رواية حب بين نارين الفصل التاسع عشر19بقلم ايمان احمد
— البنت الثالثة.. هي صديقة طفولتي، و حبي الحقيقي .. البنت دي هي انتى يا ندى.
ندى بصدمة: انا؟
ياسين اتنهد بوجع وبص للبحر وقال:
— أنا ما اتولدتش وفي بوقي معلقة دهب زي ما انتى فاكرة. طفولتي كانت جحيم بابا وماما كانوا بيعاملوني أسوء معاملة بيحبوا إخواتي وبيفضلوهم عليا .. وفي يوم عشان غلطة تافهه ومش انا ال عملتها رموني في ملجأ.. سابوني هناك لوحدي
دمعة نزلت من عينها وقالت بعدم تصديق:
— ملجأ؟! انت.. انت دخلت ملجأ؟
— قعدت اسابيع لوحدى لحد مافى يوم جت بنت عندها خمس سنين هيا كمان مرات خالها بعتتها الملجأ عشان تخلص منها كنتى انتى ياندى . قعدت جمبك، وطمنتك، وكنت بجبلك أكلك حسيت إنك مسؤوليتي وحاجتي الوحيدة الحلوة في العالم ده.. لحد ما جه خالك فجأة وأخدك مني ورجعت لوحدي تاني.
ندى حطت إيدها على بؤها بصدمة، شريط ذكريات قديم ومشوش بدأ يمر قدام عينها.. ولد صغير كان بيطبطب عليها ويمسح دموعها
قالت بتذكر— الولد ال ضرب العيال ال كانوا بيضايقونى كان انت؟ سينو زى ماكنت بقولك صح؟
— أيوة يا ندى.. أنا نفس الولد. بعدها كبرت وروحت الجامعه وهناك وقعت فى حب بنت من النظرة الاولى ال هيا ميرا حبتها بجنون بس مكنتش اعرف انها هتبقى سبب دما-رى وان حبها مجرد وهم
ندى بفضول: ازاى هيا ميرا عملت ايه عشان تكرهها اوى كدة؟؟
ياسين:
— ميرا كانت مغرورة وصعبة، فقررت أقرب منها عن طريق صاحبتها المقربة، بنت طيبة وهادية اسمها روان اتقربت من روان عشان اوصل لميرا وقولتلها انى بحب صاحبتها وهيا ال ساعدتنا نتعرف على بعض اكتر رغم انها كانت بتحبنى
ندى: كانت بتحبك!
ياسين بوجع:
اه بس عرفت متأخر اما روان جالها مرض خطير، والدكاترة قالوا أيامها معدودة. في آخر أيامها اعترفتلي بحبها، وطلبت مني طلب غريب جداً..قالتلي أوشم حرفها على ايدى واما اقابل الحب الحقيقي فى حياتى امسح الوشم ده استغربت جدا وقولتلها ان ميرا هيا حبى الحقيقى بس ردت عليا بجملة هزتني ان ميرا مش حبى الحقيقى.. ومش بريئة ابدا زى مانا فاكر ورفضت تقولى اى تفاصيل تانية قبل ماتمو-ت
ندى بحزن رغم انها متعرفهاش: ماتت!
ياسين بحزن وجع:
— ماتت منتحرة بس الغريب يا ندى.. إنها قبل موتها بيوم واحد بس، كانت بتكلمني بكل أمل عن الحياة وبتقولي إنها بتدعي العلاج الجديد ينفع معاها! بنت عندها أمل في الحياة، يستحيل تنتحر في 24 ساعة! شكي كله راح لميرا.. غيرة ميرا المجنونة وتصرفاتها المرعبة كانت بتأكدلى ان ليها ايد فى الموضوع
— بس ده مجرد شك يا ياسين! يمكن انتحرت من الوجع؟
ياسين سحب من جيبه ورقة قديمة ومطبقة بعناية، فتحها قدام ندى
— روان سابتلى رسالة خدى اقريها كانت دليلى الوحيد ان ميرا السبب فى موتها
ندى بدأت تقرأها بصوت عالى:
— من يرى رسالتى الاخيرة مؤكد جزء رائع من تاريخى
ندى بعدم فهم: كلام عادى يمكن رسالة وداع
ياسين بذكاء: او يمكن فيه شفرة من خلال الرسالة اجمعى كدة اول حرف من كل كلمة
ندى قرأت الرسالة تانى وبدأت تجمع الحروف وبعدين شهقت وقالت:« ميرا مجرمة» دى الشفرة ال فى الرسالة... طب طالما عرفت وفككت الشفرة دي ليه مبلغتش عن ميرا
ياسين بوجع:
— لأن في نفس الفترة دي.. ميرا كانت اتعرفت على إياد أخويا، واستغلت انشغالي بعلاج روان وقربت منه.. ولما روحت أواجهها، فاجأتني بالورقة الأقوى.. هددتني إنها هتقول لإياد وللعيلة كلها أكبر سر في حياتي
ندى بحيرة واستغراب:
— سر إيه اللي يخليك تسكت عن دم صديقتك وتخاف منها للدرجادي؟!
