رواية خلف أسوار الحماية الفصل الخامس والعشرون25بقلم ملك أحمد

رواية خلف أسوار الحماية بقلم ملك أحمد
رواية خلف أسوار الحماية الفصل الخامس والعشرون25بقلم ملك أحمد

تجمدت ليان في مكانها، وكأن الزمن توقف للحظات...

اتسعت عيناها وهي تنظر أمامها بعدم تصديق، فقد كان المشهد الذي رأته أمامها أبعد ما يكون عن توقعاتها.

كان حمزة يقف أمام تميم، والغضب يسيطر على ملامحهما.

اعتدل تميم ببطء، ثم مرر يده على جانب فمه ليمسح الدماء التي سالت منه.

نظر إلى يده للحظات، ثم رفع عينيه نحو حمزة.

لم يكن في عينيه سوى غضب صامت...

ذلك النوع من الغضب الذي يجعل صاحبه أخطر من أن يتحدث.

أما حمزة، فلم يتراجع.

اندفع نحوه مرة أخرى محاولًا توجيه ضربة له، لكن تميم كان أسرع.

أمسك بيده وأبعدها عنه، ثم دفعه بقوة جعلته يفقد توازنه ويسقط أرضًا.

لكن حمزة لم يستسلم.

نهض مرة أخرى، واندفع نحوه 

رفع يده محاولًا ضرب تميم، إلا أن تميم تفادى الضربة، ثم دفعه بعيدًا عنه.

سقط حمزة على الأرض مرة أخرى.

هذه المرة كانت الدماء تسيل من أنفه.

نظرت لهم ليان ، وتقدمت خطوة إلى الأمام.

ـ ليان: كفاية!

لكن لا أحد منهما استمع إليها.

نهض حمزة مرة أخرى، وكأنه لم يكن يشعر بالألم أصلًا.

اقترب من تميم بسرعة، وفي اللحظة التي حاول فيها توجيه ضربة جديدة، أمسك تميم بيده وأوقفها.

نظر إليه تميم نظرة جعلت حمزة يتوقف للحظة.

ـ تميم: إنت مش فاهم إنك بتلعب مع الشخص الغلط؟

دفعه بعيدًا عنه.

ـ حمزة: وإنت فاكر نفسك مين عشان تتحكم فيا؟

نظر له تميم بسخرية باردة.

اشتعل الغضب في عيني حمزة، وحاول الاقتراب منه ليضربه مجدداً 

دفعه تميم وقع حمزه أرضاً ...
لكن تميم كان قد فقد آخر ذرة من صبره.

أخرج مسدسه من جيبه بسرعة، ورفعه في اتجاه حمزة.

توقفت ليان عن التنفس تقريبًا.

نظرت إلى السلاح، ثم إلى تميم.

كان وجهه جامدًا، وعيناه لا تحملان أي تردد.

تقدم حمزة خطوة، لكن تميم ثبت يده.

ـ تميم: اقسم بالله هتندم ...

ارتجفت ليان من الخوف.

لم تفكر للحظة.

اندفعت بسرعة ووقفت أمام تميم، حاجبة عنه حمزة.

ـ ليان: تميم كفاية!

تجمد تميم مكانه.

خفض عينيه إليها، بينما كانت تقف أمامه وهي تنظر إليه برجاء.

ـ تميم: ابعدي.

ـ ليان: بقولك كفاية يا تميم.

ـ تميم: ليان... ابعدي.

ـ ليان: عشان خاطري خلاص.

ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة.

كان الغضب ما زال واضحًا في عينيه، لكن وجودها أمامه جعله يتردد.

خفض يده ببطء.

ثم أعاد سلاحه إلى مكانه.

لفه حول إصبعه للحظة، قبل أن يعيده إلى جيبه، ثم نظر إلى حمزة.

اقترب منه بخطوات هادئة، حتى أصبح أمامه مباشرة.

ـ تميم: اسمعني كويس.

ظل حمزة صامتًا.

ـ تميم: المرة دي هعديها...

ثم أشار بعينيه نحو ليان.

ـ تميم: لكن  المره الجايه هموتك بجد ...

توقف للحظة.

ـ تميم: مش هتلاقي حد يقف بيني وبينك.

ابتلع حمزة ريقه، لكنه لم يرد.

اقترب تميم منه أكثر، ثم قال بصوت منخفض وحاسم:

ـ تميم: أنا مش بخوفك... أنا بحذرك.

ثم ابتعد عنه.

وقبل أن يغادر، توقف للحظة وقال:

ـ تميم: واقسم بالله لو ما كانتش واقفة، مكنتش هتردد لحظة... ومكنتش هتتحاسب.

نظر إليه للمرة الأخيرة.

ـ تميم: لأن أي خطر يقرب منها... حتى لو مين... أنا مش هفكر مرتين.

ثم استدار وغادر.

ظلت ليان واقفة في مكانها، تتابعه بعينيها حتى اختفى من أمامها.

أما حمزة، فظل على الأرض للحظات، والغضب يشتعل داخله.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في السيارة...

