رواية راكان زيدان واصحابه الفصل العشرون20 بقلم داليا السيد محمد

رواية راكان زيدان واصحابه بقلم داليا السيد محمد 
رواية راكان زيدان واصحابه الفصل العشرون20 بقلم داليا السيد محمد

الفصل العشرين
أنا لا أستحقها
توقفت ليان أمام فراش رائد ورأت ما أصابه فظلت جامدة بمكانها لحظة ثم تحركت لتقف بجواره وبصعوبة قالت "هل، هل أنت بخير؟"
فتح عيونه غير مصدق أنها هنا، راكان لا يكذب ولا يدعي..
أغمض عيونه ثم فتحها، هو أيضا لا يحلم، هي بالفعل هنا وتقف بجواره، عيونها متورمة، هل بكت من أجله؟ أين نظرات الكره؟ 
تلك نظرة مختلفة
قال بتعب حاول ألا يبديه "نعم"
سقطت دمعة من عيونها فمسحتها فقال "أنتِ تبكين؟"
هزت رأسها بالنفي وقالت "لا، فقط، هل تتألم؟"
ظل ينظر بعيونها مستمتعا بجمالها ووجودها وحتى دموعها وقال "لا، لا أشعر بأي شيء"
لم تتحدث وقد تاهت منها الكلمات فقال "رجل مثلي لا يستحق تلك الدموع"
سقطت دموع مرة أخرى رغما عنها وحاولت أن تتحدث "لماذا أنت هكذا؟"
تألم ألم مختلف تماما، ألم بصدره غريب عنه وسؤالها ضربه بقوة أكثر من تلك المقطورة وهو يفهم سؤالها فقال "لم أجد فتاة مثلك لتوقفني"
بهت وجهها لكلماته ولم تفهمها وهو أكمل "حياتي معقدة ليان وربما لا تتفهميها"
قالت وهي تمسح دموعها "لأني طفلة؟"
عاد لابتسامته التي لا تكاد تظهر على وجهه المكدوم وقال "طفلة؟ لو بالقياس لفارق العمر بيننا فنعم أنت طفلة بالنسبة لي، أما لو كان الأمر يتعلق بعقلك وأفكارك وتصرفاتك فأنتِ امرأة كاملة بكل ما تحمله الكلمة من معنى"
راحة، بل سعادة غريبة، اخترقت قلبها الحزين فنبض راقصا بكلماته القليلة وتورد وجهها وهي تقول "فارق العمر يضيء لمن يريد رؤيته"
قال بنظرات صريحة علها تفهمها "لا يمكن الإغفال عنه، سيظل موجود للأبد"
أخفضت عيونها لأصابعها وقالت "معك حق، ستظل تراني طفلة بالنسبة لك"
أجاب بألم لم يرحل "وسأظل الرجل الفاسد بالنسبة لك"
عادت دموعها ولم تجيب وهي ترفع عيونها له ثم أدركت أن لا معنى لوجودها فهو يضع العمر وفساده بينهما ومع ذلك قالت "ألست كذلك؟ ألا تتحرك بتلك المرأة بكل مكان؟ يقال إنها ستكون زوجتك بيوم ما"
أغمض عيونه بتعب وعاد وفتحها وهو يتنفس ثم قال "ميرندا لن تكون زوجتي بأي يوم، الرجل لا يتخذ عشيقته زوجة ويمنحها اسمه، الزوجة شيء مقدس لحياة مقدسة ولابد أن تكون جديرة بتلك الحياة"
مسحت دموعها كالأطفال وقالت "ولكنك لن تستغني عن عشيقتك"
أبعد وجهه وقال "لذا لا أبحث عن الزواج، الإخلاص أمر لم أجربه ولا أعرف ما إذا كان لدي القدرة عليه أم لا"
هزت رأسها وقد وصلت رسالته فقالت "سعيدة أنك بخير"
عاد لها والتقى بعيونها المتورمة من البكاء ولم يمنع الألم وهو يقول "وجودك أعادني للحياة ليان"
لكنك لا تصلحي لأن تكوني بحياتي أكملت لنفسها ولم ترد والتفتت فقال "لن أراكي مرة أخرى؟"
عادت لعيونه وقالت "ربما لا ترغب بذلك"
لم يفكر وهو يقول "بل لا أرغب سوى بذلك"
هزت رأسها وقالت "سأكون موجودة كلما استطعت"
وتحركت خارجة فأغمض عيونه وهو يعلم أنه لم يفعل شيء سوى زيادة الأمور سوء
لقد أخبرها بنفسه أنه لن يكون رجل صالح بأي يوم، لن يصلح للزواج ولن يخلص لأي امرأة، كان غبي ودمر الفرصة التي سقطت بيده 
****
ما أن خرجت حتى رأت تمارا تتحرك مع سفيان فقالت "اذهب لرؤيته سفيان، سأنتظر مع ليان"
لم يعترض وانهارت ليان بين ذراعي تمارا التي ظلت تربت عليها حتى جذبتها لبعيد حيث المقاعد وجلستا وهي تردد "كفى ليان، هو بخير، لماذا كل ذلك؟"
لم تنظر لتمارا وهي تقول "هو بخير لكن أنا لا تمارا، هو لا يفكر سوى بحياته التي يعيشها، لقد أخبرني أنه لا يستطيع التغيير ولن يكون رجل صالح بأي يوم"
ضمت تمارا يد الفتاة بين يداها وقالت "أعلم، رائد دائما يتحدث هكذا عن نفسه، لكن راكان دائما ما يوقفه ويذكره أن بحياته الكثير من الأمور الجيدة"
هزت رأسها وهي تنظر لتمارا وقالت "لا تمارا، الأمر ليس مجرد كلمات، هو مؤمن بأنه لن يمكنه التخلي عن تلك الحياة ولن يكون مخلص لزوجته لو تزوج"
تمارا ظلت تنظر لها ثم قالت "هو يبعدك عنه ليان، لا يريد وضعك بطريقه"
أغمضت عيونها وهي تدرك ذلك وقالت "ومع ذلك طلب وجودي"
قالت تمارا "لأنه بصراع مع نفسه، يريدك ويخاف من قربك، ولا تنسي أن وافي بينكم وفارق العمر، أشياء كثيرة تجعله يفكر ألف مرة قبل أن يخطو تجاهك"
نظرت لها وهتفت بدموع "ولكني خطيت تجاهه تمارا، خطيت ولا أستطيع التراجع، أتمنى لو لم أكن رأيته أو عرفته، أنا أتألم تمارا، أتألم بشدة ولا علاج لهذا الألم"
وعادت للبكاء فجذبتها تمارا لها وهي تعلم أنها لن يمكنها مساعدتها بأي شكل
****
فتحت مليكة هاتفها بالصباح فانهالت الرسائل عليها منه، كان يخبرها بموعد سفره ورغبته برؤيتها لكنها لم ترغب بذلك