______________________________
حسام بغضب: ايه معنى كلامك ده مش فاهم حاجة مالى انا ومال مجدى والهام؟
هدى مسحت دموعها وقالت: دول اهلك الحقيقين يابنى
حسام بصدمة: ايه؟ اهلى انا انتى بتقولى ايه لا مش صحيح
هدى بوجع: دى الحقيقة ال خبتها من سنين انت ابن مجدى والهام... وياسين ابنى انا ومجدى
مجدى من سنين طويلة ضحك عليا مثل انه بيحبنى وعايز يجوزنى وانا صدقته ولان كان فيه مشاكل كبيرة مابين عيلتنا مجدى قال انه مش هيقدر يتقدملى تحديدا فى الوقت ده فاقنعنى نجوز عرفى وانا ثقتى فى مجدى كانت ثقة عميا لدرجة انى وافقته من غير مااشك فيه بعدها حملت فى ياسين
عيطت هدى بوجع وكملت
_ قولتله انى حامل ولازم يتقدملى رسمى بس رفض واهانى وقتها ظهر على حقيقته قدامى مكنتش عارفة اعمل ايه ولا اتصرف ازاى هربت من البيت ومن خيبتى وثقت فى مجدى للمرة التانية وعرفته مكانى لكن غدر بيا وعرف اخويا مكانى الفترة دى شوفت جميع انواع التعذيب على ايد اخويا وانا حامل نفس الوقت ال مجدى كان اجوز فيه الهام وعايشين حياتهم فى سعادة غير اخويا ال كان مستنى اخلف ابن مجدى عشان يدب-حه ويبعتهوله ويبقى خد تار ابويا ال اتق-تل على ايد عم مجدى بس ربنا انقذنى نفس الليلة ال كان ناوى فيها يقتل ابنى بعد ماولدته مراته صعبت عليها وهربتنى..
مكنتش عارفة اروح فين بابنى فضلت ايام وشهور عايشة حياة المشردين فى الشوارع وكان كره مجدى بيكبر فى قلبى قررت انى انتقم منه وفى يوم سمعت انهم عاملين سبوع لابنهم روحت الفيلا وقدرت اخطف ابنهم ال هو انت ياحسام
حسام بصدمة: انا! يعنى ايه انا ابن الهام ومجدى فعلا انا!
هدى بحزن: اااه انت ابنهم سبنى اكملك.. ال حصل وقتها انى بقى معايا طفلين مكنتش قادرة على تربية طفل واحد فاازاى كنت هربى اتنين! عشان كدة قررت ارجعك لاهلك خدتك انت وياسين ووقفت قدام الفيلا لكن صعب عليا ابنى قررت انى اخدك واسيبه هو ماهو من حقه كمان يعيش فى كل العز ال مجدى عايش فيه
حسام كان بيبصلها بصدمة وهو مش مصدق انها فعلا عملت كل ده
قال بوجع: يعنى ايه عمرك فى حياتك كلها ماحبتينى عشان كدة خطفتينى من اهلى؟
هدى بنفى: لا.. لا ياحبيبى لا والله ياحسام انا يمكن فى البداية فضلت ابنى الحقيقى عنك بس بعد ماربيتك حبيتك من كل قلبى وبقيت فعلا ابنى عوضتنى عن غياب ابنى وبقيت امك وعشان كدة قررت بعد سبع سنين ارجعك لاهلك روحت لمجدى وقولتله ان انت ابنه هو والهام وانا ال خطفتك منه تخيل ايه كان ردة فعله رفض ياخدك فوقها قالى ان كنت عايزاك تعيش نفس عيشة ياسين هعيش خدامة فى بيته وبعد ماكنت اميرة فى بيت ابويا بقيت مجرد خدامة عند مجدى ومراته بس قبلت عشانك عشان تبقى قريب من عيلتك الحقيقية وفى نفس الوقت انا كمان اقدر اشوف ابنى حتى لو من بعيد
حسام بعدم تصديق: ليه مجدى رفض ياخدنى اكيد انتى بتكدبى انتى معرفتهوش انى ابنه هو والهام
هدى بصدق: انا مش بكدب وقولتلك كل الحقيقة وتقدر تسأله اسأله ليه وقتها رفض ياخدك لانى نفسى معرفش مجدى انسان حقير ويمكن كان فاكر انه كدة بيزلنى
حسام: وليه مروحتيش قولتى لالهام الحقيقة
