رواية عشقت ابنة الصعيد الفصل الخامس عشر15بقلم فاطمة عبد الرازق
البارت الخامس عشر
ظل آسر يحدق في شاشة هاتفه، وكأن الكلمات التي أمامه تحولت إلى نار تحرق أعصابه.
"الخطر الحقيقي بدأ... يا تطلق حور، يا تترحم على ريان."
قبض على الهاتف بقوة، ثم رفع عينيه إلى فهد.
كانت الصدمة والغضب واضحين في ملامحه.
أغلق الهاتف ورماه على الأرض بكل قوته.
فهد بهدوء محاولًا السيطرة عليه:
ـ أهدي يا آسر... الموضوع مش مجرد اختطاف ريان. اللي خطف ريان مش عايز ريان بس... ده عايز حور تبعد عنك.
نظر إليه آسر بغضب وإصرار:
ـ مش هطلقها... وريان هيرجع.
اقترب فهد منه:
ـ اللي خطف ريان أدهم، لأن هو الوحيد اللي عارف نقطة ضعف حور.
آسر عقد حاجبيه:
ـ أيوه... هو مفيش غيره. بس إزاي يتجرأ يدخل الفيلا؟!
فهد بدأ يفكر:
ـ أتوقع إن في حد بيسا...
وقبل أن يكمل جملته، دوّى صوت صراخ حور في أرجاء الفيلا.
انتفض آسر، وركض ناحية غرفتها، وفهد خلفه.
فتح آسر الباب بعنف.
كانت حور جالسة على السرير، وديجا تحاول احتضانها وتهدئتها، بينما كانت هي في حالة انهيار تام.
صرخت بمجرد أن رأته:
ـ رياااان فين يا آسر؟! أنا عايزة ريان!
اندفع آسر نحوها، وجلس أمامها.
ـ حور... علشان خاطري اهدي.
لكنها لم تكن تسمعه.
كانت تصرخ وتبكي، تضرب على صدرها بيديها، وكأن قلبها نفسه ينزف.
ـ عايزة أخويا... هاتولي ريان... ريان خايف... أنا عارفة إنه خايف!
احتضنتها ديجا وهي تبكي:
ـ اهدي يا بنتي... علشان خاطري اهدي.
لكن حور ظلت تصرخ، حتى أصبح صوتها مبحوحًا.
نظر آسر إليها بعجز، ثم نهض فجأة، وانفجر غضبه:
ـ آه يا أدهم يا كلب!
قبض يده بقوة:
ـ هقتلك... وحياة أمي لاقتلك، وهدفعك تمن كل دمعة نزلت من عيون حور!
ثم أخرج هاتفه واتصل بالطبيب.
وبعد دقائق وصل الطبيب، وفحص حور، ثم أعطاها حقنة مهدئة.
وبدأت حور تهدأ تدريجيًا، حتى غلبها النوم.
نظر الطبيب إلى آسر:
ـ سيبوها ترتاح... هتفوق الصبح إن شاء الله. أهم حاجة محدش يحاول يفوقها أو يضغط عليها.
هز آسر رأسه:
ـ حاضر يا دكتور.
غادر الطبيب، وظلت ديجا بجوار حور تمسح على شعرها.
اقترب فهد من آسر وقال بحزم:
ـ تعالَ يلا... ندور على أدهم.
وقبل أن يتحركا، دخل خالد مسرعًا.
ـ أستاذ آسر!
التفت إليه آسر:
ـ إيه؟
ـ عرفنا إن في عربية ظهرت في كاميرا شارع قريب من الفيلا قبل اختفاء ريان مباشرة.
اقترب آسر منه:
ـ وعرفتوا خط سيرها؟
ـ أيوه يا باشا... وقدرنا نحدد اتجاهها، وعرفنا العربية موجودة فين.
نظر آسر إلى فهد:
ـ يلا يا فهد.
ثم التفت إلى خالد:
ـ وإنت يا وليد ابعتلي لوكيشن العربية فورًا.
وبالفعل، اتجه آسر وفهد إلى المكان.
لكن عندما وصلا...
كانت المفاجأة.
العربية كانت موجودة في مكان مهجور، لكنها كانت فارغة تمامًا.
تقدم آسر منها، وفتح الباب بعصبية، ثم نظر حوله.
ـ العربية فاضية إزاي؟!
نظر إلى المكان المظلم من حوله:
ـ وليه موجودة في مكان زي ده؟!
فهد اقترب منه وقال:
ـ آسر... تعالَ نروح لضابط زين. ده أفضل حل دلوقتي.
آسر نظر للعربية مرة أخيرة:
ـ يلا.
---
في قسم الشرطة...
كان آسر واقفًا أمام مكتب زين، بينما جلس فهد على الكرسي المقابل.
أما زين، فكان أمام جهاز الكمبيوتر، يقلب بين البيانات التي استطاع الوصول إليها.
رفع آسر عينيه إليه:
ـ ها يا زين؟ وصلت لحاجة؟
توقف زين عن الكتابة، وقال:
ـ وصلت... بس الموضوع طلع أكبر مما توقعت.
اعتدل فهد في جلسته:
ـ اتكلم يا زين... العربية دي بتاعة مين؟
لف زين شاشة اللابتوب ناحيتهما:
ـ العربية متسجلة باسم شخص اسمه محمود رأفت.
