رواية عشق ملوث بالانتقام الفصل السابع والعشرون27بقلم ريتاج حبيب
اختفت جميع الأصوات من حوله فجأة.
وكأن الزمن توقف عند تلك اللحظة.
حامل؟
ليان حامل؟
ظل أسر يحدق في الطبيب لعدة ثوانٍ، غير قادر على استيعاب ما سمعه، حتى خرج السؤال من فمه دون تفكير:
أسر: من مين؟
ساد الصمت للحظة.
نظر إليه الطبيب وكأنه لم يصدق ما سمع، ثم انفجر ضاحكًا وقال:
الطبيب: لا والله! دي سؤالها عندك أنت!
اتسعت عينا أسر أكثر، بينما أخذت الكلمة تتردد داخل رأسه بلا توقف.
حامل...
ليان حامل...
كيف؟
ومن أين؟
عشرات الأسئلة راحت تعصف بعقله في لحظة واحدة، حتى كاد يفقد القدرة على التفكير.
لكن صوت الطبيب أعاده إلى الواقع وهو يقول بجدية:
الطبيب: خدوا بالكم منها كويس، ويستحسن متتحركش كتير. لازم تاكل كويس وترتاح، خصوصًا إن عندها أنيميا حادة. وأهم حاجة الراحة التامة، لأن لو حصلها أي حاجة أنا هحمّلكم المسؤولية كاملة.
غادر الطبيب المكان.
أما أسر فبقي واقفًا مكانه، مستندًا بكلتا يديه إلى الحائط.
أنفاسه كانت متسارعة، وصدره يعلو ويهبط بعنف.
كان الغضب والصدمة ينهشان روحه.
حاول أن يجمع شتات نفسه قبل أن يدخل إليها، لأنه كان يعلم جيدًا أنه إذا رآها الآن فقد يفقد أعصابه تمامًا.
لكنه أقسم منذ زمن ألا يمد يده عليها مرة أخرى مهما حدث.
استدار فجأة وغادر المستشفى بأكملها.
وصل إلى سيارته، وأغلق الباب بعنف خلفه، ثم ألقى بجسده على المقعد وهو يشعر باختناق يكاد يمزقه.
فتح أول ثلاثة أزرار من قميصه، ثم أمسك هاتفه.
ظهرت صورتها أمامه.
كانت تضحك من قلبها، وتنظر إليه بكل ذلك الحب الذي اعتاد رؤيته في عينيها.
أنا....تعملي فيا كده...تعملي فيا كده بعد ما ادمنتك....ده...انا كتبت لك كل حاجة بإسمك عشان تسامحيني و ترضي عني بس بعد اللي عملته فيكي ...ده انا لحد النهاردة مجرد ما ببص في وشك متعرفيش بتعذب إزاي ..و في الأخر تعملي فيا انا كده...حمال؟؟...ده انت لأحد النهاردة مش مخلياني أقرب لك وانا محترم رغبتك في الإبتعاد و في الأخر تعملي كده فيا....و رحمة امي اللي حاشني عنك دلوقتي اني لو طلعت لك هشرب من دمك يا ليان...بس ولله لاوجعك زي ما وجعتيني...هدمرك يا ليان
ألقى الهاتف بجواره بعنف ومسح دمعة خانته، ثم أدار السيارة وانطلق بأقصى سرعة دون أن يهتم بشيء.
••••••••••••••••
أما ليان، فكانت تجلس فوق سريرها بالمستشفى، لا تكاد تستوعب فرحتها.
وضعت يدها فوق بطنها بحنان وهمست ببراءة وهي تنظر إلى أسماء:
ليان: يعني أنا في بيبي في بطني يا أسماء؟
ابتسمت أسماء بحب وهي تربت على شعرها.
أسماء: أيوه يا حبيبتي، في بيبي. أهم حاجة دلوقتي صحتك. لازم ترتاحي ومتتعبيش خالص وتاكلي كويس زي ما الدكتور قال.
