رواية الطفلة والوحش الجزء الثاني2الفصل العاشر10بقلم نورا السنباطي
دخلت جويرية جناح آركان بهدوء كان نايم بتعب والمحاليل والاجهزة متصله بيه كان نفسه منتظم والتعب باين علي وجهه
قربت منه وجلست علي الكرسي الذي بجوار السرير
كانت يده موضوعه بجانبه والمحلول متوصل بيها مدت إيدها برعشة ودموع ومسكت كف إيده الكبير بيدها الصغيرة
جويرية بدموع ـ آ.. آركان
حس بيها آركان لان نومه خفيف جدا ولكن مثل النوم وقلبه ينبض بشدة من قربه حوريته منه
جويرية بعياط ـ آركان ومعرفتش تتكلم ونامت علي ايدة وعيطت جامد اوي
قلبه وجعه جامد وفتح عيونه اللي كانت حمراء من التعب والصداع وشعرة نازل علي عيونه بخفه ابتسم بحب ومد ايده حطها علي رأسها وقال ـ بتعيطي ليه يا حورية
شقهت بعياط ومرفعتش رأسها ومسكت ايده جامد
آركان بحزن ـ جويرية كفاية دموع انا كويس اهو
جويرية بعياط ـ لا انت مش كويس انت تعبان جامد يا آركان
رفع رأسها بهدوء ونظر إلي عيونها المليانه بدموع و.. وسكت.
كانت تنظر الي عيناه الحمراء من التعب نزلت دموعها بوجع
آركان مد ايده ومسح دموعها بحب وقال ـ متعيطيش يا حورية
نظرت له بدموع كان قلبها يدق بشدة كانت تنظر له بشوق وحب وعتاب وألم وجع ومشاعر كتيرة اوي
ابتسم بحب وقال ـ احكي اللي في قلبك يا حورية
جويرية بعياط ـ خمس سنين يا آركان.. بعدت عني بعد ما عودتني علي اهتمامك. كنت انت الوحيد اللي بحب اتكلم. كنت انت الوحيد اللي بحس معاه بالأمان. انت اللي كنت بشكيلة من كل حاجة مزعلاني هونت عليك تبعد عني المده دي كلها.. انت ليه بتعمل فيا كد. حرام عليك.. متبعدش تاني يا آركان. مش عارفة أعيش من غيرك. كنت تايهه ومش عارفه اعمل اي.. وعيطت جامد
كان يسمعها بهدوء وقلبه ينفطر حزنا علي دموع صغيرته
آركان بحنان ـ بسس.. خلاص يا حبيبي انا جمبك اهو
رفعت رأسها بسرعة وقالت بلهفه ـ ا.. انت قولت اي
آركان بإبتسامة ومكر ـ قولت اي
جويرية بسرعة ـ انت قولت اي دلوقتي
آركان بخبث ـ قولتلك انا جمبك اهو
جويرية ـ لا اللي قبلها
آركان ـ اممم قولت خلاص
نظرت له بغيظ وضربته في دراعه
آركان بألم مصطنع ـ ااااه
اتخضت جويرية وقالت بدموع ـ انا.. انا اسفة والله
نظر لها وسرح في ملامحها
نظرت له لقيته ساكت فكرت انو زعلان منها
جويرية بعياط ـ آركان انا اسفة
فاق علي عياطها وقال بسرعة ـ اي اي انتي ادوكي برميل دموع وقالو لازم تخلصيه في ساعتين
ضحكت بشدة علي كلامه وهو ابتسم بحب وهو بيراقبها..
آركان ـ إحم.. ها قوليلي يا ستي عاملة اي في الدراسه...
