رواية سادسهم الشيطان الفصل الثالث3بقلم ريناد يوسف
سادسهم الشيطان البارت الثالث ٣
أول ماالفجر اذن وجلال صلاه طلع على زريبته الصغيرة يفطر العجول والكام بقرة اللي عنده، ووقف موطرحه متسمر وهو شايف العجول منهم اللي واقع عالأرض عيترعش ويطلع رغاوي من خشمه واللي واقف ونفس الحال رجليه عتترعش، واللي خلاص عيطلع في الروح.
لف حوالين نفسه مش عارف يعمل ايه ولا يطلب مساعدة مين، فرجع على بيته ووداد مرته أول ماشافته وبصت فوشه المخطوف لونه سألته بخوف:
-فيه ايه ياجلال مالك؟
جلال:
-رفاعي سم المواشي ياوداد، رفاعي منامش الليل وخرب الخراب اللي خايفين منه.
ضربت وداد على صدرها وقالت:
-يادي المرار الطافح، ملعون يارفاعي من يومك وملعونه افعالك، والأذى عندك اسهل من شربة الميه..شوفت اللي كنت هتأمنه على بناتك؟ كلم حد يجي يشوف المواشي ويشتري منها الزين يدبحه قبل مايموت.
جلال:
-اتجنيتي انتي ولا ايه، هنبيعوا للناس أذى ومواشي مسمومة؟ خشي هاتي جلابيتي والشومة اتسند عليها واروح الأرض أشوف المحصول عمل فيه ايه رفاعي.
قبل مايخلص كلامه جاله الرد علي هيئة زعيق:
-الحق ياحج جلال، الحق يابا الحج، روحت عالغيط استناك لقيت النار شابه في المحصول بتاعك ومحدش قادر يطفيها.
مجريش جلال لبره عشان عارف انه مش هيلحق حاجة، قعد على الدكه وهو عيستعوض ربنا ويضروب كف على كف ويقول:
-اللهم أجرني في مصيبتي وأبدلني خير منها، اللهم أجرني في مصيبتي.
ثواني وسمع نفس الصوت..
-ياحج جلال اني فتحي، قاعد ليه مقايمش تجري علي حالك ومالك وتعبك اللي النار عتنعي فيه؟
رد عليه جلال بحسرة:
-مش هلحق منه حاجة يافتحي، خلاص المحصول والمواشي يعوض عليا ربنا فيهم.
طل فتحي براسه جوا البيت بعد مااتنحنح وسأله:
-مواشي ايه دي كمان؟
وداد:
-المواشي اللي في الزريبه كلها ياولدي صبح يفطرهم لقاهم متسممين.
رجع فتحي بدماغه وبص عالزريبه وبسرعة جري عليها وشاف حالة المواشي وقرب من بق وحده فيهم شمه بحذر وتراجع فورًا لورا لما عرف انه مسمومه بنوع سم معين بينتج عنه غاز في امعاء المواشي وسام للإنسان، ورجع عالبيت جري وقال لجلال:
-ابا الحج لو حداكم كربوناته دوب لكل بهيمه كبايه واسقيهالها واني هروح احيبلك داكتور البهايم من الوحده الصحية قوام، قبل سابق جاموسة خالي عطالله كلت السم زي إكده وهو عالجها وقامت علي رجليها تاني.
خلص كلامه وجري علي بيت الدكتور البيطري وصحاه من النوم ووصفله حالة المواشي والدكتور جري معاه عالوحدة الصحية خد علاج وادوات وراح معاه علي بيت جلال، وهناك بدأ يعمل الإسعافات اللازمة للي عارف حالتها هتستجيب للعلاج، وساب اللي حالته اتأخرت وعارف إن المحاولة معاه زي عدمها، وفي النهاية قدر ينقذ تقريبًا نص بقرات جلال، والنص التاني ماتوا، وجلال حمد ربنا وقال نص العمى ولا العمى كله.
