رواية اسيرة عشقه القاسي الفصل السابع والعشرون27بقلم جنات واسراء ابراهيم
رجع مراد من الشركة أول ما دخل الفيلا لقى فريدة وهند قاعدين مع بعض في الصالون.
هند أول ما شافته قامت وقربت منه بلهفة: حبيبي عامل ايه أنت طول الليل برة وشغلتني عليك.
مراد باس رأسها وطمنها: بخير يا ست الكل متقلقيش كله تمام والموضوع عدا على خير.
هند ابتسمت: الحمد لله يا بني أنا قولت هتجيب رفيف في طريقك وأنت جاي.
مراد عقد حواجبه باستغراب: أجيبها منين.
فريدة هنا حشرت نفسها ونبرتها فيها شماتة واضحة: الله أنت متعرفش انها خرجت من الصبح ولا ايه يا مراد.
مراد فهم نظرات شماتة مرات عمه فرد ببرود مصطنع وثقة: لا طبعا عارف يا مرات عمي بس الضغط والشغل اللي حصل معايا مش مخليني مركز في المواعيد مش أكتر.
هند دعت له: ربنا يحميك يا حبيبي ويهديلك سرك.
مراد وهو بيتحرك ناحية السلم: أنا هطلع أرتاح شوية على ما رفيف تيجي ولما توصل حضروا الغدا.
هند: حاضر يا حبيبي ارتاح أنت.
طلع مراد الجناح وأول ما قفل الباب وراه ملامحه اتقلبت واتعصب جدا لأنها خرجت من غير اذنه ولا حتى كلمته تقوله وعمل مكالمه وبعدها دخل الحمام وأخد دش طويل عشان يهدي أعصابه وبعد وقت خرج وهو لابس بنطلون قطن مريح بينشف شعره بالفوطه.
في نفس اللحظة باب الجناح اتفتح ودخلت رفيف كانت ماشية وهي بتحاول تتماسك وتخبي قهرها بس أول ما رفعت عينها اتفاجأت بيه واقف قدامها بكامل هيبته.
مراد وقف مكانه وحط الفوطة على رقبته وقال بتهكم: حمد لله على السلامة يا هانم.
رفيف بلعت ريقها وبصت للأرض: الله يسلمك.
مشت رفيف بسرعة وعينها في الأرض عشان تدخل الحمام وتتجنب الكلام معاه بس مراد مد ايده ووقفها لما مسك دراعها بقوة: كنتي فين يا رفيف.
رفيف حركت راسها الناحية التانية وهي بتحاول تداري وشها: كنت في الكلية.
مراد ضغط على دراعها أكتر: بس مأوصليش خبر انهم نقلوا الكلية في عمارة أبوكي.
رفيف بصت له بصدمة وعينها وسعت: أنت عرفت منين.
مراد لسه هيزعق بس عينه جت على وشها ولمح خدها الأحمر اللي معلم عليه صوابع ايد وطرف بوقها المجروح واللي نازل منه نقطة دم ناشفة.
عينه اسودت ورفع ايده بسرعة ومسك وشها بحنية وجنون في نفس الوقت: ايه اللي في وشك ده انطقي.
رفيف بعدت ايده عنها بعصبية ودموعها لمعت فى عينيها: أنت بتراقبني يا مراد.
مراد صرخ فيها وعروق رقبته برزت: مين اللي عمل كدة في وشك.
رفيف لفت وشها الناحية التانية بعناد: وقعت مش أكتر ومأخدتش بالي.
مراد بجنون: أنتي بتستعبطي يا رفيف وقعة ايه اللي تعمل علامات صوابع بالشكل ده على وشك قولي مين اللي مد ايده عليكي.
رفيف صرخت فيه بقهر: مايخصكش انشالله أموت مش أنت بتكرهني ومستني موتي مالكش دعوة بيا.
مراد مسك كتافها الاتنين وهزها بقوة: أنتي روحتي لخالد هو اللي مد ايده عليكي مش كدا.
رفيف أول ما سمعت اسم أبوها مأستحملتش ودموعها نزلت على وشها وده كان التأكيد لمراد.
