رواية عيون الاسد الفصل الواحد والعشرون21 بقلم اميرة خالد

رواية عيون الاسد الفصل الواحد والعشرون21 بقلم اميرة خالد

وبعد وقت قصير.. وصل "يعقوب" المستشفى وهو ماسك إيد الطفل بقوة وثبات، ودخل قسم التحاليل والمعامل بكل هيبة وقوة تخطف الأنظار.
أول ما الباب اتفتح، دخل مدير المستشفى واقترب منه بلهفة وخوف واضحين: – أهلاً يا يعقوب بيه.. كل حاجة جاهزة زي ما أمرت بالظبط.
رد يعقوب بصوت حاسم ونافذ: – تمام قوي.. أنت هتفضل هنا واقف جنب نتيجة التحاليل دي لحد ما تخلص تماماً، وأول ما تطلع تبلغني بيها فوراً!
مدير المستشفى برعب: – حاضر يا فندم، تؤمر بحاجة تاني؟
قرب الدكتور المسؤول وبدأ ياخد عينة دم وخذل خصلة من شعر الطفل بهدوء، وبعدها قرب من يعقوب وعمل معاه نفس الحوار عشان يجروا تحليل الـ DNA ويحسموا الحقيقة مرة واحدة وإلى الأبد.
أما في شقة "يعقوب"..
كانت "ليالي" قاعدة بتفرك إيديها وبفرحة عارمة مرسومة على وشها، وبتكلم نفسها بثقة: – أكيد بعد ما يعقوب خد الواد واتأكد إنه ابنه، هيطرد عين ويرجع لي، ويكتب ابنه على اسمه ويتجوزني رسمي!
وفي اللحظة دي، اتفتح باب الشقة فجأة ودخل "يعقوب" بخطوات ثابتة ووجه جاد، وورا إيد الطفل اللي كان ماسكه بهدوء.
جريت "ليالي" بسرعة نحت الطفل واخدته في حضنها بفرحة مصطنعة، وبعدين بصت ليعقوب وقالت بدلع: – أكيد طبعا خدته عشان تعمل التحليل وتتأكد بعينك إنه ابنك زي ما كنت بقول لك!
قعد "يعقوب" على الكرسي بكل برود وهدوء، وطلع علبة السجائر وولع سيجارة وأخد منها نفس عميق وهو بيبصلها بسخرية: – أكيد طبعا.. ده حق، ولا كنتِ عايزاني أصدق كلمتينك من غير دليل؟!
قعدت "ليالي" قصاده وهي بتضحك بمكر واطمئنان: – طبعاً يا حبيبي.. حقك، وطبعاً بعد النتيجة ما تطلع وتتأكد بنفسك، هتسجله باسمك فوراً.. صح؟ وهنتجوز بقى ونقفل الصفحة دي!
بص لها يعقوب بنظرة حارقة وضحك ببرود وقال: – أنا فعلاً.. هكتبه باسمي طالما طلع ابني بجد.. بس مش هتجوزك!
اتجننت "ليالي" واتحول وجهها من الفرحة للجنون والترهيب، ووقفت قدامه بعصبية وهي بتزعق: – قصدك إيه يا يعقوب؟! أنت اتجننت؟! إنت لازم تتجوزني غصب عنك، يا إما هأخذ ابنك ده ومش هتعرف تشوفه تاني طول عمرك!
اخد "يعقوب" نفس عميق من السيجارة ونفخ الدخان بهدوء قاتل، وقال بصوت حاسم وجامد: – ابني هيعيش معايا.. ده طبعاً بعد ما نتيجة التحليل تؤكد إنه مني بجد، وأنتِ بقى هتمشي في أي داهية تعجبك، ومالكيش أي دعوة بالولد خالص، انسيه!
بصت له ليالي بخبث ومكر ودبت برجلها في الأرض، وقالت وهي بتستفزه: – هههه.. ده بالنسبة لابنك الأولاني! طيب.. وموقف إيه بقى من ابنك التاني؟!
وحطت إيديها الاتنين على بطنها بابتسامة شيطانية!
فجأة، وسع يعقوب عيونه بصدمة، ورمى السيجارة من إيده بقوة وهو بيجز على أسنانه: – إنتِ.. إنتِ شكلك مرتباها وبتلعبي لعبة أوسخ منك!
