رواية اسيرة عشقه القاسي الفصل الخامس والعشرون25بقلم جنات واسراء ابراهيم
صباح يوم جديد في ڤيلا الحديدي.
العيلة كلها متجمعة على السفرة والهدوء كان سيد الموقف لحد ما نزلت رفيف لوحدها: صباح الخير.
هند بحنان: صباح النور يا حبيبتي تعالي اقعدي.
رفيف قعدت في مكانها.
هند: أومال مراد منزلش معاكي ليه.
رفيف: مراد خرج بالليل ولسه مرجعش.
شريفة بقلق: طب وراح فين يا بنتي بليل كدا .
لورين: حتى حازم شكله مش هنا.
فريدة بصت لبنتها بنظرة حادة وغضب: وانتي عرفتي منين انتي دخلتي أوضته.
لورين: انتي بتقولي ايه يا ماما أنا شوفت باب أوضته مفتوح أكيد لو جوا مش هيكون مفتوح.
رفيف قطعت الحوار وعشان تطمنهم: هما فعلا خرجوا من بليل مراد جاله اتصال ان في حريق في مخزن المعدات.
هند اتصدمت: حريق.
شريفة: لا حول ولا قوة الا بالله ربنا يحميهم.
في اللحظة دي نزل مازن ومعاه همس وسلموا على الكل: صباح الخير.
الكل رد بصوت واحد: صباح النور.
مازن لاحظ الجو المشدود: مالكم يا جماعة خير في حاجة.
فريدة ماصدقت لقت فرصة وبصت لهمس بسخرية وغضب: هيجي منين الخير يا مازن باشا من أول يومين دخلت مراتك الفقر دي البيت وأول مصيبة شرفت معاها الله يستر على اللي جاي"
مازن اتضايق من كلام أمه ووقف قدامها: ماما لو سمحتي أكتر من مرة قولتلك بلاش تدخلي همس في أي مشكلة أنا هكلم مراد وأروحلهم.
وبص لهمس: معلش يا همس مش هنروح العيادة النهاردة خليكي هنا وأنا هشوف الشباب.
همس هزت راسها: حاضر
وخرج مازن بسرعة من الفيلا.
فريدة بتهكم: وكمان بياخد رأي الهانم اهو ده اللى ناقص.
شريفة حاولت تهدي الأمور: كفاية بقا يا فريدة مش وقته خالص خلينا نطمن على الشباب الأول.
فريدة ما اهتمتش وبصت لرفيف اللي كانت قاعدة بهدوء تام: وانتي قاعدة ببرود ولا على بالك وجوزك حاصل معاه المصيبة زى دي.
رفيف ماقدرتش تستحمل أكتر من كدة قامت وقفت بضيق وقربت من همس: تعالي نطلع فوق أحسن يا همس.
لورين قامت وقفت: خدوني معاكم ونبي.
وطلعوا التلاتة لفوق.
شريفة بصت لوعد: ما تروحي مع البنات يا وعد.
وعد بلامبالاة: ماليش أنا في قعدة الدراما دي.
فريدة: على رأيك والله تعالي يا وعد نطلع فوق.
شريفة فضلت تبص عليهم وهما طالعين بقلق واضح.
هند: مالك يا شريفة.
شريفة اتنهدت بقلق: مش مطمنة لجمعة فريدة ووعد دي مش عارفة فريدة عايزة ايه منها.
هند هزت رأسها بحزن: ربنا يهديها بجد ويطمنا على الشباب.
شريفة: ربنا يستر.
-------
فى مكان الحريق الدخان لسه بيطلع من بقايا المعدات المحروقة اللي كانت بملايين جنيهات وبقت حتت حديد ملهاش اى قيمه.
مراد كان باصص للفراغ وعينيه حمرا من الغضب والغل وحازم واقف جمبه حاطط ايده في جيبه مهموم .
حازم: مراد الخسارة المرة دي مش عادية بس احنا لازم نلم الدور بسرعة عشان السوق ميتكلمش والعملا يقلقوا.
