رواية سادسهم الشيطان الفصل الاول1بقلم ريناد يوسف
"نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى .. ما الحب إلا للحبيب الأولِ
كم منزل في الأرض يألفه الفتى .. وحنينه أبدا لأول منزلِ"
-بل مخطئ أنت وهذي قناعتي..
-"دع حب أول من كلفت بحبه .. ما الحب إلا للحبيب الآخِرِ
ما قد تولّى لا رجاع لطيبه .. هل غائب اللذات مثل الحاضرِ؟
عِشقي لمنزليَّ الذي استحدَثتُه ُ.. أما الذي ولّى، فَليسِ بِمَنزلي"
-فلجأنا لثالث نسأل رأيه:
-هل يهوى قلب بعد الذى اخذ بِكر الهوى؟
، فأتكأ جنبًا وأردف باسمًا:
" جئتم لمن هو اعلم بالقلوب وحالها، فقلبي رهين بالهوى المُتقبلِ .. فالويل لي في الحب إن لم أعدلِ
أنا مبتلى ببليتين من الهوى .. شوق إلى الثاني وذكر الأولِ".
فذهبنا لآخر محكمين فأجابنا:
-"الحب للمحبوب ساعة حبه .. ما الحب فيه لآخِرٍ ولأوَّلِ".
~~~~~~~~~~~
فى قرية من قرى صعيد مصر..
تهاني:
-ياعزه اعقلي واقصري الشر ابوكي لو عرف اللي ناويه تعمليه هيخرب الدنيا، وانتي كبرتي ومفيش وحده كدك عتعمل العمله دي.
عزه:
-وايه هيعرفه أبوكي عاد، مانتي واعيه الدنيا قياله والناس كانه فبيوتها ومفيش طفاخ النار، اني هنزل جار شجرة السنط، موطرحنا القديم اخدلي غطسين في الترعه ابرد جتتي القايده نار دي واطلع قوام، وهقلع الجلابيه الفوقانيه والبسها لما اطلع ونروحوا عالبيت نجيبوا الغدا واغير هناك ولا من شاف ولا من دري.
تهاني:
-ياخيبتي عايزه تقلعي جلابيتك كمان؟
عزه:
-يبت لابسه تحتها منطلون وفلينه يعني مستوره.
تهاني:
-له، اني مموافقاشي، وابوكي هيعرف وهيسلخ جلدك عن عضمك زي مااتوعد للي تنزل الترعه مننا، وهو الحق معاه، عشان مفيش بنته كبار كدنا عتنزل الترعه وتتسبح فيها، اني ماشيه عالبيت، ولو مجيتيش وراي كل اللي هيسألني عزه اختك فين هقوله انك نزلتي الترعة تتسبحي.
خلصت كلامها ومشيت قوام من قدام عزه قبل ماتأثر عليها وتقنعها وتخليها شريكة معاها في الجريمة اللي هتعملها، وعزه اتنهدت بقلة حيله وكانت هتمشي معاها، لكن بصة اخيرة للميه الصافيه، والمكان اللي من ٣ سنين كانت طول النهار مرابطه فيه وقاعده في الميه مع باقي بنات البلد اللي من سنها يعوموا.. ضعفت، بصت حواليها واتأكدت للمرة الاخيرة انه مفيش حد رايح ولا جاي وبدون تفكير قلعت جلابيتها ونزلت الميه..
ومفيش دقيقتين وكانوا اتنين شباب جايين من بعيد بالعجل.. منهم زكريا ابن عمها، والتاني مهدي صاحبه، ولحد ماوصلوا قصادها كانت غافله ومش شايفاهم ومستمتعة بالميه البارده المنعشة اللي غامره جسمها وعتطفى نار الشمس اللي عتكوي فيها من اول ماطلعت لحد ماانتصفت في السما..وعتستمتع بإحساس كانت مفتقداه من سنين، فجأة انتفضت على صوت زكريا بيقول:
-وقعتك مطينه بطين النهارده ياعزه.. والله ووقعتي في شر اعمالك وكراكي هتاخديه على يدي.
ارتجف بدنها وجات تطلع من الميه قوام لكن صوته وقفها مكانها:
-موطرحك... اوعي تتحركي حركة وحده ولا تقفي، انتي النهارده هتكونى عشا للسمك، دقايق ولو مجاش خلص عليكي عمي هخلص عليكي اني بيدي.