كلماته جعلتها غاضبة منه
هي لم تتحرر من تحكم والدها لتسقط تحت سطوته حتى ولو كان قلبها الثمن لذا لم تجيب أي رسالة ونزلت لتذهب للمعهد ولكن ما أن خرجت حتى رأته يقف مستندا على سيارته أمام الفيلا واعتدل عندما رآها
توقفت لحظة فهي لم تتوقع رؤيته، لكنه هنا الآن فتحركت تجاهه حتى وصلت له فقال "لماذا لم تجيبي رسالاتي؟"
كان هادئا ورحلت نبرة الأمس فقالت "لم أراها"
جز على أسنانه وقال "هل نوقف هذا العناد؟ أنا راحل بالمساء ولن أرحل ونحن مختلفين"
لم تجيب وهو يفتح لها الباب فدخلت وتبعها ليقود دون كلمات حتى وصلا لمكان هادئ ودخلا، أخذ الرجل الطلبات ورحل فقال "أعلم أني كنت غاضب بالأمس ولكن غيابك عني هو السبب"
صمتها أثاره فقال "مليكة سأبقى عدة شهور قبل رؤيتك مرة أخرى وإتمام الزواج"
قالت بإصرار "لن نتم الزواج قبل أن تنتهي دراستي بالمعهد"
هتف "ماذا؟"
لم تهتم بنظرات من حولهم وهي تقول "كما سمعت يحيى، أنا أريد إنهاء ما بدأته، الكمان هو حلم حياتي ولن أتخلى عنه"
قال بغضب "ولكنه يتعارض مع زواجنا"
حاولت أن تظل هادئة وهي ترد "ولماذا؟ مي زوجة أخي لم تتخلى عن عملها بعد زواجها وهو لم يطالبها بذلك، وتمارا خطيبة سفيان المثل فما المخالف بي؟"
تراجع وقال "أنا لا أريد عملك ولا دراستك، أريد زوجة"
قالت "سأكون زوجة ولكن وأنا لي حياتي التي أحبها"
اقترب وقال "ولكني لا أحب ذلك" 
نهضت واقفة وقالت "إذن لن يمكنني منحك ما تريد"
وتحركت دون انتظاره خارجة 
كانت قد اتخذت قرارها ولن تتراجع به ولم تدمع عيونها وليست نادمة
****
رحل ظافر لمتابعة الأعمال وبقي سفيان وراكان ووافي بالمشفى
تمارا رحلت هي الأخرى لكن ليان لم ترحل، ظلت بركن بعيد وحدها عندما قال سفيان "لماذا تركتها تبقى؟ تبدو متعبة؟"
تدخل راكان "ليان تحب مساعدة الجميع سفيان، كما فعلت مع سارة"
هز وافي رأسه وقال "هي حساسة وتتأثر بكل ما حولها"
عاد سفيان لها وقال "ليت رائد يجد امرأة تحزن عليه بهذا الشكل؟"
انتبه الرجلان لكلماته فعاد لوجوههم المتجهمة فقال "ماذا؟ ألا يستحق امرأة تحبه وتبعده عن حياته تلك؟ ميرندا ليست المرأة المناسبة"
هدأت ملامح وافي وأخذ راكان الخيوط وقال "بالتأكيد هي ليست كذلك وهو يعلم ذلك ولم يذكر الزواج بها بأي يوم، هو يرفض الزواج، مات جده وهو حزين لأنه لم يمنحه وريث"
قال وافي "من المجنونة التي تقبل الزواج به راك؟ رائد لا يمكنه الاكتفاء بواحدة، يوم يتزوج سيكون عليها قبول حقيقته ولديها فكرة بل وتقبل بشريكة لها به"
أبعد راكان وجهه وكلمات وافي صحيحة ولكن ليته لا ينطق بها هو بالذات، لأن للأسف قريبته هي من ترغب بذلك الرجل
راكان أدرك ذلك تماما وتأكد برؤيته لها اليوم وربما سفيان فهم ذلك ولكنه تراجع من أجل وافي ولا يعلم أحد ماذا سيفعل وافي لو عرف الحقيقة؟
مر اليوم كله وانتصف الليل ولم يترك راكان المشفى ولم يرى رائد مرة ثانية لأنه لم يستعيد وعيه نتيجة المسكنات التي يأخذها
رحل سفيان ووافي أراد أخذ ليان عندما تحولت لراكان ونظراتها تستنجد براكان تخبره أن يبقيها ولكنه لو فعل ربما ينكشف أمرهم 
****
ما أن خرج ظافر من المشفى حتى رن هاتفه باسم يحيى فأجاب "أهلا يحيى ظننت أنك رحلت"
ركب سيارته فقال يحيى "بطريقي للمطار ظافر، سمعت عن حادث صديقكم هل هو بخير؟"
أجاب ظافر "ما زال بالعناية ولكنه على قيد الحياة"
صمت سيطر لحظة ثم قال يحيى "هل مليكة هاتفتك؟"
كان يهتم بالزحام ولكنه قال "لا، لم أراها منذ الأمس بالحفل"
قال "هي تقريبا تريد إنهاء الأمر، الخطوبة"
كاد يصطدم بالسيارة التي أمامه وهو يهتف "ماذا!؟"
عاد يحيى يقول "تشاجرنا اليوم بسبب المعهد والعزف وهي اختارت الدراسة والموسيقى"
هتف ظافر "كان عليك أن تعرف ذلك يحيى، لقد تركت عام كامل بالكلية السابقة من أجل الموسيقى، هي موهوبة حقا ولديها أحلام وعليك كزوج أن تساندها"
لكن يحيى رد "لست بحاجة لكل ذلك ظافر، أنا أرغب بزوجة وليس عازفة كمان، أريدها بالبيت تقوم بواجباتها كزوجة وأم لأولادنا ولا شيء يشغلها عن ذلك"
صمت ظافر قليلا ثم قال "أنت أخبرتها ذلك؟"
أجاب "نعم وهي ترفض ذلك، تريد الموسيقى"
سأله ظافر "والزواج؟ هل ترفض أن تكون زوجة بجوار العزف؟ هل أخبرتك أنها لن تكون زوجة أو أم وتريد فقط الموسيقى؟"
هتف يحيى "ظافر أنت لا تفهم"
قاطعه ظافر بقوة "هو أنت من لا يفهم يحيى، مليكة كأي فتاة لديها أحلام وطموحات والزواج واحد منها ولكنه ليس كل أحلامها، هي ستكون زوجة وأم وعازفة فما هي مشكلتك؟"
اعترض يحيى "مشكلتي أني لا أريد العزف ولا الموسيقى ظافر، تلك الأمور ستشغلها عني وهذا ما لن أقبله"
صمت ظافر قليلا ثم قال "وأظن أنها هي الأخرى لا تقبل بما تريد"
رد يحيى باختصار "نعم ولكني ظننت أنك.."
