رواية سادسهم الشيطان الفصل الثاني2بقلم ريناد يوسف
اللايك قبل القراية والكومنت بعدين عشان معضكيش
سادسهم الشيطان الفصل الثاني
جلال بص للبنات وكسر الصمت وقالهم بأمر:
-يلا منك ليها على أوضكم، وانتي ياعزه الفترة دي تجنبيني شوفتك، انا مطايقش ابص في وشك، انتي وحده خاينه وانا معحبش الخاينين.
ورد بصت لعزه وقالت بسرعة:
-خاينه كلبه اتفوووو.
عزه نزلت عيونها للأرض وقالت بنبرة مكسورة:
-حقك علي يابوي انا غلطت وعارفه غلطي واعمل فيا مابدالك، هات مداسك واضروبني بيه والله ماهقولك عتعمل ايه.
ورد وطت ومسكت مداس ابوها ومدتهوله قوام، ورمته تاني لما ابوها قال لعزه:
-ولا اضروبك ولا ليا صالح بيكي، خلاص اني كفيت ايدي ولساني من تلاكي وانتي ولا بتي ولا اعرفك، انتي من النهارده تخصي زكريا، هو اللي يضروب ويربي، وصدقيني لو فيوم شوفته نازل فيكي عفيص ماهقوله عتعمل ايه، عشان هكون متأكد انك انتي العايبه.
جريت عزه من قدامه وهي عتمسح دمع عينها واخواتها البنات حصلوها، وبعد مالأوضه فضيت على جلال ووداد وورد، وداد سألته بصوت خايف:
- هتدي البنات لعيال اخوك في الأخر ياجلال؟
جلال:
-ايوه هديهملهم، امال اسيبهم يفلت عيارهم مني فيوم ومقدرش عليهم؟ جهزي بس انتي حالك عشان نتمموا على احلام ونوح الأول وبعدها ناديه ونستروهم وحده وحده.
ورد قعدت جنبه وقربت منه وميلت علي دماغه باستها مرة ورا مرة، فبصلها واتنهد وقالها:
-ياورد انتي لسه صغيرة عالجواز، مينفعش تتجوزي دلوك ولا بعدين، مينفعش ياخدك واحد يضروبك وميجيبلكيش هريسه ولا جلاب ولا حاجات حلوه ويقولك اطبخي واكنسي واحلبي وزغطي وقرصي جله، وفوق دول ودول ميخليكيش تلعبي بالعرايس بتوعك.
ردت عليه ورد بإندفاع وخوف:
-له له، خلاص معاوزاش اتجوز حرق ابو الجواز، اني عحب الهريسه والجلاب.. طب هتجوز اخواتي ليه حرام عليك ياظالم، انت هتروح النار ياجلال وتتشوي فيها خلي بالك، وانا هشوفك وحتي مش هنفخ فيك عشان تبرد.
جلال:
-هدخل الجنه بسببك انتي ياوردتي الحلوة، ياملاك ربنا اداهوني عشان يخفف عني عذاب الآخره.. روحي نادميلي احلام ونامي انتي يلا عشان تصحيني علي صلاة الفجر بكره.
ورد:
-ليه احلام تاني؟ هتجوزها مرتين!
جلال:
-له هقولها حاجة مهمة نسيت اقولهالها، يلا يالمضه ياام لسان روحي قوليلها كلمي ابوكي.
راحت ورد علي أوضة اخواتها ونادت علي احلام مرة واتنين، ولحد ماوصلت قدام وشها وأحلام مش سامعاها، فضربتها ورد علي دماغها وقالتلها:
-قومي كلمي ابوكي عاوزك مالك مبومه اكده ليه؟
بصتلها احلام وقامت راحت لابوها، وورد بصت لعزه اللي كانت عتبكي وبفرحه قالتلها:
-احسن احسن هتتجوزي وتقرصي جله وجوزك يضروبك بالنار خلي الترعة تنفعك.. خاينه كلبه اتفووو.
