رواية اسيرة عشقه القاسي الفصل الواحد والعشرون21بقلم جنات واسراء ابراهيم


رواية اسيرة عشقه القاسي الفصل الواحد والعشرون21بقلم جنات واسراء ابراهيم

رجع مراد ورفيف القصر والصمت كان تقيل ومرعب.
رفيف كانت ماشية زي الآلة عيونها مفيش فيها غير نظرة خزلان وصدمة مش شايفة قدامها ولا سامعة حد.

قابلتهم هند في الصالة وأول ما شافت وش رفيف اتخضت وقربت منها بخوف: مالك يا بنتي رفيف ردي عليا يا حبيبتي انتي كويسة حصل ايه.

رفيف مابصتش لهند ولا نطقت بحرف وسابتهم وطلعت على فوق بخطوات تقيلة وهي حاسة ان الدنيا كلها بتلف بيها.

هند لفت لمراد وزعقت بلهفة وقلق:
أنت عملت فيها ايه يا مراد انطق البنت كانت لسه نازلة من هنا كويسة ايه اللي وصلها للحالة دي .

مراد كان واقف عينه على رفيف وهي طالعة ملامحه كانت جامدة بس جواه صراع مش قادر يبينه رد ببرود مصطنع: ولا حاجة يا أمي رفيف بس عرفت الحقيقة.

هند بضيق: حقيقة ايه أنت مش شايف حالة البنت حرام عليك يا ابني دي مهما كان ملهاش ذنب في اللي فات عملت فيها ايه.

مراد بص لأمه بجمود: أخدتها عند أبوها وواجهته بالحقيقة وخيرته بينها وبين الشركة ورفيف شافت بعينيها والدها العزيز وهو بيتخلى عنها عشان خاطر الفلوس والشركات هو اللي اختار الشركة يا أمي مش أنا.

هند برقت بصدمة وحطت ايدها على صدرها: أنت بتقول ايه شركة ايه أنت بتساوم أب ببنته أنت اتجننت يا مراد .

مراد بحدة: أنا مأجبرتوش أنا قولتله لو عايز بنتك تعيش معززة مكرمة وبكرامتها في بيتي اتنازل عن شركة أبويا اللي سرقتها وهو بمنتهى البساطة قال انها هي اللي اختارت وانه مش هيفرط في تعب سنينه عشان خاطرها.

هند بدموع وحزن: حرام عليكم بجد حرام عليكم البنت دي عملت لكم ايه عشان تعملوا فيها كدة أنت وهو بتصفوا حساباتكم في واحدة ملهاش حول ولا قوة أنا طالعة أشوفها.

طلعت هند لرفيف وفتحت الباب براحة لقتها قاعدة على السرير  لسه بهدومها وكأنها في غيبوبة.

هند قربت منها وقعدت جمبها وبدأت تطبطب على ايدها بكلام حنين: معلش يا حبيبتي اهدي يا رفيف امسحي دموعك يا بنتي متعمليش في نفسك كدة.

رفيف بصت لهند بعيون ميتة وقالت بكسرة تقطع القلب: أبويا اتخلى عني يا عمتو باعني عشان حتة شركة أنا كنت فاكرة اني غالية عنده بس طلعت أرخص من الورق والمباني.

هند بحزن وعين مليانة دموع أخدتها في حضنها وقعدت تمسح على شعرها: صدقيني يا بنتي بكرة أبوكي ومراد كمان هيعرفوا قيمتك بكرة الندم هياكلهم على اللي عملوه فيكي ووقتها هما اللي هيخسروا أغلى حاجة في حياتهم انتي قوية يا رفيف ومحدش يكسرك مهما كان.

رفيف فضلت في حضن هند بتعيط بقهره ومراد كان واقف ورا الباب سامع شهقاتها وقلبه لأول مرة يحس بوجع حقيقي مش عارف يهرب منه.