رفع آسر حاجبه:
ـ محمود رأفت؟!
هز زين رأسه:
ـ أيوه... بس استنى، دي مش المفاجأة.
فهد:
ـ أمال إيه؟
ـ العربية اتباعت من حوالي 48 ساعة، والبيانات الرسمية لسه ما اتحدثتش بشكل كامل.
ثم نظر إليهما:
ـ والأغرب... إن آخر شخص ظهر بيستخدم العربية مش محمود رأفت.
عقد آسر حاجبيه:
ـ يعني نقدر نوصل للي كان سايقها؟
ـ نقدر نحاول.
بدأ زين يقلب في التسجيلات:
ـ بدأت أراجع كاميرات المراقبة اللي ظهرت فيها العربية، وقدرت أحدد جزء كبير من خط سيرها.
فهد:
ـ وودتنا لفين؟
سكت زين للحظات، ثم قال:
ـ لمنطقة قريبة من المكان اللي كان فيه أدهم.
اتبادل آسر وفهد النظرات.
آسر:
ـ أدهم؟!
زين:
ـ أيوه.
ثم أضاف:
ـ وأنا عرفت اللي حصل من فهد النهاردة، وعرفت إنكم بتدوروا على أدهم علشان ما يأذيش حور.
فهد:
ـ يعني إنت شايف إن أدهم له علاقة بالعربية؟
هز زين رأسه:
ـ مش بقول كده. أنا بقول إن فيه خيط بيربط بينهم... ولسه محتاج أتأكد قبل ما أتهم حد.
اقترب آسر من المكتب:
ـ طيب... عنوان أدهم؟
نظر زين إليه للحظات:
ـ عايز عنوانه ليه؟
أجاب آسر دون تردد:
ـ علشان نعرف الحقيقة. ونفهم العربية كانت موجودة هناك ليه.
ثم شد على كلماته:
ـ وهو أكيد اللي خطف ريان... لأنه عارف نقطة ضعف حور.
زين:
ـ العنوان موجود عندي، بس مش هديهولكم قبل ما أتأكد من البيانات.
تدخل فهد:
ـ زين، إحنا مش جايين نعمل مشكلة. إحنا عايزين نعرف ريان فين.
ثم أشار إلى اللابتوب:
ـ والعربية ظهرت في نفس الوقت اللي ريان اختفى فيه... يبقى أكيد فيه علاقة.
عاد زين إلى الشاشة، وبدأ يبحث من جديد.
فجأة توقف.
ـ استنوا...
آسر:
ـ في إيه؟
ـ لقيت عنوان مسجل باسم أدهم... بس فيه حاجة غريبة.
فهد:
ـ إيه؟
رفع زين عينيه إليهما:
ـ العنوان ده مش هو نفس المكان اللي العربية وقفت فيه.
آسر:
ـ يعني العربية راحت مكان تاني؟
ـ بالظبط.
ظل آسر صامتًا للحظات، ثم قال:
ـ طيب هات العنوانين.
زين:
ـ هبعتلكم عنوان أدهم، بس من هنا ورايح مفيش خطوة تتاخد من غير ما أعرف. لازم نمشي صح.
آسر بحدة:
ـ وإحنا هنستنى لحد ما أدهم يحس بينا ويختفي هو وريان؟!
زين بهدوء:
ـ وأنا قلتلك إني هساعدك... بس لازم نمشي صح علشان نوصل لريان، مش نضيعه أكتر.
تدخل فهد:
ـ يبقى نبدأ بأدهم.
نظر زين إليهما نظرة غامضة، وقال:
ـ ابدأوا بأدهم... بس خلو بالكم.
سكت لحظة، ثم أضاف:
ـ ساعات الشخص اللي بندور عليه... بيكون مجرد أول خيط في الحكاية.
ساد الصمت.
ظل آسر ينظر إلى الشاشة، بينما بدأ اسم أدهم يأخذ شكلًا مختلفًا تمامًا في رأسه.
لم يعد يراه مجرد رجل يطارد حور...
بل أصبح يشك أن هناك من يحركه من الخلف.
---
خرج فهد معهم من المكتب، لكنه ظل صامتًا طوال الطريق.
كان هناك شيء يدور في رأسه.
خطة.
خطة خطرت له منذ لحظات، لكنه لم يخبر بها آسر.
وعند باب القسم، توقف فهد فجأة.
ـ آسر...
التفت إليه:
ـ نعم؟
ابتسم فهد ابتسامة صغيرة:
ـ أنا عندي مشوار لازم أخلصه.
ـ مشوار إيه؟
ـ هقولك بعدين.
ثم تركه واتجه بعيدًا.
لم يسأله آسر أكثر، فقد كان عقله مشغولًا بشيء واحد فقط:
ريان.
أما فهد، فكان قد اتخذ قراره بالفعل...
سيتجه إلى الصعيد.
وفي الناحية الأخرى، كان آسر وزين يتجهان إلى شقة أدهم.
كل دقيقة تمر كانت تقربهم من الحقيقة...
أو من فخ جديد.
فهل سيصل آسر إلى أدهم قبل أن يسافر إلى الصعيد؟
وما الخطة التي خطرت في عقل فهد؟
وهل سيكون ريان فعلًا في الصعيد...
أم أن هناك مفاجأة أخرى تنتظرهم؟