قاطعه ظافر "أنا لا يحق لي التدخل بحياتها وإجبارها على شيء هي لا ترغب به، إنه أنا من ساعدها على اتخاذ أول خطوة تجاه حلمها فكيف أجبرها على التراجع؟"
صمت يحيى ولم يجيب وهو يدرك أن ظافر ليس بصفه ولن يحقق له ما يريد، لحظات وقال "حسنا ظافر أنا راحل الآن وربما هي تعيد التفكير بالأمر وبعدها يمكننا اتخاذ القرار"
أجاب ظافر "ربما، هي ليست صغيرة وعلى الكل احترام قرارها أيا كان"
وأغلق وهو يعلم قرار أخته قبل أن يسمعه منها فهي لن تتخلى عن حلمها وهو لن يجبرها على ذلك 
****
الصباح أتى سريعا وما زال رائد بالعناية ولم يخرج، وما أن عاد راكان من الكافية حتى رأى ليان تدخل بنفس الوجه المتعب والعيون الباكية 
توقف مكانه وهي تتحرك له وتورد وجهها وهي تمنت ألا تجد أحد ولكنها اصطدمت براكان الذي قال "صباح الخير ليان، من الجيد وجودك"
حدقت به بدون فهم وتعثرت الكلمات على لسانها وهي تقول "أنا، أقصد"
هز رأسه بتفهم وقال "أفهم، يمكنك الدخول لن يمانع أحد"
أخفضت عيونها وهي تشعر بالخجل منه ولكن بدا أنه يفهم ولا يمانع ولم يعد يهمها شيء
تركته وتحركت للعناية ودخلت وما زال قلبها يرتجف داخل صدرها، لم ترى النوم طوال الليل وذهنها مشغول به وبكلماته ومع ذلك لم تستطع تركه دون رؤيته 
كان مستيقظ تلك المرة والفراش مرتفع وبدا أفضل من الأمس وتوقفت نظراته عليها والممرضة تزيل المحلول ونظرت لها ثم ابتعدت فقال 
"ذلك الحادث أفضل شيء حدث لي بحياتي"
ظلت جامدة بمكانها وقالت "أنت سعيد لأنك مصاب هكذا؟"
ابتسم وقال "نعم، لولا إصابتي لما رحلت نظرات الكره من عيونك لي"
تحركت لجوار الفراش حتى وقفت وقالت ببراءة تزيده انجذابا لها "أنا لا أكرهك"
ظل ينظر بعيونها التي لم يعد يرى سواها، وجهها البريء أصبح هو الشمس التي تشرق نهاره والقمر الذي يضيء ليله 
قال "غضب!؟"
هزت رأسها بالإيجاب ولم ترد فأبعد وجهه قليلا وهو يفهم ما تعني فقالت "لا مجال لذلك الحديث الآن أنا هنا من أجل إصابتك"
عاد لها وتلقته بعيونها فقال "أنت تؤلميني أكثر بأفعالك وكلماتك أيتها الصغيرة"
تلك الكلمة طلقة نارية تحرق صدرها لذا قالت "إلى متى سأظل صغيرة بنظرك؟"
ابتسم وقال "ماذا تظنين؟ ليان أنتِ جوهرة ثمينة وعلى من يمتلكها وضعها بخزانة صلبة لا يمكن اختراقها ليبعدها عن الآخرين"
تورد وجهها وقالت "وقتها لن يكون للجوهرة قيمة بذلك السجن، لا أحد سيراها ولا حتى صاحبها سيستمتع بجمالها ولا هي ستبرق بحبسها"
ظل ينظر لها وقد رحلت ابتسامته وقال "كان عليّ أن أعرف أن العقل لا يقاس بعدد سنوات صاحبه"
الغريب أنها تشعر من نظراته أنه يفهم ما بداخلها تجاهه وأنه هو الآخر يبادلها ما تشعر لكنه يبعدها عنه
قالت "من الجيد أنك تدرك ذلك ربما تراني بشكل مختلف"
رفع يده السليمة ليدها التي تفرك بعضها ببعض وأمسك واحدة فتراجعت وكأن صاعقة كهربائية لمستها وهو أدرك تصرفها فلم يغضب بل قال "ولو كنت أفعل؟ بل أنا أفعل ليان، أنا أراكِ كما يجب أن يراكِ أي رجل، ولكن ما الفائدة وكلانا يعلم أن طريقنا غير واحد ولن نلتقي؟"
تماسكت ولم تبكي تلك المرة فقط هزت رأسها وقالت "ربما أنت على حق وهذا يعني أن ابتعد لأنك تفعل المثل"
قال بألم "أنا أبتعد من أجلك، لا أريدك أن تتألمي بسببي، أنتِ لا يجب أن تتألمي، أنتِ تستحقين السعادة لا الحزن، الابتسامة لا الدموع وأنا لن أمنحك أي شيء سوى الألم والحزن"