فتح الباب بقوة ودخل وعيونه فيها مزيج بين الغضب والندم اللي بيحاول يداريه.
رفيف بعدت عن حضن هند بسرعة ومسحت دموعها وهند قامت وقفت وبصت لمراد بعتاب قبل ما تبص لرفيف وحاولت تطمنها: قومي يا بنتي غيري وارتاحي شوية الجسم محتاج راحة عشان العقل يقدر يستوعب.
وخرجت هند وسابتهم لوحدهم.

رفيف قامت بمنتهى الجمود طلعت هدوم بسيطة من الدولاب ودخلت الحمام غيرت وخرجت لابسة هدومها وعاملة طرحتها باهمال وماشية في اتجاه الباب عشان تخرج من الأوضة.

مراد وقف قدامها وسد الطريق: على فين يا رفيف هانم .

رفيف من غير ما ترفع عينها فيه وبصوت ميت: رايحة أشوف شغلي يا مراد بيه مش أنا خدامة شاطرة ولازم المطبخ يتنظف والعشا يجهز عشان سعادتك ترضى عني وما تذلش أبويا أكتر من كده.

مراد مسك ايدها بقوة قبل ما تلمس مقبض الباب: رفيف بلاش الطريقة دي أنا بعمل كل ده عشان حقي عشان اللي أبوكي عمله في أمي وفيا زمان .

رفيف لفت وشها ليه وهي بتنفجر بالدموع وبتترعش من كتر القهر: وحقك ده ميتخدش غير بكسرتي ذنبي ايه أنا في صراعاتكم أنا حبيتك حبيتك بجد يا مراد كنت بشوف فيك السند والأمان كنت بقول مراد هو اللي هيعوضني عن أي حاجة وحشة شوفتها ليه تكسر قلبي بالشكل البشع ده ليه تخليني أكره نفسي وأكره اليوم اللي عرفتك فيه .

مراد فضل باصص لعيونها اللي غرقانة دموع كلامها حرك جواه وجع مكنش عامل حسابه ايده بدأت ترخي من على ايدها وعضلات وشه اتهزت وكأنه كان هيضعف وياخدها في حضنه ويقولها انه كمان حبها بس كبرياءه والوجع القديم سيطروا عليه تاني.

مراد بصوت مبحوح: الحب ملوش مكان في وسط الحرب يا رفيف.

رفيف بصراخ وانهيار: دي مش حربك لوحدك أنت دمرتني أنا كمان اخرج بره يا مراد اخرج وسيبني في حالي أنت ذلتنى وهنت كرامتي مفيش حاجة تانية فاضلة تاخدها.

مراد ملقاش كلام يقوله خرج من الأوضة بسرعة وسابها واقعة على الأرض بتعيط وأول ما الباب اتقفل هو سنده بضهره وغمض عيونه بقوة وهو بيحاول يتنفس وكأنه هو اللي كان بيتخنق مش هي.
-------
أدهم وقف بالعربيه قدام العمارة اللى فيها بيتعن وبمجرد ما وقف ندى نزلت من العربية ونزل وراها بسرعة وقبل ما تدخل العمارة شدها من ايدها بخفة لركن تحت السلم بعيد عن عيون الناس.

ندى بخضة وهمس: أنت مجنون بتعمل ايه يا أدهم حد يشوفنا .

أدهم وهو بيبص في عيونها بأسف: لسه زعلانة مني يا ندى .

ندى لفت وشها الناحية التانية  ومردتش عليه .

ادهم: أنا أسف يا ندى.

ندى بصتله باستغراب كأنها مش مصدقة ان أدهم بيعتذر: اسف على ايه بالظبط .

أدهم بصدق: على كل حاجة على غبائي وعلى عصبيتي .

ندى بوجع: أنت شكيت فيا يا أدهم ومش مرة واحدة أصعب حاجة ان الشخص اللي المفروض يحميني يكون هو أول واحد بيتهمني في شرفي وأخلاقي.