هتفت ليان بحماس طفولي:
ليان: متقلقيش، هاكل كويس أوي ومش هعمل أي حاجة خالص عشان البيبي ميتعبش.
ابتسمت أسماء وقالت:
أسماء: ربنا يقومك بالسلامة يا حبيبتي... عاوزة حاجة؟
نظرت ليان نحو الباب وسألت بقلق:
ليان: هو... هو فين أسر يا أسماء؟ أنا مش لاقياه.
أسماء: مش عارفة والله يا حبيبتي.
اكتفت ليان بالإيماء، ثم أمسكت هاتفها واتصلت به للمرة التي لا تعرف عددها.
لكن كالعادة...
لم يرد.
أنزلت الهاتف من على أذنها وهمست بحيرة:
ليان: مبيردش عليا ليه طيب؟
ثم ابتسمت محاولة طمأنة نفسها:
ليان: أكيد الدكتور قاله الخبر، وراح يجيب بابا وماما... ويمكن كمان يجيبلي هدية.
لكن مع مرور الوقت بدأت الابتسامة تختفي شيئًا فشيئًا.
نظرت إلى الساعة وهمست بحزن:
ليان: طيب... هو اتأخر ليه؟ الساعة بقت 11.
نهضت من مكانها وارتدت ملابسها استعدادًا للمغادرة.
لكنها ما إن خرجت حتى قابلتها أسماء.
أسماء: على فين بس؟
أجابت ليان بابتسامة باهتة:
ليان: ولا حاجة يا حبيبتي... ماشية.
ترددت أسماء قليلًا قبل أن تقول:
أسماء: أحم... هو أستاذ أسر تقريبًا مدفعش حساب المستشفى، فحضرتك مش هتقدري تمشي دلوقتي.
تجمدت ليان للحظة.
ثم خرجت الكلمات منها دون وعي:
ليان: مشي... ومبيردش عليا... ومدفعش حتى حساب المستشفى؟
أومأت أسماء بحزن وربتت على كتفها.
أسماء: حقك عليا يا حبيبتي.
تنهدت ليان بصعوبة ثم قالت:
ليان: هكلم ماما تيجي تدفعلي وخلاص.
عادت إلى غرفتها وهي تحاول منع دموعها من السقوط.
اتصلت بأسر مرة أخرى.
ومرة أخرى لم يجب.
عندها اتصلت بوالدتها.
ما إن سمعت صوتها حتى شعرت بشيء من الطمأنينة.
ليان: ماما... عاملة إيه؟
ميرفت بقلق: إنتِ فين يا حبيبتي؟ وفين أسر؟ ومال صوتك؟
ارتجف صوت ليان وهي تقول:
ليان: هو... أسر لسه مجاش.
ميرفت: مجاش؟ إنتِ فين؟
ليان: في المستشفى... ومعيش فلوس أدفعها عشان أخرج.
شهقت ميرفت بفزع:
ميرفت: يا نهار أبيض! إيه اللي حصل؟
ليان: مفيش يا ماما... ممكن تيجي بس؟
ميرفت: حاضر يا حبيبتي. متخافيش. دقائق وهكون عندك.
أغلقت المكالمة، ثم نظرت إلى صورة تجمعها بأسر على شاشة هاتفها.
كان يحتضنها من الخلف، بينما كانت تضحك بخجل.
حدقت بالصورة طويلًا وهمست بصوت مرتجف:
ليان: مبتردش ليه؟
لم تستطع إكمال جملتها.
شعرت بشيء ثقيل يهبط فوق صدرها فجأة، وكأن الخوف الذي كانت تهرب منه منذ ساعات بدأ يجد طريقه إليها.
ضغطت على الهاتف بين يديها، ثم أغمضت عينيها بقوة محاولة طرد تلك الأفكار من رأسها.
لا...
أسر لا يمكن أن يتركها هكذا.
أسر لا يمكن أن يختفي دون سبب.