هدى: خوفت تطردنى انا وياسين وارجع تانى الشارع غير اخويا ال كان قالب الدنيا عليا
حسام بسخرية: انتى واحدة انانية سواء انتى او مجدى كل واحد فكر فى نفسه وبس وانا! انا كنت الضحية الوحيدة لانانيتكم دى انا الوحيد ال دفعت تمن اخطاءكم انتى اتعاقبتى على كل ال عملتيه ومجدى خاف من الهام لو عرفت حقيقه ففضل ساكت اما ابنك العزيز وال عشانه انا عشت فى فقر وبعيد عن اهلى فهو اكتر واحد مستفاد خد كل حاجة كانت ملكى ومن حقى انا
هدى بحزن: متظلمش ياسين حتى ياسين كمان اتعذب انا بنفسى كنت شاهده على عذابه من الهام ومجدى ومكنتش قادرة اعمل اى حاجة معرفش مجدى قال ايه لالهام عن ياسين عشان تكرهه كدة بس صدقنى يابنى انت وياسين ملكوش ذنب فى كل ال حصل انا المذنبة بس مجدى مذنب اكتر منى بكتير هو ال وصلنا لكل ده .. دلوقتي لازم اروح انقذ اياد من ايد رياض
وبسرعة مشيت حتى حسام محاولش انه يوقفها كان لسة ف حالة صدمة ومش مستوعب كل ال عرفه وفى لحظة غضب دخل المطبخ وجاب سكي-نة
________________________
رياض بيه فى واحدة عايزة تقابل حضرتك
رياض باستغراب: واحدة مين مقالتش اسمها؟
_ بتقول اسمها هدى يابيه
ايهاب: اظن المفاجئة جت بنفسها
رياض بصله وقال: انت تعرفها
ايهاب ضحك وقال: اظن انت ال تعرفها كويس دخلها يابنى
دخلت هدى ومجرد مارياض شافها قال بصدمة: نادين
هدى قربت منه وقالت بهدوء: ايوا انا يارياض رجع اياد لاهله وبعدها لو عايز تقت-لنى اقتل-نى معنديش مشكلة
ايهاب نده بصوت عالى لزوجته: ملللك مللللك
نزلت ملك بخوف وهيا ماسكه ايد الطفل اياد
اول ماهدى شافت اياد كانت هتروح عنده لكن ايهاب مسك المسد-س ووجهه ناحيتها
مكانك ياعمتى مش قبل مانتفق
رياض كان واقف ساكت مش بينطق بحرف
ايهاب طلع ورق وقال: امضى على تنازل عن الاراضى بتاعتك ال جدى كتبها باسمك
هدى: بشرط واحد اخد اياد بكل هدوء بعدها وامشى
ايهاب بتفكير: اممم القرار قرار بابا
هدى بصت لرياض ال كانت نظراته غامضة
ايهاب: هاا ياعمتى؟
هدى وافقت انها تمضى على امل انهم يسيبوها تاخد اياد وتمشى وهيا اصلا مش فارق معاها املاكهم كل ال يهمها سلامة عيلتها
بعدها مضت ايهاب اشار لملك انها تسيب اياد وبسرعه اياد جرى ناحية هدى
حضنته هدى بحنية وجت تمشى لكن صوت طلقة فى الهوا وقفها
التفت وراها كان ايهاب بيدى المسدس لرياض
- خد حقك يابابا اكيد مش هتسيبها تمشى بسهولة
رياض خد المسدس وقرب من هدى ال كان باين عليها انها مش خايفة منه او من الموت بس الحقيقة انها كانت خايفه فقط على اياد
ايهاب قرب من ملك ال كان باين عليها الرعب وحط ايده حوالين كتفها وقال: اهدى ياحبيبتي دى امتع اللحظات ال ممكن تشوفيها فى حياتك.. المو-ت!!
اما رياض فكان وجه المسدس فى وش هدى لكن فى لحظة رماه وقال: انا مسامحك يانادين امشى بسرعه من هنا ومترجعيش تانى
هدى ابتسمتله بدموع وقالت: شكرا بجد شكرا
بعدها مشيت
ايهاب بغضب: يعنى ايه تسيبها تمشى بكل بساطة بعد كل ال عملته ايه سامحتها بجد؟
رياض بصله وقال: عارف جدك مات ازاى!
ايهاب بغضب: انا بقول ايه وانت بتقول ايه!