هزت رأسها وما زالت تحاول وقف دموعها بينما تألم هو نفسه من كلماته وموافقتها على ما يقول تؤلمه أكثر
هو يتألم كما يفعل كل مرة 
يتألم لوجودها ويرغب به، يتألم لنظراتها ولا يريد سواها وهي أدركت أنه على حق.. لابد أن تبتعد لأنه هو الآخر يريد ذلك، هو يدفعها بعيد وهي تعلم لأنه كما قال لن يمنحها سوى الألم والحزن
التفتت لتذهب لأن هذا هو الصواب بنظره، هو لن يقدم لها أي شيء ولا يقبل بقلبها فعليها أن تلملم أشجانها وأحلامها وترحل 
لكن ما أن استدارت لتذهب حتى انحنى للأمام وقبض على يدها وهو يتألم من صدره المصاب وهي تفاجأت بما فعل وهو يهتف بألم "ليان"
التفتت لترى ملامحه المتألمة فعادت له مقتربة من الفراش تاركة يدها بيده وهي تهتف "هل أنت بخير؟ هل أطلب الطبيب"
هدأ الألم ولانت ملامحه وعادت عيونه لها مع أنفاس عميقة منه ليتحكم بالألم وهو يقول برجاء غطى على الألم "لا تذهبي"
دفء يده انتقل لها ونظراته اختلفت؛ كانت تحمل الكثير من المعاني، لمسته كانت قوية وكأنه يقبض عليها كي لا تفر وهي لم تمانع بل كانت سعيدة لأنه أعادها 
همست "أنت قلت.."
قاطعها بعصبية وهو يشعر بيدها الناعمة بين يده الكبيرة وكأنه يمسك العالم كله بين أصابعه، سعادة تمنى أن يشعر بها بحياته كلها "لا تهتمي بالعبث الذي قلته وأخبريني أن وجودك بجانبي لا يؤلمك وأنكِ تشعرين بالسعادة لرؤيتي لأن هذا هو ما أشعر به بوجودك، ليان أخبريني أنكِ لا تريدين الذهاب لأني لا أريد إلا أن تظلي بجواري إلى اللانهاية، أخبريني ليان، أخبريني"
سقطت دموعها وهي لا تصدقه ولسانها انفصل عنها وهو ينطق بكلماته بعيدا عن عقلها "أنا لا أريد الذهاب، لو أردت الذهاب ما أتيت من الأساس، ما ظللت الليل كله أنتظر النهار كي أكون هنا معك لكنك لا تريدني فأنت.."
ضغط على يدها وقاطعها "أنا مجنون بكِ ليان وجنوني هذا قد يقضي على نضارتك وجمالك، قد يدمر شبابك وأحلامك، أنا لست الرجل المناسب لفتاة مثلك، أنتِ ملاك وأنا شيطان لابد أن تفري مني"
هزت رأسها بالنفي وقالت "أنت لست شيطان، بداخلك إنسان آخر غير ما تصوره لمن حولك فلو كنت شيطان ما أبعدتني عنك"
قلبه كان يؤلمه من دقاته السريعة، شعور لم يفكر يوما بأنه سيطرق بابه، سعادة لأنها لا تراه شيطان 
رفع يدها لفمه وقبلها ثم قال "وما زلت أريد إبعادك عني لأقصى مكان ولكني لم أستطع تحمل بعادك، ما يحدث هذا خطأ ولكني لم أعد أستطيع تصويبه وكأني عدت شاب مراهق، لا أرى سوى عيونك ولا أريد سوى وجودك معي، ليان أنا.."
صوت راكان أفزعهم وقاطعه وهو يقول "وافي بالطريق"
نزعت يدها من يده وارتجف جسدها وهي تخفي وجهها المتورد من راكان وتمسح دموعها بينما التفت رائد لراكان وقال "خذها من هنا، لا يمكن أن يراها"
التفتت له فقال "اذهبي من أجل وافي ليان"
هزت رأسها وظلت تودعه بعيونها كما فعل هو حتى تحركت وراكان يتبعها للخارج وسيف ينتظره فقالت بخجل واضح "أنا آسفة"
هز رأسه بتفهم وقال "لا داعي للأسف ليان، لكننا نعلم أن وافي لن يقبل وأنتِ أيضا تعرفين ذلك"
لم تنظر له وظلت ملامحها جامدة وهي تقول دون النظر له "أعلم ولكن ليس بيدي"
ظل صامتا فرفعت وجهها له وقالت "لابد أن أذهب"
نظر لسيف وقال "سيف سينقلك إلى حيث تريدين"
هزت رأسها وشكرته وتحركت للخارج مع سيف بينما عاد هو لصديقه الذي أرجع رأسه للخلف وأغمض عيونه وهو يشعر بأنه تائه وحائر ولا يجد بر أمان ليستقر عليه 
جذبه راكان عندما قال "هل تدرك ما تفعل؟"
