
رواية راكان زيدان واصحابه الفصل الرابع عشر14 بقلم داليا السيد محمد
إصلاح
بالطبع لم تتحسن سارة إلا قليلا واضطر لتركها مع وافي وسارة والعودة لمصر بسبب العمل وعاد رائد إيطاليا مختارا البعد عن الفتاة الوحيدة التي تلاعبت بمشاعره دون أن تدري ومصرا على مقاومة جاذبيتها، عائدا لعشيقته التي لا يفر منها أبدا
انفض الاجتماع الذي استمر ست ساعات وانصرف الجميع وهو نهض عائدا لمكتبه عندما دق الباب وسمع صوت يقول "هل انتهيت؟"
لف جسده لوجه سفيان الذي كان يقف ممسكا بمقبض الباب ويسد جسده فتحة الباب ويواجه راكان الذي ظل صامتا لحظة قبل أن يقول "نعم"
قذف بالأوراق على المكتب وتحرك للثلاجة وأخرج عصير وقال "هل ترغب بعصير؟"
تحرك سفيان بعد أن أغلق الباب وهو يقول "نعم"
جذب واحدا وقذفه له فتلقاه سفيان وتحرك راكان لمكتبه فقال سفيان "عرفت بعودتك"
جلس وقال "تعلم أن هناك أمور لا تسير دون وجودي، خاصة المشروع الجديد"
كلماته كانت مختصرة، تحرك سفيان وجلس أمامه وقال "ما زلت غاضب من كلماتي"
تناول العصير ثم عاد له وقال "لا"
ترك سفيان العصير ونظر لراكان وقال "أنا كنت غاضب راكان، غاضب من تمارا ومن حاتم وأنا غضبت من كلماتك عنه فلم أتمالك نفسي ولكني لم أقصد ما قلت"
نظراته لصديقه كانت تعني الكثير ولكنه قال "ولكنها كانت الحقيقة سفيان"
نفخ سفيان وقال "لا راكان، ليست الحقيقة، هي مجرد كلمات أردت أن أجعلك تتألم بها كما كنت أتألم ولكنها ليست حقيقية راك لأنك لا تستحقها"
نهض راكان وتحرك للنافذة وقال "ليس استحقاق بقدر ما هو الأفضل، عائلة تعني نقط ضعف وأنا أرغب بألا تكون لي نقطة ضعف وليس لأني لا أملك إمكانية لإقامة عائلة ولم أحاسبكم على ذلك لأنه قراري سفيان"
شعر به بجواره فلم ينظر له وسفيان يقول "أفهم، ولكن وجود سارة لم يكن باختيارك"
لف وجهه له ولم يرد فأبعد سفيان وجهه وقال "كنت محق بكل ما قلته بذلك اليوم راكان، بشأن تمارا"
أبعد راكان وجهه للنافذة ولم يرد أيضا فأكمل سفيان "لقد انفصلنا لأني أدركت أني لم أردها بل لأثبت أني الأفضل، كنت على حق راكان بأنك لم تستطع نصيحتي ولا نصيحة أختك، لكن كلانا أنا وهي كنا أغبياء"
ظل صامتا وربما كلمات سفيان تقلل من غضبه من نفسه لتقصيره تجاههم وعاد سفيان يقول "أنا آسف راكان، لا تغضب مني فأنا لا يمكنني خسارتك أبدا، ما بيننا أكبر من ذلك"
التفت له راكان وكلماته تذيب كل الغضب الذي بداخله وقال "بالطبع ما بيننا أكبر سفيان، أكبر من أي خلاف، أنا لا أنكر أنه كان علي اتخاذ موقف، أي موقف تجاهكما ولكن لأول مرة أقف عاجز بلا قدرة على فعل أي شيء"
رد سفيان "لأنه لم يكن هناك شيء بيدك راك، الخطأ كان بي وبأختك، كلانا لم يفكر جيدا وأخطأنا الاختيار وهو أمر وارد راك ولا دخل لك به ولا تلوم نفسك عليه"
ظل ينظر لسفيان وكلماته تذيب كتلة الذنب داخله وعاد سفيان يقول "لم تعد غاضب مني؟"
رفع يده ووضعها على ذراع سفيان وقال "بالطبع سفيان، نحن متفقين على أن ما بيننا يوقف أي غضب"
ابتسم سفيان وبلحظة احتضنا بعضهما البعض ونسى كلاهم ما كان من خلاف وأسقطوه بمذبلة الزمن كما اعتادا منذ كانوا أطفال ولم ينظرا يوما للماضي لأن الحاضر كان أمامهم والمستقبل كان هدفهم