أدهم قرب منها خطوة: عارف وحقك عليا متزعليش مني بقى سامحيني عشان أنا مش هسيبك أبدا لحد ما ترضي عني وهنفضل واقفين كده لحد ما أهل العمارة كلهم ينزلوا ويقفشونا في الوضع ده وساعتها هيبتي كظابط هتبقى في الأرض .

ندى غصب عنها ضحكت على طريقته فأدهم ابتسم: أيوة كده اضحكي دايما .

ندى فجأة افتكرت اللي عمله وكشرت تاني وزقته بعيد عنها بقوة: بردو مش هسامحك يا أدهم مش بالسهولة دي.

وسابته وطلعت تجري على السلم وأدهم: يا بنت المجنونة ماشي يا ندى.
بس ملامحه اتغيرت لما سمع صوت عز وهو بيضحك مع ندى على السلم فطلع جري وراها.

عز أول ما شاف أدهم وشه بيطلع نار ضحك باستفزاز: واخيرا الباشا جه كمان نورت يا باشا .

ندى حبت تضايق أدهم فبصت لعز بابتسامة: تعالى يا زوز ندخل جوه يلا ماما مستنيانا من بدري.

عز وهو بيغلها: يلا يا قلب زوز ده أنا ما صدقت لقيت فرصة نقعد سوا.

ندى فتحت الباب ودخلوا هما الاتنين وأدهم واقف في الممر هينفجر عيونه كانت بتطلع شرار وهو شايف الباب بيتقفل في وشه   ودخل شقته ورزع الباب بكل قوته .
-----
فى الشركه دخل مراد المكتب لقى حازم قاعد مكانه وبيرتب شوية ورق.
حازم: أنت فين يا عريس من الصبح الشركة كانت هتولع من غيرك والاجتماعات كانت ماشية بالبركة.

مراد قعد على الكرسي بتعب ورمى مفاتيحه على المكتب: مش فايقلك يا حازم مش ناقصة استظراف خالص.

حازم استغرب وقام وقف وقرب منه بقلق: مالك يا ابني وشك مقلوب ليه كدة حصل حاجة .

مراد بجمود: ولا حاجة ضغط شغل مش أكتر.

حازم: ورفيف عاملة ايه .

مراد مردش عليه وفضل ساكت فحازم كمل بعتاب: مش شايف انك بتظلمها معاك يا مراد البنت ملهاش ذنب في كل اللي بيحصل ده أنت كدة بتدمرها وبتدمر نفسك معاها.

مراد بحده: حازم مش عاوز كلام كتير في الموضوع ده قولي عملت ايه في اجتماع النهاردة خلصت مع الجماعة ولا لسه .

حازم بحماس: يالهوي يا مراد مش هتصدق الاجتماع كان مع انسة روزي جمال ورقة ورقي حاجة كدة تخطف القلب أنا نفسي اتفتحت على الشغل خلاص ومستعد أبات في الشركة من هنا ورايح.

مراد خبط بايده على المكتب بعصبية وصوت عالي: في ايه يا حازم ده شغل مش لعب عيال ركز في العقود والتفاصيل وبلاش التفاهة دي احنا مش هنا عشان نتفرج على جمال حد .

حازم اتصدم من رد فعل مراد المبالغ فيه وبصله باستغراب: في ايه يا مراد مالك أنت متعصب كدة ليه أنا بهزر معاك عشان أفكك شوية ايه اللي حصل لكل ده .

مراد قام وقف بضيق وراح وقف قدام الشباك الكبير وادا ضهره لحازم: اخرج وسيبني دلوقتي يا حازم مش عاوز أشوف حد.

حازم فهم ان مراد واصل لمرحلة صعبة من الصراع الداخلي: تمام يا مراد هسيبك تهدى.