مراد: السوق يولع والعملا يولعوا يا حازم أنا اللي حارق دمي دلوقتي الكلب اللي تجرأ وعمل كدة ده قاصد يكسرني قاصد يوجعني في أكتر مشروع كنت مراهن عليه.
في اللحظة دي قرب منهم أدهم: للأسف يا مراد الكاميرات اللي في المنطقة كلها متعطلة الشغل ده بفعل فاعل اللي نفذ كان عارف هو بيعمل ايه ومخطط لكل خطوة مفيش خيط واحد واضح لحد دلوقتي.
مراد عروق وشه بارزت واتعصب جدا سابهم وبعد عنهم كام خطوة وطلع تليفونه اتصل بالراجل اللي بيراقب تحركات خاله .
مراد بزعيق: خالد كان فين بليل أنطق.
الراجل: يا مراد باشا هو في السيرك من امبارح بليل ولحد الوقت مخرجش خالص وعيوني منزلتش من على الباب .
مراد قفل السكة في وش الراجل وهو بيغلى دماغه كانت بتودي وتجيب ومشي ناحيه عربيته.
حازم جري عليه بسرعة ومسكه من دراعه: اهدى يا مراد أنت مش متأكد من حاجة ومفيش دليل واحد ضد خالك بلاش تتهور وتعمل مصيبة تندم عليها.
مراد زقه بعنف وعينه بتطلع شرار: يعني مين يتمنالي الشر غيره يا حازم مين في الدنيا دي كلها مصلحته يكسر ضهري ويموتني غير الكلب ده.
أدهم دخل في النص وحاول يهديه: اهدى يا مراد مش كدة القانون هياخد مجراه واحنا هنوصل للي عملها متضيعش حقك بتهورك ده.
مراد الغضب كان عاميه تماما بعدهم عنه بقوة وركب عربيته ورزع الباب وراه وطار بأقصى سرعة .
-------
فريدة ووعد كانوا قاعدين في جناح فريدة اللى كانت بتشرب قهوتها بعصبية ووعد قاعدة قدامها بتلعب في ضوافرها ببرود.
فريدة حطت الفنجان على التربيزة: أنا مش عارفه احب البنت دي ولا طيقاها في بيتي يا وعد مازن خرج وسابها هنا طول ما مازن مش موجود البنت دي ملهاش ظهر في الفيلا.
وعد لفت وشها وبصت لفريدة بابتسامة خبيثة: طب وليه مضايقة نفسك يا طنط الموضوع أبسط من كدة بكثير هو مازن مش خرج ومش هيرجع دلوقتي بسبب موضوع المخازن خلاص استغلي غيابه وشغليها خدامة عندك رجعيها لأصلها.
فريدة عينها لمعت بشر وفكرة وعد عجبتها جدا: تصدقي عندك حق يا وعد هي فاكرة نفسها بقت هانم لما ابنى كتب كتابه عليها ونازلة تفطر وفرحانة أنا هخليها تندم على اللحظة اللي فكرت فيها تتشطر علينا.
وعد بتولع النار بزيادة: أيوة كدة يا طنط اطلبي منها تنظف الجناح بتاعك تمسح وتغسل أي حاجة خليها تعرف ان مكانها الطبيعي تحت رجلينا مش تقعد معانا على سفرة واحدة.
فريده: طب لو اشتكت لمازن.
وعد: وفين الدليل .
فريدة قامت وقفت وعلى وشها ابتسامة نصر واثقة: مظبوط كدا أنا هجيبها من قفاها دلوقتي وأخليها تعمل شغل الفيلا كله لما نشوف دكتورة همس هتعمل ايه من غير ما مازن يحميها.
وعد ضحكت بشر وسندت ضهرها لورا وهي مستنية تتفرج على العرض والدراما اللي هتحصل في غياب مازن.