جلست ليان في الخلف ...بينما كان هو يقود بصمت.

لم يكن هناك سوى صوت المحرك.

كانت تنظر إليه بين الحين والآخر، تحاول فهم ما يدور في رأسه.

وجهه كان جامدًا، وعيناه مثبتتان على الطريق.

مر وقت قبل أن تتحدث.

ـ ليان: تميم...

لم يجبها.

ـ ليان: بعد إذنك...

ظل صامتًا.

ـ ليان: مش عايزة أشوف تصرف زي اللي حصل النهارده تاني.

ضغط تميم على عجلة القيادة قليلًا.

ـ تميم: والمطلوب مني إيه؟

نظرت إليه.

ـ ليان: يعني إيه؟

ـ تميم: المطلوب مني أسيبه يضربني وأقف أتفرج؟

ـ ليان: لا طبعًا، بس مكانش ينفع تطلع المسدس في وشه.

ساد الصمت مجددًا.

ثم قال تميم ببرود:

ـ تميم: لو خايفة عليه، خليه يبعد عن عيوني.

اتسعت عيناها.

ـ ليان: أنا مش خايفة عليه.

ـ صمتت .

ـ ليان: أنا بس...

قاطعها.

ـ تميم: بعد كده مش هتعامل غير بالطريقة اللي شفتيها.

نظرت إليه بضيق.

ـ ليان: إنت ليه بتتكلم كده؟

لم يجب.

ـ ليان: أنا بحاول أفهمك بس.

ظل صامتًا.

ثم فجأة توقفت السيارة.

نظرت ليان حولها باستغراب.

ـ تميم: وصلنا.

نظرت إليه.

ـ ليان: بس أنا لسه مخلصتش كلامي.

ـ تميم: اتفضلي.

ـ ليان: تميم!

التفت إليها أخيرًا.

ـ تميم: أنا عندي مشوار.

ـ ليان: ومش هتسمعني؟

ـ تميم: مش مضطر.

نظرت إليه بعدم تصديق.

ـ ليان: يعني إيه مش مضطر؟

ـ تميم: يعني أنا مش مضطر آخد منك أوامر.

ـ ليان: أنا مديالكش أوامر!

ـ تميم: أمال إيه؟

ـ ليان: أنا بطلب منك بس إنك متتصرفش بالشكل ده.

نظر إليها للحظات.

ـ تميم: أنا هنا الظابط.

ثم أشار إلى نفسه.
ـ تميم: وأنا اللي أقول إيه يحصل وإيه لأ.

صمت للحظة، ثم أضاف:

ـ تميم: مش باخد أوامر من أي حد.

نظرت إليه ليان بضيق.

ـ ليان: في إيه بجد؟ أنا مش فاهماك.

لم يجب.

ففتحت باب السيارة ونزلت منها وهي تشعر بالضيق.

وقبل أن تغلق الباب، التفتت إليه.

كانت تنتظر منه كلمة واحدة...

أي شيء.

لكنه لم يقل شيئًا.

أغلقت الباب، ووقفت تتابع السيارة وهي تبتعد أمامها.

تنهدت بضيق.

ـ ليان: هو ماله بس؟

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

دخلت ليان القصر وهي ما زالت تفكر في تميم.

لم تستطع أن تفهم سبب تغيره المفاجئ.

منذ أن تركته، وهو يتصرف بطريقة مختلفة تمامًا.

صعدت الدرج ببطء، لكنها توقفت عندما رأت سارة تجلس في الصالة.

ابتسمت ليان واقتربت منها.

ـ ليان: إزيك يا سارة؟

رفعت سارة عينيها إليها وابتسمت.

ـ سارة: تمام الحمدلله.

جلست ليان بجوارها.

ـ ليان: في إيه؟ شكلك عايزة تقولي حاجة.

تنهدت سارة.

ـ سارة: أنا همشي النهارده.

اختفت ابتسامة ليان.

ـ ليان: ليه؟

ـ سارة: خلاص... هرجع بيتي.

ـ ليان: طيب ما ده بيتك يا سارة.

ابتسمت سارة بحزن.

ـ سارة: عارفة... بس برضه لازم أرجع عشان ماما.

ـ ليان: طيب ما تيجي هي كمان تعيش هنا.

هزت سارة رأسها.

ـ سارة: إنتِ عارفة ماما... مستحيل ترضى.

ـ ليان: طيب هتيجي تاني؟

ابتسمت سارة.

ـ سارة: إن شاء الله.

اقتربت ليان منها واحتضنتها.

ـ ليان: هتوحشيني.

ضحكت سارة.

ـ سارة: وأنتي كمان.

ابتعدت ليان عنها ومسحت دموعها سريعًا.

ـ ليان: خلاص بقى متخلينيش أعيط.

ـ سارة: حاضر.

وقفت سارة وحملت حقيبتها.

ـ ليان: خدي بالك من نفسك.

ـ سارة: وإنتِ كمان.

ودعتها ليان ...

ثم وقفت تتابعها بعينيها حتى خرجت.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في الخارج...