عند حمزة
دخل المركز بهدوء وهيبه وقف له الجميع بإحترام
دخل مكتبه وقال ـ يا عسكري هاتلي إيڤري
ذهب العسكري بسرعة ليأتي به
بعد مده كان حمزة واقف عند الشباك ينظر إلي المارة بهدوء وبيده سيجارة
سمع صوت خبط باب
حمزة ببرود ـ إدخل
دخل العسكري ومعاه إيڤري
لم يلتفت حمزة وأمر العسكري بالخروج
حمزة ببرود ـ إقعد يا إيڤري
كان إيڤري خائف بشدة منه ومن هيئته
إلتفت حمزة وذهب بإتجاه المكتب وجلس علي الكرسي الخاص به وقال بحده وصوت عالي ـ قوووولت إقعد
قعد بسرعة وقلبه وجسده يرتجف
راقب حمزة إرتجافه وابتسم بسخرية وقال وهو بيولع سيجارة تانية ـ اممم مكنش ده حالك من يومين
نظر له إيڤري بغضب ولم يتكلم
حمزة ـ تؤ تؤ تؤ بص علي قدك عشان مشلهمش دلوقتي واحطهم في إيدك
تصنع إيڤري القوة وقال ـ انت مفكر اني مطول هنا..؟ انا في خلال يومين وهطلع
ضحك حمزة بقوة وقال ـ امممم لا جامد
إيڤري بغضب ـ انت عايز اي
حمزة ببرود وهو بيرجع ضهرة علي الكرسي ـ آركان.. كنت بتديلة اي
نظر له إيڤري وبعدين ضحك بقوة وقال ـ ههههههههههه هوا لحق يشتغل
نظر له حمزة ببرود وطفي السيجارة وقام قلع قميصه وألقاه علي المكتب بهدوء ليبقي ب فانله رجالي سوداء مع البنطلون الاسود وساعه سوداء في يده اليسار طلع علبه السجاير وهو ينظر إلي إيڤري بهدوء حط السيجارة في بوقه واخرج الولاعه من جيبه وولعها بهدوء وبعدين رمي الولاعه علي المكتب وإقترب من إيڤري ووقف أمامه وقال ـ مش من طبعي اعيد كلامي مرتين بس عشان متوصي عليك من يزن بيه هديك كمان فرصه تلحق فيها نفسك من تحت إيدي عشان ساعتها انا مش ضامن انا هعمل فيك اي.
ارتعب إيڤري من حمزة
حمزة ببرود ـ قدامك 3 ثواني لو منطقتش هخليك تعرف اللي بيقف قدام حاجة انا عايزها بيحصل فيه اي
ابتلع إيڤري ريقه بصعوبة وقال بقوة مصطنعه ـ انت مش هتقدر تعمل فيا حاجة عشان تضمن سلامه لوسيفير
غمض عيونه بغضب وفتحهم وقال بإبتسامة ـ متندمش علي قرارك بقا وفجاة ضربه بوكس في وشه وقع علي الارض وهو يتأه بشدة رمي السيجارة علي الارض بغضب واقترب منه وسدد له لكمات عنيفه جدا والاخر يصرخ بشدة من الالم
كان الكل واقف قدام بابا المكتب ومرعوبين
فياض برعب ـ حد ينادي ل فؤاد بيه
جري العسكري بسرعة ناحيه مكتب فؤاد دخل لقاه جالس بهدوء ويأكل تفاح
فؤاد بخضه ـ في اي يا يعم فايز حد يخش كد
العسكري بسرعة ـ إلحق يا فؤاد بيه. حمزة بيه بيضرب السجين اللي جه اول امبارح في مكتبه
فؤاد ببرود وهو بياكل تفاح ـ ايوه وانا اعمل اي
عم فايز بغيظ ـ سيب التفاحه يا بيه وإلحق الراجل قبل ما يموت تحت إيده
حط التفاحه علي المكتب بغيظ وقام ـ وقال اهو هو الواحد هيعرف يتهني في حاجه هنا وزقه ـ اوعي كد اما اشوف في اي
لقي في تجمع كبير أمام المكتب
فؤاد بصوت عالي ـ إلحقو حمزة بيه طالع
جري الكل فورا في اماكن مختلفه
ضحك فؤاد بشدة وذهب بإتجاه المكتب وفتحه واتصدم....
#رواية_الطفلة_والوحش2
#الفصل_العاشر
#تفاعل
ضحك فؤاد بشدة وذهب بإتجاه المكتب وفتحه واتصدم....
اتسعت عيناه بصدمة وهو يرى إيڤري ملقى على الأرض، يتنفس بصعوبة، وملامحه متورمة من شدة الضرب، بينما كان حمزة واقفًا أمامه بهدوء غريب وكأن شيئًا لم يحدث.