----
في بيت سيف وتحديدا في شقة نبيلة كانت قاعدة مع أختها منى وبنت أختها ياسمين الجو كان مشحون والغل باين على وش نبيلة اللي كانت بتهز رجلها بعصبية: أنا مش هسكت يا منى جواد من ساعة ما شافها وعينه مش نازلة من عليها السنين دي كلها مغيرتش نظرة الحب اللى في عينيه ليها أنا مش هسيبها تاخد جوزي مني بعد العمر ده كله.
منى: عندك حق يا أختي دي حرباية وراجعة وبنتها معاها عشان يكحوشو على اللي ورا واللي قدام أنتي لازم توقفيها عند حدها من أول يوم يا نبيله وبعدين شكلهم ناويين على نية مش صافية ابدا.
نبيلة قامت وقفت وعينها بتطق شرار: طب تعالوا معايا بقى احنا نطلع نعرفها مقامها من دلوقتي.
طلعوا التلاتة على شقة داليا ونبيلة بدأت تخبط على الباب بعنف.
زينب كانت قاعدة مع مامتها قامت مخضوضة من قوة الخبط وراحت تفتح الباب أول ما شافت نبيلة ربعت ايديها ببرود: خير في ايه بتخبطي كدة ليه.
وداليا طلعت على الصوت وبان عليها الخوف والصدمة.
نبيلة بزعيق وسخرية: كل خير يا اختي جاية أقول للمحترمة امك تلم نفسها وتنسى أيام زمان جواد جوزي أنا والبيت ده بيتي وأي حركة كدة ولا كدة هرميكم في الشارع انتو الاتنين .
داليا حطت ايدها على بوقها بصدمة ودموعها نزلت: أنا ماليش دعوة بحاجة يا نبيلة وانا مالى ومال جوزك اصلا.
زينب وقفت قدام نبيلة: احترمي نفسك وانتي بتتكلمي مع ماما الشارع ده لللي زيك يمشوا فيه احنا في بيتنا وسيف هو اللي جابنا هنا لو عندك كلمة تانية وفريها لنفسك واطلعي بره .
منى زعقت: أنتي بتطردينا يا بت شوفي البت وقاحتها وصلت لفين ده بيتنا وانتى مجرد ضيفه هنا .
نبيله: أيوة طبعا داخلين يسرقوا الراجل وعايزين يمشونا على مزاجهم ما هو ده اللى ناقص .
في اللحظة دي سيف كان داخل البيت سمع صوت الزعيق العالي ملامحه اتغيرت تماما وطلع جري على فوق.
سيف بحده: ايه اللى بيحصل هنا.
نبيلة: الحق يا سيف البت دي.
سيف قاطعها بجديه: أنا قولت كلمة تحت وأظن كلامي كان واضح مرات عمي وبنت عمي خط أحمر ازاي تطلعوا هنا وتعاملوهم بالمنظر ده يا امى .
ياسمين من التوتر والخوف بدأت تترعش وفجأة وقعت في الأرض أغمى عليها.
منى صوتت بأعلى صوتها: بنتي ياسمين الحقني يا سيف البنت هتموت.
سيف أول ما شاف ياسمين واقعة ملامحه اتقلبت لخوف وقلق ظاهر جدا جرى عليها بسرعة من غير ما يفكر شالها بين ايديه ونزل بيها بسرعة على شقتهم تحت ومنى ونبيلة جروا وراه.
سيف دخلها أوضة في شقتهم وحطها على السرير وبدأ يحاول يفوقها .
زينب كانت واقفة في مكانها الصدمة كانت باينة في عينيها شافت بعينها خوف سيف الغير طبيعية على ياسمين حست بغصة في قلبها وضيق مش عارفه سببه.
-----
وصل مازن بعربيته لمكان الحريق ونزل بسرعة وهو مش مصدق المنظر لمح أدهم وحازم واقفين يتكلموا فقرب منهم بخطوات سريعة.
مازن بصدمة وعينه على المخزن المتفحم: هو ايه اللي حصل الحريق ده سببه ايه.
حازم اتنهد بقلة حيلة: مش عارفين يا مازن لسه المعاينة شغالة.
