رواية خلف أسوار الحماية الفصل الثالث والعشرون23بقلم ملك أحمد

رواية خلف أسوار الحماية بقلم ملك أحمد
رواية خلف أسوار الحماية الفصل الثالث والعشرون23بقلم ملك أحمد


كان هناك سؤال واحد فقط يدور في رأسي...

وهل يتنفس المرء حينما يرى العاصفة أمامه؟

ربما يتوقف كل شيء للحظات؛ نبض القلب، حركة الوقت، وحتى تلك الأنفاس التي اعتاد الإنسان ألا يشعر بها.

وربما...

حين يرى الإنسان شيئًا يخشاه، لا يكون الخوف مما سيحدث، بل مما قد يخسره.

ـ قاطع صوت ليان أفكاره فجأة...

ـ ليان: إيه رأيك في الفستان ده؟

رفع تميم عينيه إليها، وكأنه لم يكن مستعدًا لذلك السؤال على الإطلاق.

توقفت عيناه للحظات عندها، ثم حاول أن يستعيد هدوءه سريعًا.

ـ تميم: حلو... أقصد... وحش.

رفعت ليان حاجبها باستغراب.

ـ ليان: وحش؟

ـ تميم: آه.

ـ ليان: بجد؟

ـ تميم: أيوه.

نظرت ليان إلى فستانها للحظات، ثم عادت تنظر إليه وهي تقول بلا مبالاة مصطنعة:

ـ ليان: عادي... مش مشكلة.

ثم تابعت وهي تنظر إلى ملابسه:

ـ ليان: وبعدين يصادف إنك لابس نفس اللون.

نظر تميم إلى بدلته الزرقاء الغامق ثم إليها.

ـ تميم: صدفة أكيد.

ابتسمت ليان ابتسامة صغيرة.

ـ ليان: أكيد.

ساد بينهما صمت قصير، قبل أن يقول تميم وهو ينظر إلى الساعة:

ـ تميم: طيب مش يلا؟ الحفلة هتبدأ.

ـ ليان: يلا.

تحركت ليان إلى الأمام، بينما سار تميم خلفها بخطوات هادئة.

لكن عينيه لم تبتعدا عنها.

كان يراقب خطواتها بحذر شديد، وكأن مجرد فكرة أن تتعثر مرة أخرى أصبحت كافية لتجعله يشعر بالتوتر.

توقفت ليان فجأة، فرفع تميم رأسه.

ـ ليان: بقولك يا تميم...

ـ تميم: أمم؟

ـ ليان: تفتكر ممكن سارة تيجي؟

أجابها دون تردد:

ـ تميم: أكيد.

التفتت إليه.

ـ ليان: وإيه اللي خلاك متأكد كده؟

ابتسم تميم بثقة.

ـ تميم: أنا عارف.

ـ ليان: إيه الثقة دي؟

ـ تميم: مفيش حاجة معرفهاش.

ضحكت ليان بخفة.

ـ ليان: يا سلام!

ابتسم تميم، ثم تابع سيره بجوارها.

نظرت ليان إليه للحظات قبل أن تقول:

ـ ليان: إنك تكون ظابط دي حاجة غريبة.

التفت إليها.

ـ تميم: غريبة إزاي؟

ـ ليان: معرفش... بس بحسها غريبه 

ـ تميم: ودي حاجة حلوة ولا وحشة؟

ـ ليان: وحشة طبعًا.

ابتسم ...

ـ تميم: تمام.

ـ ليان: إيه تمام؟

ـ تميم: ولا حاجة.

نظرت إليه باستغراب، لكنها لم تعلق.

وفجأة...

اختفت ابتسامته تدريجيًا.

تجمدت ملامحه عندما وقعت عيناه على جهة الباب.

كان هناك أشخاص يعرفهم جيدًا.

وفاء...

هيثم...

وحمزة.

تغيرت ملامح تميم في لحظة، ومد يده بسرعة وأمسك معصم ليان، ثم سحبها خلفه بحركة تلقائية.

نظرت إليه ليان بدهشة.

ـ ليان: في إيه يا تميم؟

لم يجبها فورًا.

ظل ينظر إلى الثلاثة الذين بدأوا يقتربون منهم.

ثم قال بصوت منخفض:

ـ تميم: خليكي هنا.

ـ ليان: ليه؟

التفت إليها، وكانت نبرة صوته هذه المرة أكثر جدية.

ـ تميم: بصي... متخافيش. خليكي هادية قدامهم، ومهما حصل متقلقيش.

نظرت إلى عينيه، ثم أومأت برأسها.

ـ ليان: ماشي.

ابتعد تميم عنها خطوة، لكنه ظل قريبًا بما يكفي ليتدخل في أي لحظة.

اقترب هيثم أولًا، وابتسم لابنته.

