
رواية خلف أسوار الحماية الفصل الثاني والعشرون22بقلم ملك أحمد
ـ ليان: أنت بتعمل إيه؟!
توقفت خطواتها فجأة، بعدما وقعت عيناها على المشهد أمامها.
كان أحمد يقف أمام سارة، ممسكًا بمعصمها بقوة، بينما كانت الأخيرة تحاول تحرير يدها منه، وملامحها تحمل صدمة واضحة امتزجت بدموع بدأت تتجمع في عينيها.
التفت أحمد وسارة في اللحظة ذاتها نحو الصوت.
وجدوا ليان تقف بجوار تميم، تنظر إليهما بعدم فهم، بينما كان تميم يراقب الموقف بصمت، محاولًا استيعاب ما يحدث.
اقتربت ليان منهما بخطوات سريعة، ثم وقفت أمام أحمد مباشرة.
ـ ليان: في إيه يا أحمد؟ وليه ماسكها كده؟
نظر أحمد إليها للحظات، ثم رفع الهاتف الذي كان يمسكه بيده الأخرى.
ـ أحمد: شوفي... خدي منها موبايلها وشوفي بنفسك.
نظرت ليان إلى الهاتف، ثم عادت بعينيها إلى سارة.
كان وجه سارة شاحبًا، ونظراتها ممتلئة بالخذلان، وكأنها لم تستوعب حتى الآن كيف وصل الأمر إلى هذا الحد.
ـ ليان: في إيه يا سارة؟ أنا مش فاهمة حاجة.
تدخل أحمد سريعًا، وقد بدا عليه الغضب.
ـ أحمد: الهانم جاية تعمل عليكي خطة جاسوسة، وإنتِ لسه بتسألي في إيه؟
اتسعت عينا ليان بدهشة.
ـ ليان: جاسوسة؟!
ـ سارة: لا والله، محصلش كده!
كانت نبرتها مرتجفة، وكأنها تحاول الدفاع عن نفسها أمام الجميع، رغم أنها بالكاد تستطيع منع دموعها من السقوط.
ـ سارة: أنا معملتش حاجة...
نظرت ليان إلى أحمد بحدة.
ـ ليان: سيب إيدها يا أحمد.
ظل أحمد صامتًا للحظات، قبل أن يترك معصم سارة أخيرًا.
سحبت سارة يدها بسرعة، وأمسكت معصمها المتألم، بينما كانت تنظر إلى أحمد بنظرة لم يستطع تفسيرها.
لم تكن نظرة غضب فقط...
كان فيها عتاب.
خذلان.
ووجع.
ـ ليان: اطلعي يا سارة.
نظرت إليها سارة بصمت.
ـ ليان: اطلعي فوق وأنا جاية لك.
أومأت سارة برأسها دون أن تتحدث، ثم استدارت وصعدت الدرج سريعًا، وهي تمسح دموعها بظهر يدها.
ظلت ليان تتابعها بعينيها حتى اختفت عن أنظارها.
ثم عادت بنظرها إلى أحمد وتميم.
ـ ليان: بعد إذنكم.
استدارت وصعدت خلف سارة.
ظل تميم واقفًا مكانه للحظات، ثم تقدم من أحمد.
ـ تميم: اللي حصل؟
تنهد أحمد، ثم نظر إلى الهاتف الذي ما زال بيده.
ـ أحمد: والدتها كانت موكلاها بخطة... جاسوسة.
رفع تميم حاجبه، ولم يبدُ مقتنعًا تمامًا.
ـ تميم: مش معقول.
ـ أحمد: أنا كنت شاكك من الأول.
ـ تميم: بس الشك مش دليل يا أحمد.
لم يرد أحمد.
نظر تميم إليه للحظات، ثم قال بهدوء:
ـ تميم: إنت متأكد إنك سمعت صح؟
ساد الصمت.
كانت نظرات أحمد معلقة في الأرض، وكأن السؤال أصاب شيئًا بداخله.
اقترب تميم منه ووضع يده على كتفه.
ـ تميم: طريقتك كانت غلط خالص.
رفع أحمد عينيه إليه.