****
مي عرضت تأجيل حفل الزفاف من أجل والدة ظافر وظروفهم وظافر لم يجادل بل شعر بالامتنان لما فعلت، والده تشاجر معه بعد عودته بأسبوعين ولم يفكر برؤية زوجته التي كانت بمرحلة النقاهة ورفض طلاق ياسمين مدعيا أن اسم العائلة لن يتحمل طلاق
مليكة سحبت أوراقها من الكلية وقدمت بمعهد الكونسرفاتوار للموسيقى بمساعدة ظافر وبلا اهتمام بموافقة محمد وقد اعتبره أولاده غير موجود بحياتهم منذ رفضه العودة لهم وترك زوجته الجديدة
سارة لم تتحسن كثيرا خلال الشهر، لكنها تلقت خبر إصابة العمود الفقري بشجاعة، وجود وافي وليان بجوارها كان أكثر شيء ساعدها على التقدم بالشفاء وبالطبع راكان كان ما بين هنا وهناك بلا كلل
سفيان تبدل كثيرا بعد ما حدث، ابتعد عن النساء وقاوم رغبته بهم وانتبه لعمله ولم يعد يهاجم ميرفت كثيرا مؤخرا ولكن هي لم تتوقف عن تصرفاتها المثيرة للغضب
حاتم تدمر تقريبا من التسجيلات التي نشرها رجال سيف وتشوهت سمعته بفعل الصحافة وقت طويل واختفى عن الجميع ولم يكمل الفيلم بل وخسر عقود جديدة كانت معروضة عليه وبالطبع كان يدرك أنها أفعال العمدة ولم يستطع سفيان مساعدته
تمارا شعرت بأن سفيان كان الرجل الذي أحبته حقا وليس راكان، لم تعرف متى وكيف أحبته ولكنها فعلت وللأسف ليس بإمكانها العودة له واستسلمت لمصيرها ولم تستطع العيش كثيرا بالدوامة لأن ما أصاب ياسر بعمله شغلهم
الاتهامات تهاوت عليه من كل جانب والصدمة كانت قوية عندما ثبت تورطه بعمليات مشبوهة واليوم تم الحكم عليه عسكريا بفقدان وظيفته بالجيش وتسريحه من الخدمة وخضوعه للقضاء المدني وسقط والدها بجلطة بالمخ وهي تعاني معه بالمشفى
علاقتها بياسر لم تكن جيدة بأي يوم وزاد الجفاء بينهم بعد ما عرفته عنه
رن هاتف سفيان فجذبه وتركيزه على الشاشة وقال "سفيان الحلواني"
صوت راكان جذب انتباهه وهو يقول "هل عرفت بما أصاب تمارا؟"
أبعد وجهه عن الشاشة واسمها يرن بأذنه، لم ينساها بل ظلت عالقة بذهنه، دموعها، كلماتها له بآخر لقاء كانت ترن بأذنه دائما
قال "لا، ماذا حدث؟"
تحرك راكان لخارج مكتب القصر وقال "توفى والدها بالصباح وتم دفنه والعزاء بمسجد عمر مكرم"
تراجع بالمقعد وأغمض عيونه وتنفس بانتظام رغم دقات قلبه المتسارعة وقال "ستذهب؟"
صعد راكان لغرفته وقال "بالتأكيد وأنت؟"
قال بهدوء غريب "هل تظن أنها ستقبل رؤيتي؟"
دخل راكان غرفته وأبعد جاكته وظهر حزام سلاحه والسلاح به وقال "لا أعلم ولكن من الواجب تواجدك هناك وأتوقع أن تلقي بكلانا بالخارج"
فتح عيونه وقال "ربما معك حق"
لم يجادل وقال "هل ستأتي؟"
لم يفكر وهو يقول "نعم"
أغلق راكان ووقف أمام النافذة، تصرفات سفيان تبدلت، هل ما زال يفكر بتمارا؟ ربما أحبها وهي كذلك، هي بحاجة لرجل بتلك الظروف ولكن هل ستقبل به بعد أن ألقاها بطريقة مهينة؟
لم يبحث عن إجابة وفك ربطة عنقه وأبعد حزام السلاح وقميصه وتحرك للحمام وذهنه مشغول بالكثير والكثير ولكن هذا هو الطبيعي له وتلك هي حياته ولن تتبدل
انتهى القرآن ونهض كلاهم للذهاب، رجل كبير بدا أنه عم تمارا هو من تلقى العزاء وتحرك راكان وسفيان للخارج وسفيان قال "أحتاج لرؤيتها راكان"
هز رأسه بتفهم وتحركا لمكان السيدات وقد تحركوا للخارج حتى انفضوا ورآها تقف ولا أحد معها سوى امرأة كبيرة بالعمر كانت تساندها وقد بدت تمارا بحالة سيئة ودموعها تغرق وجهها والأسود يزيدها شحوب وما أن خرجت حتى رأته أمامها
تجهم وجهها وازدادت دموعها وهو يتقدم منها ويقول "البقاء لله تمارا"
