
رواية خلف أسوار الحماية الفصل السادس والعشرون26بقلم ملك أحمد
ليان : أنا عارفة إنك بتحبني يا تميم...
ـ نظر لها ولم ينطق بكلمة...
ـ كانت عيناها مثبتتين عليه، وكأنها تنتظر منه كلمة واحدة فقط تؤكد لها أن كل ما شعرت به طوال الفترة الماضية لم يكن من خيالها.
ـ ليان : مش دي الحقيقة؟
ـ لم يجبها تميم، ومازال يقف مكانه...
ـ ليان : جاوبني...
ـ أخذ تميم نفسًا عميقًا، ثم أشاح بنظره عنها.
ـ تميم : أنا مش عارف إنتِ بتقولي إيه...
ـ ليان : لا... إنت فاهمني كويس أوي.
ـ اقتربت منه خطوة.
ـ ليان : طول الوقت كنت بتبصلي بطريقة مختلفة... كنت بتخاف عليا، بتقلق عليا، وكل مرة كنت بحس إنك عايز تقول حاجة وبتسكت.
ـ ظل صامتًا.
ـ ليان : إنت فاكر إني مكنتش واخدة بالي؟
ـ تميم : حتى لو بحبك... إيه هيتغير؟
ـ نظرت له بعدم فهم.
ـ ليان : يعني إيه؟
ـ تميم : أيوه... أنا بحبك.
ـ خرجت الكلمات منه أخيرًا، لكنها لم تحمل أي فرحة.
ـ كانت أشبه باعتراف شخص يعلم أن اعترافه لن يغير شيئًا.
ـ ليان : طب وإيه المشكلة؟
ـ تميم : المشكلة إن ده مش كفاية.
ـ ليان : كفاية بالنسبة لي.
ـ تميم : بس مش بالنسبة للظروف اللي حوالينا.
ـ ليان : نحارب عشان بعض.
ـ ابتسم تميم ابتسامة ساخره
ـ تميم : إنتِ فاكرة إن كل حاجة بتتحل بالحرب؟
ـ ليان : لو الحاجة دي تستاهل... أيوه.
ـ تميم : وإنتِ شايفة إننا نستاهل؟
ـ ليان : أكتر من أي حاجة.
ـ أغمض تميم عينيه للحظة.
ـ كان يريد أن يصدقها.
كان يريد أن يصدق أن الأمر بهذه البساطة...
أن شخصين يحبان بعضهما يمكنهما فقط أن يختارا بعضهما وينتهى الأمر.
لكن الواقع لم يكن بهذه الرحمة.
ـ تميم : مش هينفع نجتمع.
ـ ليان : ليه؟
ـ تميم : لأننا مش لوحدنا في الدنيا.
ـ ليان : مش فاهمة.
ـ تميم : في حاجات أكبر مننا... حاجات لو حصلت مش هتأذيك إنتي بس.
ـ ليان : ليه؟ ليه متخيل إن حبي ليك جريمة؟
ـ تميم : جريمة لو اتحققت في الظروف اللي إحنا فيها.
ـ ليان : وإنت شايف إن ده حل ؟
ـ لم يجب.
ـ ليان : طب بص في عيني وقولي إنك مش بتحبني.
ـ رفع عينيه إليها.
ـ كان يعلم أنها تطلب منه شيئًا لن يستطيع فعله.
ـ ظل ينظر إليها طويلًا...
ثم قال:
ـ تميم : أنا بحبك.
ـ امتلأت عيناها بالدموع.
ـ ليان : أومال ليه بتبعد؟
ـ تميم : عشان بحبك.
ـ ليان : دي مش إجابة.
ـ تميم : دي الإجابة الوحيدة اللي عندي.
ـ ليان : أنا مش مصدقة إن إنت اللي بتقول كده.
ـ تميم : لا... صدقي.
ـ ليان : لأ.
ـ تميم : ليان...
ـ ليان : لأ، متقوليش اسمي وكأنك لسه خايف عليا.
ـ تميم : أنا فعلًا خايف عليكي.
ـ ليان : طب خليك!
ـ صمت.
ـ ليان : إيه أسهل من كده؟ خليك جنبي.
ـ تميم : مش هقدر.
ـ ليان : تقدر.
ـ تميم : لأ.
ـ ليان : تقدر يا تميم، بس إنت مش عايز.
ـ نظر إليها دون أن ينطق.
ـ ليان : ليه ؟ ليه خليتني أحس إن في حد ممكن يفضل.
ـ تميم : ليان، أنا...
ـ ليان : لا، اسمعني المرة دي.
ـ مسحت دموعها.
ـ ليان : أنا مكنتش محتاجة منك حاجة كبيرة... مكنتش محتاجة وعود ولا كلام حلو.