ـ تميم: حتى لو كانت غلطانة... كان ممكن تتكلم معاها من غير ما تمسكها بالشكل ده.
ثم تركه واتجه إلى الداخل.
بقي أحمد وحده أمام القصر، غارقًا في أفكاره.
لأول مرة منذ أن بدأت سارة العمل معهم، شعر أنه لا يعرف ماذا يريد.
هل كانت فعلًا تخدعهم؟
أم أنها بريئة؟
والسؤال الأصعب...
ماذا كان يتمنى هو أن تكون؟
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الأعلى...
داخل غرفة سارة...
كانت تقف أمام خزانتها، تخرج ملابسها واحدة تلو الأخرى، وتضعها داخل حقيبة سفر مفتوحة فوق الفراش.
كانت حركاتها سريعة وعشوائية، وكأنها تريد إنهاء كل شيء قبل أن تتراجع.
كانت عيناها ممتلئتين بالدموع، لكنّها كانت ترفض السماح لها بالسقوط.
أغلقت إحدى حقائبها، ثم انتقلت إلى الأخرى.
وفجأة فُتح باب الغرفة.
التفتت سارة.
كانت ليان تقف عند الباب.
ـ ليان: سارة!
لم تجبها سارة، بل عادت إلى ملابسها وكأنها لم تسمعها.
اقتربت ليان منها.
ـ ليان: إنتِ بتعملي إيه؟
ـ سارة: همشي خلاص.
توقفت يدها للحظة، ثم أكملت وضع الملابس.
ـ سارة: مبقاش ليا مكان هنا.
ـ ليان: سارة، استني بس... أنا عايزة أعرف اللي حصل.
ضحكت سارة ضحكة قصيرة خالية من أي فرحة.
ـ سارة: خلاص يا ليان، لو سمحتي.
أغلقت الحقيبة بقوه
ثم استدارت إليها.
ـ سارة: لو إنتِ حاسة إني خطر عليكي زي ما قال المتخلف اللي تحت، فعادي.
ابتلعت ريقها، وحاولت أن تبدو قوية.
ـ سارة: معنديش أي مانع. اطمني بقى يا ستي... أنا ماشية.
نظرت إليها ليان بصدمة.
ـ ليان: لا، إنتِ أكيد اتجننتي!
توقفت سارة عن الحركة.
وضعت الفستان الذي كانت تمسكه على الفراش، ثم مسحت دموعها بسرعة، وكأنها غاضبة من نفسها لأنها سمحت لها بالظهور.
اقتربت من ليان.
ـ سارة: عايزة إيه مني تاني؟
نظرت إليها ليان في صمت.
ـ سارة: مش فاهمة يا ليان...
ارتجفت نبرتها قليلًا.
ـ سارة: ليه كل مرة بتحاولي تثبتي إنك أحسن مني؟
اتسعت عينا ليان.
ـ ليان: سارة... أنا مقولتش كده.
ـ سارة: صحيح.
مسحت دموعها واكملت
ـ سارة: إنتِ مقولتيش.
رفعت عينيها إليها.
ـ سارة: بس أنا حاسة بكده.
صمتت ليان للحظات، ثم اقتربت منها خطوة.
ـ ليان: ليه؟
كانت كلمة واحدة، لكنها جعلت سارة تنظر إليها طويلًا.
وكأنها كانت تنتظر أن يسألها أحد هذا السؤال منذ وقت طويل.
ـ سارة: عشان كل حاجة بحبها... بتتخلى عني بسببك.
تجمدت ملامح ليان.
لم تعرف ماذا تقول.
أما سارة، فاستمرت وكأن الكلمات التي كانت تخفيها بداخلها منذ فترة طويلة وجدت طريقها أخيرًا للخروج.
ـ سارة: ماما اتخلت عني...
خفضت عينيها.
ـ سارة: لمجرد إني معملتش اللي هي عايزاه.
ثم رفعت عينيها مرة أخرى.
ـ سارة: ومضيتك على ورق بيع كل حاجة.
صمتت للحظة.
ـ سارة: حتى تميم...
تغيرت ملامحها قليلًا.
ـ سارة: كنت حاسة إن عندي مشاعر ناحيته في الأول.