خلص كلامه ونزل من فوق العجله خد جلابية عزه اللي علي جزع الشجرة وركب عجلته وجري بيها ناحية غيط عمه وكله غضب وحماس فنفس الوقت، وقدام عنيه مشهد عزا وعمال يقول لنفسه ان هو اللي لازم يقف في اول الصوان ياخد عزا بت عمه بما إن هو اللي هيكونله الفضل فموتها وهيبقى هو بطل العيله.
اما في بيت جلال :
وداد أول ماشافت تهاني بنتها داخله البيت لوحدها سألتها بإستغراب:
-وه.. جايه وحدك ليه ياتهاني في القياله؟ فين عزه اختك امال مجاتش معاكي ليه.. وليه اتأخرتوا دا الوكل برد مرتين وانا ارجعه في الحلة واحطه عالكانون اسخنه واجهزه من تاني، مش عارفين ان ابوكم معيتحملش الجوع عشان السكر اللي حداه، ولا يعني لازم كل يوم نعيدو ونزيدوا في الكلام؟ ااخ بس لو فيا حيل زي لاول وعقدر اروح واجي ورجليا سلام مكناش استنيت وحده فيكم تحن على ابوها بالمشوار.
تهاني:
-اني مليش صالح، ابقي عاركي بتك عزه عشان العطله منها هي، والنهارده هتحصل عيطه فى البيت بسببها وقولي لابوي اني مرضيتش باللي عملته وهملتها وجيت، اشهدي معاي عشان ابوي لما عيعصب عياخد العاطل بالباطل.
وداد:
-مالها عزه أُس المشاكل شر الطريق عملت ايه انطوقي؟
تهاني:
-نزلت الترعه.
ضربت وداد علي صدرها بخوف وقالت:
-يامراري الطافح، ترعة ايه اللي نزلتها الكبيره الشايخه داي، طب والله مايمسكها ابوها ويقطع من جسمها نسايل ماافتح خشمي ولا احوش عنها.
خلصت كلامها وسمعوا صوت ورد من وراهم بتقول بعصبة:
-واني واني عايزه اروح اتسبح في الترعة مع عزه، اشمعنا هي، ابوي كل مااقوله وديني يقولي طيب وميودينيش، افتحولي الباب عايزه اتسبح في الترعه.
وداد:
-اهي ورد هي كمان مسكت القصيدة ومش هتسكت تاني، غوري ياتهاني اجري علي اختك وهاتيها قبل ماابوكي يحس وتبقى مصيبه، ادي اخرة البنات وخلفة البنات وهم البنات.
طلعت تهاني من البيت تجري على عزه ووداد بالعافيه منعت ورد انها تطلع وراها، وورد أول مااتقفل الباب اترمت عالأرض تصرخ وتتدحرج عايزه تطلع وراها، مع أنها مش صغيره وعمرها ١٣ سنه، وهي كمان علامات الأنوثة بارزه فيها يمكن اكتر من اخواتها البنات ال٤.
أما فى الغيط عند جلال..
هاتي السطر دا يااحلام واقرصي عالبطال بالمحرات عشان يترد، وانتي ياناديه ردى وراها البطال قوام عايزين بعد الغدا نشغل مكنة الري ونرمي الغله ونخضر.
كان يزعق بعلو صوته مع حركة ايده عشان احلام تسمعه لأنها راكبه الجرار ومش سامعاه وناديه كانت ماسكه الفاس وعماله ترد في البطال، وفجأة انتبه جلال على صوت زكريا إبن اخوه بينادي من بعيد عليه:
-عمي، ياعمي.. عمي جلال الحق بتك عزه، الحق ياعمي اغسل عارك.. عارك اهه.
لف جلال عليه وشافه وهو بيزعق وفارد جلابية عزه وعمال يعرض فيها شمال ويمين زي مايكون بيشهد الناس عليها، فجري عليه جلال بخوف وناديه رمت الفاس وجريت وراه، واحلام بطلت الجرار ونزلت من عليه جري وراهم، وأول ماجلال وصل عند زكريا سأله بخوف:
-فيه ايه يازكريا، وجبت جلابية عزه من فين؟
زكريا:
-مجبتهاااش مجبتهاش، دي كانت مقلوعه ومرمية على شط الترعة وبتك نازله الترعة تتسبح وتعوم وتبلبط في المية زي السمكة، وشباب البلد كلهم مرصوصين عالناحيتين يتفرجوا عليها، بتك اللي مااشترى اتفرج عليها النهاردة وعلى جسمها.. لحمنا بقي فرجة ياعمي..هم نلحقوها ونشوفوا هنموتوها كيف اني محرسها للواد مهدي قولتله اوعاها تهروب منك.