عزه بصتلها بغضب وهمت عشان تقوملها لكن ورد صرخت وجريت من قدامها بخوف وبحركتها الغير متزنه وهي بتقول:
-يامااااااا الحقيني من عزه الغوله هتموتني.
اما احلام فراحت لابوها وقفت قدامه وسألته بخجل:
-عايزني قال ياابوي؟
جلال:
-ايوه عاوزك ياكبد ابوكي، تعالي يالوما اقعدي جاري إهنه.
قربت احلام وقعدت جنب أبوها، فمد يده مسد علي خدها وقالها:
-تعرفي يااحلام اني مفيش يوم اعتبرتك فيه بت... من يوم مارجلك خطت عالأرض واني شايفك ولدي وسندي وربيتك على الأساس ديه، كنتي ايدي ورجلي وعيني وعكازي، والصراحة يابتي عمرك ماخذلتيني. وعمرك ماعصيتيلي أمر ولا كسرتيلي كلمة.
احلام:
-طب وايه لزمته الكلام دا يابايا، لو على عزه والكلام دا من تحت راس زعلك منها فهي برضك عيله مكبرتش، ولا عرفت للدنيا معنى، واللي عملته ذلة عقل.. سامحها يابوي دي مقطعه روحهاا بكى وزعل.
جلال:
-همليها تبكي، انا اصلا عارف ان عزه عيله وتهاني عيله وناديه اعيل واعيل، وعشان إكده جايبك اوصيكي عليهم والفهم حوالين رقبتك طوق ميتقلعش واصل.
اني هكتبلك الأرض كلها بإسمك، والبيت ديه والجنينه، هآمنك وعارفك مش خاينه، عمكم وعيال عمكم مش عايزين يتجوزوكم رغبه فيكم، هما عاوزينكم عشان يحطوا اديهم عالأرض بتاعتكم،
ولو اتجوزتوا اغراب مش هيخلوكم تطولوا من الارض ابيض ولا اسود، وهيطلع عمكمَ بعد موتي يقول اني ليا ورث فاخوي ويقاسمكم فكل حاجة، فانا هكتبلك كل حاجة بيع وشرا وهفطن اخواتك عاللي فيها، وأن ورث الوحده ميتاخدش غير بعد ماتخلف وتكبر عيالها ويقدروا يراعوا ارضها ويحافظوا عليها من جوزها لاياخدها.. ولا يبددها ويروح يتجوز بيها عليها مره واتنين زي ابوه ماعمل.
احلام:
-ليه تعمل إكده يابوي وانت حسك في الدنيا ربنا يخليك لينا ويطولنا فعمرك.
جلال:
-انا مش عتكلم علي دلوك ولا بعد سنه واتنين ولا خمسه ولا عشره يااحلام، انا عتكلم فعمر بحاله، ومش هعيشلكم عمر، الارض أمانتك يابتي تفضل على بعضها حوض واحد ميتقسمش، واخواتك ليهمش منها غير ريعها، وورقك همسكهولك فيدك تحطيه فعين التخين.. وأوعاكي تآمني على الارض حد حتى جوزك، ماهو نوح في ولد رفاعي، حتى لو ميال ليكي وقلبه رقيق عليكي، في النهاية كلمة رفاعي وحكمة عيسرى على رقاب عياله مهما كان.
هزت احلام دماغها بطاعه وأبوها همسلها بتعب:
-روحي نامي وبكره جهزي روحك هنروحوا للمحامي والشهر العقاري نكتبوا الارض، وخليها في سرك لحد ماتكمل، حتي عن اخواتك داري.
احلام:
-حاضر يابوي أوامرك.
طلعت احلام وراحت على أوضتها هي واخواتها، ورجعت تغرق في احلامها وهي مستنيه بكرة بفارغ الصبر، عشان تزف الخبر بنفسها لنوح، وتبشره بالبشرة اللي متأكده انها هتطير عقله زي ماطيرت عقلها، واخيرًا جه اليوم اللي اتحققت فيها الأماني، وكلمة جايز بقت أكيد.