مراد جز على سنانه وعينه بقت تطلع شرار ولف ضهره وهو رايح ناحية الباب: رحمة أبويا ما هرحمه المرة دي هنهيه من على وش الأرض.
رفيف جريت وراه وبخوف مسكت دراعه: لا يا مراد لا عشان خاطري أنا كويسة والله مفيش حاجة.
مراد لف ليها وزعق بعصبية: كويسة ازاي هو مد ايده عليكي ليه عملتي إيه عشان يضربك بالمنظر ده.
رفيف في اللحظة دي فقدت أعصابها وفاض بيها الكيل من جوزها ومن أبوها وزقته في صدره بكل قوتها وهي بتصرخ بانهيار: بسببك يا مراد باشا بسببك أنت.
مراد بص لها باستغراب: بسببي أنا.
رفيف صرخت والدموع مغرقة وشها: أيوا بسببك لأني وقفت في صفك أنت مش في صفه اخترتك أنت رغم كل القسوة والذل اللي بتعمله فيا هنا دافعت عنك قدامه لما قالي ساعديني نمحيه وقفت في وشه وقولتله ده جوزي ومهما عمل فيا مش هسيبه ولا هبعد عنه قولتله اني بعشقك مهما عملت فيا عرفت بقا ليه أبويا ضربني عرفت إني انضربت واتهنت عشان بدافع عن الشخص اللي بيعاقبني كل يوم على حاجه انا ماليش ذنب فيها.
مراد اتصدم الكلام نزل عليه زي الصاعقة وبص لها بذهول وهو مش قادر ينطق بحرف وحس بنغزة قوية في قلبه لأول مرة من كلامها.
رفيف بعدت عنه وقعدت على طرف السرير ودفنت وشها بين ايديها وعيطت بانهيار وقهر يقطع القلب: حرام عليكم بقا حرام عليكم اللى بتعملوه فيا ده أنا تعبت والله تعبت مبقتش قادرة أستحمل كل ده.
الباب خبط خبطات سريعة ومراد فتح كانت هند اللي جت تجري بسرعة على فوق لما سمعت صوت صريخ رفيف.
أول ما هند دخلت وشافت منظر رفيف وهي بتترعش وبتعيط جريت عليها وحضنتها: حبيبتي يا بنتي مالك بتعيطي ليه كدة.
ولفت بصت لمراد بغضب وصوت عالي لأول مرة: أنت عملت فيها ايه يا مراد انطق.
هند خدت رفيف في حضنها وطبطبت عليها: اهدي يا حبيبتي اهدي يا روحي أنا معاكي والله ومحدش يقدر يمسك.
رفيف وهي دافنة وشها في حضن هند وبتبكي بقهر: هو أنا وحشة أوي كدة يا عمتو اللي بحبهم بيعملوا فيا كدة ليه أنا نفسي أموت عشان أرتاح منكم كلكم.
هند بكت وضمتها أكتر: بعد الشر عليكي يا بنتي متقوليش كدة يا روحي.
هند فضلت تهدي فيها ومراد واقف مكانه باصص عليهم مكنش قادر يتحمل يشوف انهيارها ولا قادر يستوعب انها اتضربت بسببه.
ساب الأوضة وخرج من الجناح كله وهو مش شايف قدامه.
هند بصت عليه بحزن وأسى على حالهم ورجعت بصت لرفيف اللي في حضنها وقالت بحنان: قومي يا حبيبتي قومي غيري هدومك دي واغسلي وشك عشان ترتاحي شوية قومي معايا يا روحي.
-----
همس خرجت من الحمام وهي بتنشف وشها لقت مازن واقف قدام المرايا بيعدل ياقة قميصه وبيجهز عشان ينزل.
مازن بص لها في المرايا بابتسامة: أنتي لسه مالبستيش يا همس الوقت اتأخر يلا عشان نلحق العيادة.
في اللحظة دي تهديد فريدة رجع يتكرر في ودن همس "اياكى تفكري تخرجي من البيت أو تروحي العيادة يا همس والله لو عملتيها لتشوفي مني وش هتندمي عليه طول عمرك أنا حذرتك".