كان يتكلم بصوت عالي ونبرة خلت الدم ضرب فنافوخ جلال لأنه منبه علي بناته إن اللي تبلغ فيهم متنزلش الترعة وتستر نفسها زين وتتصرف تصرفات الكبار، بس طبعًا عزه لازم تخالف وتطلع عن طوعه، فاتحرك بغضب ناحية الترعة واحلام وناديه وراه، وزكريا ماشي قصاده ومش مبطل تسخين فيه لحد ماوصلوا المكان وبصوا ملقوش عزه، ولا مهدي، ولا الشباب اللي عالصفين! ، فوقف زكريا يبص حواليه بإستغراب ويقول:
-راحت فين، والله مهملها إهنه، وجلابيتها اهي فيدي، ياسوادك ياعمي لو كانت مشت في البلد من غير جلابيتها وخلجاتها ملزقين عليها من المية وانت اتخيل المنظر عاد اني مش هتكلم.
كمل جلال على بيته وزكريا معاه والبنات وراه واول ماوصل فتح الباب بعنف وزعق:
-هي فين العايبه بتاعة سبوح الترعة، انا النهاردة قتالها.
خلص كلامه وزعقت فيه وداد مرته بعلو صوتها:
-بس عاد ياجلال هود واقعد ابلع ريقك واسمع البنيه اللي جاياني ترجف لا علي حامي ولا بارد ولولا ستر ربنا كان ولد اخوك مرمغ شرفك في الوحل.. الواد يوقف بنات عمه ويقول لتهاني روحي هقول كلمتين لعزه وهتاجي وراكي واول مااختها تمشي يتهجم عليها فسكتت القياله والطريق الخاليه، متنفدش منيه غير لما فطت في الترعه، وهو لما مطالش منها غير جلابيتها اتحلفلها يفضحها؟
بص جلال لعزه اللي ضامه رجليها ودافنه دماغها وسطهم وعتبكي واختها تهاني جنبها عتطبطب عليها ورجع بص لذكريا بغضب وزكريا كان مركز مع عزه وتهاني والمشهد التمثيلي المتقن اللي عاملينه ومش منتبه لعمه اللي مسكه من جلابيته وقبل مايسأله زكريا صرخ بخوف:
-والله كدابين كلهم وحتى مرتك معاهم كدابه، دول مبهتنين وعايزين يطلعوها بريئه، طب انا كداب والجلابيه اللي فيدي كدابه، شيع علي مهدي واساله عاللي حصل وهو يقولك الحقيقة، انا مكدبتش غير فحاجة وحده بس عشان اسخنك زيادة، إن شباب البلد كلهم كانوا واقفين عالصفين وهو مكانش واقف غير اتنين تلاته بس.
شد جلال علي جلابية زكريا فعدل كلامه قوام:
-محدش كان قاعد خالص، بس برضك نزلت الترعه وكسرت كلمتك ودي عيبه كبيره وعار لازم نموتوها عليه واسأل مهدي لو مش مصدقني.
طلع جلال من البيت وهو جارر زكريا من هدومه لحد ماوصلوا بيت مهدي ونادى عليه جلال وأول ماطلع مهدي زكريا قاله بحماس:
-احكي يامهدي وقول لعمي اللي شوفته معاي، قول إنك شوفت بته عزه عتتسبح في الترعه وقالعه جلابيتها وحاطاها عالسنطه.
رد عليه مهدي بهدوء:
-سنطة ايه وجلابية ايه يازكريا، انت مش اول ماشوفت بنات عمك التنين قولتلي روح انت يامهدي واني جاي وراك هقول كلمه بس لبنات عمي واحصلك، واني مشيت طوالي قدامك مستنيتش، هي ايه العباره فهموني!