اما فبيت رفاعي..
نوح:
-يابايا ليه تقول إكده لعمي وتسم بدنه بالكلام، وهي خلوفة البنات ولا الولاد حد ليه يد فيها يابوي؟
رفاعي:
-وانت مالك ومال اللي بيني وبين اخوي يابارد؟
واقف قبالي وعتعلي حسك عليا كيه انتا وتراجعني في اللي قولته واللي مقولتوش؟! وبعدين محموق قوي على عمك وهو عارف انك عاوز بته ومع ذلك مراضيش يديهالك وكل ماحد يلمحله يقفل الكلام ويغيره كأنه عيسمع حاجة مينفعش حتى حد يتكلم فيها؟ ابرد هبابه واقعدلك فحته ناشفه وهمل ابوك يجيبلك اللي مطايلهاش ويجيبلك معاها ألأرض والخير والعيد اللي هنفضل نعيد فيه العمر كله.
نوح اتراجع فغضبه ورد على ابوه بتراخي:
-ايوه بس مش إكده يابوي.
رفاعي:
-له إكده وابو اكده، وروح دلوك لملي اخواتك الخربانين وتعالولي عايزين نشوفولنا حل مع عمك، حتى نمنعوا عن أرضه الميه ولا نولعوله فمحصوله، ولا حتى نسموله كام راس مواشي من الزريبه بتاعته اهو يتفجع بيهم ويعرف إن عداوة رفاعي خسارة.
نوح:
-له يابوي، سم وخراب واذى له، هملني اني هروح بكره اطيب خاطر عمي واطلب منيه يد احلام تاني، ولو اداهاني اعتبر إن اخواتي هما كمان اتجوزوا باقي اخواتها. بالهداوة يابوي الدنيا تمشي مش كله غشامه.
رفاعي:
-هديك بكرة بس فرصة يانوح، عمك رضي كان بها، مرضيش من بعده امك تلبس بردتها وتطلع تخطبلك ست ستها وجلال يوريني كيف هيخطي أرضه ولا مين هياخد بناته.. إن مابورتهمله جنبه مبقاش انا رفاعي.
طلع نوح من عند ابوه وهو عينفض فجلابيته بغضب، وقعد علي الدكه اللي فوش المطبخ وجاتله امه وهي عتمسح فأديها من مية غسيل المواعين وسالته:
-مالك طالع من جار ابوك عامل زي اللي طالع من وسط حروقه ليه، مدخن إكده وريحتك شايطه؟
نوح:
-ابوي مسخها مع عمي قوي ياعواطف.
عواطف:
-مايمسخها براحته ماهو عمك بارد وقليل عقل، فرحانلي بتورة البنات اللي ربنا عاطيهمله وداير بيهم من البيت للغيط، لا عايز يجوزهم ولا لاممهم بين اربع حيطان، واخرتها بنات كبيره وتفاحها طايب ينزلوا الترعة يتسبحوا وتتفرج عليهم البلد، واللي يحدته عالموصلحه يطلع غلطان، وانت فوق دول ودول جاي تحاميله بدال ماتاخد بندقه من ابوك وتروح تكومله بناته وتعاود.. طب والله زكريا احسن منك، اول ماشاف العيبه جرى يصلح ويداوي بس الفاجر هربت منه.
نوح:
-يمماااايه حرام عليكي انتي كمان قولي كلمة حق، ماهو ابوي اللي حط شروط لعمي عشان نروحوا نساعدوه وقاله المحصول بالنص وريع الجنينه بالنص وشغل بلطجه وعشان إكده عمي نزل بناته معاه، وبعدين فيها ايه ماكله عيساعد في الغيطان.