ـ هيثم: إزيك يا حبيبتي؟

ـ ليان: الحمد لله.

ثم نظر هيثم إلى تميم.

ـ هيثم: ممكن تسيبنا لوحدنا شوية؟

نظر تميم إليه للحظات.

ـ تميم: آسف بس...

ثم نظر إلى ليان.

كانت تعرف جيدًا ما يعنيه ذلك السؤال.

وحركت رأسها بهدوء..

ظل ينظر إليها لثوانٍ، وكأنه لم يكن مقتنعًا تمامًا.

ثم قال:

ـ تميم: تمام.

ابتعد خطوتين فقط.

ظل قريبًا، يراقب الموقف من بعيد.

اقترب هيثم من ليان قليلًا.

ـ هيثم: بصي يا ليان... حمزة كلمني في موضوع كده.

لم تحتج ليان إلى وقت طويل لتفهم ما يقصده.

تنفست ببطء.

ـ ليان: أنا مش موافقة.

تغيرت ملامح هيثم.

ـ هيثم: إزاي يعني؟ وليه؟ أنا مش قادر أفهمك.

ـ ليان: عشان مش مناسب ليا، وده اللي أنا شايفاه.

ـ هيثم: بس أنا شايف إنه بيحبك... وعايزك.

نظرت ليان إلى حمزة للحظة، ثم عادت إلى والدها.

ـ ليان: بس أنا مش بحبه خالص.

صمتت لحظة، ثم أضافت بوضوح:

ـ ليان: لا هو... ولا أمه.

اتسعت عينا هيثم قليلًا، بينما لم تستطع وفاء الصمت أكثر.

اقتربت خطوة وهي تقول بحدة:

ـ وفاء: طيب مش بتحبيني، وعادي... لكن ابني ليه؟

نظرت إليها ليان بهدوء.

ـ وفاء: في كل مليون بنت تتمناه.

رفعت ليان حاجبها.

ـ ليان: في العالم حوالي أربعة فاصلة تلاتة مليار بنت...

نظرت وفاء إليها بعدم فهم.

تابعت ليان بكل جدية:

ـ ليان: يعني لو افترضنا إن حمزة مناسب لمليون بنت، فده أصلًا حوالي  واحد من كل أربعة آلاف ومية وتلاتين بنت.

توقفت للحظة، ثم قالت:

ـ ليان: يعني حوالي 0.024%... حتى مش واحد في المية.

ساد الصمت.

نظر هيثم إليها بصدمة.

ـ هيثم: ليان... عيب كده.

التفتت إليه.

ـ ليان: بس يا أستاذ هيثم، هي بتقول كلام مش معقول.

ـ هيثم: اسمعيها عادي. مش لازم كل حاجة تردي عليها يعني يا ليان.

أخذت ليان نفسًا عميقًا، وأغمضت عينيها للحظة.

كانت تحاول السيطرة على أعصابها.

ـ ليان: حاضر.

ثم التفتت إلى والدها.
ـ ليان: بعد إذنك.

استدارت لتغادر.

لكن صوت هيثم أوقفها.

ـ هيثم: استني.

توقفت مكانها.

وفي اللحظة نفسها، التقت عيناها بعيني تميم.

كان واقفًا على بُعد خطوات، يراقبها بصمت.

لم تحتج ليان إلى أن تناديه.

فقد فهم من نظرتها وحدها أن هناك شيئًا لم يعجبه.

اقترب منها.

ـ تميم: آنسة ليان... ممكن لحظة؟

نظرت ليان إلى والدها ووفاء.

ثم قالت:

ـ ليان: تمام... بعد إذنكم.

ذهبت مع تميم، بينما بقي هيثم ووفاء مكانهما.

راقبت وفاء ليان وهي تبتعد، ثم قالت بضيق:

ـ وفاء: البنت دي غريبة يا هيثم.

تنهد هيثم.

ـ هيثم: أنا سايبها على راحتها.

ـ وفاء: على راحتها؟ دي مش هتوافق بسهولة.

نظر هيثم إلى ابنته من بعيد.

ـ هيثم: عارف.

ـ وفاء: وابني بيحبها.

ـ هيثم: عارف برضو .

ـ وفاء: يبقى لازم تعمل حاجة.

لم يجبها هيثم.

ظل ينظر إلى المكان الذي اختفت فيه ليان وتميم.

وكأن شيئًا ما كان يخبره أن الأمور لن تسير كما يتوقع.

@@@@@@@@@@@@@@@@@

عند ليان...

ابتعدت ليان مع تميم حتى وصلا إلى مكان أكثر هدوءًا.

توقفت، ثم التفتت إليه.

ـ ليان: شكرًا بجد يا تميم.

نظر إليها باستغراب.

ـ تميم: شكرًا على إيه؟

ـ ليان: إنك جيت.

