رواية عشق ملوث بالانتقام الفصل السادس والعشرون26بقلم ريتاج حبيب

      


رواية عشق ملوث بالانتقام الفصل السادس والعشرون26بقلم ريتاج حبيب

​ استيقظت ليان تتحسس الفراش بجوارها بعفوية، لكنها لم تجد سوى المكان البارد
الخالي من أثره. فتحت عينيها بانزعاج طفيف، فقد اعتادت أن تستيقظ بين ذراعيه، لا وحيدة على هذا النحو.

اعتدلت في جلستها وهي تمسح آثار النوم عن وجهها، وقبل أن تنهض تمامًا دوّى رنين هاتف الجناح الأرضي في أرجاء المكان الهادئة.

تنهدت بخفوت، ثم اتجهت نحوه بخطوات متثاقلة يغلب عليها النعاس. التقطت السماعة، وقالت بصوت خافت مبحوح:

ليان: ألو..

وما إن وصلها صوته حتى ارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة، وتشددت أصابعها حول السماعة وكأنها تتشبث به.

أسر: صحي النوم!!

ليان: إنت فين يا أسر؟

خرج سؤالها بنبرة امتزج فيها العتاب بالدلال، فابتسم على الطرف الآخر وأجاب بهدوء:

أسر: عندي كام حاجة هخلصهم و أجيلك، بس عايزك تجهزي نفسك كده و تلبسي محترم واخدة بالك طبعًا، عندي ليكي مفاجأة.

اتسعت ابتسامتها فور سماع كلمة "مفاجأة"، وأغلقت الهاتف وهي تشعر بفضول شديد لمعرفة ما يخطط له.

وقفت أمام المرآة تتأمل انعكاسها بسعادة واضحة. كانت ترتدي بنطالًا أبيض ضيقًا من الجينز، وكنزة سوداء قصيرة بأكمام واسعة أظهرت رشاقتها.

ضحكت بخفة عندما تذكرت مكالمته الثانية منذ قليل، وكلماته التحذيرية التي قالها بغيرته المعتادة:

أسر: أقسم بالله لو شوفت دراعاتك ولا رجلك الحلوة دي باينة هيبقى يوم إسود على دماغك و دماغ اللي خلفوكي.

هزت رأسها ضاحكة، ثم رفعت شعرها في ذيل حصان أنيق أبرز خصلاته الناعمة. ارتدت حذاءها الأسود، وأمسكت هاتفها، قبل أن تغادر الجناح بحماس طفولي لم تستطع إخفاءه.

أغلقت الباب خلفها واتجهت نحو الدرج، تنزل درجاته بخفة وسرعة.

وما إن وصلت إلى البهو حتى وقعت عيناها عليه.

كان يقف هناك بهيبته المعتادة، إلا أن ملابسه الكاجوال منحته مظهرًا مختلفًا لم تعهده من قبل.

توقفت لثوانٍ تتأمله بإعجاب، قبل أن تشرق ابتسامتها وتندفع نحوه بحماس.

لكن قدمها انزلقت فجأة على إحدى الدرجات.

شهقت بفزع وهي تشعر بجسدها يندفع إلى الأمام، إلا أن ذراعًا قوية أحاطت خصرها في اللحظة الأخيرة، مانعةً سقوطها.

وجدت نفسها مستقرة داخل حضنه، قابضة على كنزته بقوة، بينما كانت أنفاسها متسارعة من أثر الصدمة.

أما هو فابتسم بمكر، ثم انحنى قليلًا وقبّل جفنها قائلًا:

أسر: مش نمشي عدل ولا رجعنا لشغل العيال تاني؟

احمر وجهها خجلًا، وأخذت تنظر حولها بتوتر قبل أن تهمس:

ليان: باباك اتفرج عليا... شكلي بقى عِرة.

انفجر ضاحكًا على ملامحها المرتبكة، ثم أحاط كتفيها بذراعه وقال:

أسر: يلا يا أخرة صبري... واهدي شوية.

وبخطوات متهادية غادرا البهو معًا، بينما كانت يدها متشبثة بذراعه، وقلبها يرفرف فرحًا دون أن تدري أن هذا اليوم سيبقى عالقًا في ذاكرتها طويلًا.