همس حست بايد مازن بتطبطب على كتفها بحنان ففاقت من شرودها بخضة: هااا.
مازن باستغراب: ها ايه أنتي مش معايا خالص بقولك يلا البسي عشان نروح العيادة.
همس حاولت ترسم ابتسامة: روح أنت يا مازن أنا بجد مش هقدر النهاردة.
مازن بقلق قرب منها: ليه يا همس في حاجة وجعاكي.
همس نزلت عينيها للأرض: لا بس حاسة بشوية صداع هرتاح شوية وهبقى كويسة وبكرة هبقى أجي معاك ان شاء الله.
مازن: تمام اللي يريحك بس المهم انك متكونيش تعبانة بجد تحبي أخدك المستشفى نطمن.
همس هزت راسها بالنفي: لا انا هاخد مسكن وأنام شوية وهبقى زي الفل متقلقش عليا خالص.
مازن بصلها بشك: تمام يا همس أنا همشي دلوقتي ولو تعبتي أو حصل أي حاجة كلميني فاهمة.
همس ابتسمت: حاضر.
مازن خرج من الأوضة وهمس اتنهدت وهى مش عارفة هتعدي اليوم ازاي مع فريدة.
واتخضت لما الباب اتفتح فجأة ودخلت فريدة ومعاها وعد.
وعد وقفت وبصت لهمس من فوق لتحت بتركيز دي أول مرة تشوفها من غير حجابها وببيجامة البيت وهمس بجمالها الطبيعي وشعرها كانت رقيقة فوق الوصف فبصتلها بنظرة حقد وغيره.
فريدة بابتسامة خبيثة: لا شطورة وبتسمعي الكلام يا مرات ابني يلا بسرعة البسي أي حاجة وانزلي عشان تنضفي أوضة وعد مكركبة خالص ومحتاجة تتروق.
همس بصتلهم بصدمة: نعم.
وعد بسخرية: ايه مش عاجبك ولا ايه فاكرة نفسك عروسة بجد.
همس بصت لفريدة: يا طنط أنا لو كنت نضفت أوضة حضرتك فده لأني بحترمك كوالدة مازن جوزي ومقدرة مكانتك لكن ليه أنضف أوضتها هي مازن لو عرف باللي حضرتك بتعمليه ده مش هيسكت وممكن تحصل مشكلة كبيرة.
فريدة ضحكت ببرود: أنتي بتهدديني انك هتقولي لابني ولا ايه يا روحي ابني مازن عاقل وبعدين أنتي زعلانة أوي كدة ليه ما هو ده مكانك الطبيعي خدامة في البيت مش أكتر.
همس اتصدمت من قسوة الكلمة: بس...
فريدة قاطعتها بحدة: من غير بس قدامك 5 دقايق تلبسي وتنزلي تروحي على أوضة وعد فاهمة.
فريدة ووعد خرجوا من الأوضة وهمس قعدت على طرف السرير ودموعها نزلت اتنهدت بوجع لانها مضطرة توافق وتنفذ كل طلباتهم مش خوفا منهم لكن خوفا من ان مازن يدخل في صراع مع أهله بسببها.
-----
دخلت همس أوضة وعد وهي لابسة اسدال واسع ملامحها كانت هادية بس مكسورة من الجوا.
وعد كانت قاعدة على السرير حاطة رجل على رجل وبتلعب في تليفونها وأول ما شافت همس دخلت لوت بوزها وبصت لها بتكبر: يلا خلصي بسرعة عشان عايزة أخرج ومستحيل طبعا أسيبك في أوضتي لوحدك أنا معنديش ثقة فيكي.
همس اتصدمت من كلامها وحست باهانة كبيرة بس ماردتش عشان متعملش مشكلة تكبر وتوصل لمازن.
اتنهدت وبدأت تلم الهدوم والحاجات المرمية على الارض وترتبها بتعب.
بعد شويا الباب خبط وعد اتخضت وقامت بسرعة وسحبت الهدوم من ايد همس كأنها هي اللي كانت بتشيلها وفي نفس اللحظة الباب اتفتح ودخلت شريفة اللى اول ما شافت همس استغربت جدا وجودها في أوضة وعد: بتعملي ايه هنا يا همس يا بنتي.
