رواية بيت العيلة الفصل الثاني2بقلم داليا صلاح نصار


رواية بيت العيلة 
الفصل الثاني2
بقلم داليا صلاح نصار

شعرت ريهام بالغضب قبل ان تتفوه: ما تجيب لنفسها، مانا كمان تعبانة.. ألقت فتحية الملعقة على المائدة بعنف ونظرت لابنها طارق الذي ابتلع ريقه بصعوبة ثم قال لريهام: معلش يا حبيبتي، هاتيلها طبق عشان خاطري، جزت ريهام على أسنانها وزفرت بحرارة ثم قامت واتجهت نحو المطبخ، جلست ولاء على مقعد ريهام على الفور، فعادت ريهام ووضعت الصحن أمامها ثم قالت لطارق: أنا هاطلع أنام عشان مصدعة، فأمسكها طارق من يدها متساءلاً: مش هتاكلي؟ فأبعدت يده وردت: شبعت ثم اتجهت للباب، فهمّ طارق بالوقوف لملاحقتها فنظرت له امه شزراً وقالت بحدة: إنت بقالك اسبوع بحاله معاها مش هنعرف نقعد مع بعض ساعتين ولا ايه؟ فجلس مجدداً بعد ان شعر بقلة الحيلة.
***على الدرج
صعدت ريهام مسرعة، فارتطمت بجسد بدرية التي سألتها: الله انتي رايحة على فين كدة يا عروسة؟ فأجابتها: هنام عشان مصدعة ثم صعدت وتركتها، فنظرت بدرية لزوجها قائلة وهي تسخر: هتنام آه، أصلها ما تعرفش اللي فيها.

دخلت ريهام غرفتها وجلست على الفراش باكية، فجاءها إتصال من أمها تُخبرها أنها ستزورها هي ووالدها في الغد ليطمئنوا عليها، بعدها أغلقت الهاتف وارتمت بجسدها المُنهك على الفراش حتى استغرقت في النوم.

*** في الصباح الباكر 
سمعت ريهام أصوات مزعجة وطرقٌ على الباب، فأيقظت طارق متسائلة: مين اللي جاي دلوقتي! فتح طارق عينه وأزاح الغطاء قائلاً: ده أكيد لبنى، هي متعودة تيجي كل يوم جمعة ثم خرج ليفتح لأخته الكُبرى وأولادها، عانقته لبنى وهي تردد: وحشتني يا طارق، فيه حد يسافر يوم الفرح كدة؟ ثم ظلت تنظر بكل ركن في الشقة متسائلة: ده أنا حتى ما شوفتش الشقة بعد ما اتفرشت، دخلت أمها بعد ان سمعت جملتها مرددة: تعالي أوريكي الشقة وبدأت بفتح غرفة الصالون ثم اتجهت للمطبخ وقامت بفتح الأدراج والدرف، أمسكت لبنى بأحد الملاعق وظلت ترفعها بيديها قائلة: إيه النوع ده! ده خفيف أوي.
وظلت تُفتش في كل الأدراج وتقوم بعدّ أطقم الأواني والصحون وتستكشف أنواعهم، بعدها اتجهت للنيش فقامت بمسك أحد الأطباق الصيني ثم ألقته على الأرض لينكسر، فخرجت ريهام متسائلة: ايه ده فيه ايه؟ ايه الصوت ده؟ لتسمع لبنى وهي تسخر قائلة: حتى الصيني اللي في النيش أي كلام! فدخلت ريهام الغرفة لتتظاهر لبنى بالحب فقامت بمعانقتها قائلة: معلش بقى الطبق وقع مني غصب عني فاتكسر بس لما تحبي تجيبي الحاجات النظيفة ابقى قوليلي وانا اروح معاكي، ظلت ريهام صامتة وهي تستشيط غضباً، فسحبت فتحية ابنتها من ذراعها وأخرجتها قائلة: تعالي بقى شوفي الدولاب والحاجات اللي فيه.. ثم اتجهت نحو غرفة النوم، وقفت ريهام بجانب طارق وهي مُغلقة ذراعيها أمام صدرها مُتسائلة باستنكار: أقدر أعرف ايه اللي بيحصل ده؟ فابتسم طارق وأجابها ببرود: عادات يا حبيبتي عادات، كبري دماغك..
 زفرت ريهام بضيق وقالت له: وإنت ما قولتليش العادات دي ليه بقى؟ فخرجت امه من الغرفة موجهة حديثها لابنها قائلة: يلا عشان نفطر مع بعض يا طارق، ثم نظرت لريهام قائلة: على فكرة مواعين الغدا بتاعت امبارح كان المفروض تتغسل قبل ما تتطلعي واول مرة اسيب مواعين في الحوض من امبارح عشان لما تنزلي تغسليهم، قبل ما تعملوا الأكل ل لبنى واولادها، ثم تركتها ونزلت هي وابنتها.
اغلقت ريهام الباب وسألت طارق الذي دخل ليبُدل ملابسه: إحنا اتفاقنا ماكانش كدة يا طارق! فطبع زوجها قُبلة على جبينها ثم أردف: يا حبيبتي انتي مكبرة المواضيع كدة ليه، فيها ايه يعني لما نتلم ونفطر مع بعض، جزّت على أسنانها وقالت بغيظ: إنت عارف اني مس قصدي كدة وبعدين مواعين ايه اللي أغسلها دي مش كفاية ال... فقاطعها طارق بحنان: يا حبيبتي ماما ست طيبة ما تعنديش معاها بس وهي... قاطعته ريهام بغضب: انت مش قولتلي انك ركبت غسالة الأطباق بتاعتي؟ مش متركبة ليه! تلعثم طارق في الحديث ثم نطق: أصل ... أصل احنا كدة كدة هنبقى مع ماما تحت وكدة وبعدين هي بتقول انها مش بتنضف كويس وما بتحبش غسيلها
هزّت ريهام رأسها مستنكرة: والله!

                   الفصل الثالث من هنا
تعليقات



<>