فتح عيونه وبدت حمراء كالدماء وبدا وجهه متعب وهو يقول "حاولت وأنت تعلم ذلك"
كان يعلم أنه على حق فقال "أعلم"
تنهد رائد وقال "وجودها يضعفني راكان، تمنيت ألا تأتي ثم صليت أن تأتي، أعلم أني لست فتى أحلامها لكن"
قاطعه راكان "بل أنت كذلك رائد، مشاعرها ظاهرة بعيونها هي لم تعرف حتى كيف تخفيها"
ظل ينظر لراكان ثم قال "كيف رأيتها وأنا لم أرى سوى الكره بعيونها؟"
ابتسم راكان وقال "الغضب ربما، لكن الكره؟ أنت بالتأكيد بحاجة لتصحيح نظر"
أبعد رائد وجهه وقال "هي أيضا قالت ذلك، غضب، هي غاضبة مني ومن حياتي وأفعالي وعندما سألتني لماذا أنت هكذا لم أجد إجابة، لطالما سألت نفسي هذا السؤال راكان ومتى يمكنني التوقف عن تلك الحياة ولكني كنت أفر من الإجابة"
انحنى عليه راكان وقال "أنت لم تفر ولكنك لم تجد سبب لكي تتراجع وربما ليان تكون سبب يستحق"
عاد وأغمض عيونه وقال "أنا لا أعرف راكان، وافي بيننا وسيئاتي وفارق العمر، أشياء كثيرة من الصعب التغاضي عنها ومع ذلك لم يمكنني تركها تذهب"
أدرك أن صديقه يتألم فقال "هون على نفسك يا صديقي، لكل مشكلة حل وأنا أعلم أن ليان لديها من العقل ما سيجعلها تدير الأمور جيدا"
فتح عيونه ناظرا لصديقه الذي ابتسم له كي يمنحه بعض الراحة ولكن من داخله كان يدرك أن لا حل لتلك الأزمة والتي تمثل الحياة بالنسبة له
****
وصل سفيان لمكتب تمارا ودخل دون استئذان فرآها تجلس أمام اللوحة ومندمجة بالرسم فابتسم وتحرك حتى وقف خلفها وتأمل الرسم الذي نتج من يدها فانحنى وهمس بجوار أذنها "أنتِ موهوبة تمارا"
فزعت وانتفض جسدها وهي تلتفت لضحكته القوية والغيظ يأكلها فهتفت "كدت تقتلني سفيان"
واخيرا توقف عن الضحك وما زالت عيونها تشتعل بالغضب فعاد وقال "كنتِ فاتنة وأنتِ جالسة ترسمين، لوحة رائعة لأجمل امرأة"
لانت ملامحها من كلماته فهو يعرف جيدا كيف يدير عقلها وكذلك قلبها، نهضت واقفة أمامه وقالت "بالتأكيد ماهر بالكلمات من كثرة ما قلتها لسواي"
كادت تبتعد من أمامه لكنه سد طريقها والتقى بنظراتها وقال بجدية "نعم قلتها كثيرا، لكن لأول مرة أشعر أنها تختلف، معك كل شيء اختلف تمارا، أصبحت لا أفكر سوى بكِ ولا أرى سوى عيونك وابتسامتك، لم لا نتزوج؟"
قلبها كان يتهاوى من دقاته، نعم تحبه ونعم تريد أن تكون معه تماما مثله ولكنها تخاف، الغيرة تعميها فهل سيتفهم؟
قالت "أخاف إن تزوجنا تندم سفيان وتعود للنساء وحياتك السابقة، أنا لن يمكنني أن أتحمل ذلك"
ابتسم وقال "عرفت ذلك، ما زالت عبير بالمشفى تعاني من كسور خطيرة"
رفعت يدها وضربته بصدره وقالت "أنت تعرف أنها السبب وأنت أيضا"
أمسك يدها وقال "هي السبب أوافق لكن أنا لا، أنا انتهيت من الماضي تمارا، أحرقته ونثرت رماده بالهواء كي لا يمكن أن يعود بيوم ما، أنا أريد أن نكون معا دائما، ألمسك كما أشاء، آخذك بأحضاني عندما أشتاق إليكِ، أريدك زوجة تمنحني ما لم أناله بحياتي ونتمتع سويا بحياة مستقرة"
ظلت يدها بين يده وعيونه بعيونها دون أن ترد وأدرك الشك الذي بعيونها فرفع يده الأخرى لوجنتها ولمسها برقة مناسبة لرقتها وجمالها وقال 
"وافقي تمارا، وافقي على الزواج وأنا أعدك ألا تندمي لأني أنوي أن أسعدك ما تبقى من العمر لنا سويا"
لم تعد تستطيع مقاومته، لمساته تذيبها، تجعلها هشة، تطير من نفحة هواء، ضعيفة وهي بالأساس أضعف من شبكة العنكبوت بوجوده وقربه وحبها له.. 
أصابعه تداعب وجنتها وعيونه تخاطب عيونها حتى همست "حاضر سفيان سأوافق، فقط.."