ـ تميم: ده شغلي.

ساد بينهما صمت قصير.

ثم قالت ليان:

ـ ليان: أنا أصلًا مش فاهمة ليه كل الناس مصممة إني أتجوز حمزة.

ـ تميم: يمكن عشان شايفين إنه مناسب.

ضحكت بسخرية.

ـ ليان: مناسب لمين؟

لم يجبها.

ـ ليان: أنا مش عايزة أتجوزه.

قالتها هذه المرة بثبات.

نظر تميم إليها.

ـ تميم: وأنا عارف.

ـ ليان: عرفت منين؟

ـ تميم: عشان كل مرة اسمه بيتقال قدامك، ملامحك بتتغير.

نظرت إليه بدهشة.

ـ ليان: أنت بتلاحظ كل حاجة؟

ابتسم.

ـ تميم: مش كل حاجة.

ثم أضاف وهو ينظر إليها:

ـ تميم: بس الحاجات المهمة... آه.

لم تعرف ليان ماذا تقول.

فاكتفت بإيماءة صغيرة.

@@@@@@@@@@@@@@@@@

في الخارج...

كان أحمد يقف بعيدًا عن ضوضاء الحفل، يتحدث في الهاتف.

أنهى المكالمة، ثم وضع هاتفه في جيبه.

تحرك بخطوات سريعة، لكنه لم ينتبه إلى الفتاة التي كانت تسير أمامه.

وفجأة...

اصطدم بها.

ـ أحمد: آسف!

كادت الفتاة أن تسقط، لكنه أمسك بها بسرعة.

وفي اللحظة التي رفع فيها عينيه إليها...

تجمد مكانه.

وتلاقت أعينهما.

كانت...

سارة.
بفستانها البيرغندي الذي ينسدل برقه ...

توقفت سارة للحظات.

بدت المفاجأة واضحة على وجهها، لكنها سرعان ما أخفتها.

أبعدت يدها عنه بهدوء.

ـ سارة: أنا كويسة.

ثم حاولت المغادرة.

لكن أحمد ناداها.

ـ أحمد: استني.

توقفت.

التفتت إليه ببرود.

ـ سارة: نعم؟ في حاجة؟

تردد أحمد للحظة.

ثم قال:

ـ أحمد: أنا آسف.

ابتسمت سارة بسخرية خفيفة.

ـ سارة: لا ولا يهمك... عادي.

ـ أحمد: أنا مش عارف إزاي عملت كده.

نظرت إليه دون أن تتحدث.

ـ أحمد: أنا مكنتش أقصد ...

صمتت سارة للحظات، ثم قالت:

ـ سارة: بس أنت حتى مفكرتش لو أنا ممكن أكون بريئة؟

خفض أحمد عينيه.

كان يعرف أنها محقة.

ـ أحمد: بس لو حطيتي نفسك مكاني، هتعرفي ليه فكرت كده.

ـ سارة: يمكن...

ثم رفعت عينيها إليه.

ـ سارة: بس ده مش معناه إنك كان من حقك تظلمني.

لم يجد أحمد ردًا.

كانت كلماتها بسيطة، لكنها أصابت شيئًا بداخله.

ـ أحمد: عارف.

صمتت.

ـ أحمد: وعشان كده أنا بطلب منك فرصة.

نظرت إليه باستغراب.

ـ أحمد: اديني فرصة أبينلك إني آسف.

ثم أضاف:

ـ أحمد: المرادي بس.

تنهدت سارة.

ـ سارة: أنا آسفة... بس مش هقدر أسامحك.

استدارت لتذهب.

لكن أحمد قال دون أن يفكر:

ـ أحمد: حتى لو حبيتك بجد؟

توقفت سارة في مكانها.

لم تتحرك.

كأن تلك الكلمات وحدها كانت كفيلة بإيقاف الزمن.

التفتت إليه ببطء.

ـ سارة: أنت قولت إيه؟

نظر أحمد إليها مباشرة.

هذه المرة لم يحاول الهروب من الحقيقة.

ـ أحمد: الحقيقة.

صمت لثوانٍ.

ثم قال:

ـ أحمد: أنا بحبك فعلًا يا سارة.

اتسعت عيناها قليلًا.

تابع أحمد بصوت هادئ:

ـ أحمد: معرفش إمتى ولا إزاي حصل ده.

أخذ نفسًا عميقًا.

ـ أحمد: بس لاحظت إني بحبك لما ملقتكيش قدامي.

صمت لحظة.

ـ أحمد: ولما ظلمتك... تمنيت في اللحظة دي إنك تكوني بريئة.

شعرت سارة أن أنفاسها أصبحت أثقل.

لم تكن مستعدة لسماع تلك الكلمات.

ولا تعرف ماذا يجب أن تقول.

ـ سارة: أنا...

توقفت.

ـ سارة: مش عارفة.