ردت ليالي ببرود مستفز: – أبداً، مابرتيبش حاجة.. بس أنت ما تعرفش أنا نزلت كام عيل قبل كده من غير ما تحس عشان خاطر عيونك وتبقى فاضي لي وحدي! لكن المرة دي بقى.. انسى! مش هانزل اللي في بطني، وهجيبه للدنيا، ووقتها غصب عنك هتتجوزني وتكتبه باسمك!
ما قدرش يعقوب يمسك أعصابه أكتر من كده.. نط من مكانه بسرعة البرق، وقبض بإيده على شعرها وقرب وشها منه بعنف وجحيم بيطلع من عيونه: – إنتِ كده لعبتي في عداد عمرك يا ليالي، وحفرتي قبرك بإيدك! بس برضه.. اسمعيها مني كويس وافتكريها.. مش هتجوزك لو آخر ست في الدنيا! ولما تولدي بالسلامة.. أنا هخد الطفل ده أسجله باسمي، ويعيش معايا هو وأخوه.. يتربوا مع أم كويسة وحنينة عليهم، مش واحدة زيك تبيع ضناها عشان طمع!
اتعصبت ليالي بجنون وبقت تصرخ بصوت عالي وهي بتحاول تفك نفسها من إيده: – أنت فاكر مراتك عين هترجع لك بعد ما تعرف؟! مستحيييل! دي كرهتك وهتتخنق منك، ولو رجعت لك في يوم.. هيكون على موتها! خليك عارف كده كويس يا يعقوب!
سابها يعقوب ودفها بعنف لحد ما وقعت على الكنبة من قوتها، ومردش عليها بكلمة واحدة.. لف ظهره وخرج من الشقة وقفل الباب وراه بقوة هزت الجدران.
من شدة الغل والنار اللي كانت بتأكل في صدرها، صرخت ليالي بجنون، ومسكت أقرب تحفة غالية قدامها ورمتها في الحيطة بكل قوتها عشان تتكسر لمية حتة!

وعدى أسبوعين ثقال.. ظهرت نتيجة تحليل الـ DNA، واتأكد "يعقوب" إن الطفل ابنه بالفعل، فما ترددش لحظة وسجله باسمه واستخرج له شهادة الميلاد الرسمية. بقى قاعد ليله ونهاره في الشركة، وعقله كله مع "عين" اللي مراقب كل تحركاتها من بعيد لبعيد، ومخلي الحراس حواليها في كل مكان عشان يحموها من غير ما تحس.
وعلى الناحية التانية.. قدر "جاسر" يعرف الحقيقة الكاملة واللي دبرته "هدير" من أوله لأخره. راح ليعقوب وحكى له اللي وصل له، فبصله يعقوب بابتسامة مريرة وقال له: – ما تستغربش يا جاسر.. زي ما هدير طلعت خاينة ولعبت عليك، ليالي كمان طلعت أسوأ، دي كانت ماشية مع عادل وبتدخل الشقة من ورايا!
اتعصب جاسر وشد يعقوب من قميصه بانفعال: – وإنت كنت عارف كل ده وساكت؟! ليه ما قلتليش من الأول؟!
رد يعقوب ببرود وألم: – كنت هتقول لي إني بتبلى عليها ومش هتصدقني.. فحبيت إنك تكتشف بنفسك!
قرر جاسر ينتقم بطريقته.. قدم يعقوب كل الأوراق والمستندات اللي بتدين هدير وتثبت تورطها في سرقة أموال وأوراق من الشركة، وبالفعل قدر جاسر يحبسها بتهمة السرقة وخيانتها ليه. ومن وقتها، بقى محتار وحاول يكلم "إنجي" كذا مرة عشان يوضح لها ويصلح اللي انكسر، بس "عين" كانت دايما واقفة سد منيع وما بتسيبش أختها لوحدها ولا بتدي لجاسر أي فرصة يقترب منها.
