رواية بيت العيلة
الفصل الاول1
بقلم داليا صلاح نصار
اعتدلت منة في جلستها وأكملت حديثها لصديقتها ريهام وهي عابسة: يا ريهام أنا قولتلك رأيي أكتر من مرة، بلاش جواز في بيت العيلة ده بيبقى كله مشاكل و... فقاطعتها ريهام مُبتسمة: يا منة طارق بيحبني وبعدين أهله دول ناس طيبين أوي، مش هيحصل مشاكل ان شاء الله، ارتدت منة حقيبتها وهمّت بالوقوف قائلة: إنتي حُرة يا ستي، بعد شوية هتقوليلي اني بقف في طريق سعادتك، سلام بقى عشان عندي شغل قد كدة، ثم تركتها وغادرت المطعم.
رشفت ريهام من فنجان القهوة وهي تتذكر ما قالته حماتها- فتحية- لها: يا ريهام انتي هتبقي في عنيا، وانتي زي بنتي اللي ما أرضاهوش على بنتي مش هارضاه عليكي. ثم قاطع شرودها صوت رنين الهاتف، انشرح صدرها عندما وجدت المتصل طارق، فتحت الإتصال قائلة: أيوة يا طارق عامل ايه؟
طارق: كله تمام يا حبيبتي، خلاص حجزت كمان الفندق في الجونة عشان نقضّي احلى شهر عسل.
مرت الأيام سريعاً، ولم تهتم ريهام لكل ما سمعته من أهلها وأصدقائها بخصوص الزواج بييت العائلة وكان ردها عليهم بكل إصرار وتحدٍ: الوضع مختلف، أنا هابقى مرتاحة.
انتهى حفل الزفاف، وطارت ريهام مع زوجها إلى الجونة، حيث قضت اسبوع من أسعد أيام حياتها، ثم عادت لبيتها. لتجد حماتها تستقبلها بحفاوة وأحضان قائلة: حمد الله ع السلامة يا طروقة، وحشتني وانتي كمان يا ريهام، فعانقتها ريهام قائلة: وانتي كمان يا طنط والله. فرفعت حاجبها ونظرت باستغراب، فقام طارق بتقبيل يد أمه قائلاً: قصدك ماما يا ريهام مش كدة؟ ابتسمت ريهام ابتسامة زائفة وهزّت رأسها ببطء قائلة: أه طبعاً.
ثم خرج والد طارق- حسين- من غرفته، سلّم على العروسين ثم طلب من ريهام أن تذهب معه بمشوار مهم، استغربت ريهام من الطلب، فقالت فتحية: روحي مع عمكً حسين يا ريهام، على ما طارق يطلع ينام شوية ويستريح!
فخرجت معه ريهام وهي غير مستوعبة الموقف، فلم ينتظر حماها حتى ان تُبدّل ملابسها حتى علمت الأمر، فأخذها إلى سوق الطيور ليشتري بعض الطيور من بط وحمام وطلب منها أن تُعد لهم الغداء إحتفالاً بعودتهم، شعرت ريهام بالصدمة ولكنها سرعان ما تغاضت عن الأمر، وقالت لنفسها: إنه يريد أن يحتفل على طريقته، لا بأس، وظلت واقفة بالمطبخ لساعات تُعد الطعام والمحاشي وجهزت مائدة الطعام، وجلس الجميع لتناول الطعام.
*** في شقة رجب بالدور الأول
تعجبت بدرية وقالت بزوجها رجب: غريبة يعني امك ما قالتش لطارق أخوك يضرب مراته بالقلم يوم الفرح زي ما عملت معايا يعني؟ ولا هو خيار وفقوس؟ فضحك رجب وقال مازحاً: انتي لسه فاكرة يا بدرية؟ ما خلاص بقى وبعدين يلا عشان ننزل بقى، فجلست ووضعت ساق على الأخرى وأردفت: أنزل ليه إن شاء الله هو مش المفروض اليوم النهاردة ع السنيورة الجديدة هي مش رجعت خلاص و... فقاطعها: جت يا ستي من بدري وحضّرت الغدا كمان وامي بقولنا ننزل قبل الأكل ما يبرد.
بدأ طارق بالطعام وهو ينظر لريهام المُرهقة قائلاً وهو يُقبل يديها : تسلم إيدك يا حبيبتي الأكل تُحفة، فنظرت له امه وسألته: وجالك قلب تاكل قبل اخوك رجب ما ينزل واختك ولاء لسه ماجتش، لم تُكمل الجملة حتى دخلت ولاء من باب الشقة ورمت حقيبتها قائلة: يااه اليوم النهاردة كان طويل اوي ثم قبّلت طارق وظلت واقفة لتجلس على المقعد بجانبه، فنظرت امها لريهام ثم قالت لها: ما تقومي يا ريهام تجيبي طبق لولاء مش شايفاها تعبانة؟