فؤاد بصدمة: ـ يا نهار إسود! إنت عملت فيه إيه يا حمزة؟!
رفع حمزة عينيه إليه ببرود، ثم مسح يده بمنديل وألقاه على المكتب.
حمزة ببرود: ـ كان محتاج يتعلم الأدب.
فؤاد وهو بيبص لإيڤري: ـ ده مش أدب يا حمزة، ده كنت هتطلّع روحه!
حمزة: ـ لسه.
فؤاد: ـ لسه إيه؟!
حمزة ببرود: ـ لسه ماعرفتش منه حاجة.
اقترب فؤاد منه بسرعة وقال بحدة:
ـ يزن بيه قالك تستجوبه، مش تخلص عليه!
حمزة نظر له للحظات، ثم قال بهدوء:
ـ وهو قالّي أجيبه حي... ماقالش يفضل سليم.
فؤاد وضع يده على وجهه بضيق:
ـ يا ابني إنت مصيبة ماشية على الأرض!
وفجأة تحرك إيڤري بصعوبة وحاول النهوض، لكن حمزة أمسكه من ملابسه ورفعه قليلًا.
حمزة بصوت منخفض وبارد:
ـ آخر فرصة يا إيڤري... آركان كان بيتاخد منه إيه؟
إيڤري بصوت متقطع:
ـ مش... مش هقول.
حمزة ابتسم ابتسامة باردة.
ـ تمام.
فؤاد بسرعة:
ـ استنى يا حمزة!
لكن قبل أن يتحرك حمزة، سمعوا صوت خطوات قوية تقترب من المكتب.
توقف الجميع.
ثم فُتح الباب فجأة.
دخل يزن.
سكت المكان بالكامل.
نظر يزن إلى إيڤري على الأرض، ثم رفع عينيه ببطء إلى حمزة.
يزن بهدوء مخيف:
ـ أنا طلبت منك تعرف الحقيقة... مش تحرق المركز فوق دماغنا.
حمزة وقف باستقامة وقال:
ـ كان عندي طريقة أسرع.
يزن اقترب منه، ونظر إليه بثبات.
ـ وطريقتك جابت نتيجة؟
صمت حمزة.
ابتسم يزن ابتسامة خفيفة وقال:
ـ يبقى لسه ماخلصتش.
ثم التفت إلى إيڤري.
ـ خدوه.
دخل اثنان من العساكر بسرعة وأمسكا بإيڤري وسحباه خارج المكتب.
فؤاد باستغراب:
ـ هتعمل إيه؟
يزن وهو ينظر إلى الباب:
ـ هنسيبه يفكر.
حمزة عقد حاجبيه:
ـ يفكر في إيه؟
يزن بابتسامة غامضة:
ـ في إن الشخص اللي كان فاكر نفسه محمي... بقى لوحده.
ثم استدار وغادر المكتب.
نظر فؤاد إلى حمزة وقال:
ـ أنا مش فاهم حاجة.
حمزة أخذ علبة السجائر من على المكتب وقال:
ـ ولا أنا.
فؤاد: ـ طب إنت ليه مبتسألش؟!
حمزة وهو يخرج:
ـ عشان أعرف إن يزن لما بيقول حاجة... بيكون وراها مصيبة.
خرج حمزة، بينما ظل فؤاد مكانه للحظات.
وفجأة رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
آركان.
اتسعت عيناه بسرعة.
ـ آركان؟!
فتح الخط فورًا.
فؤاد بلهفة:
ـ أيوه يا آركان؟!
جاءه صوت آركان الضعيف من الطرف الآخر:
ـ فؤاد...
تغيرت ملامح فؤاد.
ـ مالك يا ابني؟!
صمت آركان لحظة، ثم قال بصوت منخفض:
ـ أنا افتكرت حاجة...
فؤاد عقد حاجبيه:
ـ إيه؟
آركان:
ـ إيڤري... ماكانش بيديني علاج.
سكت فؤاد تمامًا.
ـ أمال كان بيديك إيه؟
جاء صوت آركان أكثر توترًا:
ـ كان بيديني حاجة... بتخليني أنسى.