كانت تسند رأسها إلى كتفه طوال الطريق، مستمتعة بالهدوء الذي يحيط بهما، بينما كانت السيارة تشق طريقها نحو وجهتهما.

وما إن وصلا حتى اتسعت عيناها بإعجاب.

كان المطعم من أشهر وأرقى المطاعم، يفيض بالفخامة والرقي، وتنعكس أضواؤه الذهبية على الواجهات الزجاجية بصورة آسرة.

ترجل أسر أولًا، ثم فتح لها الباب. وما إن وقفت بجواره حتى أحاط خصرها بذراعه بتملك واضح، وكأنه يعلن للجميع أنها تخصه وحده.

أما هي فكانت تشعر بخجل شديد، لا من قربه فحسب، بل من نظرات المارة التي كانت تلاحقهما أينما ذهبا.

دخلا إلى المطعم واتجها نحو الطاولة المحجوزة لهما. جلسا متقابلين، وبعد أن طلبا الطعام أخرج أسر هاتفه وبدأ يتابع بعض الأعمال المتراكمة.

راقبته ليان لدقائق بصمت، ثم زفرت بضيق واضح.

مدت يدها فجأة وسحبت الهاتف من بين أصابعه.

رفع رأسه إليها باستغراب.

أسر: مالك؟

ليان: إنت جاي نخرج ولا تمسك الموبايل؟

ابتسم بخفة، ثم أمسك يدها وقبلها بهدوء.

أسر: بخلص بس كام حاجة عشان نبقى براحتنا.

ضيقت عينيها وهي تنظر إليه بفضول.

ليان: ما تحكيلي كده يا أسورة إنت حبيتني امتى؟

انعقد حاجباه فورًا.

أسر: أسورة دي تبقى خالتك... اتلمي.

كتمت ضحكتها بصعوبة.

ليان: إيه يا حبيبي ده أنا بدلعك.

أسر: ابقي روحي دلعي خالتك الله يرحمها، متقوليش أسورة دي تاني... امتى حبيتك يا ليان؟... ومين قالك أصلًا إني بحبك؟

تلاشت الابتسامة عن وجهها في الحال.

ليان: إيه يعني؟ مش فاهمة.

أسر: يعني مين قالك إني بحبك؟

نظرت إليه لثوانٍ غير مصدقة، ثم التقطت حقيبتها واستعدت للوقوف.

لكن يده كانت أسرع.

أمسك معصمها وجذبها إلى مقعدها مجددًا، بينما انفجر ضاحكًا على رد فعلها.

أسر: اهدي يا هبلة، بهزر... اترزعي.

ضربته بالحقيبة على كتفه.

ليان: رخم... بارد.

رفع أحد حاجبيه بمكر.

أسر: لمي لسانك اللي عاوز أقطعه ده يا لولو.

ليان: طب قول بقى... امتى حسيت إنك بتحبني؟

تلاشت ابتسامته تدريجيًا، وحل محلها شيء أكثر دفئًا.

ثبت عينيه عليها للحظات طويلة بعشق

ثم قال بهدوء:

أسر: من أول مرة شوفتك فيها.

توقفت عن الحركة تمامًا.

أما هو فقد غرق في تفاصيل الماضي التي لم تفارقه يومًا...

قبل سنوات...

كان يجلس داخل مكتب عميد الكلية بعد تخرجه بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، يستمع إلى كلمات الثناء التي انهالت عليه.

العميد: انت يا أسر أفضل ما أنجبته الكلية بتقدير امتياز على مدار أربع سنين مع مرتبة الشرف، ده غير سلوكك طبعًا.

ابتسم أسر باحترام.

أسر: متشكر يا دكتور، ده من حسن ظن حضرتك ومن كرم وتوفيق وفتح ربنا عليا، الحمد لله.

العميد: تقدر تشتغل معانا في الجامعة وتفيد زمايلك وتكون نفسك.

أسر: يشرفني يا أفندم، بس أنا حابب أبدأ وأبني نفسي بنفسي.

العميد: يا ابني فكر، مش هتخسر حاجة، وبالراتب اللي تحبه كمان.

وقبل أن يجيبه، انفتح باب المكتب فجأة.

دخلت فتاة تبكي بحرقة، وبرفقتها طالبة أخرى بدت شديدة الغضب.

الطالبة: دكتور، من فضل حضرتك تطرد الزبالة دي من الكلية.