عواطف:
-بس مش لما يكونوا بنته العين عليهم وحلاوتهم وبياضهم يجيب التايه من بعيد، طالعين زي المكحوته امهم.. المهم انا ليش صالح بده كله، انا ليا صالح بنفسي، انا تعبت من خدمتكم وانتوا ٤ تيران وابوهم على راسي وحدي، وعايزه مرت ولد تيجي تساعدني، خلص حالك واديني إشارة خليني اطلع انقيلك وحده، وإلا وعزة جلال الله اناملكم في الخط وماتلقوا اللي تطبخلكم السم الهاري حتى.
نوح:
-ادعيلي اتوفق بكره مع عمي وفظرف شهر واحد مرت ولدك تكون واقفه معاكي في الموطبخ يدها بيدك.
عواطف:
-قصدك واقفه قدامي ومستنيه أوامري.
نوح:
-ياستي اي وقفه بس هي تاجي وتقف وانتي تقفي تقعدي تنامي حتي علي حجرها براحتك.
خلص نوح كلامه وراح على اوضته لقي زكريا ماسك كورته الصغيرة عمال يضربها في الحيطه قدامه وتردله تاني، قعد جاره وقاله:
-مرتاح انت لما جبت لعمك الكلام من ابوك؟
زكريا:
-لا مش مرتاح، عشان كان نفسي اجيبله الكلام من ناس البلد كلهم، يابوووي كان بيني وبين دفن عزه خطوة وكنت هرتاح منها، بس مهدي الكلب وعملته السوده، اشوف وشه بس.
نوح:
-اموت واعرف عملتك ايه عزه للغل دا كله منها؟
زكريا:
-عملتلي ايه؟ الا عملت دي كانت ممرره عيشتي ومضحكه عليا طوب الأرض واحنا صغيرين، دا كفاية ان بسببها العيال عيقولولي يابو فطيره لحد دلوك، مقالبها وحركاتها كلهم معلمين جواي كلهم، ودا كوم ولما كبرت كوم تاني، تعاند وتناطح وبس تشوف وشي وهاتك ياتريقه وضحك علي قدام الناس.
نوح:
-ياخي من حبك طلب نغاشك، وعزه عتحبك وباين عليها للأعمى.
زكريا:
-حبها برص، وانا عكرهها ومعطيقهاش.. بالك انت لو صوح اتجوزتها، يمين بالله لأوريها النجوم فعز الضهر، لأخليها تكره اليوم اللي جات فيه عالدنيا.. بس يارب عمك يلين ويديهاني.. صوح مجنونه وجنانها ساعات عيخوفني، بس أمي هتكون معاي ومش هتقدر علينا احنا التنين، وهخليها بيدها تكحت حفره وتدفن روحها فيها.
رد عليه نوح بتنهيده:
-يااارب عمك يلين. ويوافق وانا احط بته فعيني وقلبي ومخليش الهوا يعرفلها طريق ولا يدايقها، ياريت بت عمي تكون من نصيبي وانا اخلي حريم البلد كلها تضروب لرجالتها المثل بمحبتي ليها، ياريت والف ياريت يارب.
بصله زكريا ورجع تاني يضرب الكورة في الحيطة وهو عيفكر لو اتجوز عزه ايه وسايل التعذيب اللي هيستخدمها معاها، وايه الادوات الازمه، ولو جهز شقة يتجوز فيها أوضة التعذيب هيعملها فأنهي مكان، عالشارع ولا جوه.