جمدت مكانها للحظة وانشرح قلبها لرؤيته وتمنت لو أجابت بسعادة لوجوده ولكن سرعان ما لطمتها كلماته بآخر لقاء على وجهها فأعادتها للحقيقة وهي ترفع وجهها وتقول "شكرا سفيان"
تمنت لو صرخت به وطردته لكنها لم تستطع، كانت أضعف من أن تفعل والتقت عيونها براكان فقالت قبل أن ينطق "لقد حققت انتقامك راكان ولكن والدي من دفع الثمن"
ظل هادئا وقد توقع ما قالت فقال "تعلمين أني لم أفعل وإنما أفعال أخيك هي السبب"
سقطت دموعها وقالت "كان متخفيا طوال سنوات كثيرة لكن ما أن تحدى العمدة حتى انتهى تماما"
تحدث سفيان "تمارا ياسر هو من بدأ، أثار متاعب كثيرة لراكان ووافي وطارد أخت وافي وتجاوز مع راكان بشكل لا يمكن قبوله"
التفتت له وقالت "وهل ستدافع عن أخي سفيان ضد صديقك!؟ أنت بالأساس لن يهمك أمري فما الذي تفعله هنا؟ هل أتيت لترى ضعفي وتسخر منه وتبتسم لهزيمتي؟"
شحب وجه سفيان ولم يجد كلمات بينما هتفت هي بدموع "لكني لست ضعيفة لهذا الحد سفيان ولست بحاجة لك ولا سواك، فقط ابتعد عني فأنا لا أريد رؤيتك"
وتحركت مع المرأة حيث تلقاها الرجل العجوز وتحرك الاثنان بها لسيارة بعيدة وابتعدا، لمس راكان ذراعه فانتبه له وراكان يقول "هل تريد أن تتبعها؟"
نفى برأسه وقال "كيف وهي ترفض وجودي راكان"
تحرك الاثنان للسيارات وقال راكان "هل تحبها؟"
توقف سفيان عن متابعة السير واضطر راكان للالتفات له وسفيان يستوعب ما قاله وردد "أحبها؟"
عاد له راكان والسيارات تتحرك من حولهم وقال "هو مجرد سؤال سفيان، ماذا حدث؟"
قلبه دق أجراس كثيرة داخله وشعر أن تلك الكلمة تدق مع قلبه لتعلن عن نفسها وهو يقول "هل أحبها راكان؟"
لمسه راكان وقال "دعنا نذهب لأي مكان ونتحدث"
قاد راكان السيارة فهو اليوم بلا حراسة، فقط هو وصديقه وهو من أراد ذلك، كل فترة يرغب بأن يكون رجل حر بلا حراسة ولا مظاهر الغنى التي تلاحقه
مطعم صغير استقبلهم بلا معرفة بمن هم وجلسا وسفيان ما زال شاردا حتى وضع الرجل القهوة وانصرف فقال راكان "متى ستتحدث يا رجل؟"
عاد لوعيه وقال "لا أعرف راكان، اليوم شعرت بألم شديد بصدري عندما رأيتها بتلك الحالة، وكأني أتمزق من داخلي وزاد الألم بكلماتها لي، كنت أعلم أنها ستفعل ومع ذلك تألمت"
تناول راكان القهوة وقد أشعل سيجاره ونفخ دخانه وقال "إذن لتحاول معها مرة أخرى سفيان، تمارا هي الأخرى تبدلت مثلك فلم لا تبدئوا من جديد لكن بشكل حقيقي وجاد، خطوة خطوة سفيان"
كان يتفهم ويستوعب كلمات صديقه وربما كان يريد أن يسمعها حقا واليوم بعد رؤيتها وجد نفسه يريد أن يكون معها، يربت عليها ويمسح دموعها بل ويضمها لصدره ويوقف دموعها ويشاركها أحزانه
قال بتفكير "أريد ذلك فعلا راك لكن ربما هي لا"
عاد للتدخين وقال "لو لم تكن تحمل لك مشاعر ما تألمت مما حدث بينكم وما رفضتك اليوم سفيان، كل ما عليك أن تتحمل تصرفاتها وتحاول مرة واثنان هذا لو كنت تريدها"
لم يرد سفيان وهو يسمع كلماته ويرددها على نفسه، يحاول مرة واثنان ويتحمل تصرفاتها لو كان يريدها وهو يريدها ولن ينكر لذا سيفعل ما يقوله راكان ربما يجد معها ما بحث عنه طوال سنوات عمره
****
أنهت مليكة يومها بالمعهد وجهزت حقيبتها للذهاب وخرجت من الغرفة المخصصة وتبعها باقي الزملاء وما أن تحركت حتى نادتها فتاة ممن معها فتوقفت والتفتت لها والفتاة تتحرك تجاها وتقول "لماذا تسرعين بالذهاب؟ دائما ما تتجنبين الحديث معنا"