خرجت سارة وهي تحمل حقيبتها.

لكنها توقفت فجأة عندما رأت أحمد يقف أمامها.

نظر إليها.

ـ أحمد: سارة.

توقفت أمامه.

ـ سارة: نعم؟
ـ احمد : انتي رايحه فين ؟
ـ ساره : همشي ...
ـ احمد : يعني مش هتيجي تاني ؟
ـ ساره : لا هاجي بس مش دلوقتي ....
ـ أومأ لها ...
ـ ثم تجازوته ساره لتذهب لكن أوقفها صوته ...

ـ أحمد: ساره انتي  قررتي؟

نظرت إليه للحظات، ثم قالت:

ـ سارة: هسأل ماما.

ـ أحمد: يعني إنتِ موافقة؟

خفضت سارة عينيها قليلًا، ثم أومأت برأسها.

لم تقل شيئًا.

اكتفت بنظرة سريعة إليه، ثم تحركت من أمامه.

ظل أحمد ينظر إليها وهي تبتعد.

ثم تنهد بهدوء.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في اليوم التالي...

في المساء...

كانت ليان تجلس في حديقة القصر وحدها.

كان الجو هادئًا، والنسيم يحرك أطراف شعرها برفق.

كانت تنظر أمامها بشرود.

منذ الأمس، وهي تفكر في تميم.

في كلماته...

في نظراته...

وفي الطريقة التي كان ينظر بها إليها.

رفعت عينيها عندما سمعت خطوات تقترب.

استدارت.

كان تميم.

وقف أمامها.

لكن هذه المرة لم يكن يحمل تلك النظرة التي اعتادت رؤيتها منه.

كان هادئًا.

هادئًا أكثر من اللازم.

ـ تميم: آنسة ليان.

وقفت ليان.

ـ ليان: نعم؟

نظر إليها للحظات.

ـ تميم: إنتِ بقيتي في أمان.

رمشت ليان باستغراب.

ـ ليان: يعني إيه؟

ـ تميم: خلاص... مش محتاجة حراسة.

شعرت ليان وكأنها لم تفهم ما قاله.

ـ ليان: إنت بتقول إيه؟

ـ تميم: كل حاجة بقت بخير.

ساد الصمت.

ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه ليان.

ـ ليان: الحمدلله.

كانت سعيدة لأن الخطر انتهى.

لكن ابتسامتها لم تستمر طويلًا.

اختفت تدريجيًا عندما رفعت عينيها نحو تميم.

فجأة أدركت معنى كلامه.

الحراسة انتهت.

وتميم...

سيرحل.

ـ ليان: يعني كده خلاص؟

لم يجب.

ـ ليان: صح؟

أومأ تميم برأسه.

نظرت إليه.

ـ ليان: يعني مش هتكون حارسي الشخصي؟

ـ تميم: خلاص... هرجع لشغلي الأساسي.

شعرت بشيء غريب في صدرها.

كانت تتوقع أن تشعر بالسعادة.

الخطر انتهى.

لم تعد بحاجة إلى حارس يرافقها في كل مكان.

لكنها لم تشعر بالسعادة.

شعرت بالفراغ.

وكأن شيئًا اعتادت وجوده أصبح فجأة على وشك الاختفاء.

نظرت إلى الأرض للحظات.

ثم رفعت عينيها إليه.

كان تميم ينظر إليها.

لم يتحدث أي منهما.

كانت نظراتهما تحمل الكثير من الكلمات التي لم يستطع أي منهما قولها.

تميم كان يعلم أن عليه الرحيل.

وهي كانت تعلم أن بقاءه لم يعد له سبب.

لكنها لم تكن مستعدة لذلك.

ـ تميم: أشوفك على خير إن شاء الله.

لم تجبه.

ظلّت تنظر إليه فقط.

انتظر تميم ردها، لكنها بقيت صامتة.

ابتسم ابتسامة صغيرة، ثم استدار حتى يذهب.

خطا خطوة...

ثم ثانية...

لكن صوتها أوقفه.

ـ ليان: تميم...

توقف.

استدار إليها.

كانت تنظر إليه بنظرة مختلفة.

ـ ليان: هتمشي بالسهولة دي؟

ظل صامتًا.

لم يعرف ماذا يقول.

اقتربت منه خطوة.

ـ ليان: يعني كل الفترة دي...

توقفت.

ثم ابتسمت ابتسامة حزينة.

ـ ليان: وهتخرج من حياتي كده؟

لم يجبها.

ظل ينظر إليها.

كان يعلم أن أي كلمة منه قد تكشف كل شيء حاول إخفاءه طوال الفترة الماضية.

لذلك اختار الصمت.
لكن ليان لم تكن مستعدة لأن تتركه يرحل بهذه السهولة.

رفعت عينيها إليه.

كانت نظرتها ثابتة هذه المرة.

ثم قالت بصوت هادئ:

ـ ليان: أنا عارفة إنك بتحبني يا تميم...

نظر لها ....

تعليقات



<>