اما عين رفضت اي فلوس من يعقوب ونزلت تشتغل تاني في المطعم وفادي ساب الشركه ونزل معاها ويعقوب لما عرف اشترى المطعم طول النهار في الشغل وبالليل تفضل قاعده مع انجي تذاكر لها وتذاكر موعدها وقت النوم بتكون ما تعرفش تنام وتفتكر يعقوب وذكرياتها معاه لكن قلبها بيوجعها اما انجي حياتها المذاكره حتى الدروس بطلت تروحها بتذاكر عن طريق الانترنت

النهاردة في شقه عين، ومفيش غير صوت تقليب صفحات الكتب بصوت خفيف من إنجي اللي قاعدة جنب عين.
كانت عين قاعدة على الكنبة، حاسة بصداع مهلك بيضرب في دماغها ودوخة شديدة بتخطف عينيها. حاولت تداري وتتماسك قدام أختها عشان ما تقلقهاش، وبلعت ريقها بصعوبة بالغة وهي حاسة إن جسمها كله بينهار ومش قادرة تاخد نفسها كويس.
لاحظت إنجي سكون عين المفاجئ، فبصت لها لقت وشها أصفر باهت وعينيها مغمضة وبتترعش. رمت الكتاب من إيدها بخضة وجريت عليها بقلق: – عين! مالك يا حبيبتي؟ وشك أصفر قوي كده ليه؟!
فتحت عين عينيها بطلع الروح، وحاولت تبتسم بضعف وهي حاطة إيدها على راسها: – مافيش يا حبيبتي.. شوية إرهاق بس عشان ما نمتش كويس..
لكن فجأة، مال جسم عين وفقدت السيطرة تماماً، وعينيها غمضت وسقطت على الكنبة وهي فاقدة الوعي!
صرخت إنجي برعب وجنون وهي بتخبط على وش أختها بدموع: – عيييين! عين! فوقي والنبي.. ما تسيبنيش أنتِ كمان! والنبي يا عين فوقي!
كانت إنجي بتترعش ومش عارفة تعمل إيه، وجريت فتحت باب الشقة وهي بتعيط وتصوت بصوت مكسور استغاثة بفادي أو الحراس: – الحقونا.. عين! عين بتموت جوه!
برة الشقة، وقف الحراس على الاستعداد لحد ما سمعوا صرخة "إنجي" المرعبة طالعة من جوه. بص الحارس لزميله بخضة وقال بسرعة: – الصوت ده مش طبيعي.. شكل "عين هانم" اتدهورت بجد ومغمى عليها جوه! اتصل بـ "يعقوب بيه" حالاً بلغه، وأنا هطلع أطمن وأشوف فيه إيه!
طلع الحارس بخطوات سريعة وخبط ودخل الشقة مفتوحة، واتفاجئ بالمنظر المرعب؛ "عين" واقعة فاقدة الوعي ونايمة في حضن "إنجي" اللي قاعدة بتعيط وبتصرخ من الهستيريا والخوف.
وفي الوقت نفسه، جوه الشركة..
كان "يعقوب" قاعد مع "جاسر" بيخلصوا شوية شغل متأخر، وفجأة رن تليفون يعقوب. بص في الشاشة وشاف اسم الحارس الشخصي، فرد بسرعة وبنبرة قلقة: – في إيه؟! حصل حاجة فوق؟!
رد الحارس بصوت مرتبك ومرعوب: – يا يعقوب بيه.. إنجي هانم فضلت تصوت بصوت عالي وتقول "الحقونا.. عين هانم بتموت!"
وقف يعقوب من مكانه كالمجنون وقال بصوت كالسياط: – إنت لسه بتكلمني؟! اطلعوا بيها على أقرب مستشفى حالاً، وأنا هكون هناك قبل ما توصلوا!
الحارس بخوف شديد: – حاضر يا باشا، حاضر!
قفل يعقوب التليفون ووشه اتقلب للون أصفر من الخضة، فبص له جاسر باستغراب: – في إيه يا يعقوب؟! وشك خطف كده ليه؟!
رد يعقوب وهو بيتحرك بجنون وعيونه مليانة رعب: – شكل "عين" تعبت ووقعت من طولها.. ورايحين على المستشفى!
خرج يعقوب من المكتب كالبرق، ووراها "جاسر" وهو بيجري معاه عشان يلحقوا عين.
وصلت العربية المستشفى بسرعة البرق، ونزل "يعقوب" و"جاسر" ومعاهم إنجي وهي ماسكة في إيد أختها المغمى عليها ومبتعدش عنها لحظة واحدة كأنها بتخطفها من الموت.