وبعد مامشى الدكتور قعد فتحي في الزريبه متابع حالة المواشي ويديهم العلاج اللي وصفه الدكتور فمواعيده.
اما جلال فخد بعضه وراح على الغيط، كان كل مايقرب خطوة قلبه يرجف قبل رجليه، عمال يتخيل منظر الخراب، بس اللي شافه لما وصل فاق كل تخيلاته.
واللي قهره لما لقى اخوه رفاعي قاعد علي راس الغيط يستقبل الناس اللي عتواسي وتتصعب عالخسارة زي ماتكون الخسارة خسارته، وميعرفوش ان هو اللي قاتل القتيل وواقف فجنازته.
وقف جلال ورفاعي قرب عليه قدام كل الناس وهو راسم على ملامحه حزن كداب وقاله:
-شوفت ياخوي اللي جرا، تقولش الارض عارفه ان صاحبها القديم هيفارقها وحزنت عليه وولعت فروحها، كيف الارض تحس انها اتباعت كيف.
جلال:
-ايوه امال ايه.
رفاعي:
-يلا اهي اتسمدت من رماد الحريقه والزرعة الجاية هتطلع بخير عفي، رزقي عاد مانا مدفعتش فيها قليل برضك، داني دافع فيها دم قلبي.. مش قادر اقول للناس يباركولي عليها وانت خسران ياولد ابوي، بس وعد مني هعوضك.
جلال:
-انت اتهبشت فنافوخك يارفاعي ولا ايه، ارض مين اللي اشتريتها؟
رد عليه رفاعي بغضب وهو عيرفع عكازه ويضربه في الارض عشان يتغرز في تراب الأرض كأنه وتد ملكية واتدق فيها:
-الارض دي ياجلال، ارضي وأرض عيالي، الأرض اللي لو حد فكر يهوب نواحيها مش هيشوف مني غير الشر والناس كلها عارفه شر رفاعي عامل كيف.. ودلوك ترجع علي دارك وفلوس الأرض هتوصلك علي داير مليم، وتكتبلي بيها عقد ويتسجل في الشهر العقاري.
جلال:
-يعني شغل اجرام وبلطجه وعافيه من الاخر؟
رفاعي:
-هو إكده، اني بلطجي ومجرم وأرضك حدش هياخدها غيري،مادام الذوق منفعش واللي مستغني عن عمره يهوب نواحيها، ويلا من إهنه روح دور فوسط خيلك على اعلي خيل واركبه.
فضل جلال باصص لأخوه شوية وهو حاسس بالدم عيغلي فعروقه لحد ماوصل لنافوخه، استني حد من اهل البلد يتكلم ولا يفتح خشمه محدش عملها، راح هاجم على رفاعي مرة وحده ونزل فيه ضرب بكل الغل اللي شايله جواه منه، بكل مرة قهره فيها، وبكل كلمة معايره قالهاله فيوم من الأيام.. كان يضروب ورفاعي يصد ويردله الضرب احيانًا، كانت عركه مغفلقة محدش حاول يتدخل عشان يفضها غير نوح اللي جه من بعيد يجري ووقف بين عمه وابوه وصرخ فيهم:
-بزياداكم.. بزياداك يابوي، بزياداك لحد إكده حرام عليك مش يوبقى خراب ديار وموت كمان، تعالي بينا مروحين وهمل عمي فارضه وفحاله.
زاحه رفاعي بكل حيله وهو عيقوله:
-ليهش ارض وحاله يشوفه بعيد عن إهنه، الأرض من النهاردة أرضي ومش هبارحها غير ومعاي فيدي عقد منه بيها.. أو شهادة وفاته.
جلال:
-له هتبارحها وهتطلع منها وعلي قفاك كمان يارفاعي، ولو مطلعتش بالذوق هتطلع بالعافيه وعلى قبرك.. اني دلوك طالع على العمده واشوف رأيه فعمايلك، وبعد العمدة المركز، هشتكيك يارفاعي واحبسك ولو لا العمده جابلي حقي ولا الحكومة هاخده بدراعي.