اتسعت عينا فؤاد بصدمة.
وفي اللحظة نفسها، كان يزن يقف في آخر الممر، وقد سمع الجملة كاملة.
رفع عينيه بحدة.
يزن بصوت منخفض:
ـ يعني كل اللي آركان نسيه... كان مقصود.
أما في جناح آركان بعد ان انهي هاتفه...
كانت جويرية تجلس بجواره، تحكي له عن دراستها، بينما كان ينظر إليها بابتسامة هادئة.
جويرية:
ـ وبعدين الدكتور قالّي إني شاطرة جدًا.
آركان بابتسامة:
ـ عارف.
جويرية باستغراب:
ـ عرفت منين؟
ابتسم آركان وقال:
ـ عشان حوريتي مفيش زيها.
احمر وجه جويرية وخفضت عينيها بخجل.
لكن فجأة...
تغيرت ملامح آركان.
وضع يده على رأسه بقوة.
جويرية بخوف:
ـ آركان؟!
أغمض عينيه، وبدأت صور متقطعة تمر في رأسه...
ممر مظلم...
باب حديدي...
صوت إيڤري...
وصوت رجل آخر لم يستطع تذكره.
ثم سمع جملة واضحة جدًا:
"لو افتكرت... هي هتموت."
فتح آركان عينيه فجأة وهو يلهث.
جويرية بدموع:
ـ آركان! مالك؟!
نظر إليها للحظات، ثم أمسك يدها بقوة.
آركان :
ـ جويرية...
ـ نعم؟
نظر إليها بعينين مليئتين بالقلق وقال:
ـ أنا... افتكرت مين كان مع إيڤري.
وقبل أن تسأله...
فُتح باب الجناح فجأة.
دخل يزن.
نظر آركان إلى والده، ثم قال بصوت منخفض:
ـ بابا...
يزن اقترب منه بسرعة.
ـ افتكرت إيه؟
آركان ابتلع ريقه وقال:
ـ الشخص اللي كان مع إيڤري...
صمت للحظات.
ثم قال:
ـ محمد الصياد
فتح يزن عيونه بصدمة
عند ليونارد
كان ينظر إلي مكان ما بصدمة وهو يهمس ـ الغزال
كورين بإستغراب ـ ليو ماذا يجري
ليونارد بغضب وهو ينزل من العربية ـ ليس من شأنك
ونظر إلي نفس المكان لم يجدها اااه يالله أين ذهبت اللعنة
كانت تالين تمشي بجوار هنا التي تضحك بشدة علي ذالك الموقف مع صاحب المحل
هنا بضحك ـ ههههههه مش قولتلك الجري نص الجدعنه
تالين بضحك ـ يخربيت تفكيرك بجد هههههه
جري ليونارد بين الناس وهو ينظر إلي الوجوه بغضب لعل وعسي ان يراها مره أخري
ليونارد بغضب طلع سلاحه وضرب طلقه في الهواء وقال بصوت عالي ـ الكل يقف مكانه
صرخ الجميع بزعر ورعب ووقفو مكانهم
مسكت تالين إيد هنا برعب وقالت ـ في اي
هنا بخوف ـ مش عارفة
نزلت كورين من السيارة بسرعة وجرت خلف ليونارد ودانيال خرج من المحل بسرعة عندما وصل إلي مسامعه صوت إطلاق النار وجد ليونارد واقف وعيناه تبحث عن شئ ما بغضب وكورين خلفه
#رواية_الطفلة_والوحش2
#الفصل_العاشر
#تفاعل
رفع ليونارد عينيه ببطء، وبدأ يمرر نظره على الوجوه واحدًا تلو الآخر.
وجه هنا... رجل كبير... شاب... امرأة... طفل...
ولا شيء.
لكن قلبه كان يخبره بعكس ذلك.
ليونارد في نفسه: ـ مستحيل... أنا شفتها... العيون دي مستحيل أنساها.
عشر سنوات...
عشر سنوات كاملة وهو يرى تلك العينين في أحلامه، يبحث عنهما في كل مكان، وكأنهما تركتا بداخله سؤالًا لم يجد له إجابة.
كانت تالين تختبئ خلف أحد الأشخاص، ترتجف من الخوف، بينما تمسك يد هنا بقوة.