تورد وجهها، هي بالفعل لا تبغي أي صداقات، ليس لديها رغبة بأحد خاصة بعد ما أصاب أسرتها، وضعت ابتسامة على وجهها وقالت "لا ليس صحيح أنا فقط أتعجل للعودة لوالدتي فهي متعبة"
الفتاة كانت هادئة ولا تبدو طائشة كالبعض الآخر مما جعل مليكة تجيبها وعادت الفتاة تقول "عرفت أنك تقيمين ب..، أنا أقيم بجواركم، فيلا السنوسي"
بحثت بعقلها عن المكان ولكن لم تذكر فهي لم تفكر يوما بالنظر لمن يقيم حولهم كانت منشغلة دائما بأخيها وأصحابه لذا قالت "آسفة لم أرى الفيلا، ألن تذهبي لا أريد التأخير"
ما أصابهم جعلها تتبدل والحزن يخيم عليها، لم تعد فجأة الفتاة المدللة ورحلت ابتسامتها وحتى موسيقاها مالت للحزن
هتفت الفتاة "نعم هيا"
كانت تتحرك لخارج المعهد مع إيمان كما عرفتها وتبادلت معها الحديث وما أن تحركا بحثا عن سيارة أجرة حتى سمعا بوق سيارة خلفهم فابتعدا ليفسحا لها ولكن إيمان صاحت "يحيى، أنا لا أصدق، متى عدت؟"
توقفت السيارة وهي لا ترى الرجل الذي تخاطبه إيمان حتى فتح باب السائق ورأته..
قوام مماثل لظافر بطوله وعرضه، قميص أزرق مفتوح، جينز قاتم ملتف على ساقيه وبدا جسده مماثل لراكان من حيث القوة والرشاقة، ارتفعت بنظرها لوجهه البرونزي، نحيف الوجنتين ذو أنف بارز قليلا ونظارة الشمس غطت عيونه وشعره الأسود القصير غطى رأسه
أخذها مظهره بشكل غريب ورأت إيمان وهي تلقي نفسها بأحضانه بشكل ملفت وقد لفها هو بذراعيه وابتسامته أظهرت أسنان سليمة وهو يقول "منذ عدة ساعات وأتيت لرؤيتك"
أبعدها وتأملها وهو يقول "كبرت قليلا يا شقية"
ضحكت بسعادة وقالت "وأنت زدت وسامة، كم يوما ستبقى؟"
كاد يجيب عندما رفع وجهه لمليكة والتقى بعيونها الجميلة التي تحدق به وتأملها بقوامها الملفت وملابسها الأنيقة فانتبهت إيمان وقالت "آسفة مليكة لقد نسيتك، هذا أخي الوحيد يحيى، لم أراه منذ سنة تقريبا يعمل بإيطاليا، يحيى هذه صديقتي الجديد مليكة"
رفع نظارته الشمسية وليته ما فعل، عيونه السوداء كانت رائعة، بدت وكأنه يضع بها كحل مرسوم بحنكة غريبة
نظراته سقطت عليها جعلتها تتورد وتشعر بارتباك وهو يقول "أهلا مليكة أم آنسة مليكة؟"
حاولت أن تخفي ارتباكها بابتسامة قصيرة انتهت فورا وهي تقول "كما تشاء، أقصد"
وتاهت الكلمات منها وتدخلت إيمان "لا ألقاب بين الأصحاب وإخوتهم، هيا مليكة لن نحتاج لسيارة أجرة اليوم، التوصيل مجاني"
نظرت لإيمان وقالت "لا، لن يمكنني، اسمحوا لي"
ولكنه تحرك بسرعة وما زالت عيونه تتجول على ملامحها وقال "لا يجوز تركك وحدك مليكة ثم أنت لن تكوني وحدك إيمي معك"
هتف إيمان "هيا مليكة نحن نقيم بالقرب من بعضنا البعض"
نظر لأخته وقال بدهشة "تقيم بالقرب منا؟"
نظرت له أخته وقالت "نعم، الحلواني يحيى، هي ابنة الحلواني"
تراجع وقال "أنت أخت ظافر؟"
هزت رأسها وقالت "نعم، أنت تعرفه؟"
ابتسم فزادت وسامته ومنحته أوائل الثلاثينات أو ربما بعمر أخيها وسمعته يقول "بالتأكيد، كان معي بالجامعة فقط يكبرني بعامين، هل نذهب؟"
لم تستطع أن ترفض بعد ذلك، وركبت بالخلف وما زالت إيمي تثرثر مع أخيها الذي كان يمنحها اهتمامه ولكن كلما رفعت عيونها للمرآة اصطدمت بوجهه، ولولا النظارة لتأكدت أنه ينظر لها فتبعد عيونها والخجل يأكلها ولم تشارك بأي حديث حتى وقف بسيارته أمام الفيلا فقالت