رفاعي:
-او خلي وحده من بناتك تيجي تاخدلك حقك، منتا متحامي ورا ضفايرهم وعامل نفسك مخلف رجاله ومصدق نفسك.
ردت عليه احلام من وراه:
-وانت ايه يخصك ومين ولاك عليه وعلى ارضه وماله، سوا مخلف بنات او ولاد، بإي حق تجور على مال وشقى غيرك، فين شقاك انت وفين اللي عملته واللي عملوه رجالتك يابو الرجالة، ولا لجل انك عارف ان جلال هو اللي مخلف رجالة وانت مخلف حريم غيران منه، تقدر تقولي رجالتك دول لزمتهم ايه في الدنيا؟ واحد صايع وواحد خربان واتنين ليهمش عازه ببصلة وكبيرهم ماشي وراك كيف مايمشي الحمار ورا صاحبه مخوض معاه في الغلط والصح، لا ليه رأي ولا يقدر يوقف ولا يمشي غير بإذنه.
نوح:
-تشكري يابت عمي.
احلام :
-اشكر ونص ويسلم لساني اللي لو طلقته عليك انت وابوك محدش هيعرف يوقفني، ياكلاب القرش ياطماعين ياواكلين مال الولايا.
نوح:
-احلام! خدتي العاطل بالباطل انتي.
احلام:
-كلكم باطلين ومتستاهلوش غير ضرب النار فنص قلوبكم، مفكر روحك زين وانت قاعد تتفرج على ابوك وهو عيحرق ويسم ويخرب وعامل مش من إهنه وتيجي في الأخر تقول انك مليكش صالح وانك عاوزني، عازك العوز والفقر انت وابوك ياشيخ.
رفاعي:
-براوه عليكي يابت اخوي، هي دي الرباية ولا بلاش.. تقفي قصاد عمك وتغلطي فيه قدام الناس
احلام:
-خوت البقر اللي يخوتك ياعايب ياقليل النخوة والدين، انت لا عمي ولا اعرفك ولا ليك صالح بيا من بعيد ولا من قريب، والأرض داي لو مطلعتش منها بالذوق اني اللي هطلعك منها علي خشبه شايلينها ال٤ عيال الفرحان بيهم ياعرة العمام.
نوح زعق فيها بغضب:
-احلااااَم.. اقفلي خاشمك.
احلام:
-ايه يانوح اتوجعت على ابوك؟ عرفت إن إهانة الأب عتوجع وتزعل وياريت اللي اتحمقت عليه يجي ضفر ابوي اللي عمال يهين فيه ويدوس عليه قدامنا وناسي ان ليه بنات يتوجعوا عليه.
نوح:
-طيب روحي يااحلام، وانت يلا بينا يابوي كفايانا الناس كلها عتتفرج علينا.
رفاعي:
-مش ماشي يانوح قولت، اني قاعد إهنه مش هتعتع.
جلال:
-يلا بينا يااحلام وهمليه قاعد، اني هجيبله اللي يشيله شيل.
رفاعي:
-لو دكر نفذ
جلال:
-هوريك اني دكر ولا نتايه يارفاعي.
خلص كلامه واتحرك مع احلام اللي كانت سانداه بكل حيلها ولأول مرة تحس انه رامي حمل جسمه عليها مش هو اللي ساندها، وهما يادوب كام خطوة ووقف وبصلها بصة دبت الرعب فقلبها قبل مايقع بين اديها مستسلم للقهر وتأثيره.. وفضلت احلام تصرخ بعلو صوتها وبكل خوفها لغاية مالناس جات جري عليهم واتسابقت الايادي تشيله، وكأن الناس حالفين مايتدخلوا غير في اللحظات الاخيرة عشان يقفلوا الستارة عالنهاية
جري عليه نوح هو كمان عشان يشيله معاهم، لكن ادين احلام زقوه بعيد ومنعته يوصل لابوها، وكل مايحاول تمنعه، وخلت الغريب يشيله وهو لا، وفضلت تصرخ فيه وتقوله:
-والله يانوح لو ابوي جرتله حاجة لهيطلعوا خشبتين عالقبر مش وحده، هخلى ابوك يسبق ابوي وميتهنى بنفس هوا عالدنيا من بعده.