قرب "يعقوب" بسرعة وثبات، وشال "عين" بين إيديه بحرص وخوف مكتوم، فصرخت "إنجي" بجنون وهي بتحاول تجذب أختها منه: – إنت رايح فين؟! سيب أختي! إنت السبب في كل اللي هي فيه، مش هسيبك تاخدها!
بص يعقوب لجاسر بنظرة سريعة تحمل معنى "تصرف بسرعة"، وفهم جاسر فوراً؛ قرب من إنجي بحسم وشدها لحضنه بقوة عشان يمنعها من الحركة وهي بتصرخ وتضرب بإيديها في الهواء. همس جاسر بصوت دافئ ومبحوح وسط صراخها: – أهدى يا حبيبتي.. أرجوكِ اهدي! اللي بتعمليه ده هيضرها، خلينا ندخل نطمن عليها والنبي!
لكن إنجي ما كانتش شايفة قدامها، كانت بتصرخ بكل قوتها وهي مرعوبة إن "عين" تروح منها زي ما أمهم "عفاف" راحت وفجأة تسيبها لوحدها في الدنيا.
في اللحظة دي، دخل "يعقوب" بـ "عين" على جوه بسرعة، ودخل بيها لأوضة الكشف وحطها على السرير برفق شديد. قربت الدكتورة بسرعة وبدات تكشف عليها وتقيس نبضها وتشوف الضغط. كان يعقوب واقف قدام السرير، عيونه متعلقة بوشها الباهت وملامحها اللي اتغيرت من كتر الإرهاق والضغط، وقلبه بينبض برعب حقيقي لأول مرة وهو خايف تجرالها حاجة.
بص "يعقوب" للدكتورة بلهفة وقلق قاتل، وسألها بصوت متبوع بأنفاس حارقة: – طمنيني يا دكتوره.. مالها؟! فيها إيه؟!
رفعت الدكتورة بصرها وقالت بجدية: – مبدئياً.. المدام عندها هبوط حاد وضعف عام في الجسم كله، وده خطر جداً وخاصة إنها في شهور الحمل الأولى! ده غير طبعا حالة الانهيار العصبى والإرهاق الشديد اللي أثروا عليها بالشكل ده.
اتصدم "يعقوب" وفتحت عيونه على آخرها من المفاجأة.. بس ثواني معدودة وتحولت الصدمة لفرحة عارمة سرت في روحه وقلبه وهو بيستوعب كلمة "الحمل"! لمعت عيونه ببارقة أمل مجنونة؛ بقى بينهم حتة منهما، روح جديدة هتربطهم ببعض، وأكيد.. أكيد ده المفتاح اللي هيصلح كل حاجة ويرجع الحياة بينهم زي الأول وأحسن!
كملت الدكتورة بهدوء وهي بتكتب روشتة: – أنا علّقت لها محاليل عشان تعوض النقص ده، وكمان هديها حقنة تثبيت احتياطي.. أهم حاجة الفترة الجاية هي الراحة التامة، ممنوع أي إجهاد أو انفعال، والتغذية الكويسة.
تنفس يعقوب بعمق وهو بيبص لعين النايمة بتعب وقال بنبرة ممتنة: – شكرا يا دكتوره.. تعبناكِ.
ردت الدكتورة وهي بتلم أدواتها: – على إيه.. ده واجبي، حمد لله على سلامتها.
وخرجت من الغرفة عشان تسيبهم لوحدهم.
قرب "يعقوب" بخطوات بطيئة من السرير، وقعد جنبها بهدوء، مسك إيديها وباسها برقة واحترام، وبعدين مرر إيده التانية على خدها الباهت بحنان طاغٍ وقال بصوت دافئ مليان حب ودموع مكتومة: – مبروك يا حبيبتي.. مبروك على ابننا يا عين!
وفجأة.. اتفتح باب الأوضة بعنف، ودخلت "إنجي" وهي منهارة من العياط، وجريت بسرعة على السرير ومسكت إيد أختها وهي بتبص ليعقوب بانهيار وذعر: – هي لسه مغمضة عينيها ليه؟! مالها يا يعقوب؟! قول لي أختي مالها؟!