"شكرا لكم، يمكنكم الدخول"
التفتت لها إيمان وقالت "آسفة مليكة، أبغي الانفراد بأخي ورؤية الهدايا التي أحضرها لي"
ابتسمت وبدت جميلة بتلك الابتسامة رغم الحزن الذي كان يراه بعيونها وما أن نزلت حتى أدرك أنها أخذت جزء منه معها وهي نزلت ودخلت ثم التفتت لهم والتقت بنظراته مرة أخرى قبل أن يتحرك بالسيارة
شعرت بأن هناك شيء غريب تحرك داخلها تجاه ذلك الرجل وتمنت لو عرفت عنه كل شيء
****
نزل ظافر من سيارته وتحرك لمقر شركة مي ووصل للداخل والسكرتيرة تبتسم له فغمز لها وهو يدق الباب ويدخل، رفعت وجهها له وابتسمت وهي تنهض وتتحرك تجاهه وهو يقف أمامها ويقول "هاتفت راكان وأخبرني أن سارة قد تعود بنهاية هذا الشهر وماما تحسنت كثيرا لم لا نجعل الزفاف ببداية الشهر؟"
كان قد أخذ يداها بين يده وهي قالت بسعادة "حسنا حبيبي كما تشاء"
حدق بملامحها التي يعشقها وقال "لا يمكنك تخيل ما تفعله بي تلك الكلمة مي، أنا حقا لا أريدك أن تكفي عنها أبدا"
تورد وجهها وقالت "أنت حبيبي ظافر وستظل حبيبي لنهاية العمر"
لمس وجنتها بأصابعه ثم جذب وجهها له وتناول شفتيها بقبلة رقيقة قليلا ما كانت تسمح بها، حتى تراجعت وهي تخفض وجهها وقالت "لقد مررت على الفيلا بالصباح وأخذت بعض المقاييس، الديكورات رائعة"
وتحركت لتبتعد ولكنه لم يترك يدها وهو يقول "هل تشعرين بما أشعر به مي؟ تلك الدقات التي تدق بقوة بقربك؟ أنا مجنون بكِ مي، مجنون بحبك ولا أريد الانتظار أكثر من ذلك"
عادت له وابتسامتها تعلو وجهها وتمنحه جمالا أكثر وهي تقول "نعم ظافر، أنا أيضا أشعر بنفس الدقات والمشاعر وأرغب بأن نكون ببيتنا اليوم قبل الغد"
ابتسم ورفع يدها لفمه وقبلها وقال "ربما زواجنا يدخل السعادة على قلب ماما، لم تعد تبتسم حتى"
ترك يدها وتحرك للأريكة وجلس فأحضرت له عصير ومنحته له وهي تجلس أمامه وقالت "لا يمكن التقليل بما مرت به ظافر، بالنسبة لها والدك خانها وطعنها بقوة بقلبها وحبها وثقتها به، المرأة تحب بكل كيانها حبيبي، لذا جرحها يكون أكبر بكثير"
قال كلمات سرعان ما ندم عليها "لذا تركت شاكر فور خيانته لكِ؟ كنت تحبيه؟"
تجهم وجهها، منذ ارتبطوا وهو لم يتحدث عن شاكر وهي نسته ورحل تماما من حياتها لكن أن يذكره الآن مختلطا اسمه بالحب والخيانة جعلها تنهض وقد تبدلت ملامحها وقالت
"هل سيمكننا إقامة الزفاف بقاعة راكان؟"
أدرك ما قال فنهض وتبعها وهو يعيدها له من ذراعها ولكنها لم ترفع وجهها له وهو يقول "لم أقصد إغضابك، هو مجرد فضول"
رفعت عيونها له وقالت "لم يتملكني مثله تجاه خطيبتك السابقة ظافر لأني اعتبرت الماضي خاص بك ولا يهمني بشيء، فقط الحاضر والمستقبل هم لي"
لمس وجنتها بيده وقال "أعلم حبيبتي، فقط يصيبني الجنون كلما أتخيل أنه كان بحياتك بيوم ما أو أنه لمسك أو نال قلبك"
عيونها كانت تحمل معنى الرفض لكل ما قال وكلماتها صدقت عليها وهي ترد "شاكر لم ينال قلبي بأي يوم ظافر، علاقتنا كانت سطحية، هو ضغط علي لأوافق كما فعل بابا ولكني لم أكن أرغب بالأمر كله، خيانته كانت مؤلمة لأنها أهانتني وجرحت كرامتي بل دهستها بلا رحمة ولو كنت أحمل له أي مشاعر لكنت غفرت له وما تحملت بعاده"
أحاط وجهها براحتيه ووجهه يواجه وجهها وقال "الغيرة تعميني مي، أرغب بوضعك داخل صدري وأغلق عليك بضلوعي كي لا يراك سواي"