مازن لف وبص لأدهم مستني منه اجابة.
أدهم بملامح جادة: للأسف كل حاجة بتدل ان الحريق بفعل فاعل بس مفيش ولا خيط يوصلنا للي عمل كدا الكاميرات كلها معطلة.
مازن حط ايده على راسه بذهول: دي كارثة المخزن كله متفحم مفيش حتة سليمة.
حازم: للأسف خسارة بملايين المعدات الحديثة اللي لسه واصلة كلها راحت.
مازن التفت حواليه: أومال مراد فين مش باين يعني.
حازم: معرفش كان هنا ومتعصب جدا ومشي وربنا يستر ما يعملش مصيبة.
مازن استغرب: ليه هو عارف مين السبب.
حازم بص لأدهم ورجع بص لمازن: هو شاكك وأنت أكيد عارف في مين.
مازن ملامحه اتغيرت وفهم: معقول خالد.
أدهم: الله أعلم يا جماعة مفيش دليل رسمي لحد دلوقتي بس أنتو وجودكو هنا مش هيفيد بحاجة ارجعوا أنتو البيت واحنا هنا لسه شغالين مع المعمل الجنائي.
حازم طبطب على كتف مازن: أدهم معاه حق يلا يا مازن عشان مش معايا عربية مراد سابني ومشي.
مازن: يلا بينا.
ركب حازم مع مازن العربية واتحركو .
-----
فريدة خرجت من جناحها وراحت على جناح مازن وخبطت على الباب بقوة وحدة.
جوه الأوضة همس قامت مخضوضة من صوت الخبط عدلت طرحتها وفتحت الباب وأول ما شافت فريدة واقفة قدامها اتفاجئت وبان عليها القلق: خير يا طنط في حاجة.
فريدة بصت لها من فوق لتحت بسخرية: في حاجات يا روح طنط امشي تعالي ورايا.
لفت فريدة ومشيت وهمس وقفت ثواني بتردد بس في الاخر راحت وراها فريدة وصلت لجناحها فتحت الباب ودخلت وهمس دخلت وأول ما خطت عتبة الأوضة اتصدمت من المنظر الهدوم كلها كانت مرمية في الأرض بشكل عشوائي الدواليب مفتوحة مفيش أي حاجة في مكانها وكأن زلزال ضرب الأوضة.
همس شهقت بذهول: ايه اللي حصل هنا.
فريدة بمنتهى البرود قعدت على الكرسي وحطت رجل على رجل وهي بتبص لهمس بتشفي: أنا كيفي كدة يلا بقا ترتبي كل حاجة في مكانها وفي ظرف ساعة تكوني مخلصة فاهمة.
همس بصت لها بصدمة وعينيها لمعت بالدموع حست بالاهانة وعرفت ان فريدة قاصدة تعمل كدة عشان تذلها في غياب مازن.
فريدة رفعت حاجبها وقالت بحدة: مفيش وقت للصدمة يا روحي يلا اشتغلي عايزة الجناح بيلمع كدة.
همس حاولت تتماسك نزلت الأرض وبدأت تشيل الهدوم المرمية تطبقها وتظبط كل حاجة في مكانها وفريدة قاعدة بتراقبها بنظرات كلها شماتة وهي بتشرب عصيرها.
بعد أكتر من ساعة من التعب والمجهود المتواصل همس لمت اخر حاجة وقفت وضهرها واجعها جدا وحاسة بتعب وارهاق شديد
وبصت لفريدة واتكلمت بصوت مخنوق: أنا خلصت.
فريدة قامت من مكانها وقربت من همس لحد ما بقت واقفة قدامها بالظبط وعينيها اتحولت لغضب: عارفة لو مازن عرف عن اللي حصل هنا والله ما هعديها وهخليكي تشوفي مني وش مش هيعجبك أبدا فاهمة.
همس هزت راسها بسرعة من الخوف وهي بتمسح دموعها اللي نزلت غصب عنها وخرجت من الجناح بسرعة وفريدة ابتسمت بانتصار بعد ما حست انها رجعتها لمكانها القديم من وجهة نظرها.