وعد ابتسمت واتكلمت بسرعه: ولا حاجة يا ماما همس قاعدة معايا في الأوضة بتسليني شوية وبنتكلم مش كدة يا همس.
همس بصت لوعد بصدمة من كتر الكدب والتمثيل اللي بتعمله وحست بنار جواها بس عشان شريفة ست طيبة اصطنعت ابتسامة: اه فعلا.
شريفة طيبة قلبها خلتها تصدق وابتسمت: تمام يا بنات كويس أوي انكم مع بعض شوية كدة وانزلو عشان ناكل كلنا سوا.
همس: تمام يا طنط أنا كدة كدة كنت رايحة أوضتي أرتاح شوية عن اذنكم.
وعد اضايقت جدا وجزت على سنانها لأن همس فلتت من ايدها ومكملتش تنضيف الأوضة بس مقدرتش تتكلم أو تمنعها قدام أمها.
خرجت همس من الأوضة وراحت على جناحها وقفلت الباب.
سندت ضهرها على الباب وسمحت لدموعها المحبوسة أخيرا انها تنزل بانهيار وبقت تعيط بصوت مكتوم وهي مش مصدقة انهم بيستغلوها ويهينوها بالشكل ده لمجرد ان مازن اتجوزها بدون علمهم.
--------
لارين وروزي نزلوا من الفندق وحازم كان مستنيهم في العربية ركبت روزي قدام جمب حازم ولارين ركبت ورا وعنيها مش قادرة تبعد عن نظرات حازم لروزي نظرات مليانة اهتمام وحماية وحب لارين كانت بتحاول تداري وجعها بابتسامة.
العربية مشيت فترة لحد ما وقفوا قدام مكتب مأذون لارين اتصدمت قلبها دق بخوف وتوتر: احنا هنا ليه يا حازم.
حازم بص للارين اللي ملامحها باين عليها الصدمة: طبعا مستغربة بس أنا محتاجك تكوني جمبي.
ومسك ايد روزي وابتسم: أنا وروزي هنكتب كتابنا دلوقتي.
لارين بذهول: والعيلة وأهلها.
حازم بجدية: هبقى أقولهم بعدين أنا مش هقدر أسيبها لوحدها تاني بعد اللي حصل وأنتي لأنك أقرب صديقة ليا ومقدرتش أخبي عليكي حبيت تكوني شاهدة على خطوة زي دي.
لارين بلعت غصتها واصطنعت ابتسامة رقيقة: ألف مبروك ربنا يسعدكم.
دخلوا المكتب وكان في شهود وبدأ المأذون يكتب الكتاب ولارين كانت في عالم تاني شرودها مقطعش غير بجملة المأذون الشهيرة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
حازم قرب من روزي وباس رأسها وضمها بحب: مبروك يا حبيبتي.
روزي بكسوف: الله يبارك فيك يا حازم.
لارين بابتسامة: ألف مبروك.
حازم: الله يبارك فيكي يا لاري.
لارين: أنا لازم أمشي بقا.
حازم: لا استنى هوصلك وبعد كدة هنروح شقتنا أنا وروزي.
لارين بلعت ريقها وابتسمت بصعوبة وخرجت من المكتب ركبت العربية.
الطريق كان طويل وصامت لحد ما وصلوا قدام فيلا الحديدي حازم لف للارين: شكرا يا لارين انك كنتى معايا النهاردة.
روزي: بجد شكرا يا لارين أنا حبيتك جدا.
لارين بابتسامة: شكرا احنا أخوات وألف مبروك.
روزى:الله يبارك فيكى.
حازم بتحذير: لاري مش هوصيكي محدش يعرف حاجة لحد ما أنا اللي أقولهم.
لارين: أكيد يا حازم سرك في بير باي.
نزلت من العربية ودخلت الفيلا بتحاول تمسك دموعها.
اول ما دخلت قابلتها والدتها بنظراتها الحادة المعتادة.