قاطعها "فقط دعيني أعرفك معنى السعادة"
وانحنى ليقبلها بقوة وكأنه لم يفعل من قبل، وترك يدها ليلفها بذراعه وهي تعلقت بعنقه مستجيبة لقبلته، هو يريدها ويريد الزواج منها، لقد تغير حقا وأصبح الرجل الذي تتمناه أي امرأة ولكنها ليست أي امرأة 
أبعدها وهمس "ما رأيك بأن ننتهي من الافتتاح الخاص بنا ثم بعدها بأسبوعين نتزوج؟"
كان يداعب خصلات شعرها وهي ما زالت بين ذراعه فقالت "أنا لا أعرف متى الافتتاح، ثم نحن لم نجهز أي شيء للزواج سفيان"
قبل شفتيها برقة ثم حررها وقال "ما أن يتم شفاء رائد حتى نحدد، كنا على وشك تحديده باجتماع مجلس الإدارة لولا حادث رائد وبالطبع سأكون مشغول، وبعد الافتتاح أيضا، لذا اسبوعين بعده ونتزوج، أما عن التجهيزات فافعلي كل ما تريدين وأنا من يدك هذه ليدك هذه"
كان قد جلس على الأريكة الجلدية فتحركت لتجلس بجواره فضمها له وهي تقول "أريد بيت جديد وتجهيزه واجازة زواج بأوروبا، الفرح بمكان نختاره سويا"
داعب شعرها وقال "لا ترغبين بفيلا العائلة؟"
نفت برأسها فقال "حسنا من الغد ابحثي عن المناسب لكِ وأنا طوع يدك"
نظرت لعيونه وقالت "لن تكون معي؟"
قال "ما زال رائد بالعناية تمارا، وراكان لا يتركه وكل الأعمال نتولاها أنا وظافر ووافي فالأمور صعبة قليلا، اختاري واحدة وسأراها معك وأمنحك رأيي"
لم تمانع ثم قالت "وأين الزفاف؟"
ابتسم وقال "لو لم تمانعي، فندق راكان كان رائع حيث كان زفاف ظافر"
هزت رأسها وقالت "لا أمانع، هو بالفعل جميل جدا، الأثاث وتلك الأمور؟"
ابتسم وقال "لدينا شركة هندسة وديكور فاتنتي أم نسيتِ؟"
ضحكت وقالت "لا لم أنسى، حسنا، سأختار لك ملابسك وكل ما يلزمك وسأهاتف مي لاختيار رحلة لشهر العسل وسأخبر ليان كي تساعدني باختيار ملابسي"
هز رأسه وقال "جيد، المهم أن تكوني لي بالنهاية"
ظلت تحدق بعيونه إلى أن قالت "أنا لك سفيان، طالما أنت لي"
جذب وجهها له والتقط شفتيها بقبلة أخرى رحل بها كلاهم عن الواقع والسعادة هي عنوان ما بينهم
****
خرج رائد من العناية لغرفة فائقة بالطبع، وراكان لم يتركه، ثلاثة أيام لا يخرج من المشفى سوى لاتصالاته واليوم هو يرى صديقه بحالة أفضل ووافي يقف هو الآخر بجوار فراشه ويقول 
"قط بسبع أرواح"
الكدمات على وجهه بدأت تخف ولكن ما زالت ضلوعه مصابه، ذراعه لم يشفى ساقه بالجبيرة ولكنه أفضل
ليان هاتفته على هاتف راكان واعتذرت عن الحضور بسبب وافي وهو تفهم ومع ذلك تمنى رؤيتها
أجاب رائد "وكأني أستحق تلك الفرص السبع بالحياة وافي"
جلس راكان واضعا ساقا فوق الأخرى بلا رد بينما قال وافي "لست أنت من يحدد أحقيتك من عدمه رائد، ربما القدر ما زال يحمل لك شيء جيد"
لف نظراته لراكان الذي ساند صديقه بالطبع وقال "ولم لا وافي؟ رائد ليس بالسيء الذي يظنه الجميع، النساء فقط نقطة ضعفه لكن حتى هذه قد يتخطاها"
ضحك وافي وقال "هذا هو المستحيل بعينه راكان، الرجل لا يعرف عن الإخلاص أي شيء، امرأة واحدة لا تكفي، لا تنسى أن هذا مبدأه"
الصمت سقط عليهم عندما دق الباب وانفتح ليدخل سفيان الذي قال "مرحى يا رجل، لقد فك أسرك أخيرا"
لانت ملامح رائد وقال "نعم سفيان ويا حبذا لو خرجت من هنا أيضا"
هتف وافي "إلى أين؟ أنت حتى رفضت بيت لك هنا، وترفض بيت أيا منا"
قال راكان بهدوء "لن يمكنه الرفض بحالته هذه، لن يذهب لمكان سوى القصر"
لم يرد رائد وسفيان يقول "ألن نحدد موعد الافتتاح؟"
انتقل للعمل بشكل لفت انتباههم فقال راكان "رائد أمامه وقت ليعود لطبيعته ولن نفعلها قبل شفائه"
تجهم وجه سفيان ولكن رائد قال "لن أتبع الأطباء بكل كلماتهم راك، ما رأيكم بأول فبراير؟ شهر كافي لننهي كل الأمور"
تحدث راكان "هل هناك شيء ترغب بقوله سفيان، ألقي ما لديك ولن نغضب"
ابتسم وافي ولم تتبدل ملامح رائد وسفيان يعبث بشعره ثم قال "أحتاج لتحديد موعد الزواج ولن يكون قبل الافتتاح بالطبع"
رائد هو من أجاب "ولم تنتظر الافتتاح؟"
نظر راكان له بمعاني واضحة تجنبها بينما قال وافي "لأن لا وقت لنا لذلك الآن رائد، كلنا مشغولين بالمشروع وهو أولنا"
ابتعد سفيان وقال "لذا أرغب بالانتهاء من الأمر قبل الزواج"
قال رائد "راكان كان يقترح رأس السنة"
أشاح سفيان بيده وقال "تبقى اسبوع على رأس السنة رائد ولم ننتهي من أي شيء، لا تنسى أن حادثك هذا أوقف أشياء كثيرة"
التفت وافي لراكان وقال "أنت صامت؟"
قال بهدوء "كنا سنتجادل هكذا بالمجلس وكنت سأنتظر رأيكم وها أنا أفعل وافي"
رد وافي "ولكنك رئيس مجلس الإدارة راكان، أنت صاحب أكبر نسبة بالمشروع وتضع به أموال طائلة لذا لك الكلمة الأولى"