خرج حازم وقفل الباب وراه ومراد فضل واقف قدام الشباك بس مكنش شايف الطريق ولا العربيات صورة رفيف وهي منهارة وبتقوله حبيتك بجد ودموعها اللي مغرقة وشها مكنتش بتروح من خياله وحس لأول مرة ان انتصاره على خاله ملوش أي طعم قصاد الوجع اللي شافه في عيونها.
وفاق من شروده على صوت رنه تلفونه .
------
في مكان بعيد فى السيرك جوا ساحة التدريب كانت 4 أسود ضخمة واقفة خلف قضبان القفص الحديدي زئيرها بيهز المكان.

دخل خالد وهو بيعدل قميصه عينيه لمعت ببرود وهو بيبص عليهم وكأن في لغة اشارة سرية بينه وبينهم.
قرب منه عم فتحي المدرب القديم في السيرك: نورت يا خالد بيه فينك يا باشا من زمان الأسود وحشتها طلتك.

خالد بابتسامة غامضة: موجود يا عم فتحي هما عاملين ايه وحوشي لسه بصحتهم .

فتحي: زي الفل يا باشا .

خالد قرب من باب القفص ومد ايده يفتحه فتحي اتفزع وقرب منه: يا باشا استنى أنت بقالك فترة بعيد عنهم بلاش تدخل دلوقتي الأسد غدار وممكن يكون نسي ريحتك.

خالد بصله بنظرة خلت فتحي يسكت فورا: حتى لو بعيد عنهم عمرهم ما ينسوا اللي رباهم وروضهم الأسد بيعرف سيده يا فتحي.

خالد دخل القفص بكل ثبات سحب العصاية الطويلة الخاصة بالتدريب وبدأ يتحرك وسطهم والأسود بدأت  يطلع منها أصوات هادية وبمجرد ما خالد أدى أمر بالعصاية بدأت الأسود تنفذ حركات صعبة ببراعة مذهلة كأنهم مجرد قطط أليفة تحت ايده.

دخل الحارس فجأة: خالد بيه.

خالد من غير ما يلف وشه شاور للأسود تقعد في أماكنها وفعلا نفذوا الأمر في ثانية.
وبص للحارس ببرود: في ايه.

الحارس: في واحد اسمه مراد بره وصمم يدخل.

خالد استغرب وخرج من القفص وقفل القفل الحديدي وفي اللحظة دي دخل مراد وعينيه بتفحص المكان بسخرية: رجعت لمكانك الطبيعي يا خالد بيه وسط الوحوش.

خالد بضيق: عايز إيه يا مراد ايه اللي جابك هنا .

مراد قرب خطوة وهو بيبص للأسود: جاي أطمن عليك ليكون الأسود نسيوك وتكون أنت الضحية الجديدة ليهم أصل الغدر ملوش صاحب وأنت أدرى الناس بكده.

خالد ضحك بصوت عالى: لا متقلقش الأسود عمرها ما تنسى صاحبها دي أوفى من بني ادمين كتير أعرفهم.

مراد وقف قدام القفص بالظبط وعينه جت في عين أكبر أسد فيهم: لا بتنسى عادي وممكن تاكله كمان لو جاعت أو لو حست انه مابقاش ليه لازمة.

خالد بصله بحقد وافتكر ذكرى قديمة: ايه افتكرت نفسك وأنت بتعيط جوه القفص ده وبتترعش من الخوف فاكر يا جبان لما كنت بعاقبك هنا ازاى .

مراد ملامحه اتصلبت وبص لخالد بحده: الجبان اللي كنت بتهدده ان الأسود تاكله ده كان طفل عمره 7 سنين يا خالد طفل كنت بتستمتع وأنت بتشوف رعبه عشان تكسر عين أمه بس زي ما أنت شايف الطفل كبر والأسود لسه محبوسة.

خالد بسخرية وقسوة: ما يضرش لو دخلناك دلوقتي وأنت كبير أهو نغدي الأسود بحاجة دسمة تليق بيها.