فريدة بسخرية: أنتي هتفضلي كدة مالكيش أي لازمة مش عارفة هلاقيها منك ولا من أخوكي حضرة الدكتورة.
لارين بصت لأمها بوجع وماردتش عليها وطلعت جري على أوضتها دخلت وقفلت الباب بالمفتاح وقعدت وراه وضمت رجليها لصدرها وسمحت لدموعها أخيرا انها تنزل.
-------
في مكتب مراد بالشركة كان قاعد ورا مكتبه مرجع ضهره لورا وعينه سرحانة في الفراغ لأول مرة الشغل والمناقصة والملايين ميكونوش في حساباته عقله كله وتفكيره كان فى صورة رفيف وهي بتعيط بانهيار وصوت صريخها وهى بتقول "بسببك يا مراد باشا لأني وقفت في صفك أنت مش في صفه اخترتك أنت رغم كل القسوة قولتله اني بعشقك مهما عملت فيا عرفت بقا ليه أبويا ضربني".
كل كلمة كانت بتنزل على قلبه زي السكينة وحاسس بوجع حقيقي وجلد ذات ما عاشهوش قبل كدة.
قطع تفكيره صوت خبط خفيف على الباب وبعدها الباب اتفتح ودخل أدهم وعلى وشه ابتسامة: طلبتني يا باشا خير المساعد قالي انك عايزني ضروري.
مراد عدل قعدته: اقعد يا أدهم.
أدهم قعد على الكرسي اللي قدام المكتب وهو ملاحظ حاله مراد: قعدت اهو مالك يا مراد أنت كويس شكلك مجهد أوي الحريق أثر عليك للدرجة دي.
مراد بجمود: أنا كويس أنا طلبتك عشان عايزك تقفل القضية خالص.
أدهم رفع حواجبه بصدمة: قضية ايه دي اللي تتقفل.
مراد: قضية حريق المخازن.
أدهم: ازاي يا مراد أنت بتقول ايه دي قضية كبيرة والمعمل الجنائي أثبت انها بفعل فاعل وفيها شبهة جنائية واضحة وتخريب متعمد.
مراد بعصبية خفيفة وضغط على اسنانه: اعمل زي ما بقولك يا أدهم اقفلها وقيدها ضد مجهول أنا صاحب الشغل وصاحب الموضوع ومش عايز أكمل فيه أظن كدة واضح.
أدهم أخد نفس طويل: طيب اهدى هعملك اللي أنت عايزه طبعا بس فهمني في ايه أنت كنت هتموت وتعرف مين اللي اتجرأ وعملها.
مراد: أنت شوفت رفيف لما جت عندكم الصبح.
أدهم باستغراب: أيوة شوفتها أول ما وصلت الشقة سلمت عليها وبعدها نزلت عشان أوصل ندى الدرس ليه في ايه هي رفيف فيها حاجة.
مراد هز راسه: ولا حاجة.
أدهم: مراد أنت في حاجة بينك وبين رفيف حاسسكم مش مرتاحين أو فيكم حاجة متغيرة وخصوصا هي البنت الصبح مكنتش مظبوطة وكان باين عليها الهم.
مراد: مشاكل عادية بين أي زوج وزوجة متقلقش.
أدهم بتفهم: تمام سيبنا من موضوع رفيف نرجع للمهم عايز تقفل القضية ليه بردو ولا أنت عرفت مين اللي عملها وعايز تاخد حقك بايدك من غير القانون.
مراد بص له بسخرية: ايه جو التار ده لا طبعا بس كل الحوار ان الموضوع مابقاش فارق معايا.
أدهم بدهشة: معدات بملايين وخساير ضخمة مش فارقة معاك يا مراد.
مراد ابتسم بغرور وقام وقف وبص من الشباك الازاز: أنا مراد الحديدي مش شوية حديد خردة هما اللي هيوقفوني أو يكسروني مثلا.
أدهم هز راسه بقلة حيلة: ماشي يا عم الجامد هظبط أنا كل حاجة في المديرية وأقفل المحضر بناء على رغبتك.
مراد التفت له: تمام يا أدهم تسلم.