وجذبها له وضمها لصدره بحنان فأغلقت عيونها وتركت دمعة تنزل وهي تقول "أنا لم أعرف الحب إلا معك ظافر ولم أرغب بأي رجل سواك"
هدأ قلبه وارتاح وتمنى لو تم الزواج اليوم قبل غدا
****
تحركت سارة على الجهاز الطبي بصعوبة وهي تهتف بعصبية "كفى لقد تعبت"
الانجليزية الخاصة بها كانت مميزة بنبرة إيطالية ولكن مفهومة، الطبيب تحرك لها وقال "ما زال أمامك عشر دقائق"
الألم بقدميها كان شديد وكثيرا ما كانت تبكي أثناء تلك التمارين من الألم، لكن ولا طبيب منحها الإذن بالتوقف، بل العكس كانوا لا يتوقفون عنها ومع ذلك لم تتحسن ساقاها حتى الآن، ما زالت تتحرك على مقعد متحرك
هتفت بغضب "أنا أكرهكم جميعا"
لم يرد الطبيب وتقدمت منها ليان وهي تقول "هل تهدئي؟ كل مرة تثورين وتغضبين وكأنهم يمزقونك"
هتفت بألم وهي ما زالت تتحرك بصعوبة والعرق انتشر على كل جسدها "ليسوا هم، وإنما تلك السيقان الألم بهم يمزقني"
ليان لم تتركها يوما واحدا بل كانت ترافقها بكل شيء مما جعل علاقتهم تزيد عمقا، أما وافي فوجوده فاق كل التوقعات، قد يعود مصر لإنهاء ما تعطل من عمل ويلقي بالباقي لسفيان، ظافر أو حتى راكان ثم يعود مسرعا لها
فقط راكان من كان يفهم تصرفاته
ساعدها الطبيب على العودة للمقعد المتحرك وقادتها الممرضة لغرفة أخرى وليان تقول "هل أخبرك راكان أننا سنعود بنهاية الاسبوع؟"
ساعدتها الممرضة على النزول بحوض الاستحمام المجهز وهي تقول "نعم، أخبرته بعدم رغبتي بالعودة، أريد الرحيل للمزرعة"
الممرضة كانت تقوم بعملها وارتخى جسد سارة وليان تقول "وزفاف ظافر ومي؟"
نظرت لها ليان وقالت "ليسوا من باقي عائلتي، لا أريد رؤية أحد ليان، كفاني ما نلت من مصر"
صمتت ليان فنظرت لها سارة وقالت "تحدثي، أرى الكثير بعيونك، متى ستكفين عن خجلك الزائد هذا؟"
لم ترد على تلك الكلمات لكنها قالت "ألم تفكري براكان سارة ورغبته بوجودك معه، لقد فعل المستحيل لتصلي لتلك النتيجة، هل تعرفين كم تتكلف تلك المشفى؟"
أبعدت وجهها بعيدا وقالت بغضب ليس من راكان ولكن من قدرها المؤلم "أعلم، ولكن لن يقيدني بأمواله التي دفعها لي، مصر تعني ذكريات مؤلمة لا أريدها"
جلست ليان أمامها وقالت "ونحن؟ أنا ووافي سارة لقد أصبحنا عائلة واحدة، أنت صديقتي الوحيدة"
عادت لها وظلت صامته قبل أن تقول "وحاتم وسفيان؟ ألا تفكرين بمشاعري؟"
قالت ليان "حاتم لم يعود مصر منذ الحادث والفضيحة التي أصابته، لا يستطيع مواجهة أحد بمصر خاصة راكان، لن يرحمه لو عاد"
أبعدت وجهها وقد شفيت جراح قلبها قليلا أثناء شفاء جراح جسدها وإن ظل شبح الحب يطاردها لكن واقع الخيانة كان أقوى، وربما أدركت أنه لم يكن حب بقدر ما كان انبهار
تنهدت وقالت "هو لم يرحمه أصلا ليان، بالتأكيد هو سبب ما أصاب حاتم، راكان لا يترك حقه أو حق من يخصه"
ردت ليان بلا تفكير "هو يستحق سارة، لا تخبريني أنكِ ما زلتِ تحبينه؟"
شردت قليلا بما كانت تفكر به فقالت "لم يكن حب ليان، كان انبهار بشخصية مشهورة كل البنات تسعى خلفه وعندما اختارني كنت مثل سندريلا، الفتاة الوحيدة التي نالت قلب الأمير، لكن حاتم بلا قلب، مجرد أناني لا يفكر إلا بنفسه وشهرته هو فقط، لذا لم يقبل أن يكون لي مكانة بنفس مجاله أو نجاح بأي مجال وفعل ما فعله بي كي يكسرني وقد نجح"