ـ أخذت نفسًا متقطعًا.
ـ ليان : كنت محتاجة بس أعرف إنك مش هتمشي.
ـ تميم : أنا ماكنتش عايز أمشي.
ـ ليان : بس هتمشي.
ـ لم يجد ما يقوله.
ـ ليان : يبقى خلاص.
ـ تميم : الحب ده مجرد وهم...
ـ نظرت له بصدمه.
ـ تميم : مجرد حاجة ملهاش وجود... بنوهم بيها نفسنا عشان بس نخرج من الواقع.
ـ ليان : طيب...
ـ ابتسمت ابتسامة صغيرة مكسورة.
ـ ليان : كويس.
ـ تميم : ليان...
ـ ليان : عرفتك... بس عرفت متأخر.
ـ استدارت بعيدًا عنه.
ـ ليان : امشي يا تميم.
ـ تميم : ...
ـ ليان : امشي ومش عايزة أشوفك تاني.
ـ ظل ينظر إليها.
ـ كانت كل خلية بداخله تصرخ عليه ان يبقي ...
لكن قدميه لم تتحركا.
ـ تميم : همشي...
ـ توقفت ليان عن الحركة.
ـ تميم : كنت جاي بس أودعك.
ـ ليان : وداعك ده لا يعني ليا أي شيء.
ـ نظر لها تميم للحظات.
ـ ثم قال بصوت خافت:
ـ تميم : حاضر.
ـ التفتت ليان وذهبت دون أن تتحدث بأي كلمة.
ـ ظل تميم واقفًا مكانه.
ـ تابع خطواتها حتى اختفت من أمامه.
ـ ثم أطرق رأسه للحظات.
ـ تنهد تنهيدة طويلة توضح كم هو متعب.
ـ تميم : آسف...
ـ مرر يده على وجهه.
ـ تميم : بس تعبت... تعبت أوي.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الأعلى عند ليان...
ـ دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها.
ـ ظلت واقفة أمام الباب للحظات.
ـ تحاول منع نفسها من البكاء.
ـ لكنها لم تستطع.
ـ جلست على الأرض.
ـ وبدأت تبكي.
ـ وضعت يديها على وجهها.
ـ ليان : حيوان...
ـ شهقت وهي تحاول أخذ أنفاسها.
ـ ليان : ليه؟
ـ مسحت دموعها.
ـ ليان : ليه كل ما بتعلق في حد بيسبني ويمشي؟
ـ نظرت أمامها بشرود.
ـ ليان : أنا عملت إيه؟
ـ لم يجبها أحد.
ـ أخذت هاتفها وفتحته دون وعي.
ـ دخلت على محادثتها مع تميم.
ـ ظلت تنظر إلى اسمه.
ـ كانت آخر محادثة بينهما مازالت أمامها.
ـ رفعت يدها وكادت تكتب...
ثم توقفت.
ـ مسحت ما كتبته.
ـ ليان : لأ.
ـ أغلقت الهاتف.
ـ ثم ألقت به بجانبها.
ـ ليان : مش هكلمه.
ـ لكنها بعد ثوانٍ أخذته مرة أخرى.
ـ فتحت المحادثة.
ـ ثم أغلقتها.
ـ ظلت هكذا عدة مرات...
حتى وضعت الهاتف بعيدًا عنها تمامًا.
ـ حاولت النوم.
لكن كلما أغمضت عينيها، ظهر أمامها وجهه.
ـ صوته.
ـ نظراته.
ـ طريقته في الكلام.
ـ كل شيء كان يذكرها به.
ـ وفي النهاية...
لم تنم إلا بعد وقت طويل.
انتهت هذه الليلة الصعبة على ليان أكثر من أي شيء آخر...
ليلة انتهت فيها قصة كادت أن تبدأ.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في اليوم التالي...
ـ دخل تميم إلى مقر عمله.
ـ أومأ له الحراس، لكنه اكتفى بالنظر إليهم دون أن يتحدث.
ـ كان واضحًا عليه الإرهاق.
ـ لم ينم جيدًا هو الآخر.
ـ دخل إلى مكتب حسام.
ـ حسام : أهلًا يا تميم... أخيرًا رجعت.
ـ تميم : ليه يا فندم؟
ـ حسام : يعني إيه؟
ـ تميم : ليه سحبت الحراسة مع إن مافيش خبر مؤكد إن الموضوع انتهى؟
ـ حسام : إنت عارف يا تميم إن طالما الشخص اللي حاطط الحراسة من الأساس سحبها... كده مافيش في إيدينا أي حاجة نعملها.
ـ تميم : بس كده غلط يا فندم.
ـ حسام : دي أوامر يا تميم.
