة أظبط الدنيا وأطلعلك. ارتاحي إنتي وآدم.»

خرج نادر من الجناح، وبمجرد أن أُغلق الباب عاد "الصياد" الدموي  في ملامحه.

في المكتب الأرضي للقصر كان كرم يقف أمام طاولة  عليها الصندوق . دخل نادر و اقترب من الصندوق وفتحه.

كان بداخله ثلاثة أشياء
ساعة يد ذهبية قديمة ومحطمة (ساعة والده التي اختفت يوم الحادث)

ملف ورقي يحتوي على تقارير طبية.
و "فلاشة

امتدت يد نادر  ليمسك بساعة والده. ثم أمسك بالفلاشة ووضعها في حاسوبه 

ظهر على الشاشة مقطع فيديو قديم، مشوش قليلاً. ظهرت فيه سيارة والده بعد الحادث مباشرة... 

لكن المفاجأة التي زلزلت كيان نادر أن والده لم يمت من الاصطدام

ظهر في الفيديو رجل ضخم  يقترب من السيارة المحطمة يفتح الباب، وينظر لوالد نادر الذي كان ينزف 

قال الرجل في الفيديو بصوت  مشوش

(منظمتنا مابتقبلش الرفض يا صياد... رفضت تسلمنا شراكة المينا، فكان لازم ندفنك... وننهي أسطورتك

ثم أخرج الرجل حقنة وحقنها في عنق والد نادر ليفارق الحياة في ثوانٍ واخذ  ساعته كدليل على إتمام المهمة.

انتهى الفيديو، وظهرت رسالة نصية على الشاشة

(فاكر إنك كبرت وبقيت إمبراطور يا نادر؟ أبوك رفض يسلم للمنظمة فمات. وحيد وفاروق المنسي كانوا مجرد نقطة صغيرة عندنا. إنت دلوقتي قدامك حلين... تتنازل عن ثروتك وموانيك للمنظمة 

 يا إما هتشوف مراتك بتتدبح قدام عينك زي أبوك. الموقبلة  هتكون في مكان الحادثة بتاع أبوك لوحدك... ولو بلغت اقرأ الفاتحة على زينة

شعر "كرم" بالرعب وهو يرى ملامح نادر

رفع نادر ذراعه و أطاح بكل شىء على المكتب ليتحطم على الأرض بصوت مرعب. 

تنفس نادر بصعوبة، وصدره يعلو ويهبط، وعيونه تحولت ....شبح الطفل الذي رأى والده يُدفن عاد ليوقظ شيطاناً لا يرحم.

همس كرم «نادر باشا...» 

  نادر بصوت رجّ جدران المكتب
«اخرس!»  «أبويا مات مقتول... عايشوني في كذبة ٣٠ سنة والكلاب دول مفكرين إنهم يقدروا يهددوني بزينة وابني؟!»

انفتح باب المكتب
كانت "زينة" تقف ووجهها شاحب من هول الصوت الذي سمعته.

«نادر! إيه اللي بيحصل؟ إيه التكسير ده؟»

التفت إليها .... ورأت ذلك الوحش المرعب الذي رأته في يومهما الأول. 

تقدم نحوها أمسكها من كتفيها بقسوة  
«إنتي إيه اللي نزلك هنا؟ اطلعي فوق وماتخرجيش من الأوضة!»

تأوهت زينة من قبضته
«أنا مش هطلع واسيبك وإنت في الحالة دي! في إيه يا نادر؟ 

«قولتلك اطلعي فوق!» 
 «أنا لازم اخرج... لازم أروح أقتلهم كلهم. المنظمة دي هحرقها هما واللي وراهم. كرم! جهزلي سلاحي... 

صرخت زينة «نادر لا!»  وأمسكت بقميصه بقوة تمنعه 

 «إنت رايح فين لوحدك؟ عايز تموت وتسيبني أنا وابنك؟»

نظر نادر لها
«أبويا مات مقتول يا زينة... المنظمة اللي قتلت أبويا بتهددني بيكي...  لو مرحتلهمش 

أنا لازم أنهيهم حتى لو كان التمن عمري.»