حاول يعقوب يهدّيها وقال بنبرة مطمئنة: – أهدى يا انجي.. والله هي كويسه، ما تقلقيش.
هزت إنجي راسها برفض وهي بتعيط أكتر: – لاا.. أختي تعبانه! أنا عارفة وحاسة بكده، دي هتموت زي ماما!
بص لها يعقوب بابتسامة خفيفة ويهدّي روعها: – لا يا إنجي.. هي مش تعبانة بالشكل اللي في دماغك، هي كويسة.. بس عشان هي "حامل" اتعبت شوية!
وقعت الكلمة على ودان "إنجي" زي الصاعقة، وفتحت عيونها بصدمة مطلقة من اللي سمعته وهي مش قادرة تستوعب!
بص "جاسر" ليعقوب بابتسامة خفيفة وبارك له: – ألف مبروك يا يعقوب.. ربنا يتمم لها على خير.
رد يعقوب بابتسامة مقتضبة وهو عيونه لسه على عين: – الله يبارك فيك يا جاسر.. وعقبالك.
عض جاسر على شفايفه وبص لإنجي برجاء وقال بنبرة مكسورة: – ما هو مش لما تحن عليّ الأول وتفهم وتسامح؟!
هنا، اتكلمت "إنجي" بصوت محشور من كتر العياط، وبصت لهم هما الاتنين برفض وقوة: – طب ممكن.. ممكن كلكم تطلعوا برّه؟ أختي تعبانة ونايمة ومش ناقصة نكد ووجع دماغ، وعايزة أفضل جنبها لوحدنا!
أول ما سمع يعقوب كلامها ورفضها، حس بنار ولعت في صدره، وبقى من كتر الغيظ والعناد جواه كأنه نفسه يخلص من الجو ده كله!
بص جاسر ليعقوب بإحراج وقال بصوت واطي: – معلش يا يعقوب.. عشان خاطري، خلينا نطلع نسيبهم ترتاح شوية.
بس يعقوب مردش عليه بكلمة واحدة.. اتحرك بهدوء وراح قعد على الكرسي جنب السرير، وحط رجل على رجل بكل برود وثبات وقال بصوت حاسم: – أنا مش هتحرك من هنا.. لا هخرج ولا هسيبها غير لما تفتح عينيها!
تنفس جاسر بعمق وهو شايف عناد يعقوب اللي ملوش حدود، فحاول يهدي الجو وقال: – طيب.. أنا هروح أجيب عصير وحاجة تروق دمكم، وراجع لكم حالاً.
خرج جاسر بسرعة وساب الباب وراه، وفضلت "إنجي" قاعدة على طرف السرير ماسكة إيد "عين" المغليطة ومشبكة صوابعها فيها بخوف، وبتبتدي تحارب عشان تبعد يعقوب عنها.
برا أوضة المرضى، كان فيه شخص واقف بيراقب اللي بيحصل من بعيد، وأول ما شاف الممرضة طالعة من الأوضة، ندى عليها بسرعة وهو بيقرب منها: – لو سمحتِ يا انسة.. ثواني بعد إذنك!
وقفت الممرضة وبصت له باستغراب وقالت بابتسامة صفراء: – نعم؟ أقدر أساعدك في حاجة يا فندم؟!
مد الراجل إيده وفيها مبلغ محترم من الفلوس، وبص حواليه بحذر وقال بصوت واطي: – بصراحه.. أنا أبقى قريب المدام اللي جوه دي، بس فيه مشاكل عائلية كبيرة بيني وبين جوزها، وخايف أدخل أطمن عليها بنفسي وتحصل مشكله مع جوزها جوه، فكنت عايز اعرف بس حالتها إيه وطمنوني عليها؟
لمعت عيون الممرضة بطمع أول ما شافَت الفلوس، ومدت إيدها بسرعة خطفتهم وحطتهم في جيبها وهي بتتلفت حواليها بارتياح، وقالت بصوت همس: – من عيني يا باشا.. تطمنك خالص! المدام اللي جوه دي عندها ضعف عام وهبوط، بس الأهم بقى إنها "حامل في الشهر الأول"! والدكتورة كتبت لها على محاليل وأبر تثبيت عشان وضعها محتاج راحة تامة.