تنهدت.
ـ سارة: بس بعدين لقيته مش مهتم.
ابتسمت ابتسامة صغيرة ...
ـ سارة: كل اللي هاممه ليان هانم.
لم تجب ليان.
ـ سارة: الأستاذة اللي متعرضة للخطر... الأستاذة اللي كل الناس لازم تحميها.
كانت غيرة شخص شعر أنه دائمًا يأتي في المرتبة الثانية.
ـ سارة: كانوا عايزين أكتر من شخص ييجي يعيش عندك.
نظرت إلى ليان مباشرة.
ـ سارة: بس أنا الوحيدة اللي كنت حاسة بالذنب.
سقطت دمعة من عينيها.
ـ سارة: عشان كده وافقت أجي هنا.
اقتربت ليان أكثر.
لكن سارة لم تسمح لها بالتحدث.
ـ سارة: أحمد...
توقفت للحظات.
كان اسمه وحده كافيًا ليغير ملامحها.
ـ سارة: حسيت من ناحيته بمشاعر حقيقية.
ثم مسحت دمعتها سريعًا.
ـ سارة: حسيت إن في حد أخيرًا شايفني أنا.
سكتت قليلًا.
ـ سارة: بس في لحظة واحدة...
ـ سارة: اتهمني إني بعمل حاجة غلط.
نظرت إلى ليان، وكانت عيناها ممتلئتين بالدموع.
ـ سارة: أنا تعبت يا ليان.
اقتربت ليان منها أكثر.
ـ سارة: تعبت من إني كل مرة أحاول أثبت إني مش وحشة... ألاقي نفسي متهمة.
همست:
ـ سارة: أنا آسفة على كل حاجة مريتي بيها بسببي.
لم تنتظر ليان أكثر.
اقتربت منها وعانقتها.
تجمدت سارة للحظة بين ذراعيها، وكأنها لم تتوقع هذا التصرف.
ثم أغمضت عينيها.
ـ ليان: أنا اللي آسفة. مكنتش واخدة بالي إنك شايلة كل ده جواكي.
بدأت دموع سارة في الانهمار.
وضعت رأسها على كتف ليان، وبكت بصمت.
وللمرة الأولى منذ وقت طويل...
لم تحاول أن تخفي ضعفها.
ولم تحاول ليان أن تبحث عن الكلمات المناسبة.
اكتفت بأن تبقى بجوارها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد مرور ربع ساعة...
كان أحمد يقف أمام سيارته، واضعًا يديه في جيوب بنطاله، بينما كانت عيناه شاردتين في نقطة بعيدة.
لم يستطع إخراج كلمات سارة من رأسه.
ولا نظرتها.
ولا الطريقة التي تركت بها المكان.
وفجأة...
سمع صوت خطوات قادمة من الداخل.
رفع رأسه.
كانت سارة تنزل الدرج، تحمل حقيبتها بيدها.
وخلفها كانت ليان.
ـ ليان: سارة... استني.
لم تتوقف.
ـ سارة: باي.
فتحت باب السيارة.
ـ سارة: هبقى أجي تاني.
وضعت حقيبتها داخل السيارة، ثم أغلقت الباب.
وقبل أن تصعد...
رفعت عينيها.
تلاقت عيناها بعيني أحمد.
توقف كل شيء للحظة.
لم تكن هناك كلمات.
لكن نظرتها قالت الكثير.
رأى فيها العتاب.
ورأى اللوم.
وربما رأى خيبة أملها فيه.
أما هو...
فلم يستطع التحرك.
لم يستطع حتى أن ينطق بكلمة واحدة.
اكتفت سارة بنظرة أخيرة، ثم صعدت إلى سيارتها.
انطلقت السيارة مبتعدة عن القصر.
وظل أحمد واقفًا مكانه.
عيناه معلقتان بالطريق الذي اختفت فيه.
حتى بعد أن لم تعد السيارة ظاهرة أمامه...
ظل ينظر إلى المكان نفسه.
ـ ليان: أحمد...
انتبه أخيرًا لصوتها.
التفت إليها وكأنه كان قد نسي وجودها.
ـ أحمد: نعم؟
نظرت ليان إليه بهدوء.