تالين بهمس: ـ هنا... أنا خايفة.
هنا وهي تحاول تهدئتها: ـ متخافيش، محدش هيعمل لنا حاجة.
لكن ليونارد لم يكن يرى أحدًا أمامه.
كان يبحث فقط.
عيناه تتحركان بين الوجوه بسرعة، وكأنه يحاول انتزاع صورة من ذاكرته.
وفجأة...
توقف.
حدق في فتاة من بعيد.
كورين شهقت بقلق، بينما دانيال اقترب منه بحذر.
دانيال: ـ ليو...
لم يرد.
دانيال: ـ ليو، اهدا بس...
التفت ليونارد إليه فجأة وسدد له لكمة جعلته يتراجع خطوتين.
دانيال بصدمة: ـ إنت اتجننت؟!
ليونارد بصوت مرتفع: ـ هيا هنااا!
ساد الصمت.
ثم أكمل وهو ينظر حوله بجنون:
ـ أنا حاسس بيها!
دانيال اتسعت عيناه بدهشة.
ذلك الرجل الذي لم يهتم يومًا بامرأة، ولم يسمح لأحد بالاقتراب من عالمه، أصبح الآن يطارد ذكرى عينين لا يعرف حتى صاحبتها.
دانيال في نفسه: ـ ليو... بقالك عشر سنين بتدور على نفس العينين؟
أما كورين فكانت تقف خلفه، لا تفهم شيئًا، لكنها بدأت تدرك أن الأمر يتعلق بفتاة.
كورين بتردد: ـ ليو... إنت بتدور على مين؟
لم يجبها.
فجأة لمح طرف فستان يتحرك خلف أحد الأشخاص.
تجمد مكانه.
ليونارد بهمس: ـ الغزال...
تحرك بسرعة في ذلك الاتجاه.
تالين رأت ظلّه يقترب منها، فازدادت خوفًا واختبأت أكثر.
لكن هنا أمسكت يدها وقالت بسرعة:
ـ تعالي.
تالين: ـ فين؟!
هنا: ـ من هنا!
سحبتها بين الناس وبدأتا تتحركان بسرعة.
ليونارد وصل إلى المكان...
لكن لم يجد أحدًا.
نظر حوله بصدمة.
ـ راحت فين؟!
دانيال وصل إليه وهو يلهث:
ـ ليو! اهدى! الناس كلها مرعوبة منك!
ليونارد لم يهتم.
رفع عينيه إلى الشوارع المحيطة، ثم لمح شيئًا على الأرض.
انحنى والتقطه.
مشبك شعر صغير.
ظل ينظر إليه للحظات.
كورين اقتربت منه:
ـ إيه ده؟
لم يرد.
كانت أصابعه تضغط على المشبك، وعيناه ثابتتان عليه.
ثم رفعه أمام عينيه وكأن قطعة صغيرة كهذه أصبحت الدليل الوحيد الذي يربطه بها.
ليونارد بهدوء مخيف:
ـ كانت هنا...
دانيال: ـ ليو...
ليونارد: ـ كانت هنا يا دانيال.
ثم رفع عينيه وقال بثقة:
ـ وهلاقيها.
دانيال نظر إليه بقلق:
ـ ولو طلعت مش هي؟
ساد الصمت.
نظر ليونارد إليه بنظرة جعلته يندم على السؤال.
ليونارد: ـ هي.
دانيال: ـ إنت متأكد؟
ليونارد ابتسم ابتسامة غامضة.
ـ عيني مبتغلطش.
ثم استدار نحو سيارته.
كورين لحقت به:
ـ ليو، استنى! إحنا هنروح فين؟
توقف دون أن يلتفت.
ليونارد:
ـ ندور عليها.
كورين: ـ فين؟
ـ في كل مكان.
دانيال تنهد وهو ينظر إلى كورين:
ـ مبروك... زعيمنا أخيرًا لقى حاجة أهم من شغله.
كورين باستغراب:
ـ هي للدرجة دي؟
دانيال نظر إلى المشبك في يد ليونارد ثم قال:
ـ إنتِ مش فاهمة.