مهدي خلص كلامه وزكريا صرخ فيه:
-لا يامهدي احياة ابوك ماتعمل إكده معاي وتلبسني انت متعرفش البت متبليه علي بإيه، اشهد بالحق وقول اللي جرا، متكدبش ياللي يجيك الولع وانت واقف موطرحك، دانا حتى مليش في الحاجات دي ولا عفكر فيها ودايمًا اقولك كني عندي مشكلة ولازمني داكتور، مش عقولك إكده اني يافقري، انطوق ورد ردت المية فزور اللي يعرفوك.
خلص كلامه ولقى كف عفي نازل علي وشه من عمه، ومسكه تاني من هدومه وراح بيه على بيت اخوه، وأول مادخل بيه من البوابه زقه قدام اخوه وقال:
-اللي يحاول يعتدي على شرف بت عمه يتعمل فيه ايه يارفاعي؟
رد عليه رفاعي بهدوء بعد مانفخ نفس الشيشة اللي فجوفه:
-يتجوزها.
جلال:
-إكده بمنتهى البساطة؟
رفاعي:
-ماهي بسيطه هنصعبوها ليه، حاول يعتدي عليها يعني عاجباه، وولد العم ينزل بت عمه من على فرس الزفه وياخدها من عريسها.
جلال:
-ولو البت مش موافقه، ايه نغصبوها يعني ولا ايه يارفاعي؟
رد عليه رفاعي وهو بيرمي خرطوم الشيشة من ايده ويقف بغضب:
-ايوه نغصبوها ونقطعوا رقابتها كمان ياجلال إن لزم الأمر، من ميته واحدانا بنات ليها رأي فجوازها وتقول ايوه وله؟ هي الدنيا اتقلب حالها ولا ايه؟ هات حط يدك فيدي واقرا الفاتحه وصون بناتك وبزياداك رخرخه ودلدله ضحكت عليك الناس، قليل واد ومجبتش غير بنات عيال اخوك موجودين ورقابيهم سدادة ودراع الواحد فيهم فاس ودراعه التاني منجل، تشاورله على أرضك ينزل فيها بعمره فلاحه وحصاد ومعاوزينش منك حاجة، ولم عارك فبيتك بدال مالاممهم حواليك وعاملهم دكوره يحرتوا ويزرعوا ويسقوا ويعزقوا، ياخي اتكسف حتى من ميلة بتك قدام الناس وهي موطيه في الأرض، وفوقها زعلان عشان ولد عمها ريقه جري عليها، دا عالأقل هو أولى من الغريب والصطه لو جات معاه هو هينه وهيستر عرضه.
خلص كلامه وقعد ياخد نفسه فنزل زكريا تحت رجليه وقاله بإعتراض:
-له يابوي احب على يدك عزه له، اني عكرهها كره العمى ومعطيقهاشي، اديني أي وحده فيهم غيرها، اني مستعد اتجوز ورد العبيطه بس عزه له.
رفاعي:
-له انت عزه اللي جات في قرعتك، كل واحد فيكم انت واخواتك ليه وحده من بنات عمك وهما نقوا وخلاص وخلولك عزه.
رد عليهم جلال بغضب:
-عتنقوا وتقسموا فمين انتوا، اني بناتي مهجوزهمش غير للي يشاوروا عليه ويقولوا امين موافقين، غير إكده محدش هيشم ضفيرة وحده فيهم، وانت يارفاعي، ياخوي، ياكبير، متشكر على القيمة اللي عملتهالي وعلي حق بتي اللي خدته من ولدك، واحب اقولك إني صوح مخلف ٤ بنات بس فيهم أحلام وحدها بعيالك الرجالة كلهم اللي فرحان بيهم.
وأرضي مش هيفلحها غيري اني وبناتي، وعمر شغل البت والمرة في الغيط مع جوزها وابوها ماكان عيب ولا حرام، غيرش بس اللي عيصيد الغلط عشان موصلحته يحرم الحلال ويحلل الحرام.
اوعي تكون مفكرني مفاهمش ان عينك على ارضي وأرض بناتي، بس دا بعدك وبعينك، دي أرض بناتي وسندهم من بعدي.