أجاب رائد "منذ متى وراكان يفرض رأيه علينا وافي؟"
التفت وافي له وقال "لم أقصد ذلك لكن أحيانا يجد الحل"
ظل راكان هادئا وهو يقول "لابد أن يكون الحل بالإجماع وافي ومناسب لنا جميعا، ربما كما قال رائد أول فبراير"
زفر رائد وقال "أوافق لكني لن أبقى هنا كل ذلك الوقت راكان، تعلم أعمالي"
عاد بوجهه لرائد وقال "ستبقى هنا حتى يتم شفائك وعد إيطاليا اسبوع لمتابعة أعمالك ونحن سننهي كل شيء ثم عد على الافتتاح"
رد وافي "حل جيد"
التفت رائد لهم ثم قال "حسنا لا مانع عندي"
قال راكان "سنعقد اجتماع الرئاسة بعد يومين ونأخذ الموافقة ثم الإعلان عن الأمر"
لم يعارض أحد ثم تبادلوا أحاديث عن العمل وما كان واقفا حتى يتم إعادته حتى انصرفوا على الظهيرة 
عندما دق الباب ورآها تدخل، انفرجت ملامحه ولمعت عيونه مما جعل راكان يلتفت ليراها تدخل فتحرك وقال 
"أهلا ليان"
تورد وجهها، هي لا تأتي إلا عندما تعرف أن الجميع رحل، أجابت "مرحبا راكان"
نظر راكان لرائد وقال "سأجري بعض الاتصالات بالخارج"
التقت بعيونه وهو لم يجيب راكان ولا يتابعه وهو يخرج وهي تتحرك له ونظراتها تشتاق لعيونه وما أن اقتربت من فراشه حتى رفع يده مطالبا بيدها ففعلت بلا تفكير وهو يقول 
"اشتقت لكِ"
ارتجف جسدها من لمسة يده وشعرت بروحها تعود لها وهي تجلس على طرف الفراش وقالت "أنا فقط؟"
فهم كلماتها فقال "من الصعب التغاضي عن حقيقتي أليس كذلك؟"
أجابت بصدق "الأمر بيدك"
ضغط على يدها وقال "قد أفعل المستحيل لتصدقي أني لا أريد سواك"
ابتسمت ثم قالت "الحادث كان له أثر كبير عليك"
رده كان نابع من قلبه "بل وجودك هو ما فعل بي ذلك، حتى يوم الحادث كان الكره هو ما أظنه بيننا والغضب يشتعل داخلي وأنت تتحدثين مع ذلك الشاب عماد وتبتسمين له وما أن رحل حتى تجهم وجهك لوجودك معي"
أخفضت وجهها وقالت "ولماذا كنت غاضب لوجودي معه من الأساس؟" ثم رفعت وجهها له وأكملت "من الطبيعي أن أتعامل معه ومع سواه"
هز رأسه بالنفي وردد بعصبية "لا، ليس طبيعي، أنتِ لم تفهمي نظراته لكِ أم ماذا ليان؟ كان معجب بكِ واللعنة كان هذا يغضبني بشكل لم أعرفه من قبل"
قالت بهدوئها المعتاد "غاضب مني"
لم يعد بإمكانه المقاومة وهو يترك يدها لوجنتها ويلمسها وهو يقول "الملائكة لا تغضب أحد، غضبي منه بل من أي رجل يمكن أن ينظر لكِ بتلك الطريقة"
رفعت يدها ليده وأبعدتها عن وجهها لتحتفظ بها بيدها وقالت "لماذا؟"
كانت تريد أن تصل لما يريح قلبها فقال "لأنكِ لي ليان، لي أنا ولن أسمح لأحد بأن يأخذ ما هو لي"
ظلت صامتة ثم تركته ونهضت مبتعدة فضاقت عيونه وقال "ماذا حدث؟ كلماتي أغضبتك"
توقفت عند النافذة ونظرت له وهي تقول "أنا لست واحدة ممن عرفتهم كي أكون ملك لك"
تراجع بدهشة وقال "أنتِ مجنونة؟ لا مجال للمقارنة"
قالت "ما معنى لك إذن؟"
كانت على حق وهو يعلم أن الكلمة تحمل الكثير من المعاني ولكنه خطا خطوة بطريقه لها ولم يعد بإمكانه التراجع لذا قال 
"أنتِ تفهمين معنى كلماتي جيدا ليان، أنتِ أيضا تريدين أن أكون لكِ، ما نشأ بيننا ليس شيء عابر وسيمر كعلاقة من علاقاتي، لأنكِ لستِ تلك المرأة كما قلتِ، ولأني لا أنظر لكِ تلك النظرة، لو كنت امرأة عابرة لما اهتممت بوجودك بحياتي وكنت نسيتك بلحظة، لكنك تسكنين عقلي وتفكيري، لقد أصبحتِ إدمان"
حدقت به وهي تسمع ما تمنت أن تسمعه فتحركت له مرة أخرى وقالت "والنهاية رائد"
أغمض عيونه وتنفس بعمق وهي تقف بجوار الفراش واندهشت وهي تقول "ماذا بك؟ هل أنت بخير؟"
فتح عيونه الجميلة لوجهها القلق وقال "أستمتع بسماع اسمي منك، إنها أول مرة تنطقين به"
لم تظن أنه سيدرك ذلك أو يهتم، تورد وجهها مرة أخرى وأخفت عيونها وهي تقول "ما كان يحدث بيننا كان يمنعني، أنت كنت تبعدني عنك وأنا ظننت أنك لا تريدني ولن تراني سوى طفلة"
ابتسم وقال "كنتِ تفكرين بي كما كنت مجنون بك؟"
هزت رأسها وقالت "من أول نظرة رائد"
عاد يمسك يدها وجذبها لتجلس بجواره على طرف الفراش وقال "نعم، من أول نظرة ولكني وضعت وافي بيننا وكل ما تعرفيه من أسباب"
قالت "لذا تجنبت وجودي"
هز رأسه فعادت وقالت "وميرندا؟"
ضغط على يدها وقال "جدار حماية أردت الاختباء خلفه منك ومن تأثيرك عليّ، ويوم الزفاف عندما غضبتِ مني وأسرعتِ خارجة، تركتها وأسرعت خلفك لكن وافي ظهر أمامي فجأة فتوقفت واستعدت وعيي ولم يمكنني الاقتراب منك، كنتِ من المحرمات بالنسبة لي"
قالت بحزن وألم من تلك الليلة وما عانته بها "كنت قاسي جدا"