رياض بهدوء: كان رايح يعمل صلح مع عيلة السيوفى فى الاول ادوله الامان بس بعدها اتفاجئنا انهم غدروا بيه وقتلو-ه وصلت؟
ايهاب سكت شوية بعدها ضحك بقوة
ملك بصتلهم هما الاتنين بخوف هيا كمان فهمت هما بيفكروا فى ايه
بالنسبة لهدى اول ماخرجت لقت ف ايد اياد ورقة مطوية
ايه دى ياحبيبي؟
اياد بصوت طفولى: طنط الحلوة قالتلى اديكى الورقة دى
مسكت الورقة وقرأتها كان مكتوب رقم ورسالة الرسالة بتقول
«ارجوكى تكلمى الرقم ده.. ده جوزى عرفيه انى مخطوفة وعرفيه عنوانى»
بان على ملامح هدى الصدمه مش من الرسالة او لان البنت مخطوفة الصدمة الحقيقة كانت من الرقم نفسه
بسرعه طلعت تليفونها وراجعت الرقم تانى طلع هو نفسه رددت بصدمة: البنت دى تبقى مرات... لا مش ممكن انا لازم اروح الفيلا بسرعه
____________________
ياسين بص لندى بكسرة ونبرة صوته اتغيرت كليا
— لأني وثقت فيها في لحظة ضعف وعرفتها أكبر سر في حياتي.. عرفتها إني مش ابن إلهام! وإني ابن غير شرعي لمجدي السيوفي! سمعت بابا زمان بالصدفة بيكلم عمتى وبيقول كده.. دي كانت نقطة التحول الأولى في حياتي، النقطة اللي كسرتني وخلتني أحس إني مليش وجود ولا قيمة في البيت ده.
ندى حطت ايدها على وشها بصدمة وقالت فى عقلها: قد ايه ميرا خبيثة كانت بتهددنى بالسر ده انها هتقول لياسين وتدمره واتارى ياسين اصلا ال معرفها السر
— .. وبدأت تستغل إياد أخويا بدم بارد عشان يتجوزها اما انا رفضتها ، ولما حاولت أحذر إياد منها ومن شرها، ماما اتدخلت وقفت في وشي وكانت هتطردني برة البيت وجوزتهم وفي يوم، صحيت من النوم لقيت ميرا جوة أوضتي! قالت ان انا ال ضعفت واتحايلت عليها
ندى: وايه ال خلاك تصدقها اكيد كانت بتكدب
ياسين بحزن:
— أنا كنت فاكر كدة ومش مصدقها .. لحد ما ميرا حملت، وفي يوم سمعتها هيا واياد بيتخانقوا حاولت أدخل وأهدى إياد ال كان بيكسر كل حاجة قدامه لكن مد ايده عليا وقالى انى خبيت عليه ان انا وميرا كنا بنحب بعض بعدها اتهمنى ان الولد ال فى بطن ميرا يبقى ابنى لانه ملمسهاش من يوم ماجوزها
ندى بصتله بحزن وشفقة كل ال ياسين مر بيه كان صعب فعلا يمكن هيا قادرة تحس بيه لان حياتهم كان شبه بعض
ياسين مسك ايد ندى وقال: اهم حاجة عندى دلوقتي انى ارجع اياد بعدها هعمل التحليل واشوف اذا كان ابنى فعلا ولا لا المرادى هيبقى عندى الجرأة انى اعرف واواجه الحقيقة وانتى معايا ياندى
ابتسامة ندى اختفت فياسين قال على الفور
اقصد يعنى انتى كمان ليكى الحق فى الاختيار زى ماوعدتك انا عرفتك كل حاجة تخصنى هتسامحينى ياندى ونبدأ من جديد؟
وقبل ماندى تقول ردها تليفونها رن واول ماردت ملامح وشها اتغيرت
ياسين بقلق: مالك ياحبيبتي؟
ندى باستعجال: لازم امشى حالا
ياسين باستغراب: تمشى تروحي فين
_ المقابر
ياسين بدهشة: المقابر؟ طب استنى اوصلك
بعد قليل
وقفت عربية ياسين امام المقابر
وبسرعه ندى نزلت كان ياسين لسة هيروح معاها لكن رن هاتفه وكان المتصل عمار فبسرعه رد ياسين
_ هكلمك بعدين ياعمار.. ايه! بتقول ايه طب اهدى انا جاى حالا قولتلك جاى
وبسرعه ياسين مشى
اما ندى فوقفت قدام بنت خالها وقالت: ايه ياشيماء الحاجة الضرورية اوى دى؟
شاورتلها شيماء وقالت: بصى قدامك يمكن جه الوقت تعرفى اجابة اسئلتلك ياندى
ندى بصت ناحية مقبرة والدها ووالدتها وكانت الصدمة