------
دخل مازن وحازم من باب الفيلا وملامح التعب والارهاق باينة على وشوشهم وهدومهم ريحتها دخان.
أول ما دخلوا كانت هند قاعدة في الصالون ومستنياهم على نار وقامت جِريت عليهم بلهفة.
هند بقلق وخوف: طمنوني يا ولاد ايه اللي حصل الحريق كبير.
مازن اتنهد: للأسف الحريق أكل كل المعدات اللي في المخزن مفيش حاجة سلمت.
هند حطت ايدها على صدرها بصدمة: لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم يا نهار أبيض ومراد فين يا حازم مجاش معاكم ليه.
حازم حاول يطمنها ويداري قلقه على مراد: وراه كام مشوار كدة هيخلصهم ويرجع متقلقيش عليه يا ماما.
هند طبطبت على كتف حازم بأسى: طب اطلع ارتاح يا حبيبي شكلك تعبان ومش قادر تقف.
حازم هز رأسه: حاضر انا فعلا مش قادر اقف.
مازن التفت حواليه: أومال همس فين يا طنط.
هند: طلعت فوق مع البنات من الصبح يا بني يمكن تكون في أوضتها دلوقتي.
مازن: تمام هطلع أشوفها.
سابها مازن وطلع.
-----
حازم كان ماشي في الممر رايح ناحية أوضته لقى لارين خارجة من اوضتها وأول ما شافته جريت عليه وعينيها مليانة خوف وقلق: حازم أنت كويس ايه اللي حصل طمني عليك.
حازم أول ما شاف لهفتها ابتسم بهدوء عشان يطمنها: متقلقيش يا لارين أنا كويس جدا .
لارين اتنفست براحة: الحمد لله ومراد.
حازم: ربنا يقويه الحريق مكنش سهل واكل كل المعدات اللي لسه جاية.
لارين: أنتو قدها يا حازم واكيد هتقدروا تعدوها على خير شركة الحديدي مش هتقع بسبب أزمة زي دي.
حازم بص لها لثواني وحس انها اللحظة المناسبة يفتح معاها الموضوع اللي بيفكر فيه: لارين أنا كنت عايز اتكلم معاكي في موضوع مهم كدة.
لارين انتبهت له وبصت في عينيه: ايه يا حازم خير.
حازم أخد نفس طويل وقال بابتسامة هادية: أنا نويت أتجوز.
لارين أول ما سمعت الكلمة قلبها دق بسرعة جدا وفرحة غمرت ملامحها افتكرت انه بيتكلم عنها هي.
حازم كمل بعفوية وهو مش واخد باله من ملامحها: وعايزك تتعرفي عليها قبل أي حد تاني.
الابتسامة اختفت فجأة من على وش لارين وصوتها طلع بالعافية: ليه هي مين.
حازم: عميلة عندنا في الشركة اسمها روزي.
الكلمة نزلت على لارين زي الصاعقة الدنيا لفت بيها ودموعها اتجمعت في عينيها بس حاولت بكل قوتها تتماسك عشان كرامتها قدامه.
لارين بصوت مخنوق وابتسامة باهتة: ربنا يفرحكم يا حازم مبروك عن اذنك.
سابت حازم واقف مكانه مستغرب من رد فعلها وجريت على أوضتها بسرعة دخلت وقفلت الباب وراها وسندت ضهرها عليه وانهارت ودموعها نزلت بشدة وهي مش مصدقة ان الشخص اللي حبته بجد جاي يبشرها بجوازه من واحدة تانية بكل بساطة.
-----
مراد لف بالعربية ساعات طويلة النار اللي في المخزن كانت بتأكل في أعصابه وفي لحظة غضب قرر يواجه الشيطان بنفسه وراح السيرك اللي خالد مسميه مملكة الوحوش بتاعته.