مراد ببرود مرعب: اه زي ما بتعمل في أي حد يقف في طريقك بتهدده بأسودك ولا بتخليه فعلا عشا ليهم وتخفي أثره .

خالد رفع حاجبه: لو عندك دليل اثبت.

مراد عدل ياقة قميصه وبص لخاله نظرة أخيرة قبل ما يمشي: متقلقش كل المستور هيبان في وقته المناسب والأسد اللي بجد هو اللي يضحك في الاخر أسيبك مع أسودك بس خد بالك على نفسك يا خالي السن ليه أحكام والأسد لما بيكبر الغابة كلها بتبدأ تطمع فيه.

ساب مراد المكان ومشي ببرود وخالد فضل واقف مكانه الغضب بياكل في قلبه وبص للأسود وضرب العصاية في الأرض بقوة وهو بيتوعد لمراد .
------
دخل سيف البيت أول ما فتح الباب لقى ياسمين خطيبته قاعدة مع أمه وخالته وكان باين عليهم انهم كانو في انتظاره يوصل.

نبيلة أول ما شافته: أهو العريس وصل تعالى يا سيف خالتك وياسمين هنا من زمان بيستنوك كنت فين كل ده .

ياسمين قامت وقربت منه: أنا برن عليك يا سيف من زمان مش بترد عليا قلقتني عليك كنت فين .

سيف رد بجمود وهو بيحاول ميبصش في عيونها: كان عندي شغل مهم ومكنتش فاضي .

خالته منى اتدخلت في الكلام بجدية: طب تعالى يلا اقعد وسطنا عايزين نحدد ميعاد الفرح بقى مش هنقضيها خطوبة العمر كله.

سيف ضغط على ايده بقوة لحد ما عروق ايده برزت ورد بجمود: أنا عندي شغل كتير جدا الفترة دي ومضغوط مش هقدر اخد اجازات خالص فموضوع الفرح ده يتأجل شوية.

نبيلة بصدمة: يعني ايه هنفضل نأجل كل شوية في الفرح والناس هتاكل وشنا .

سيف بص لياسمين نظرة سريعة خالية من أي مشاعر ورجع بص لأمه: أنا قولت اللي عندي ومقدرش أغيره عن اذنكم أنا تعبان وعاوز أرتاح.

سابهم ودخل أوضته ورزع الباب وراه خالته منى بصت لنبيلة بغيظ: شايفة ابنك يا نبيلة شايفة بيعاملنا وبيعامل بنتي ازاي كأننا شحاتين قدامه .

نبيلة حاولت تهدي الجو: معلش يا منى تلاقيه بس مضغوط فى شغله مانتى عارفه انه ظابط متقلقيش أنا هتكلم معاه متخافيش يا ياسمين حقك عليا أنا يلا تعالوا نتعشى سوا.

ياسمين كان باين على وشها التعب: أنا عايزة أروح يا ماما ماليش نفس لأكل ولا لاى حاجة.

وقامت خرجت من البيت بسرعة وهي بتعيط.
منى وقفت ووجهت كلامها لنبيلة بتهديد قبل ما تمشي: بنتي لو جرالها حاجة بسبب ابنك مش هسامحكم يا نبيلة خدي بالك من تصرفات سيف أحسن للكل.
وخرجت هي كمان.

نبيلة كانت هتنفجر من الغيظ ودخلت لسيف أوضته بغضب ولقته قاعد على السرير وساند راسه بين ايديه: أنت ايه اللي عملته ده يا سيف ازاي تكسف خالتك وخطيبتك بالشكل ده .

سيف من غير ما يرفع راسه: عملت ايه يا ماما قولت الحقيقة أنا مش فاضي.

نبيلة زعقت فيه: زعلت خالتك وكسرت بخاطر البنت قدام أمها .

سيف قام وقف: أنتي عارفة ان الموضوع كله غصب عني وأنتي اللي أجبرتيني على الخطوبة دي من الأول يبقى متستنيش مني أمثل اني فرحان .