ـ إيه؟
ابتسم دانيال بسخرية:
ـ الراجل ده بقاله عشر سنين بيدور على صاحبة العينين دي.
في مكان آخر...
كانت هنا تسحب تالين بسرعة بين الشوارع، بينما تالين تلتفت خلفها كل لحظة.
تالين بخوف:
ـ هو مين ده؟!
هنا:
ـ معرفش!
ـ طب ليه بيجري ورانا؟!
هنا:
ـ معرفش برضه!
ثم توقفت فجأة.
تالين اصطدمت بها:
ـ في إيه؟!
هنا أشارت إلى نهاية الشارع.
ـ العربية دي... مش كانت بتاعة الراجل اللي كان بيجري ورانا؟
نظرت تالين.
كانت سيارة ليونارد تقف بعيدًا.
تجمد الدم في عروقها.
تالين:
ـ هنا... نمشي.
هنا:
ـ نمشي؟!
تالين:
ـ نجري!
وانطلقتا من جديد.
وفي الجهة الأخرى...
كان ليونارد داخل السيارة، ينظر من النافذة إلى الطريق.
وضع مشبك الشعر في جيبه، ثم أغمض عينيه للحظة.
ظهرت أمامه نفس العينين...
عينان غزال...
نظرة طفولية...
نفس النظرة التي لم تفارقه منذ عشر سنوات.
فتح عينيه فجأة.
ليونارد ببرود:
ـ هيا يا غزال...
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
ـ المرة دي... مش هسيبك تختفي.
وفي نفس اللحظة، كانت تالين تركض دون أن تعلم أن الرجل الذي يبحث عنها منذ عشر سنوات... أصبح أقرب إليها مما تتخيل.
في مملكة الصياد...
يزن بصدمة: ـ ا.. إنت بتقول إيه يا آركان؟!
غمض آركان عيونه للحظات، ثم فتحها من جديد...
لكنها لم تكن عيناه التي يعرفها يزن.
كانتا حمراوين بشكل مخيف، والغضب يملأ ملامحه.
جويرية شهقت برعب، وتراجعت خطوة وهي تنظر إليه بدموع.
يزن بسرعة: ـ جويرية... اطلعي بره!
جويرية بعياط: ـ بس آركان...
يزن بغضب: ـ جويرية!
خرجت بسرعة وهي تمسح دموعها، وقلبها يكاد يتوقف من الخوف عليه.
قام آركان من فوق السرير فجأة واتجه ناحية الباب.
يزن أمسكه بقوة من كتفيه:
ـ آركان! فوق يا ابني... اهدى!
آركان بغضب: ـ لازم أمشي يا بابا... دلوقتي!
يزن: ـ لا! مش هتمشي وإنت بالحالة دي!
وفجأة...
تغيرت ملامح آركان بالكامل.
وضع يديه على رأسه، وكأن عشرات الأصوات تتصارع داخله.
صرخ بأعلى صوته:
ـ اااااااااااااااااه!!
اهتز المكان من صرخته.
وفي لحظات...
وصل صوت الصراخ إلى جميع أرجاء القصر.
توقفت آرين عن الحركة، ثم رفعت رأسها بصدمة.
آرين: ـ آركان؟!
وانطلق الجميع ناحية الجناح.
يزن كان يحاول السيطرة عليه، لكن آركان لم يعد يستمع لأي شيء.
كانت عروقه بارزة في رقبته ويديه، ووجهه محتقن من شدة الغضب، وعيناه حمراوان كأنهما تشتعلان.
أما يده التي كان بها المحلول، فقد سال منها الدم بعد أن تحرك بعنف، لكنه لم يشعر بشيء.
آرين وقفت عند الباب وشهقت وهي تضع يدها على فمها.
آرين بدموع: ـ ده... ده مش آركان!
كان منظر ابنها أمامها غريبًا عليها...
نفس الملامح، نفس الجسد، لكن تلك النظرة لم تكن نظرة ابنها.
كانت نظرة شخص فقد السيطرة تمامًا.
رعد بصدمة: ـ آركان!
لكن آركان لم يسمعه.
دفع يزن بكل قوته.
يزن فقد توازنه وسقط على الأرض.
آرين: ـ يزن!