ـ ليان: سارة بريئة.
أومأ أحمد برأسه.
لم يقل شيئًا.
دخلت ليان إلى القصر، بينما بقي هو واقفًا للحظات أخرى.
ثم نظر مرة أخيرة إلى الطريق.
وكأن جزءًا منه كان يريد أن يلحق بها...
لكن قدميه لم تتحركا.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في اليوم التالي...
وتحديدًا داخل الشركة...
دخلت ليان برفقة تميم إلى إحدى الغرف المخصصة للاجتماعات.
كان المصمم ينتظرهما هناك، وبمجرد أن جلسا أمامه، بدأ الحديث عن آخر التطورات.
ابتسمت ليان عندما رأته.
ـ ليان: إزيك يا مازن؟
ابتسم لها.
ـ مازن: تمام الحمد لله.
فتح بعض الملفات الموجودة أمامه.
ـ مازن: المبنى خلص.
ظهرت ابتسامة على وجه ليان.
ـ ليان: كنت واثقة إنك هتعملها.
نظر إليها بثقة.
ـ مازن: وأنا قد ثقتك.
أومأت ليان
ـ ليان: يعني كده خلاص؟
ـ مازن: خلاص.
ثم أضاف:
ـ مازن: تقدري تعلني عنه.
ـ ليان: بجد؟
ـ مازن: وبكل ثقة.
أخذ يتحدث عن التفاصيل الأخيرة.
ـ مازن: أنا اتفقت مع السكرتيرة. هتعمل حفلة بمناسبة الانتهاء والإعلان عنه.
أومأت ليان.
ـ مازن: وبكده تكون كل حاجة جاهزة.
ابتسمت ليان براحة.
ـ ليان: تمام... إن شاء الله.
انتهى الاجتماع بعد فترة قصيرة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد انتهاء الاجتماع...
كانت ليان تجلس في مكتبها، بينما وقف تميم أمامها، يعقد ذراعيه أمام صدره ويراقبها بصمت.
كانت شاردة للحظات، ثم قالت بصوت منخفض:
ـ ليان: كده النهارده هروح أجيب الفساتين وأختار منهم.
لم يرد تميم.
رفعت رأسها فجأة، ونظرت إليه بابتسامة.
ـ ليان: بقولك يا تميم...
ـ تميم: لا.
اختفت ابتسامتها.
ـ ليان: ليه؟
ـ تميم: أنا دوري إني أحرسك، مش إني أجيب لبس معاكي.
ـ ليان: معلش المرة دي بس.
ـ تميم: مستحيل.
ـ ليان: بعد اذنك يا تميم...
ـ تميم: مستحيل ....
نظرت إليه بضيق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ ليان: بص، هناخد البدلة دي ليك إنت وأحمد.
نظر إليها تميم بضيق واضح.
ـ تميم: وإيه علاقة البدلة بيا؟
ـ ليان: عشان الحفلة.
ـ تميم: وأنا مالي بالحفلة؟
ـ ليان: عشان إنت الحارس الشخصي الخاص بيا ...
ظل ينظر إليها.
ابتسمت ليان بانتصار صغير.
ـ ليان: إنت زعلان ليه طيب؟
تنهد تميم.
ـ تميم: يلا.
ـ ليان: يعني موافق؟
ـ تميم: يلا... مش كده خلاص؟
ابتسمت.
ـ ليان: أيوه.
ثم سكتت لحظة.
ـ ليان: بس باقي...
ـ تميم: لا يلا.
ـ ليان: لسه مخلصناش!
ـ تميم: هنخلص الباقي اون لاين .
وقفت ليان أمام الكاشير، ووضعت البدلات التي اختارتها أمام الموظفة.
ثم أخرجت بطاقتها البنكية.
وقبل أن تضعها على جهاز الدفع...
شعرت بيد تمسك يدها.
التفتت إليه بدهشة.
ـ ليان: إنت بتعمل إيه؟
نظر تميم إلى البطاقة الموجودة في يدها.
ـ تميم: إنتي بتعملي إيه؟
ـ ليان: هدفع.
نظر إليها وكأنها قالت شيئًا غريبًا للغاية.