دمعت عيونها رغم أنها لم تستسلم للدموع منذ أفاقت من الحادث، حزنت على نفسها ومستقبلها الذي كانت تحلم به، تألمت من جراح جسدها وقلبها وبالفعل شعرت بأنها انكسرت بتلك البلد لذا لا تريد أن تعود
قالت ليان بطريقتها الهادئة "لن ينال ذلك النجاح إلا لو شعر بالفعل أنه هزمك، لابد أن تعودي سارة ولو لفترة قصير تثبتي فيها أن ما حدث لكِ لم يكسرك ولم يهزمك بل منحك قوة أكثر للعودة والنجاح وقتها هو من سيشعر بالهزيمة بالإضافة لم حدث له"
لم ترد وكلمات ليان تخترق أفكارها وتحاول أن تزاحم رغبتها بالعودة للمزرعة وحياتها الهادئة هناك، لا خيانة ولا ألم ولكن أيضا لا أصدقاء ولا أخ
****
ما أن عاد البيت حتى وجد ميرفت مع عدة نساء ممن تجتمع معهم كل اسبوع، نساء لا شيء هام بحياتهم مثلها، كل ما يشغلهم الملابس الفاخرة، المجوهرات، عمليات التجميل
لم يلقي لهم أي اهتمام وتحرك لغرفة جده فوجده نائما فلم يدخل وهو يتحرك لغرفته
ألقى الجاكيت بلا اهتمام ونزع ربطة عنقه وتحرك للشرفة وتوقف يستنشق هواء الليل البارد لنوفمبر، الظلام كان حالكا حوله، لا قمر ولا نجوم وسماء محملة بالسحب تعلن عن انتظار الأمطار
أسند يداه على سور الشرفة وأغمض عيونه ليرى وجهها الباكي وعيونها المليئة بالألم والحزن، اختلط به صوت راكان وهو يسأله هل تحبها؟ هل أحبها فعلا؟ لماذا إذن تصرف معها بتلك الطريقة الحقيرة؟ لماذا طردها من حياته واليوم يندم على ما فعل؟
فتح عيونه وتنفس بقوة ليشعر بألم داخل صدره، تلك الدوامة التي تلف به وتدور تجعله تائه لا يرى الطريق الصواب، لاحقها وأغواها لتوافق على الخطوبة والزواج وعندما اكتشف أنها وافقت عليه بعقلها رفضها، بل وعاقبها بطريقة حقيرة وتمادى وهي تأخذ المبادرة تجاه لإصلاح ما تهدم، وبدلا من أن يمد يده ليدها ويتعاونوا معا، دفعها بقسوة وأهانها وأخرجها من حياته بقسوة وبلا رحمة ومن بعدها ندم
يا له من غبي، تحرك عائدا للداخل وهو يتمنى لو كان معها الآن، هي وحيدة وليس لها سوى عمها، ياسر لن يخرج من السجن إلا بعد عدة سنوات كثيرة وهي ماذا ستفعل وحدها؟
ألقى جسده على المقعد والأفكار تتلاعب به، لكن سرعان ما نهض وجذب جاكته وأخرج الهاتف وعبث به حتى عثر على رقمها وتذكر كلمات راكان، حاول معها ولا تتراجع لأن راكان يعلم أنها لن تقبله بسهولة وهو أيضا واثق من ذلك فلو كان يريدها حقا فعليه أن يصارع من أجل إعادتها ولا يستسلم إلا عندما تصبح له ووقتها يخبرها أنه بالفعل يحبها
ضغط زر الاتصال ورن الهاتف وأضاء أمامها على الفراش باسمه وهي جالسة تضم ساقيها لصدرها والدموع تتساقط بلا توقف، الآن يهاتفها؟
ما زال يريد أن يشمت بها كما فعل اليوم بالعزاء، لن ترد عليه ولا تريد رؤيته أو سماع صوته هي تكرهه وتكره نفسها وقلبها الذي خانها يوم أحبه بلا إذن منها
سخرت من بين الدموع وهي تفكر وتتساءل، هل الحب يستأذن؟
الحب ملك متوج على عرش القلوب يأمرها وكلها تطيع بلا تفكير وقلبها أطاع وهوى صريعا لرجل لا يستحقه وهي تستحق لأنها كانت تعرف من هو سفيان الحلواني ومع ذلك وافقت على خوض التجربة، أرادت أن تنسى به راكان لكنها عرفت أنها لم تحب راكان بأي يوم لأنها عرفت معنى الحب عندما أحبت سفيان
متى كانت سيئة لتلقى هذا المصير؟ رفضها راكان ومن بعده سفيان لماذا؟ ليست قبيحة ولا فقيرة ولا سيئة السمعة فلماذا يرفضونها؟
الحب ليس من نصيبها وقلبها عليه أن يتوقف عن الدق باسم الحب لأنها لن تسمح له بأن يؤلمها بسبب الحب مرة أخرى، إلى هنا وانتهى الأمر