ابتسم أحمد ابتسامة خفيفة.

ـ أحمد: فكري براحتك.

ثم قال:

ـ أحمد: بس اللي عايزك تعرفيه... إني بحبك بجد.

تركها وذهب.

وظلت سارة واقفة في مكانها.

تنظر إلى المكان الذي اختفى فيه أحمد.

لم تكن تعرف إن كان عليها أن تفرح...

أم تغضب...

أم تهرب من تلك المشاعر التي بدأت تعود إلى قلبها رغمًا عنها.

@@@@@@@@@@@@@@@@@

في الداخل...

بدأت الأضواء تخفت تدريجيًا.

توجهت الأنظار جميعها إلى المسرح.

صعدت المقدمة إليه، وأمسكت بالميكروفون.

ابتسمت للحضور، ثم قالت بالإنجليزية:
ـ I present to you Al Fares Hotel, designed by the world-renowned architect Mazen, under the leadership of Ms. Layan Al Fares.

ثم ترجمتها:

ـ أقدم لكم فندق آل فارس، الذي صممه المهندس العالمي مازن، تحت إشراف الآنسة ليان آل فارس.

التفتت إلى ليان.

ـ Please, Miss Lian, go ahead and present.

ـ فلتتفضل الآنسة ليان لتقدم المشروع.

شعرت ليان بالتوتر.

نظرت إلى تميم للحظة.

كان يقف بين الحضور، يراقبها.

ثم تقدمت.

أمسكت بطرف فستانها حتى لا تتعثر، وصعدت درجات المسرح بخطوات ثابتة.

وقفت أمام الحضور.

نظرت إلى الوجوه الكثيرة أمامها.

ثم أخذت نفسًا عميقًا.

وبدأت في عرض المشروع.

تحدثت بثقة عن الفندق.

عن تصميمه.

عن فكرته.

عن التفاصيل التي عملت عليها طوال الفترة الماضية.

وفي كل مرة كانت تشعر بالتوتر، كانت عيناها تبحثان عنه.

تميم.

كان يقف في مكانه، ينظر إليها بابتسامة هادئة.

توقفت ليان للحظة عندما شعرت أن كلماتها خانتها.

لكنها رفعت رأسها وأكملت.

وبعد دقائق...

أنهت عرضها.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم انفجرت القاعة بالتصفيق.

ابتسمت ليان بسعادة، بينما كانت عيناها تبحثان عن تميم مرة أخرى.

وجدته يصفق لها.

ابتسم لها.

شعرت بشيء من التوتر يختفي من داخلها.

ثم رفع يده بحركة بسيطة، وكأنه يحاول طمأنتها.

أومأت له بابتسامة صغيرة.

لكنها لم تكن تعرف أن تلك اللحظة الهادئة...

لن تستمر طويلًا.

@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد انتهاء العرض...

خرجت ليان إلى الخارج لبعض الوقت.

وقفت تتحدث في الهاتف، تحاول إنهاء بعض الأمور المتعلقة بالحفل.

ـ ليان: أيوه، تمام... خلاص اتفقنا.

أغلقت الهاتف.

ثم أخذت نفسًا عميقًا.

كانت تحتاج إلى بعض الهواء.

تحركت باتجاه الخارج، لكنها توقفت فجأة عندما وجدت تميم أمامها.

ـ ليان: في حاجة يا تميم؟

ـ تميم: لا... بس...

ـ ليان: بس إيه؟

لم يجبها.

كانت عيناه تتجهان إلى داخل القاعة.

ثم عاد ينظر إليها.

ـ تميم: حاسة إن كل حاجة تمام؟

نظرت إليه باستغراب.

ـ ليان: أيوه... ليه؟

وقبل أن يجيب...

سمعت صوتًا من الداخل.

صوتًا تعرفه جيدًا.

صوت والدها.

تجمدت في مكانها.

نظرت إلى تميم بصدمه.

ـ ليان: ده...

لم تكمل.

كان الصوت واضحًا.

اقتربت من الباب بسرعة.

تميم لحق بها

دخلت إلى القاعة.

وفي اللحظة التي وصلت فيها إلى الداخل...

تمنت لو أنها لم تدخل.

تمنت لو أنها لم تسمع.

تمنت لو أن كل شيء توقف قبل تلك اللحظة بثانية واحدة فقط.

كان هيثم يقف أمام الجميع.

وكل الأنظار متجهة إليه.

رفع الميكروفون، ثم قال بصوت واضح وصل إلى أرجاء القاعة:

ـ هيثم: بعلن عن خطوبة بنتي...

توقفت ليان تمامًا.

شعرت وكأن الأرض اختفت من تحت قدميها.

ـ هيثم: ليان هيثم الفارس... لابن زوجتي حمزة يحيى فؤاد.

تعليقات



<>