لكن لماذا لا يرد؟
ولماذا غادر فجأة؟
ولماذا تشعر أن هناك شيئًا سيئًا يحدث؟
تج
flashback ما قبل 3 أشهر في المصحة
ليلا عندما دخل و نزل لمستواها يقبل راسها فتحت عينها بزعر خوفا إن يكون صلاح تفاجئت بأسر قدامها قالت بصدمة: أسر
أسر وهو مكمل تقبيل لها: شششش
حاولت ابعاده بخوف تقول و مازلت الصدمة تحتل وحهها: إنت..انت جيت هنا إزاي و عرفت مكاني ازاي ...انا مش فاهمة
لم تسمع سوا همهمات خافت أكثر عندما انحدر إلي رقبتها ف قالت بتقطع وهي دموعها نازلة بغزارة تقول بصراخ: وســــــع... ســــيبــــنــــــي ....إنــــت اتــــجــــنــــــنــــت...أســــــر أنــــــا لــــيــــان....اوعــــــــى انــــا مــــــش واحــــدة مــــن الــــشــــــارع ...الــــــحــــقونيــــــــــي......إوعــــي أســــر ااا..ااه...فوووووق إنــــــت مــــــش فــــي وعــــيــــك .....ابــــــــــــعــــــــــد عــــنــــــــيــــــــــــي
رجعت وهي دموعها نازلة بغزارة على وشها تقول بدون وعي وهي تضرب على وجهها: مــكــانــش فــي وعــيــه يــــالــــهــــوي يــــالــــهــــوي مــكــــانــــش فــــي وعــــيــه يــعــــنــى..ايــــه....يــعــنــــى انــــا فــــي نــظــــره دلــوقــــتــى إييــــه......يــــالــهــوي .....يــــالــهــوي عــشــان ..عــشــان كــده مــبيــردش ...بــقــيــت...بــقــيــت فــــي نظــــره واحــــــدة بــــاعــــت نــفســــها...يــــانــــهــــار إســــود
دخلت أسماء الممرضة وهي تقول بقلق تحاول ابعاد يدها عن مرمى وجهها خوفاً عليها: اهدي اهدي....بس....اهدي...يا حبيبتي مالك يس حصل ايه
حضنتها ليان وهي تشهق بعنف لدرجة انها مكانتش قادرة تاخد نفسها، أخذت تربط عليها وهي تحاول تهدئتها لأحد ما هديت فعلاً هتفت أسماء بحنان: احكيلي يا حبيبتي حصل ليه لكل ده
قصت لها كل شيء من الأول لأحد ما دخلت عليها
ظلت أسماء تستمع إليها بصمت حتى انتهت.
ثم هزت رأسها بحيرة تقول بدهشة
أسماء: كل ده وإنتِ شايلة جوه قلبك لوحدك وإنت إزاي تستحملي كل ده يابنتي
انخفضت عينا ليان وهمست بصوت مكسور:
ليان: عشان بحبه أوي.
ابتسمت أسماء.
أسماء: يا بنتي... الحب مش لازم يبقى عذاب بالشكل ده ولا انك تحبي واحد يذلك و يطلع عينك.
مسحت ليان دموعها وهي تنظر أمامها بشرود.
أسماء: بس من اللي سمعته أنه عوضك و كتب لك كل حاجة عشان تسامحيه... ده بيحبك هو كمان اهو ..وانا حاسه انه هيسمعك
ابتسمت ليان ابتسامة صغيرة باهتة.
ليان: لو كان بيسمعني كان صدقني من زمان.
تنهدت وهي تضغط على أصابعها بتوتر.
ليان: أنا خايفة أوي يا طنط.
أسماء: من إيه؟
ليان: خايفة يكون واخد فكرة غلط... وخايفة يكون موجوع هو...هو فاكر كده...أنه مقربليش... بس...والله لاء...انا افتكرت دلوقتي...ده...ده ممكن يتقهر
نظرت إليها أسماء بحنان ثم أمسكت يدها.