اعتدل العميد في جلسته فورًا.

العميد: اتكلمي عدل، إنتِ مش واقفة في الشارع... حصل إيه؟

رفعت ليان عينيها المبللتين بالدموع.

ليان: حضرتك أنا كنت ماشية بالكوفي بتاعتي، خبطت فيها من غير قصد فادلقت عليها، قعدت تشتمني بأهلي وتقولي إزاي تدخلي هنا وندهتلي الأمن.

وقبل أن يتحدث العميد، سبقهم أسر وهو يلتفت إلى الطالبة الأخرى بحدة.

أسر: وإنتِ إزاي تتكلمي بالأسلوب ده يا هانم يا محترمة؟ إنتِ مش في جامعة نظيفة برضو ولا الردح فيها بقى عادي؟

الطالبة: إنت مالك أصلًا وبتدخل ليه؟

ضرب العميد المكتب بكفيه بحزم.

العميد: اتفضلي على المحاضرة بتاعتك، ولو اتكررت وغلطتي في حد من زمايلك تاني مش هتدخليها لو اتشقلبتي على دماغك... يلا.

غادرت الفتاة على مضض.

أما ليان فمسحت دموعها بسرعة.

العميد: وإنت يا ليان، أي حاجة تحصل تيجي تقوليلي على طول.

ليان: حاضر... ميرسي أوي يا دكتور.

ابتسمت بعفوية قبل أن تغادر المكتب.

ومنذ اللحظة التي دخلت فيها... لم يستطع أسر أن يبعد عينيه عنها.

ظل يتابعها حتى اختفت من أمامه.

انتبه أخيرًا على صوت العميد.

العميد: إيه يا عم؟ إنت لحقت؟

تنحنح أسر بحرج.

أسر: أحم... مين دي؟

تنحنح أسر بحرج وهو يشيح بنظره عن الباب الذي خرجت منه قبل لحظات.

أسر: أحم... مين دي؟

ابتسم العميد ابتسامة واسعة وكأنه التقط ما يدور داخل رأسه.

العميد: دي ليان. شاطرة زيك كده، بس في سنة تانية. أشطر واحدة في دفعتها، وعشان كده البنات بتغير منها كتير.

هز أسر رأسه وكأنه استوعب المعلومة بصورة عادية، بينما كان عقله منشغلًا بشيء آخر تمامًا.

أسر: آه... طيب يا دكتور، اتشرفت بمعرفة حضرتك.

العميد: وأنا كمان اتشرفت بيك... ومتنساش تفكر في العرض.

غادر المكتب بعد دقائق، لكنه وجد نفسه يبحث عنها دون وعي.

سار بين أروقة الكلية، متجاوزًا عشرات الطلاب والطالبات، حتى لمحها أخيرًا داخل الكافتيريا.

كانت تقف أمام إحدى الطاولات تمسك كوبًا من العصير، بينما تتحدث مع إحدى صديقاتها.

توقفت خطواته للحظة وهو يتأملها.

كانت تضحك بعفوية جعلت عينيها تلمعان بصورة مختلفة.

ولأول مرة في حياته شعر بأن قلبه قد سبق عقله.

ابتسم بخبث، ثم اتجه نحوها مباشرة.

وقبل أن تمر من جواره بخطوة واحدة، تعمد الاصطدام بها اصطدامًا خفيفًا.

انسكب جزء من العصير على الأرض.

رفعت رأسها إليه بفزع.

ليان: أنا آسفة أوي... بجد مقصد...

ثم توقفت فجأة وهي تتعرف إليه.

ليان: إيه ده؟ مش إنت اللي كنت لسه قاعد جوه؟

اتسعت ابتسامته.

أسر: لحقتي تركزي فيا كده؟

ازداد ارتباكها فورًا.

ليان: لا... أصل يعني... شوفتك بس.

أسر: أيوة طبعًا.

أشاحت بوجهها عنه بخجل وهي تتمتم باعتذار جديد، بينما ظل هو يراقبها حتى ابتعدت.

ومنذ ذلك اليوم...

لم تغب عن تفكيره لحظة واحدة.

عودة إلى الوقت الحالي...

ابتسمت ليان وهي تستمع إلى حكايته، بينما كانت عيناها تلمعان بسعادة واضحة.