أدهم قام وقف: همشي أنا بقى سلام.
مراد: سلام.
بعد ما أدهم خرج مراد قعد تاني على الكرسي وسند راسه بين ايديه وهو بيتوعد لخالد بطريقته الخاصة في السوق تخليه يندم على كل قلم وكل وجع سببه لرفيف.
------
في شقة داليا كانت قاعدة لوحدها في الصالة وسمعت خبط على الباب.
ابتسمت تلقائيا وهي قايمة تفتح: أكيد دي زينب رجعت من الكلية بدري.
فتحت الباب وهي بتقول: اتأخرتي ليه يا زيـ..
بس الكلمة وقفت في زورها واتفاجأت بجواد واقف قدامها داليا اتخضت وبسرعه رفعت طرحة الاسدال وغطت شعرها كويس وبصت له بضيق: عايز ايه يا جواد وجاي هنا ليه في وقت زي ده.
جواد بوقاحة: وحشتيني يا قلب جواد هو الواحد ميعرفش يشوفك ابدا.
داليا: ايه قلة الحيا دي اتقي الله يا راجل أنا مرات أخوك.
جواد: الله يرحمه أخويا مات وشبع موت والحي أبقى من الميت يا داليا مش ناوية بقا ترضي عني ونتجوز العمر بيجري يا بت الناس.
زينب: جواز ايه اللي بتتكلم عنه يا راجل أنت لا ده أنت هبت منك على الآخر يا عمي.
الاتنين لفوا على صوت زينب اللي كانت لسه راجعة من كليتها وسمعت كلام عمها.
جواد اتلفت ليها: اهدي يا بنت أخويا الكلام أخذ وعطا واحنا أهل وبنتكلم.
زينب بصوت عالي: عطا ماتت وأخدوا عزاها يا عمي كلام ايه وأخذ وايه اللي جاي تقوله لأمي في غيابي أنت معندكش حيا.
الصوت العالي خلى نبيلة وسيف يطلعوا جري.
نبيلة: في ايه انتي صوتك عالي كدة ليه يا بت وبتزعقي لعمك كدة ازاي.
سيف بهدوء وعينه بتتحرك بين زينب وأبوه: في ايه يا زينب حصل ايه لكل ده.
داليا خافت من المشاكل فشدت زينب من دراعها: محصلش حاجة يا حبيبي مفيش حاجة يا سيف يلا يا زينب ندخل ونقفل بابنا.
زينب بعدت ايدها وبصت لسيف: لا حصل كتير يا سيف عمي طالع يخبط على أمي وأنا مش موجودة وقال بيقولها الحي أبقى من الميت وأمتى بقى هتوافقي على الجواز مني طمعان في مرات أخوه الميت.
نبيلة أول ما سمعت الكلام لطمت على صدرها بصدمة: يا مصيبتي السودة يا فضيحتنا وسط الناس ايه الكلام ده يا راجل هو بعد ما شاب ودوه الكتاب يا راجل جواز ايه ده اللي بتدور عليه على كبر.
جواد اتعصب وزعق فيها: اهدي يا ولية وأكتمي بوقك ده خالص.
سيف جاب اخره ووقف بين أبوه وبين زينب وقال بنبرة حادة: انزل تحت لو سمحت يا بابا وكفاية فضايح لحد كدة للمرة المليون هقولهالك مرات عمي وبنت عمي في حمايتي انا وياريت بلاش رجلك تخطي السلم ده وتطلع هنا تاني دول في الأول وفي الاخر ستات لوحدهم.
نبيلة: امشي يا راجلي امشي قدامي يا خويا منك لله انزل
جواد بص لداليا نظرة أخيرة كلها غيظ ولف ونزل ونبيلة نزلت وراه وهي عمالة تندب.
داليا اتنهدت وبصت لزينب: مافيش داعي للمشاكل والفضايح دي كلها يا زينب مكنش لازم تعلي صوتك وتلمي البيت علينا يلا ندخل.
زينب: هو أنا اللي بعمل مشاكل يا ماما يعني عاجبك اللي بيعمله ده واستغلاله لينا.