أسماء: متسبقيش الأحداث. لما يرجع اتكلموا، وكل حاجة ليها حل بإذن الله.
هزت ليان رأسها بصمت، بينما بقي القلق ساكنًا داخل عينيها.
••••••••••••••••
بعد أقل من ساعة، وصلت ميرفت إلى المستشفى وهي تلهث من شدة القلق.
أوقفت أول ممرضة قابلتها وسألت بسرعة:
ميرفت: بعد إذنك... مدام ليان في أوضة كام؟
أشارت أسماء نحو الغرفة.
أسماء: هنا يا فندم... اتفضلي.
فتحت ميرفت الباب بسرعة.
وما إن وقعت عيناها على ابنتها حتى انقبض قلبها.
كانت ليان متكوّرة فوق السرير، تحتضن نفسها وكأنها تحاول الاحتماء من شيء لا يراه أحد.
ميرفت بلهفة: ليان!
رفعت ليان رأسها.
وما إن رأت والدتها حتى نهضت من مكانها مسرعة وارتمت في حضنها.
ضمتها ميرفت بقوة وهي تمرر يدها فوق شعرها.
ميرفت: مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي وصلك للحالة دي؟
أغمضت ليان عينيها وهي تستند إلى كتفها.
ليان: هقولك كل حاجة لما نروح... بس أنا تعبانة أوي.
قبلت ميرفت رأسها بحنان.
ميرفت: خلاص يا قلب أمك... يلا نروح.
••••••••••••••••
مرت الأيام ببطء شديد.
يوم...
ثم يوم آخر...
ثم خمسة أيام كاملة.
خمسة أيام لم ترَ فيها أسر.
خمسة أيام لم تسمع صوته.
خمسة أيام لم تعرف عنه أي شيء.
حتى أهله أنفسهم لم يكونوا يعرفون أين اختفى...أما هي فكانت تعيش بين القلق والانتظار.
وفي كل مرة يرن فيها هاتفها، كانت تلتقطه بسرعة ظنًا منها أنه هو لكنه لم يكن يتصل أبدًا وفي مساء اليوم السادس...كانت الساعة تقترب من التاسعة مساء
جلست ليان فوق سريرها تشاهد التلفاز دون تركيز.
فجأة فُتح باب الجناح.
رفعت رأسها بلا اهتمام في البداية ظنها ميرفت...لكنها تجمدت في مكانها عندما رأته...أسر.
وقف عند الباب بهيبته المعتادة، لكن شيئًا ما في ملامحه كان مختلفًا.
اهله حتى مش عارفين حاجة عنه بعد ما القيت خبر حملها في وجوههم وهي تتوقع رد فعلهم مثله ولاكن تفاجئت بفرحتهم العارمة و الكل يبارك لها اخذه الخبر بأكثر صدر مرحب و في اليوم السادس تحديدًا الساعة التاسعة مساءً دلف إلى الجناح بطلته اللي بتخطف قلبها، إنتفضت من فوق الفراش و جريت عليه بكل لهفة بتمسك في قميصه بتقول بحدة بريئة إختلطت بإشتياق: كنت فين يا أسر!!! هو أنا كلبة عشان تسيبني مرمية لوحدي اسبوع و أكلمك فوق الــ 100 مرة مبتردش عليا ليه انا كنت هموت من القلق عليــ....
قطع حديثها عندما لاحظت يده المثبتة جمبه لا تبادلها و ضربت أنفها ريحة غير ريحة برفانه اللي إتعودت عليها، ريحة برفان حريمي، مسكت ياقة قميصه، و قربت بأنفها منه وهي تشمه بعنف و من رقبته، جحظت بعينيها لما إتأكدت فعلا إنه مش برفانه ولا حتى بتاعها رفعت وشها ليه بتقول بارتجاف:ريحتك.... برفان حريمي؟؟.....إنت كنت ...كنت فين يا أسر
بصلها بسخرية وهو بيقول بصوت مفهوش أي ذرة من المرح: كنت بتجوز.....!!