ليان: يعني حبيتني من أول خبطة؟

أسر: لا... من أول ما دخلتي المكتب.

ليان: يا سلام!

أسر: والله.

ضحكت وهي تهز رأسها بعدم تصديق، بينما كان هو يتأملها بنفس النظرة التي نظر بها إليها أول مرة.

وقبل أن تكمل حديثها، وصل الطعام أخيرًا.

انتشرت رائحة الأطباق الشهية على الطاولة.

أسر: الأكل وصل.

ابتسمت له بحب، ثم أمسكت يده وقبلتها برقة.

نظر إليها للحظة، ثم أمسك يدها وقبلها هو الآخر دون أن يبعد عينيه عنها.

في تلك اللحظة اقتربت النادلة وهي تحمل الأطباق.

وضعت الطعام أمامهما، لكنها كانت تنظر إلى أسر أكثر مما تنظر إلى الطاولة نفسها.

لاحظت ليان الأمر من اللحظة الأولى.

أما النادلة فابتسمت بدلال واضح وهي تقول:

الويتر: أسر بيه... منورنا النهارده... فرحانين جدًا بنورك للمكان.

رد عليها بهدوء مقتضب:

أسر: بنورك.

لكن الفتاة لم تكتفِ بذلك.

اقتربت أكثر متجاهلة وجود ليان تمامًا.

الويتر: الاستيك ده معمول special عشانك يا أسر بيه... دوق كده.

ومدت الملعقة نحوه بنفسها.

نظر إليها أسر لثوانٍ، ثم أخذ منها الملعقة وتذوق الطعام.

أسر: لذيذة.

ابتسمت النادلة بانتصار واضح قبل أن تغادر.

وما إن ابتعدت حتى التفتت ليان إليه ببطء شديد.

ليان: لذيذة ها؟

رفع رأسه إليها ببراءة مصطنعة.

أسر: جدًا.

ضيقت عينيها وهي تكاد تشتعل غيظًا.

ليان: صدق إنك رخم وبارد و...

وقبل أن تكمل، أدخل الملعقة في فمها.

أسر: ابلعي أحسن بدل ما أقطع لك لسانك اللي فرحانة بيه ده.

نظرت إليه لثوانٍ، ثم انفجرت ضاحكة رغماً عنها.

أما هو فابتسم بانتصار، وعاد لإطعامها بنفسه بينما كانت تتمتم بكلمات غاضبة لا تحمل أي غضب حقيقي.

وقضيا بقية السهرة وسط الضحكات والأحاديث والمشاكسات التي لم تنتهِ.

كانت واحدة من أجمل الليالي التي جمعتهما معًا.

انقضت الساعات سريعًا بين المزاح والضحكات والأحاديث التي لم يملّاها يومًا. كان كل منهما يستمتع بوجود الآخر إلى حد جعلهما لا يشعران بمرور الوقت.

وحين انتهت السهرة، غادرا المطعم متجهين إلى القصر.

كانت ليان أكثر هدوءًا من المعتاد، وقد بدأ النعاس يثقل جفنيها شيئًا فشيئًا.

وما إن وصلا حتى وجدا القصر غارقًا في السكون.

كانت الأنوار مطفأة في أغلب الأرجاء، وقد خلد الجميع إلى النوم منذ وقت طويل.

صعدا الدرج معًا، بينما كانت ليان تفرك عينيها بإرهاق واضح.

ليان: أنا تعبت أوي... عاوزة أنام.

نظر إليها أسر مبتسمًا.

أسر: يلا بينا.

وما إن وصلا إلى باب الجناح حتى انحنى فجأة وحملها بين ذراعيه.

شهقت بفزع وهي تتشبث بعنقه.

ليان: أسر!

أسر: اهدي، في إيه؟ هي أول مرة أشيلك؟

احمر وجهها بشدة وهي تنظر حولها بتوتر.

ليان: وسع... إنت رايح فين؟

أسر: هغير لك هدومك، فيها إيه يعني؟

اتسعت عيناها بصدمة.

ليان: نعم؟!

ثم بدأت تتحرك بعشوائية محاولة الإفلات منه.

أسر: يا بنتي اهدي.

ليان: نزلني... نزلني يا أسر!

أسر: شششش...

ليان: لا... نزلني.

أسر: وداني... اخرسي، هتصحي البيت.