نبيلة بصتله بشك وقربت منه: هي بنت خالتك وحشة يا واد ولا تكون حاطط عينك على واحدة تانية وشاغلة بالك .

سيف: قصدك ايه يا ماما .

نبيلة: أنت فاهم قصدي كويس وأنا بقولك اهو يا سيف لو زينب بنت داليا دي اخر واحدة في الكون مش هتتجوزها ويا أنا يا هي في البيت ده .
وخرجت من الأوضة ورزعت الباب وسيف مسح على وشه بغضب وهو حاسس ان الدنيا كلها بتقفل في وشه والغيرة على زينب من الخطيب المجهول والضغط من أمه خلوه مش عارف يفكر في أي حاجه.
------
في صباح يوم جديد الشمس دخلت شقة همس اللى كانت قاعدة لوحدها البيت حواليها فاضي وصوت جدها كأنه لسه بيرن في الزوايا.
كانت ماسكة صورة قديمة ليهم سوا ودموعها نازلة بصمت بتفتكر حنيته عليها وازاي كان هو السند الوحيد ليها في الدنيا.

فجأة جرس الباب رن همس اتخضت ومسحت دموعها بسرعة عدلت طرحتها وقربت من الباب بخوف: مين .

جالها الرد من برا بنبرة كلها كبرياء: أنا فريدة هانم والدة الدكتور مازن.

همس استغربت جدا وفتحت الباب وهي مش فاهمة سر الزيارة دي: أهلا وسهلا يا فندم اتفضلي نورتي.

دخلت فريدة وهي بتفحص الشقة البسيطة بنظرات كلها قرف وكأنها خايفة هدومها تلمس حاجة.
قعدت على طرف الكنبة وهمس وقفت قدامها باحترام رغم حزنها:
حضرتك تشربي ايه .

فريدة بحدة: أنا مش جاية أشرب ولا أضايف أنا جاية أقولك كلمتين وبس وتسمعيهم كويس ابعدي عن ابني يا همس.

همس انصدمت وبرقت عيونها: أنا بس يا فندم أنا..

فريدة قاطعتها بقسوة وهي بتشاور بايدها: أنتي مفكرة انك بشوية المسكنخ ودموع التماسيح دي هتضحكي على ابني وتخليه يعطف عليكي لا يا حبيبتي فوقي مازن قلبه طيب ومبيفهمش في حركات البنات اللي زيك لكن أنا صاحية لك أنا مستحيل أقبل ان ممرضة بسيطة زيك تكون مرات ابني في يوم من الأيام ده بعدك .

همس دموعها نزلت غصب عنها من الاهانة: والله يا فندم أنا معملتش حاجة والدكتور مازن هو اللي صمم يقف جمبي في ظرفي ده..

فريدة قامت وقفت وقربت منها بتهديد: بلاش تمثيل الحركات دي قديمة أوي أنا بقولك أهو بالذوق تسيبي الشغل في العيادة وتختفي من حياته تماما والا صدقيني هخليكي تندمي وأنا نفوذي يطولك ويطول غيرك ومحدش هيرحمك مني فكري في مصلحتك وابعدي عن طريق مازن بالمعروف.

همس ماكنتش قادرة ترد ولا تدافع عن نفسها وفريدة سابتها وخرجت من الشقة ورزعت الباب وراها بكل قوة.

أول ما الباب اتقفل همس انهارت على الأرض وقعدت تعيط بقهره وهي بتهمس لنفسها: حتى دي كمان يارب يعني لا سند ولا أمان وكمان اتهام في شرفي وحبي ليه كدة يا دكتور مازن ليه دخلتني في دوامة أنا مش قدها .
-----
فى قصر الحديدى الكل متجمعين  على سفرة الغدا الصمت هو سيد المكام مراد عينه كانت بتلف على رفيف .
مراد وهو بيضغط على الشوكة بايده: هي فين رفيف .