أراد قذف كل ما فعل من ذهنها بعيدًا أو نسفه نسفًا فقال "آسف، ولكن كان غصبا عني، أنتِ أيضا كنتِ قاسية معي بالشركة"
هزت كتفيها ببساطة وأجابت "كنت غاضبة بسبب أفعالك وعشيقتك"
صحح "السابقة، لم يعد بحياتي أحد سواك"
لكنها قالت "هذا قرار صعب رائد، تعلم ماذا يعني اتخاذه، أنا لن أقبل بامرأة أخرى بحياتك ولا تلك الحياة التي كنت تحياها، أنا مختلفة"
أبعد خصلة من شعرها خلف أذنها تاركا يدها وقال "أعلم، هل تظنين أني يوم أترك ذلك الماضي سأتركه من أجل امرأة ممن كنت أعرفهم؟ ولا واحدة منهن تستحق، لكن أنتِ، يمكنني التخلي عن العالم كله من أجلك"
ابتسمت وقالت "ما زال وافي بيننا"
لمس وجنتها مرة أخرى ولكنها أبعدت يده ونهضت فقال "أنا مصاب بكل جسدي ليان ولن يمكنني أخذك للفراش"
تورد وجهها وهو يدرك رفضها للمساته واكتفت بيدها فقالت "أعلم، ليس هذا ما فكرت به"
تنفس وقال "أكاد أقرأ كل أفكارك، ثقي بي ليان وتأكدي أني لن أمسك بسوء أبدا"
لم ترد وهي تنظر له وتعلم أنها تثق به لكنها لا تثق بنفسها، هي تخاف من مشاعرها وقلبها وضعفها فهي لم ولن تكون امرأة سهلة لأي رجل ومع ذلك تريد قربه ولمسته وكلماته
****
خرج ظافر من الحمام ولم يجد مي، بالتأكيد تجهز له طعام، رن هاتفه فتحرك له ووجد اسم سفيان فأجاب "مرحبا يا رجل كيف حالك؟"
أجاب سفيان "بخير، راكان بلغني أن رائد سيخرج غدا وسينقله لقصره حتى يتم شفائه"
تحرك لخزانة ملابسها ليختار لها ما سترتديه له الليلة كما يحب أن يفعل وهو يقول "رائع هذا يعني عودة العمدة، أحتاج يوم أجازه لرؤية ماما ومليكة"
أجاب سفيان "بعد الغد اجتماع الرئاسة، اضبط أمورك قبلها"
أغلق الهاتف وهو يعبث بملابس النوم لتمسك يده بشيء ناشف فجذبه ليراه أقراص دواء، تأملها لحظة وهو لا يريد تصديق ما فهمه، كتب اسم الدواء على هاتفه وبالبحث تأكد من ظنونه  
لحظات ودخلت مي بمائدة الطعام وابتسامتها تملأ وجهها فوجدته يقف أمام النافذة بملابس الخروج فاعتدلت وقالت "أنت خارج؟"
نظر لها وهي تتحرك تجاهه والدهشة تعلو وجهه حتى وقفت أمامه وأكملت "الوقت تأخر ظافر إلى أين ستذهب؟"
كان ينظر لها من ارتفاعه وعيونه غريبة عنها هل هذا غضب أم ماذا؟
بلا أي مقدمات رفع شريط الدواء بينهما فسقطت عيونها عليه وشحب وجهها وتجهمت ملامحها برحيل الابتسامة وهي لا تجد أي كلمات وهو يقول "لماذا؟"
ظلت تحدق بالشريط لحظة وهي تعلم أن بوقت ما كان سيعرف وها هو الوقت قد أزف فلم تنظر له وهي تقول "ما زلنا ببداية الزواج ظافر"
كادت تتحرك، بل تفر من أمامه والخوف والذعر سكن قلبها، ولكنه قبض على ذراعها بقوة ليوقفها أمامه وهو يقول "لستِ وحدك بهذا الزواج مي، من حقي أن أعرف"
الدموع جريت لعيونها وهي تقول "لم أفكر بأنك تهتم بهذا الأمر"
تراجع بدهشة ضربته وهو يردد " لا أهتم بأن يكون لي أولاد؟ هل تمزحين؟ الأولاد جزء من الزواج مي إن لم يكن الجزء الأكبر منه، ألا ترغبين بأولاد مني؟"
كانت ما زالت تنظر له وذراعها بين قبضته وهي تقول "بل أرغب ظافر ولكني لست مستعدة لهم الآن، ما زالت لي طموحات بأن نحظى بزواج أفضل وحدنا ثم العمل، أرغب بتحقيق الكثير والإنجاب سيوقف كل ذلك"
لا يصدق ما يسمعه منها..
أبعدها وهو يتحرك لمنتصف الغرفة وقال "العمل؟ هذا هو الأهم بالنسبة لك، تحقيق النجاح والشهرة أما الأسرة، الزوج والأولاد ففي المرتبة الثانية بالنسبة لك"
تحركت له ونظرت لوجه الغاضب وقالت بدموع "لا ظافر، أنت كل شيء بالنسبة لي لكن الأولاد، الحمل والإنجاب، كل ذلك أنا لست مستعدة له، أحتاج وقت"
انحنى عليها وقال بحزم "وأنا أريد أولاد، أريد أسرة وعائلة وعملك لن يتضرر منه كأي امرأة متزوجة وتعمل، لكن لو كان العمل سيوقف ما أريد فلا أريده وليذهب لجهنم مي، أنا والأسرة أولا هل تسمعين؟"
هتفت "أنت تخيرني بينهم ظافر؟"
لم يرحل غضبه وهو يقول "نعم مي، أنتِ لم تمنحيني الاختيار وقت اتخذت قرارك، لكن أنا أمنحك إياه إذا كان هذا هو ما تريدينه فأنا أضعك بيني أنا ورغبتي بالأولاد وبين عملك، ولن أتنازل مي عن تلك الرغبة فاتخذي قرارك وأخبريني"
وتحرك للخارج وهي تتابعه بنظراتها الممتلئة بالدموع وهتفت "ليت الأمر كان بيدي ظافر، أنا أيضا تمنيت أطفال منك ولكن ليس الأمر بيدي"
تساقطت الدموع غزيرة والألم يزداد داخل قلبها وهي تغلق عيونها وتكمل "كيف يمكنني إخبارك ذلك؟ ستتركني ظافر، لن تقبل بزوجة مثلي ووقتها سأموت بدون وجودك، أنا أحبك ظافر أحبك ولا أعرف ماذا أفعل؟"


تعليقات



<>