ابتسم الراجل بارتياح وقال: – شكرا .
ردت وهي بتبتسم بطمع: – لو احتجت أي حاجة تاني.. اسأل عليا، أنا "مس مروة"!
سابها الراجل وخرج بسرعة من المستشفى، وركب عربيته ومسك تليفونه وطلب رقم "عادل". أول ما عادل رد، اتكلم الراجل بلهفة: – ألو يا عادل بيه.. أنا عرفت كل حاجة من جوه المستشفى، الممرضة باعت لي الكلام بالمللي!
سأله عادل بفضول وترقب: – قول بسرعة.. إيه اللي حصل جوه؟!
– المدام تعبانة شوية وعنده ضعف، بس المفاجأة إنها "حامل في الشهر الأول"، ويعقوب بيه معها جوه ومرابط في المستشفى!
سكت عادل ثواني وهو بيستوعب الخبر بصدمة وشر في عينيه، وبعدين قال بصوت حاد: – تمام.. خليك مكانك وماتتحركش، وأي جديد يحصل بلغني فوراً!
رد الراجل بطاعة عمياء: – من عيني الاتنين يا عادل بيه.. أمرك!
وقفل السكة وهو بيبتسم بخبث، بينما عادل ولع سيجارته وعقله بيتنافس فيه ألف فكرة شيطانية عشان يستغل الخبر ده ضد يعقوب وعين.
فضل "عادل" قاعد في مكانه، وابتسامة شيطانية مرسومة على وشكليته وهو بيكلم نفسه بصوت واطي: – خلاص هخلص منك قريب أوي يا يعقوب.. نهايتك قربت على إيدي!
رفع تليفونه بسرعة، وبابتسامة كلها سم طلب رقم "ليالي".. ثواني ورت عليه بصوت حاد ومملوء بالغضب: – نعم يا عادل؟! عايز إيه على بالليل كده؟!
رد عادل ببرود واستفزاز: – هيكون عاوز  إيه غير مصلحتك ؟!
ليالي بسخرية وقالت: – وطبعاً مصلحتي دي عند حضرتك؟! قول خلصني، عايز إيه؟
كمل عادل بابتسامة صفراء: – شكلك كده لسه ما تعرفيش الأخبار اللي بتجري حواليكِ!
ردت ليالي بحدة وعصبية: – قصدك إيه؟! على البنت بتاعتك اللي اتحبست وراحت في داهية يعنی؟!
ضحك عادل بسخرية وقال: – هدير؟! ولا تفرق معايا تتحبس ولا حتى تتعدم! دي كانت مجرد كارت خلصت صلاحيته وانتهى.. أنا بتكلم في حاجة تانية خالص تخصك أنتِ شخصياً!
قالت ليالي باختصار: – طب هتقول لي عايز تقول إيه بالظبط، ولا أفصل الخط في وشك وأنا مش فاضية؟
اتكلم عادل بصوت بطيء ومقصود وهو بيستمتع برده: – "يعقوب".. مراته المحروسة "عين" دلوقتي في المستشفى.. وعارفاها طلعت مالها؟!
اتعصبت ليالي وقالت بصوت عالي: – إنجز يا عادل وخلص!
رمى عادل القنبلة ببرود: – طلعت "حامل في الشهر الأول"!
وقعت الكلمة على ودان "ليالي" زي الصاعقة.. فتحت عيونها بصدمة مجنونة وقالت بغضب وعصبية وهي بتترعش: – إنت أكيد كداب! بتهزر صح؟! حامل إزاي يعني؟!
رد عادل بثقة وهو بيلاعب السيجارة في إيده: – أنا مش كداب، وأكيد الراجل بتاعك اللي بيراقب يعقوب هيجيب لك الخبر دلوقتي بنفسه! ولما تتأكدي.. يا ريت تتصلي بيا عشان نعرف سوا إزاي نخلص منها ومن اللي في بطنها بسرعة قبل ما الامور تاخد وضع تاني خالص!
مردتش عليه ليالي بكلمة واحدة.. كانت الفكرة بتأكل في عقلها وقلبها بينفجر من الغل، وفجأة.. قطعت كلامه وقفلت السكة في وشّه بقوة من شدة الصدمة والجنون!

تعليقات



<>