ـ تميم: أكيد بتهزري.
ـ ليان: لا، بجد.
ـ تميم: دي مصيبة، تخيلي!
ضحكت ليان.
ـ ليان: تميم عادي.
لم يجبها.
أخرج بطاقته الخاصة، ومدها إلى الموظفة.
ـ تميم: اتفضلي.
نظرت ليان إلى البطاقة، ثم إليه.
ـ ليان: إيه ده؟
لم يجب.
اكتفى بأن أدخل الرقم السري في الجهاز، ثم أخذ البطاقة مرة أخرى.
نظرت إليه ليان باستغراب.
لكن تميم كان قد استدار بالفعل، وكأنه لم يفعل شيئًا يستحق الحديث عنه.
ابتسمت دون أن تشعر.
ثم لحقت به.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد مرور يومين...
مرّ اليومان سريعًا.
كل شيء كان يسير كما هو مخطط له.
التحضيرات انتهت.
الحفل أصبح جاهزًا.
والجميع كان ينتظر تلك الليلة.
أما ليان...
فكانت تعمل بشدة خلال اليومين السابقين، تحاول أن تتأكد من أن كل شيء يسير كما ينبغي.
وفي مكان آخر...
داخل قاعة احتفالات كبيرة...
كانت الأضواء تملأ المكان، بينما بدأ المدعوون في الوصول تباعًا.
وقف تميم وسط المعازيم، يراقب المكان بعينيه، كما أخبرته ليان.
كان يؤدي عمله كعادته.
هادئًا...
يقظًا...
ولا يسمح لأي شيء أن يشتت انتباهه.
مرت الدقائق.
رفع عينيه إلى ساعته.
ثم زفر بضيق بسيط.
أين تأخرت؟
رفع نظره إلى الأعلى...
وفجأة...
توقفت عيناه عند الدرج.
وهناك...
كانت ليان.
تنزل الدرج بخطوات هادئة.
كانت ترتدي فستانًا كحليًا غامقًا، ينسدل بأناقة حولها، بينما كان كعبها الأسود يكمل إطلالتها الراقية.
تركت شعرها منسدلًا بحرية، وكانت تمسك بيدها حقيبة بيضاء من الفرو.
كانت تتحرك بهدوء...
دون أن تدري أن هناك شخصًا واحدًا في القاعة لم يعد يرى شيئًا سواها.
توقفت أنفاس تميم.
ثبتت عيناه عليها.
لم يتحرك.
لم يتحدث.
حتى الأصوات المحيطة به بدت وكأنها اختفت تمامًا.
وكأن القاعة بأكملها لم تعد موجودة.
لم يبقَ أمامه سوى هي...
هي فقط.
"تميم"
رأيتها وهي تنزل من على الدرج...
وفجأة اختفت جميع الأصوات من حولي.
لم أعد أسمع شيئًا.
لا حديث المعازيم...
ولا أصوات الموسيقى...
كل ما سمعته هو خطواتها علي الدرج وفقط كان صوت قلبي.
يدق بقوة...
بشكل لم أعهده من قبل.
شعرت بأن أنفاسي أصبحت أثقل، وكأنني نسيت للحظة كيف أتنفس.
كنت أنظر إليها فقط.
إلى كل خطوة تخطوها...
وكلما اقتربت أكثر، شعرت أن المسافة بيننا أصبحت أصغر...
وأن قلبي أصبح أكثر عجزًا عن تجاهل ما يحدث بداخلي.
لم أفهم ما الذي أصابني.
ولم أعرف لماذا شعرت بأن تلك اللحظة مختلفة عن كل مرة رأيتها فيها.
ربما لأنني رأيتها اليوم بعين أخرى...
أو ربما لأنني للمرة الأولى توقفت عن رؤيتها كفتاة أؤدي عملي لحمايتها...
ورأيتها فقط...
ليان.
رفعت عينيها للحظة...
وتلاقت عيناها بعيني.
توقفت أنفاسي تمامًا.
ووسط كل هذا الضجيج...
كان هناك سؤال واحد يدور في رأسي:
وهل يتنفس المرء حينما يرى العاصفة أمامه؟