نهض يزن بسرعة، لكن آركان كان قد بدأ يحطم كل ما يقابله داخل الجناح.
طاولة...
كرسي...
مزهرية...
كل شيء يقع أمامه كان يتحطم تحت غضبه.
آركان بصراخ: ـ ابعدوووووووو عنيييييييييي!!
تراجع الجميع خطوة.
لم يجرؤ أحد على الاقتراب.
ثم استدار آركان وخرج من الجناح بخطوات سريعة، وملامحه لا تزال مشتعلة بالغضب.
الخدم الذين رأوه في الممر تجمدوا في أماكنهم.
كان يمر بينهم وكأن القصر كله لا يعني له شيئًا.
كانوا يرون آركان...
لكن هيبته في تلك اللحظة جعلتهم يشعرون أنهم أمام شخص آخر تمامًا.
أمام لوسيفر... الشيطان.
وصل إلى باب القصر.
أحد الحرس حاول الاقتراب:
ـ آركان بيه...
نظر إليه آركان نظرة واحدة فقط.
فتراجع الرجل فورًا.
ركب آركان سيارته وانطلق بسرعة جنونية.
يزن بصوت مرتفع: ـ عربيات وراه! محدش يسيبه لوحده!
انطلقت سيارات الشباب خلفه في لحظات.
رعد، فهد، لؤي، عز، زياد، يامن، ريان، فراس، فارس، وأيان.
وكان آريان عائدًا من الجامعة، فوجد هذا العدد الهائل من السيارات يخرج من القصر بسرعة، فانطلق خلفهم دون أن يفهم ما يحدث.
وخلفهم...
جيش من الحرس.
سيارات كثيرة تتحرك بسرعة، وصوت المحركات يملأ الطريق.
المارة كانوا ينظرون بدهشة إلى ذلك الموكب الضخم.
أما يزن...
فكان يقود وهو يشعر بالخوف.
ليس خوفًا من آركان...
بل خوفًا عليه.
يزن بقلق: ـ يا رب استرها عليه...
وبعد وقت قصير...
توقفت سيارة آركان فجأة أمام فيلا إيڤري.
فتح الباب ونزل.
لم يتحرك الحراس من أماكنهم.
تراجعوا فورًا بمجرد رؤيته.
كان آركان واقفًا أمام الفيلا بثبات مخيف.
وجهه جامد...
عيناه حمراوان...
أنفاسه سريعة...
وعروقه ظاهرة من شدة التوتر والغضب.
تقدم نحو الباب.
ثم...
ركله بقدمه بقوة.
انفتح الباب بعنف، وارتطم بالحائط محدثًا صوتًا دوّى في المكان.
نزلت روكسين، زوجة إيڤري، مسرعة من الطابق العلوي وهي تقول بخوف:
ـ إيه الصوت ده؟!
لكنها توقفت فورًا.
تجمدت في مكانها.
أمامها كان آركان.
وخلفه، خلال ثوانٍ، دخل يزن وبقية الشباب والحرس، واصطفوا خلفه.
أما آركان...
فوقف في المقدمة وحده.
لم يتكلم.
فقط رفع عينيه إلى روكسين.
ارتجفت من نظراته.
روكسين بخوف حاولت إخفاءه:
ـ إنت... إنت ازاي تدخل الفيلا بالشكل ده؟!
لم يجبها.
بدأ آركان يتحرك نحوها ببطء.
خطوة...
ثم خطوة أخرى...
والجميع خلفه يراقبون في صمت.
روكسين تراجعت خطوة إلى الخلف.
ـ إنت عايز إيه؟!
توقف آركان أمامها، ورفع عينيه إليها.
كانت ملامحه هادئة بشكل أخطر من الغضب نفسه.
ثم قال بصوت منخفض، لكنه حمل تهديدًا جعل المكان كله يصمت:
ـ أنا جاي أسأل سؤال واحد...
توقفت أنفاس الجميع.
اقترب آركان خطوة أخرى.
ـ جوزك خبّى عني إيه؟
روكسين اتسعت عيناها.
وفي تلك اللحظة...
تغيرت ملامح يزن.
فالجميع أدرك أن القادم لن يكون عاديًا.