سيف بص لداليا بكل احترام وبعدها نقل نظراته لزينب نظرة طويلة كأنه بيطمنها: حقكم عليا يا جماعة أنا أسف بالنيابة عنه وأنا هتصرف معاه تحت ومتخافوش الموضوع ده مش هيتكرر تاني ابدا.
زينب بصت في عين سيف وحست بالامان اللي كانت محتاجاه.
وسيف نزل وزينب دخلت الشقة هي وداليا وقفلوا الباب وراهم.
-------
في قاعة كبيرة بأحد أفخم فنادق القاهرة كانت مليانة بأصحاب أكبر الشركات الهندسية ورجال الأعمال في البلد والكل قاعد ومستني اللحظة الحاسمة لاعلان اسم الشركة الفائزة بمناقصة المول الكبير مشروع بقيمة مليارات يرفع أي شركة للسحاب.
في الصفوف الأولى كان خالد قاعد على وشه ابتسامة ثقة لدرجة ومقتنع بنسبة مية في المية ان المناقصة بقت في جيبه.
انطفت أنوار القاعة وركزت الاضاءة على المسرح وطلع مقدم الاجتماع ووقف ورا المايك وبدأ يرحب بالحضور: أهلا ومرحبا بحضراتكم اليوم في هذا الحدث الضخم يسعدنا اليوم أن نعلن عن اسم الشركة الفائزة بتنفيذ مشروع المول الكبير وهو أضخم مشروع هندسي وتجاري لهذا العام لقد تمت دراسة العروض بدقة فائقة ووقع الاختيار على الشركة التي أثبتت جاهزيتها الكاملة بالمعدات والخطط...
خالد عدل جاكيت بدلته بابتسامة وهو مستني يسمع اسمه.
المذيع كمل بصوت جهوري هز القاعة: نعلن أن الشركة التي ستتولى انشاء المشروع هي شركة الحديدي للانشاءات لصاحبها المهندس مراد الحديدي.
الكلمة نزلت على خالد زي الصاعقة ابتسامته اتمحت في ثانية.
في نفس اللحظة انفتحت باب القاعة والكل بدأ يصقف بقوة ودخل مراد الحديدي بكامل أناقته وجبروته والنور اتسلط عليه.
مراد طلع على المسرح بثبات وسلم على مقدمين الحفل وقرب من المايك وهو بيبص لخالد اللي كان وشه شاحب زي الأموات.
مراد بثقة: مساء الخير على حضراتكم حابب أشكر اللجنة على ثقتها الكبيرة في شركة الحديدي احنا مش بس جاهزين للمشروع ده احنا جاهزين نثبت للعالم كله ان شركة الحديدي لما بتوعد بتنفذ ومفيش أي ظروف تقدر توقفنا عن شغلنا أو تأخرنا يوم واحد شكرا ليكم.
الكل صقف ومراد نزل من على المسرح وعينه منزلتش من على خالد مشي لحد ما وصل قدام الكرسي اللي قاعد عليه خاله وبص له بنظرة شماتة ومكر.
مراد وطى وهمس: مالك يا خالي وشك اتقلب كدة ليه مش هتبارك لابن أختك بردو.
خالد قام وقف: ازاي رسيت عليك وأنت معندكش معدات مخازنك كلها اتفحمت.
مراد ضحك وقرب من ودنه أكتر: المخازن اللي أنت ولعت فيها يا خالي العزيز مكنش فيها غير معدات قديمة خرده يعنى متباعة أصلا لبتوع الخردة وكنا مجمعينها هناك أما المعدات الأصلية والحديثة اللي لسه واصلة من ألمانيا فدي في الحفظ والصون في مخازن تانية سرية ومأمنة بأحدث أجهزة مراقبة يعني شقا عمري في الأمان وأنت شربت المقلب وولعت في شوية زبالة واااه دى قرصه ودن عشان مديت ايدك على حرم مراد الحديدى.
خالد اتسمر في مكانه وحس ان الدنيا بتلف بيه.
مراد رجع خطوة لورا وبص له بنظرة تحدي وضحك بصوت عالى ولف وخرج من القاعة بكل هيبته....