تاني يوم خد جلال بته وراح بيها علي محامي وخد العقود معاه، كتبلها كل حاجة بيع وشرا وراحوا علي الشهر العقاري سجلهم، وبعدها رجعوا عالبيت بصور العقود الأوليه معاهم، جمع بناته حواليه وقالهم:
-اسمعوني زين يابنات، انا النهاردة كتبت كل حاجة لاختكم احلام بيع وشرا ومليكم حداها غير ريع وبس تاخدوه منها كل سنه، والأرض مش هتاخدوها غير فميعاد معلوم هي عارفاه زين، يعني وحده تيجي فيوم تقولها اديني ورثي وأرضي انا اهه اللي عقولها قدامكم، اللي تطالبك على أرض يااحلام قولياها ليكيش حاجة وحتى ريع ماتديها.. الأرض متتفرقش، ولا الجنينه تتقسم.. العشر فدادين دول والجنينه ال٨ فدن ريعهم ومحصولهم يعيشوكم مستورين العمر كله ومتحتاجوش لحد، خيركم مالي بيوتكم وحدش يكسر عينكم بعطبه.. سمعتوا كلامي وفهمتوه زين ولا اعيده تاني؟
ردوا عليه البنات في صوت واحد:
-فاهمين يابوي.
جلال:
-ودلوك انا طالع اشوف حد يشتغل معاي في الأرض وبعدها اعدي علي بيت عمكم ابلغه موافقتي علي جوازكم من ولاده واقوله يجيني عشان نتفقوا على المواعيد.
خلص كلامه وسابهم وطلع، والبنات قعدوا حوالين امهم وأحلام سألتها بحماس وفرحة:
--امااا، تفتكري ابوي وعمي ممكن يحددوا على ميته؟
وداد:
-الله اعلم يااحلام، بس الأكيد انهم مش هيطولوا يعني.
اتنهدت بعدها فسألتها احلام:
-مالك يمه مش فرحانه ليه؟
وداد:
-كنت هفرح لو هتتجوزي حد غير ولد عمك وحماتك هتكون وحده غير عواطف العقربه اللي ياما اتلدغت منها.
احلام:
-وانا مالي ومالها، وبعدين نوح قايلي انه هياخدني يسكني بره بس نتجوزوا، وهيبنيلي بيت سياح نياح ونملوه عيال ونقفلوا بابه علينا.
وداد:
-كلام الحبيب قبل الجواز زي كلام الليل مدهون زبده ووقت الجد عيسيح، على العموم نوح عيحبك وهيراضيكي لو امه زعلتك ودا اللي هيهون عليكي.. المهم قومي خدي ناديه اختك وروحي لام عبدالله وصيها على قطايع قماش كتير وشوار عروسه كامل وقوليلها تجيبلي فيه من بكره.
قامت احلام بفرحة وخدت اختها ناديه معاها، ومشت تتلفت طول الطريق على نوح عشان تبلغه بنفسها الخبر.
وفعلًا شافته من بعيد وشاورتله، وأول ماجالها قالتله بفرحة:
-أبوي وافق يجوزنا ليكم يانوح، اخيرًا وافق وراح لابوك دلوك عشان يبلغه..وانا اهه رايحه اوصي البلانه على شواري.
صرخ نوح من الفرحة:
-ياكرم الله، ياكرمك يارب، انا رايح البيت اسمعها منيه.
ثواني وكان نوح مختفي من قدام احلام، وهي كمان جريت علي بيت البلانه عشان توصل بسرعة، وكأنها لما هتوصلها بسرعة هتقدم ميعاد الفرح مثلًا!
وصل نوح ببتهم وسمع ابوه عيهلل بفرحة:
-ياحبيبي يااخوي، اهو دلوك بس عرفت انك عتحبني وتحب عيالي، وعتحب بناتك كمان، اصلك لو لفيت الدنيا بالطول والعرض مهتلقاش حد يحافظ على لحمك زي عيال عمهم.. اقعد اقعد ياحبيبي وقولي هنجوزوهم ميته، وهنجوزو اتنين اتنين ولا كلهم مع بعض ونخلصوا.
جلال:
-له وحده َحده ، بس استنى كام يوم على ماأكون لاقيت حد يشتغلي معاي في الأرض، اصل البنات خلاص مش هينزلو الغيط من النهارده.
رفاعي:
-وليه تشوف حد ولا اتنين مالولاد قاعدين، من بكره معاك ويدهم بيدك..
جلال:
-له.ولادك خليهم كفايه عليهم تعب ارضهم، وبعدين انا عاوز حد حتى في الزريبه يشتغل.