رفعت يديها لتمسك وجهه بكفيها
«اسمعني كويس يا نادر الصياد... إنت مابقتش الطفل اللي عنده سبع سنين وإنت مش هتروح ترمي نفسك في فخ منصوبلك عشان غضبك عاميك.»

 «زينة افهمي، دول مش ناس عادية...»

«وإنت مش راجل عادي!» 

 «إنت جوزي... إنت أماني وأمان ابني! لو فاكر إنك لما تروح تموت إنت كده بتحمينا، تبقى غبي

إنت مش هتروح المكان ده .»

ضمها نادر لصدره بقوة،
«يا زينة... أنا لو خسرتك...»

«مش هتخسرني.» 

 «شغل عقلك يا صياد... دول عايزين يطلعوك بره القصر عشان يسهل عليهم يصطادوك..»

ابتعد نادر عنها
والتفت لكرم 
«كرم... زينة معاها حق. الفخ ده عشان يفرغوا القصر من الحراسة ويسحبوني بره. هما عارفين إن نادر الصياد بيتحرك برد الفعل...»

ابتسم نادر ابتسامة شيطانية مرعبة

«اتصل برجالتك بلغهم يحوطه مكان الحادثة ، ويستنوا الإشارة. أما المنظمة دي... فأنا هجيب رأس الكبيرة بتاعهم 

في نفس الوقت... في الجناح الفندقي  ببيروت.

كان "جاسر المهدي"، الزعيم الخفي لتلك المنظمة، يقف 
دخل مساعده 
«جاسر بيه... الرسالة وصلت للصياد... جواسيسنا حوالين القصر بيقولوا إن في حركة غير طبيعية والصياد بيجهز عشان يخرج.»

ضحك جاسر بسخرية
«غبي... غضب الصياد دايماً بيعميه. أول ما يوصل لمكان الحادثة، رجالتنا يخلصوا عليه وفي نفس اللحظة...»

التفت جاسر لمساعده بعيون لا تعرف الرحمة

و تهجم على القصر عايز زينة دي حية. الست دي هي الكارت اللي هنقش بيه إمبراطورية الصياد كلها... 

فى القصر 
كانت الاستعدادات تتم بقوة 
و نادر لم يخرج. لقد استخدم دهائه. 
ألبس أحد حراسه المقربين -والذي يشبهه في البنية الجسدية

 ملابسه، وجعله يقود سيارته نحو موقع الحادث محاطاً بقوات خفية ليوقع رجال المنظمة في فخ

بينما بقي هو في القصر، 

أدخل نادر زينة إلى غرفة داخل القصر. .

أجلسها على الأريكة، وجلس أمامها على ركبتيه

«زينة... فى الأوضة الشاشات دي بتوريكي القصر كله. أنا هفضل بره مع رجالتي نستقبل "الضيوف" اللي جايين .»

أمسكت زينة بيده
«نادر... خد بالك من نفسك. أنا مش هقدر أعيش لو جرالك حاجة.»

رفع يدها وقبلها 
«والله ما هسيبك يا أم آدم... أنا بس رايح أخلص حساب قديم وراجعلك.»

أغلق نادر الباب عليها، ووقف في منتصف  القصر .
كرم كان يقف بجانبه، وكلاهما يحملان أسلحة .

«كرم...» . «مفيش ولا واحد من اللي هيدخلوا القصر ده يخرج منه بيتنفس. الليلة دي... هنوريهم جحيم الصياد.»

وفجأة... 
تحطم الزجاج للقصر وبدأت ظلال رجال تقتحم المكان 

ابتسم نادر ورفع سلاحه وهمس لنفسه
«أهلاً بيكم في مقبرتكم.»

وانطلقت الرصاصة الأولى... لتبدأ أشرس معركة في تاريخ "إمبراطورية الصياد".

في الفصل القادم

مواجهة طاحنة بين نادر و"جاسر المهدي
تعليقات



<>