دخل مراد السيرك زي الاعصار الحرس حاولوا يوقفوه بس نظراته كانت مرعبة لدرجة انهم تراجعوا.
خالد كان واقف وسط القفص الحديدي بيدرب الأسود ولما سمع دوشة الحرس وصوت مراد العالي ابتسم بخبث وهو بيدي اشارة للأسود انها تهدى وتعود مكانها.
مراد دخل السيرك وعينه زي الصقر على خالد ملامحه كانت كلها غضب وخالد خرج من القفص بمنتهى الهدوء والبرود قفل القفص على الاسود وقرب من مراد لحد ما وقف قدامه مباشرة وقال بصوت واطي ومسموم: كنت عارف انك هتيجي وكنت في انتظارك يا ابن أختي.
مراد بجسد مشدود وعين بتطق شرار: أنت اللي عملتها مش كدة.
خالد بابتسامة صفرا: عملت ايه يا ابن أختي يا غالى وضح كلامك.
مراد صرخ فيه: بلاش تستعبط أنت اللي ولعت في المخزن الحركات الخبيثة دي والجبن ده ما يطلعش غير منك أنت يا خالي.
خالد حط ايده في جيبه ببرود تام: كلام كبير يا مراد طب ايه دليلك بقا.
مراد: مش معايا دليل بس أنا متأكد انك أنت اللي عملتها ومتاكد أكتر ان حسابي معاك هيكون عسير.
خالد ضحك بشماتة وخبث: ذكي يا مراد ذكي أوي طالع لخالك يا واد دور بقا ولو لقيت دليل أنت عارف مكاني ابقى هات الشرطة وتعالى اقبض عليا.
مراد عروقه برزت من العصبية: أنت فاكر انك كدة كسرت مراد الحديدي وفاكر انك هتقدر تاخد مني المشروع الجديد بالحركات دي.
فجأة وبشكل غير متوقع ملامح مراد اتغيرت الغضب اتحول لابتسامة هادية وغامضة فيها مكر شديد وبص لخالد بنظرة تحدي: عمرك ما تقدر تكسر مراد الحديدي انسى انك تقدر تعملها يا خالي العزيز.
لف مراد ضهره ومشي بخطوات واثقة وخرج من السيرك وساب خالد في حالة ذهول وتوتر
واختفت الابتسامة من على وشه وبص لمراد وهو بيخرج من باب السيرك وبدأ يقلق لأول مرة: يا ترى وراك ايه يا ابن هند أنا عارف ان دماغك سم بس المرة دي يا ترى بتفكر في ايه.
------
بالليل الجو في جناح مراد ورفيف كان هادي أوي.
رفيف كانت رايحة جاية بتفرك في ايديها عينيها على الباب وكل شوية تبص في الساعة القلق كان بياكل في قلبها عليه بعد اللي سمعته الصبح لحد ما السكون ده انقطع بصوت فتح الباب ودخل مراد وملامحه هلكانة من التعب والعصبية.
رفيف أول ما شافته نسيت كل الزعل واللي بينهم وجريت عليه بلهفة وخوف ظاهر في صوتها: مراد أنت كويس يا حبيبي ايه اللي حصل.
مراد وقف مكانه وفضل باصص لها كتير بنظرات غريبة وغامضة وفجأة ضحك بصوت عالي ضحكة سخرية هزت الجناح: حبيبك بعد كل اللي عملته فيكي ولسه بتحبيني يا رفيف هانم.
رفيف الكلمة طلعت منها من غير وعي وأول ما سمعت ضحكته استوعبت وشها احمر وحاولت تداري بأسلوب جاف: لا متفرحش أوي كدا أنا كنت قلقانة مش أكتر أي حد مكاني كان هيقلق.
في ثانية الضحكة اختفت من على وش مراد وعينيه اسودت واتحولت لكتلة غضب مرعبة بدأ يقرب منها بخطوات بطيئه لدرجة ان رفيف خافت من نظرته ورجعت لورا وهي بتبلع ريقها: مالك يا مراد في ايه.