رفاعي:
-الوليه ام فتحي.. جاتني من كام يوم عايزه شغل ليها و لولدها وانا قولتلها هشوفلك، خدها هي وولدها شغلهم، الواد فتحي عامل زي البغل ويقدر على شغل الزرايب والأرض كمان.
جلال:
-على العموم هي فترة بسيطة لغاية ماصاحب الارض الجديد يجي ونكملوا تسجيلها ليه ويستلمها مني.
هب رفاعى واقف وسأل جلال:
-ارض ايه اللي بعت واشتريت فيها منك لنفسك إكده؟!
جلال:
-ارضى وجنينتي، هجهز البنات والباقي هطلع منه الحج انا ومرتي، ونصرفوا ونتدلعولنا يومين عاد.
رفاعي:
-الهي تتدلع على سيخ حامي وانت عتتقلب في نار جهنم ياشيخ،، بعت الارض ياجلال؟ ، طب ابقى وريني مين اللي هيعتب الأرض ولا رجله هتنزل فيها، ومفيش جواز، وبناتك من النهارده قدام الناس مخطوبين لولاد عمهم، ميته هيتتجوزوهم الله اعلم، وشوف مين هيتعدى علينا ويخطي عتبة بيتك خاطب.. يلا اشبع بالفلوس واشبع ببناتك جارك.
دخل نوح من بره بعد ما سمع الكلام وعرف اللي حصل من خلال كلامهم وخناقهم، فقرب عليهم وقبل مايقول كلمة ابوه قاله:
-تنسى بت عمك وتنسى كل حاجة وتستعد لجوازك السبوع الجاي من اللي هتنقيهالك امك..وعليا الطلاق يانوح مافيه كلام تاني هيتقال ولا يتنفذ غير كلامي.
كلام رفاعي كان زي سهام صغيره طلعت ورا بعضها ورشقت فى قلب نوح طفت فرحته وخيبت أمله، فقعد على حيله وهو مش عارف يقول ايه ولا يعمل إيه. وعارف إن الاستسلام لأبوه هو الحل الوحيد قدامه.
اما احلام فكانت واقفه قدام ام عبدالله بتقلب في القماشات الملونه وتضحك بفرحة وحده خلاص على وشك تحقيق امنياتها، متعرفش إن امنياتها اتلغت خالص مش اتأجلت حتى تأجيل، وإن بكره اللي فرحانه بيه جاي وجايبلها مفاجآت مكانتش في الحسبان.
أما جلال فطلع من عند اخوه وهو مرتاح، كان متأكد إن دا رد فعل اخوه لما يعرف ان الارض مبقتش ليه، بس قال يعمل المحاولة دي ويشوفه لو شاري بنات اخوه من غير أرض ساعتها كان ممكن تفكيره يتغير، انما بعد موقف رفاعي وكلامه، جلال حس إن اللي عمله هو عين العقل، وإنه فلحظة غضب كان هيرمي بناته فبيت اخوه اللي بعد مايستولى عالأرض هيرميهم رمية الكلاب.
مصعبش عليه غير نوح، واللي اتمنى إنه يسيب أبوه ويطلع وراه ويشتريه هو و احلام بته، بس للأسف لا نوح طلع، ولا الحب في عرف رفاعي ينتصر فوق احكامه.
اما فبيت مهدي...
-ايه يامهدي مالك، هتفضل ملازم البيت إكده كتير، ومش هترد برضك على زكريا اللي كل يوم يجي يكسر الباب من الخبيط؟
رد مهدي علي اخوه صلاح بهدوء:
-له مش هرد عليه ومش طالع دلوك عشان مقابلوش، ومش خوف منه.. خوف عليه؛ عشان لو زود معاي بالكلام مش هسكتله، ولو جاب سيرة عزه بكلمه عاطله برضك مش هسكتله، وعشان باقي عالعيش والملح كافيه شري وقاعد في البيت لحد مايحل عني.