رفاعي:
-امال يعني هتقول ايه ياابو النتي ياقليل الحيل والحيلة، عالعموم اتجلعوا انت وبناتك براحتكم، بس وكت الجد البنات لعيال عمهم والأرض لينا وانت رقبتك تحت رجلي، ولو فكرت تعمل حاجة تزعلني متبقاش تلوم غير روحك لما اهجم بيتك هجم فوق راسك وروس بناتك.. بناتك اللي النهاردة حاز وحده فيهم ولد عمها بكرة تجري تلمهم من بين دراعات كل واحد شوية مادام طالقهم في الغيطان والشوارع.
بصله جلال بوجع وسابه وطلع علي بيته وهو حاسي إن كل كلمة قالهاله رفاعي اخوه عيتردد صداها جواه ويخبط فى قلبه وكل خبطة بوجع
. وإول ماوصل البيت اترمى عالدكه وبص لبناته ال٤ وقالهم:
-خلاص يابنات جلال، من النهاردة مفيش طلعه ليكم من البيت، النيه اتبيتت عالأذى والكاره كشف النوايا.
قرار طلع منه فجأة كأنه حكم بالسجن لأربع بنات عمرهم مااعترفوا بحدود حيطان، ولا باب فيوم اتقفل عليهم ومنع رجليهم تطلع الشارع وقت مايحبوا،أويروحوا موطرح ماعايزين وكله على حس ابوهم اللي مكانش سامح لحد يجيب سيرتهم على لسانه بكلمة، لكن في النهاية أشد الهزائم هي اللي بتيجي من اقرب القرايب، وعلى غفلة وانت مدي الأمان.
--------------
متجمعين البنات الخمسه جوا أوضتهم وكل وحده سرحانة في اللي شاغل بالها وتاعب قلبها، وعزه باصه للفراغ وبتفتكر اللي حصل معاها النهاردة، ومهدي واللي قالهولها واللي عمله معاها وكل ماتفتكره يزيد زعلها برغم عرفانها بفضله، لكنها مكانتش مستنية الجدعنه والشهامة منه هو، كانت مستنياها من اللي باعها فلحظة. من اللي قلبها متعلق بيه ومع أول موقف اكتشفت انه اكبر عدو ليها، وانه بدال مايسترها عراها وساب سترها لغيره.
قبل ساعات....
قاعده في الميه بتتلفت حواليها بخوف ومش عارفه تعمل ايه، وفجأة سمعت صوت مهدي بيقولها:
-اطلعي ياعزه متخافيش، اطلعي واسمعيني زين هقولك تقولي ايه وتعملي ايه عشان تطلعي منها.
وقفت عزه وبدأت تطلع من الميه وهو اول ماشافها وشاف هدومها اللازقه على جسمها قلع جلابيته قوام ومدهالها وقالها:
-خدي استري نفسك وغطي وشك باللاسه بتاعتي دي عشان محدش يعرفك، واركبي العجلة واكروتي على بيتكم انا عارف انك عتعرفي تسوقي العجلة.
خطفت عزه منه الجلابية ولبستها وخدت من ايده اللاسه وبدأت تلفها علي دماغها وتغطي بيها وشها، وهو يفهمها تقول ايه ويأكد ويعيد عليها، وبعد ماخلصت بصت لمهدي اللي اتنهد وهو باصص لعنيها وقالها :
-طول عمرك عنيده وراسك زي الحجر الصوان وجايبه لروحك المصايب، روحي ياعزه روحي وابقي ارمي العجلة بعيد عن بيتكم ودسي الجلابيه واللاسه تخليش حد يشوفهم وابقي اديهملي بعدين لما الأمور تهدى.
ركبت عزه العجلة وبصت لمهدي بصة اخيرة وقالتله:
-انت جدع قوي يامهدي، تسلم ياولد الاصول.
خلصت كلامها وجريت بالعجلة وسابت وراها واحد بيراقبها بعيون عاشق واتنهد وهمس وهو بيمشي بالخطوة السريعة وراها عشان يبعد عن المكان:
-وانتي حلوه قوي ياعزه، حلوه ومجنونه، فرسة جامحه محتاجة خيال يعرف يلجمها.
كان عارف إن عملته دي هتخسره صاحبه زكريا للأبد، بس ايش يكون زكريا قصاد عزه ومعزتها فقلبه وخوفه عليها اللي مستعد يخسر عشانهم ألف زكريا؟
أما جلال فكان نايم على سريره وباصص للسقف وساكت، قربت عليه وداد وهمستله:
-ارمي حمولك على الله يابو البنات، دا يابخته اللي يسلمها لربه.