مراد مكنش بيرد فضل يقرب عليها بنظرات الغضب اللى على وشه وهي ترجع لورا بخوف لحد ما ضهرها خبط في الحيطة ومبقاش ليها مفر.
مراد قرب جدا وحاوطها بايديه لما حطهم على الحيطة وراها وحبسها بين جسمه وقال بصوت فحيح الأفاعي: أنتي عارفة مين اللي عملها.
رفيف هزت راسها بسرعة: لا معرفش.
مراد ابتسم بشر وعينه بتطلع شرار: أبوكي يا رفيف هانم هو اللي أمر يولعوا مخزني عشان يكسرني وياخد المشروع مني بس بعينه مراد الحديدي عمره ما يقع أبدا.
رفيف اتصدمت الكلام نزل عليها زي الصاعقة وصوتها طلع مهزوز: انت بتقول ايه بابا بابا ليه يعمل كدا أصلا مستحيل أكيد في حاجة غلط.
مراد فقد أعصابه تماما من دفاعها عن ابوها ومد ايده مسك دراعها بقوة وعنف وعروق ايده برزت: لا مش مستحيل أبوكي هو السبب وحياة أبويا ما هرحمه وهخليه يتمنى الموت يا رفيف وده وعد وعد من مراد الحديدي.
رفيف دموعها نزلت من الوجع وقالت بصوت مخنوق: مراد أنت بتوجعني سيب دراعي.
مراد أول ما شاف دموعها مغرقة وشها فاق من غضبه بص على ايده اللي ماسكة دراعها وبعد عنها بسرعة وبصدمة من نفسه لما شاف صوابعه معلمة باللون الأحمر على بشرتها الناعمة.
سابها ولف بسرعة ودخل الحمام ورزع الباب وراه بكل قوته ورفيف سندت على الحيطة وانهارت في الأرض وحطت ايديها على بوقها وهي بتعيط بقهر وكسر من قسوته ومعاملته ليها اللي ما بتتغيرش والخوف من الحرب اللي هتبدأ بين جوزها وأبوها.
-----
في شقة روزي كانت قاعدة في أوضتها بتكلم حازم في التليفون: الحمد لله اني سمعت صوتك يا حازم قلقت جدا لما عرفت بموضوع الحريق اللي حصل في المخزن أنت كويس.
حازم بابتسامة هادية رغم ارهاقه: أنا كويس يا روزى متقلقيش كل الحكاية ان اليوم كان طويل وصعب بس وجودك في حياتي بيهون أي تعب.
روزي كانت لسه هترد بس فجأة سكتت بسبب صوت خبط عنيف على باب شقتها خلى قلبها يقع في رجليها قامت بسرعة وهي مرعوبة وراحت ناحية الباب بصت من العين السحرية واتجمدت مكانها وصوت أنفاسها بقى عالي.
حازم بقلق: روزي في ايه مين اللي بيخبط كدة يا روزي ردي عليا.
روزي بخوف: ده ده ابن عمي يا حازم مش عارفة هو عرف مكاني ازاي.
حازم: ابن عمك طب بيخبط كدة ليه وفي وقت متأخر زي ده افتحي الاسبيكر وخليكي بعيد عن الباب أنا جاي لك فورا.
روزي لسه هتتكلم وتستنجد بيه بس وقفت بخوف لما الباب اتكسر وصرخت روزي بصوت عالي: لااااا.
حازم سمع صوت صرختها وسمع صوت راجل خشن بتهكم وشر: مفكرة نفسك هتعرفي تهربي مني يا بنت عمي حسابك معايا تقيل.
حازم صرخ في التليفون: روزي روزي ردي عليا.
وفجأة الخط اتقطع حاول يتصل مرة اتنين وتلاتة التليفون كان مقفول.
حازم مابقاش شايف قدامه من الغضب والخوف عليها خرج بسرعه اوضته ومن الفيلا كلها وركب عربيته وطلع بأقصى سرعة وهو بيدعي انه يلحقها قبل ما يحصل لها أي حاجة.....