ـ تميم : أوامر مين؟
ـ حسام : والدها.
ـ سكت تميم.
ـ حسام : هو شايف إن الخطر انتهى، وطلب سحب الحراسة.
ـ تميم : بس إحنا مش متأكدين.
ـ حسام : وأنا عارف.
ـ تميم : أومال ليه وافقت؟
ـ حسام : عشان دي مش مهمتي أقرر بدل منه.
ـ تميم : ولو حصل حاجة؟
ـ حسام : ساعتها كل واحد هيتحمل مسؤوليته.
ـ نظر له تميم بضيق.
ـ تميم : أنا شايف إن القرار غلط.
ـ حسام : وأنا مقدر رأيك.
ـ تميم : مش رأي يا فندم... دي مسؤولية.
ـ حسام : تميم.
ـ توقف عن الكلام.
ـ حسام : كفاية.
ـ تميم : حاضر.
ـ نظر له تميم ثم التفت وخرج دون أي كلمة.
ـ بينما تنهد حسام.
ـ حسام : الولد ده هيجنني.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند ليان...
ـ كانت في طريقها إلى الشركة.
ـ في سيارتها...
ـ هي تقود هذه المرة وليس تميم.
ـ وضعت يديها على المقود.
ـ نظرت أمامها.
ـ ثم إلى المرآة.
ـ رجعت بها الذكريات كلها.
ـ أول مرة قابلته...
ـ أول مرة شعرت أنه يحاول حمايتها.
ـ مزاحه معها.
ـ طريقته في استفزازها.
ـ اهتمامه بها دون أن يقول شيئًا.
ـ الحب الذي كان واضحًا في عينيه حتى عندما كان ينكره.
ـ لكنها الآن لم تعد تعرف شيئًا.
ـ هل كان كل ذلك حقيقيًا؟
أم أنها كانت تعطي للأشياء أكبر من حجمها؟
ـ ليان : كفاية تفكير.
ـ أعادت نظرها إلى الطريق.
ـ لكن فجأة...
ـ صوت ارتطام قوي جعلها تنتفض.
ـ نظرت ليان بصدمه.
ـ توقفت السيارة.
ـ ثم فتحت الباب ونزلت.
ـ اتجهت ناحية السيارة الأخرى.
ـ وهنا كانت الصدمة...
ـ وجدت شابًا ينزل من السيارة.
ـ يرتدي بنطال جينز وجاكت جينز وتيشيرت أبيض أسفله.
ـ تعرف هذه الهيئة جيدًا.
ـ تعرفها أكثر مما ينبغي.
ـ اتسعت عيناها
ـ ليان بصوت منخفض : تميم؟
ـ التفت لها تميم.
ـ خلع نظاراته.
ـ نظر لها للحظات.
ـ ولم يتحدث.
ـ هي الأخرى لم تستطع الحديث.
ـ كأن الصدفة قررت أن تضعهما أمام بعضهما مرة أخرى بعد ساعات فقط من قرار الفراق.
ـ ليان : أنا...
ـ سكتت.
ـ ثم أخذت نفسًا.
ـ ليان : آسفة... مكنتش أقصد.
ـ تميم : ولا يهمك.
ـ ليان : العربية...
ـ تميم : بسيطة.
ـ ليان : عايزة رقم أحول عليه عشان الأضرار اللي في العربية لو سمحت.
ـ تميم : لا عادي... تقدري تتفضلي.
ـ ليان : لا معلش...
ـ توقفت.
ـ تذكرت أنها تمتلك رقمه بالفعل.
ـ أومأت له.
ـ ليان : خلاص.
ـ عادت إلى سيارتها.
ـ وقبل أن تفتح الباب...
ـ تميم : ليان.
ـ توقفت.
ـ التفتت إليه.
ـ تميم : خدي بالك .
ـ نظرت له للحظات.
ـ لم تتحدث
ـ صعدت سيارتها.
ـ أغلقت الباب.
ـ وانطلقت.
ـ ظل تميم يقف مكانه ينظر إليها.
ـ حتى اختفت السيارة من أمامه.
ـ تنهد.
ـ ثم أخرج هاتفه.
ـ جاءت رسالة إليه.
ـ فتحها.
"تم تحويل مبلغ * من الرقم *."
ـ نظر إلى الرسالة.
ـ تميم : غريبه ...
ـ أعاد إرسال المبلغ إليها.
ـ ثم أغلق هاتفه.
ـ فتح باب سيارته وكاد يصعد...
ـ لكن فجأة وجد هاتفه يدق.
ـ نظر إلى الاسم.
ـ وجد هيثم.
ـ توقف للحظة.
ـ ثم أجاب.
ـ تميم : الو ؟