رد عليها بوجع:
-الحمل زاد عليا وتقل قوي ياوداد، اخوي قطم ضهري ببناتي وعايرني بيهم، طمعان في الأرض وعايز ياخد البنات قربان، عايز يحط تعبي وشقاي وقلبي تحت رجلين عياله.
ردت عليه وداد بكسره:
-انا السبب ياخوي، انا اللي جبتلك كوم بنات من غير واد، وياما قولتلك اتجوز وانت متبعتنيش.. بس احنا فيها اهه، اتجوز وربنا يرزقك بواد ينور عينك، الراجل معيكبرش عالخلفة، عيقعد يخلف لحد مايموت.
جلال:
-بس من الكلام دا ياوداد لا هو وقته ولا فيا دماغ ليه، وبعدين الواد والبت من الراجل، يعني لو اتجوزت الف مره خلفتي كلها هتكون بنات برضك.. فالحمد لله على رزقه وعطيته واحسن من اللي ممعاهش.
خلص كلامه وفجأة اتفتح الباب ودخلت منه ورد وطلعت جنبه علي السرير من غير استئذان، فإبتسم وهو بياخدها فحضنه وقالها:
-ياهلا بالورد كله.
ورد:
-انا زعلانه من امي ومش هكلمها حتى لو عملتلي بسبوسه.
جلال:
-وه وه، ليه إكده ياورد، حد يزعل من امه حبيبته؟
ورد:
-له مش حبيبتي دي مخلتنيش اروح الترعه اتسبح زي عزه.
وداد حاولت تسكتها وتغلوش عليها وتلهيها لكن جلال قالها:
-سيبيها ياوداد تتكلم خليني اعرف الحق فين، قولي ياورد واحكي لابوكي اللي جرا من عزه كله.
ورد:
-تهاني قالت انها ونزلت الترعه تتسبح وانك هتموتها، وامي شيعتها تجيبها قوام، وقفلو عليا الباب، وانا بكيت، وضحكت عليها لما جات لابسه جلابية راجل وعمه، وكانت مبلوله تحت الجلابيه، وانا كمان عايزه اتبل في الترعة زييها، وديني الترعة يابوي مش ورد حبيبتك؟
بص جلال لوداد ومن غير مايسألها قالتله:
- بص ياخوي انا هقولك الحق واللي حصل واللي يطلع بيدك اعمله، انا عارفه بتي غلطت وتستاهل قصف الرقبه وانا استاهل االي تعمله في عشان معرفتش اربيها... وبدأت تحكيله كل حاجة حصلت وهو سامعها بتركيز، وبعد ماخلصت كلامها بص لورد وقالها بهدوء:
- -روحي نادميلي اختك عزه ياورد، وهاتي اخواتك الباقيين بالمرة.
وداد:
-ناوي على ايه جلال؟
جلال:
-هتعرفي لما بناتك يجو.
دقايق ودخلوا عليه البنات الخمسة ووقفوا حوالين سريره، وهو دار عليهم بعيونخ وحده وحده وبعدها قالهم بهدوء:
-جهزوا روحكم عشان هتتجوزوا عيال عمكم، اصل الوحده اللي تكدب على ابوها وتعمل حوارات معناها انه معرفش يربيها. وان كلام عمكم رفاعي صح، فانا هصلح غلطي قبل مايكبر واسلم الزمام للي يقدر يحكم، احلام لنوح، وناديه لحسان، وتهاني لسلامه، وعزه لزكريا .
نظراتهم اتقاطعت مع بعضها وكل عين فيهم جواها لمعة مختلفة، اللي لمعتها لمعة خوف واللي لمعة صدمة، واللي لمعة فرحة زي اللي فعين احلام.. مقطعش نظراتهم غير صوت ورد وهي ماسكه ابوها من هدومه وبتصرخ فيه:
-وانا نسيتني ليه، هتجوز مين انا، قولي هتجوز مين، انا عايزه عريس زي اخواتي دلوك لاموتكم كلكم واحش رقابيكم واولهم انت ياللي مش عتوديني الترعة ولا عاوز تجوزني..انتو كلاب.. كلكم كلاااب