أضاء الهاتف مرة أخرى باسمه وعادت الدموع وأغلقت عيونها والحزن يلفها، على والدها وأخيها الذي لوث سمعتهم بالعار وأيضا على نفسها
انطفأ الهاتف فأمسكته وأغلقته كي لا يهاتفها مرة أخرى وليبتعد عنها فهي لا تريد رؤيته مرة أخرى
****
لم تعرف لماذا اتشغل ذهنها بذلك الرجل الذي رأته اليوم وشرد ذهنها به أثناء العشاء عندما قالت والدتها "مليكة حبيبتي ماذا بكِ؟ تبدين شاردة"
انتبه ظافر لها بينما رفعت وجهها لوالدتها وقالت بدهشة "شاردة!؟ لا ماما أنا بخير"
حدقت بها المرأة وقالت "هل المعهد جيد؟"
هزت رأسها ولم ترفع وجهها وهي تقول "نعم"
عاد الصمت عندما قال هو "ماما أنا ومي اتفقنا على الزواج بنهاية الشهر هل لديكِ مانع؟"
ابتسمت وقالت "رائع ظافر، ألف مبروك، مي تستحق وأنت أيضا"
انتهى العشاء وهم يتناقشون حول الحفل واستأذنت هي لغرفتها وظلت شاردة بيحيى ولكن دقات الباب أعادتها فأذنت لترى ظافر يدخل، اعتدلت بالفراش وقالت "أهلا ظافر، هل تحتاج شيء؟"
جلس أمامها على طرف الفراش وحدق بوجهها وقال "أحتاج لأن أعرف ماذا بك؟"
تورد وجهها، هو ظافر أخيها الوحيد الذي يشعر بها، هو من ساعدها على تحقيق حلمها بالموسيقى ومن قبل هو من كان يدللها كثيرا فماذا ستقول له؟
أخفت عيونها منه وقالت "لا شيء ظافر أنا بخير"
لم ينهض وهو يقول "الحارس قال أن هناك سيارة أحضرتك المنزل اليوم"
رفعت عيونها له بتجهم ولكن ملامحه الهادئة لم تفزعها واختارت الحقيقة وهي ترد "نعم، هي سيارة أخو إيمان، زميلتي بالمعهد، أخبرني أنه يعرفك"
ضاقت عيونه وقال "ركبت مع رجل لا تعرفيه وتحدث معك"
هزت رأسها وقالت "كانت إيمان معنا وأخبرتني أنهم يقيمون بجوارنا، السنوسي، أخبرتني انهم عائلة السنوسي وهو قال إنه كان بالجامعة معك، يحيى السنوسي"
صمت للحظة ثم انفرجت ملامحه وقال "نعم، نعم تذكرته بالفعل كنا بالجامعة معا، لكن أذكر أنه سافر إيطاليا ويعمل مهندس بشركة معروفة هناك"
هزت رأسها وما زالت تنتظر رد فعل آخر منه وقالت "لا أعلم، كل ما قالته هي أنه يعمل هناك وكانت مفاجأة لها عندما رأته أمام المعهد وقد أتى لرؤيتها وأصرت على توصيلي"
ظل ينظر لها وأفكاره تذهب به لبعيد فقال "وكيف كان الأمر؟ يحيى؟"
عاد وجهها يتورد وهي تحاول إخفاء ما يلفها وقالت وهي لا تلاحظ يدها التي تفركها ببعضها "ماذا عنه ظافر؟"
ابتسم ونهض وهو يقول "لا شيء فقط لا تتهوري مثل راكان"
وتحرك خارجا وقد شحب وجهها من كلماته وأدركت أنه فهم كل ما يدور بعقلها ولكنه لم يعارض فقط نصحها وبالفعل عليها أن تتأنى كي لا تخطئ مرة أخرى مثل راكان فهي لن تعيد الكرة مرة أخرى
باليوم التالي انشغلت الفتاتان بالعزف والدروس ولم يتحدثا لكن ما أن انتهيا حتى انضمت لها إيمان وقالت "يحيى هاتفني وسيمر لاصطحابنا للبيت"
نظرات إيمان كانت غريبة لذا قالت "لا شكرا إيمي، أنا لدي بعض الأشياء قبل العودة للبيت"
تراجعت إيمان وقالت "لنذهب معا ويحيى لن يمانع، عندما يحصل على اجازة يتفرغ لي ولبابا إذا أراده فكلانا لا يقود السيارة"
تراجعت بإصرار وقالت "شكرا إيمي ولكني أريد الذهاب وحدي إلى اللقاء"
وأسرعت راحلة قبل أن يصل، لن تلقي نفسها بتلك المتاهة، لقد شعرت بالراحة عندما رحل راكان عن عقلها ولن ترغب بسواه، الموسيقي أفضل فهي ما أرادته حقا