ازدادت مقاومة ليان وهي ترفس بقدميها في الهواء، بينما كان هو يكتم ضحكاته بصعوبة.

أما هي فكانت تشعر أن خجلها سيفتك بها في أي لحظة.

وفي النهاية اختفى صوت احتجاجاتها خلف باب الجناح المغلق.

في صباح اليوم التالي...

تسللت أشعة الشمس إلى داخل الغرفة بهدوء.

فتحت ليان عينيها ببطء، ثم مدت يدها إلى الجانب الآخر من الفراش كعادتها.

لكنها لم تجده.

عبست قليلًا وهي تعتدل في جلستها.

وفي تلك اللحظة وصل إلى مسامعها صوت المياه المتدفقة من الحمام.

تنهدت براحة بعدما أدركت أنه هناك.

أزاحت الغطاء عن جسدها ونهضت من مكانها بخطوات بطيئة.

لكنها لم تكد تخطو عدة خطوات حتى شعرت بدوار حاد يجتاح رأسها.

توقفت مكانها محاولة استعادة توازنها.

إلا أن الأرض بدأت تدور من حولها بصورة مخيفة.

تشوشت الرؤية أمام عينيها.

وحاولت التمسك بأي شيء قريب منها.

لكن الوقت كان قد فات.

سقط جسدها أرضًا فاقدًا للوعي.

وفي اللحظة نفسها تقريبًا خرج أسر من الحمام وهو يجفف شعره بالمنشفة.

تجمد مكانه فور رؤيتها ملقاة على الأرض.

سقطت المنشفة من يده.

أسر: ليان!

اندفع نحوها بسرعة وجثا بجوارها.

رفع رأسها بين يديه وهو يربت على وجنتيها بخفة.

أسر: ليان... ليان!

لم تصدر أي استجابة.

فازدادت ضربات قلبه عنفًا.

أسر: لياااااااان!

حاول إفاقتها مرة أخرى، لكن دون جدوى.

تسلل الذعر إلى قلبه للمرة الأولى.

لم يفكر.

لم يتردد.

كل ما فعله أنه أسرع بإلباسها على عجل، ثم حملها بين ذراعيه واندفع خارج الجناح.

نزل الدرج بسرعة كبيرة.

وفي منتصف الطريق خرجت ميرفت على صوته.

وما إن وقعت عيناها على ليان حتى شهقت بفزع.

ميرفت: يا لهوي! مالها؟ عملت فيها إيه يا أسر؟

لكنه لم يسمعها أصلًا.

كان عقله مشغولًا بشيء واحد فقط.

ليان.

خرج من القصر بسرعة، واستقل السيارة إلى جوارها.

انطلقت السيارة بأقصى سرعة نحو المستشفى.

وطوال الطريق لم يرفع عينيه عنها.

كان يمسك يدها بقوة وكأنه يخشى أن تضيع منه.

أما قلبه فكان يخفق بعنف لم يعهده من قبل.

وصلوا إلى المستشفى أخيرًا.

هرع الأطباء والممرضون إليها فورًا، بينما بقي أسر في الخارج ينتظر.

كانت الدقائق تمر ببطء قاتل.

وكل ثانية كانت أثقل من التي سبقتها.

لم يستطع الجلوس.

ظل يتحرك ذهابًا وإيابًا أمام الغرفة وكأن الانتظار يعذبه.

حتى انفتح الباب أخيرًا.

خرج الطبيب وعلى وجهه ابتسامة واسعة.

الطبيب: الحمد لله... جيته المرة دي في خبر حلو.

اندفع إليه أسر فورًا.

أمسك بياقة قميصه بعنف.

أسر: إنت بتضحك ومراتي جوه؟! ما تخلص... مالها؟ وحصلها إيه؟

نظر إليه الطبيب بدهشة قبل أن يبعد يده عنه.

الطبيب: هو حضرتك على طول عربجي كده؟ المدام حامل... يا عم وسع... سيبني، أنا متجوز.

تجمد أسر في مكانه.

واختفت كل الأصوات من حوله.

كأن الزمن توقف فجأة.

حامل؟

ليان حامل؟

ظل ينظر إلى الطبيب عدة ثوانٍ غير مستوعب.

ثم خرج السؤال من فمه دون تفكير:

أسر: من مين؟

تعليقات



<>