صلاح:
-ومالك انت بس وماله، ماكنت هملته لبت عمه وهملتهاله يعمل فيها اللي هو عاوزه.
مهدي:
-اهمله كيف يعني، اهمله يفضحها ويجيبلها الموت وقبلها يفرج عليها خلق الله والإسم ولد عمها وهو حر فيها؟
صلاح:
-يعني انت دلوك لما عملت اللي عملته استفدت ايه غير عداوه بينك وبين زكريا؟ هتحبك يعني بعد جدعنتك معاها ولا هتشوفك؟!
مهدي:
-مايغور زكريا بمحبته وصحبته، وبعدين انا لا منتظر منها محبة ولا عرفان، انا كفاية علي انها بخير، وقوم يلا اعملنا وكل انا جعان.
صلاح:
-يابارد دانا الكبير المفروض انا اللي أءمر وانت تقوم تجهز وتطبخ.
مهدي:
-علي عيني بس انت عارف اني خايب ومعرفش اسلق لنفسي بيضه، وبعدين ماانت اللي من ساعة موت امنا وانت واخد موطرحها فشغل البيت، جاي تعاير ليه دلوك؟
صلاح:
-مش ععاير يابوي، انا بس كل الحكاية زهقت من دور المره اللي واخده وحدي ديه ونفسي تبقي في البيت مره من صوح، الواحد يرجع من الشغل بلاقيها مستقبلاه بضحكة حلوة ووكله حلوه ريحتها جايبه لاخر الشارع.
مهدي:
-طيب قوم اعملنا البيض خلينا نطفحوا وبطل الاحلام الكبيره دي متخليش الواحد خياله يسرح معاك ويتعب روحه في التفكير فحاجة مش هتحصل عالأقل لكام سنه قدام.
صلاح:
-استاذ فطحن الخواطر، معارفش من غيرك ياخي كان مين حطم طموحاتي.. يلا قايم اعملك الطفح خليك تطفح وتنام ياجبان ياخواف من زكريا
اما جلال فراح على بيت ام فتحي وخبط عالباب وأول ماطلعله فتحي قاله:
-من بكره عايزك تشتغل معاي يافتحي في الزريبه والأرض، سمعت انك عتدور علي شغل وانا حداي ليك شغل دايم وبسكن كمان.
ردت عليه ام فتحي من جوه قبل ولدها:
-يدوم خيرك وسعدك ويفتحلك الابواب المقفله قادر ياكريم، من بكره هيكون تحت رجليك، وحتى انا كمان عشتغل معاه دا لو ينفع معاك يعني.
جلال:
-ينفع ياام فتحي.. بكرة الصبح بدري تكونوا في الغيط بتاعي هنخضروا النص الشرقي، والنص الغربي هنخضروه بعد دراس المحصول، والزريبه محتاجة نضافه تحت العجول، فيه عيال عتيجي تنضف كل يوم بس بقالهم كام يوم مجوش، ولما عيجوا محتاجين حد يقف فوق روسهم يشغلهم، هيكون فوق كتافك حمل يافتحي وتعب انا عارف، بس هديك اللي يجازي تعبك وهتشوف بنفسك اني معظلمش اجير.
رد عليه فتحي بفرحة:
-عارفك ياابو احلام والبلد كلها عارفاك، ومن النجمه بكره هتلقاني مستنيك فى الغيط عشان نبدأوا على بركة الله.
رجع جلال على بيته وحكى لمرته وبناته اللي حصل، واحلام دموعها غلبتها وجريت عالأوضه عشان تداريهم من أبوها، وباقي البنات اللي فرحت واللي مش فارق معاها.. أما هو ومرته فكانت ليلتهم طويله قضوها كلها يتقلبوا ففرشتهم من القلق والخوف، اصلهم عارفين رفاعي وعارفين انه مادام عادى عيفجر، واللي حسبوه وخافوا منه تاني يوم حصل..
.