هند بحزن: في المطبخ يا ابني رفضت تخرج تاكل معانا قالت مليش نفس.

مراد ملامحه اتصلبت بص للخدامة اللي واقفة: ادخلي المطبخ وقولي لرفيف مراد بيه عايزاك .

الخدامة دخلت المطبخ ثواني وخرجت: الهانم رافضة تخرج يا بيه بتقول مش فاضيه .

مراد قام وقف فجأة لدرجة الكرسي رجع لورا وعيونه كانت بتطلع شرار.
هند بقلق: براحة يا مراد البنت تعبانة.

مراد ماردش ودخل المطبخ .

فريدة بسخرية وهي بتمسح بوقها بالمنديل: ايه الدلع ده حتة بنت لا راحت ولا جت وتكسر كلمة جوزها قدامنا كلنا دي عايزة تتربى من أول وجديد.

شريفة بضيق: اللي مراد بيعمله مع البنت دي صعب أوي يا فريدة البنت مكسورة بلاش تزيدوا عليها.

حازم بأسف: بكرة يعرف غلطه ويندم بس الندم وقتها مش هيفيد رفيف مش زي أي حد.

لارين: رفيف طيبة جدا وصعبانة عليا والله مشوفتش منها غير كل خير.

وعد بسخرية: ميصعبش عليكي غالي يا أم قلب طيب احنا في حرب واللي ميعرفش يحمي نفسه يتداس.

لارين همست: سخيفة أوي..
حازم ضحك بخفة وسند ضهره لورا .
مازن وجه كلامه للارين: لارين أنتي كلمتي همس النهاردة .

لارين: ايوة كلمتها من شوية يا مازن كانت بتعيط بردو .

مازن باستغراب وقلق: وأومال مش بترد عليا ليه برن عليها من الصبح .

فريدة ابتسمت بخبث وهي بتشرب المية .

لارين: مش عارفة يا مازن قالتلي انها تعبانة وعايزة تنام.

مازن قام وقف: تمام عن اذنكم عندي مشوار مهم لازم أخلصه.....
-----
دخل مراد المطبخ وشاور للخدم بنظرة عين واحدة انهم يخرجوا .

رفيف كانت واقفة قدام الحوض  وبتغسل الأطباق .

مراد قرب منها ووقف وراها لدرجة انها حسيت بأنفاسه وقال بصوت واطي ومخيف: مخرجتيش ليه لما ناديت عليكي يا رفيف .

رفيف ماردتش واستمرت في اللي بتعمله فمراد مد ايده وقفل حنفية المية بعنف ولفها ليه: لما أكلمك تبصيلي وتتردي عليا فاهمة .

رفيف رفعت عيونها اللي كانت حمرا من كتر العياط وبصتله بجمود: أرد أقول ايه أقولك حاضر يا مراد بيه ولا أقولك يا بطل يا اللي عرفت تكسرني وتذلني قدام أهلي واهلك .

مراد ضغط على دراعها: أنا باخد حقي .

رفيف ضحكت بوجع: حقك حقك انك تساوم بني ادمه بجماد أنت مريض يا مراد أنت فاكر انك كسبت أنت خسرت كل حاجة خسرتني وخسرت احترامك لنفسك .

مراد: أنا مابخسرش يا رفيف  وأنتي دلوقتي مراتي يعني ملكي وهتنفذي كل كلمة أقولها بالذوق أو بالعافية.

رفيف سحبت ايدها منه بقوة وبصتله باحتقار وقالت الكلمة اللي هزت كيانه وهدت جبروته في لحظة: لو فعلا عندك ذرة رجولة يا مراد طلقني طلقني وسبني في حالي .

مراد وقف مكانه مصدوم الكلمة وقعت عليه زي الصاعقة وفضلوا الاتنين باصين لبعض بنظرات كلها تحدي ووجع.....

تعليقات



<>