خلصت كلامها وبصت لعمها اللي كان واقف ثابت ولا كأن اخوه اللي واقع بين الحيا والموت، وكأن اللحظة دي كانت امنية عنده واتحققت!
مشيو اخيرًا على المستشفى ومع كل خطوة في الطريق كانت احلام تتخيل حياتهم هي واخواتها وامها من غيره، شافت ضياع ارضهم وفلوسهم وضياعهم هما نفسهم علي يد عمها، وحلفت لو ابوها جرتله حاجه هيتحول تهديدها لعمها لواقع لو اجتمع العالم مايقدر يغيره.
وصلوا وهناك التشخيص الاولي انها جلطة، وبدأوا يدوبوها فورًا، بس من شدتها هتسيب اثر على رجله ودراعه الشمال والقدره علي الكلام.
اما فبيت جلال فمرته وداد وباقي بناته كانوا فاكرين ان اكبر مصايبهم النهارده هي سم المواشي وحرق المحصول، ميعرفوش إن الموضوع وصل لحياة جلال وإن لولا احلام طلعت وراه وقلبها مطاوعهاش تسيب ابوها وحده بكل الحسرة اللي فقلبه كان زمانه واقع وسط الناس عيصارع الموت والكل واقف يتفرج عليه.
لكن سرعان ماجالهم الخبر..
صرخت وداد وجريت عالمستشفى والبنات هما كمان راحوا معاها، حتى ورد راحت معاهم وكانت خايفه على ابوها وطول الطريق تدعي على عمها بالموت، لحد ماوصلوا وشافوا احلام اللي انهارت فحضن امها وبقت تبكي بخوف.. ووداد مبقتش عارفه تصبرها وتطمنها كيف وهي نفسها مرعوبة
اما نوح فراح وراهم ووقف بعيد يراقب الوضع وهو مستعد لأي حاجة طارئة، خايف على عمه وموجوع عليه، وموجوع من كلام احلام بس مديها كل العذر.. زعلان من عمايل ابوه ومع ذلك ميملكش حق المعارضه.
عارف انها مطايقاهوش في اللحظة دي، بس ميقدرش يسيبها وحدها.
وقف الدكتور مع وداد ورجع يفهمها حالة جلال جوزها مرة تانية، وطول ماهو بيتكلم عيونها على الأوضه اللي هو فيها ومش مبطلين دموع.. والبنات كمان، وورد بصت حواليها وأول ماشافت نوح اتسحبت ناحيته بهدوء ولفت من وراه وفغفله منه طلعت فوق الكرسي ونطت عليه ومسكته من عيونه وبقت تعضه في دماغه وودانه وهي بتقول:
-هاكل راسك وهاكل راس ابوك واجيبلكم جلطه زي ماخربتو راس ابوي وجبتوله جلطه ، اني هوريكم ياكلاب، اتفووو عليكم.
حاول نوح يتخلص منها واخيرًا نجح بس ورد وقعت عالأرض واتألمت، فجريت عليها احلام تقومها وهي باصاله بغضب، فقالها بوجع:
-احلام، بلاها نظرة الكره دي انا معملتش حاجة، ولا فيدي اعمل حاجة وانتي عارفه.. ابوي شديد علينا واللي يعصاه عدمان عمره، رفاعى معندوش عزيز ولا غالي والكل عارف.
احلام:
-وانا مطالبتكش بحاجة يانوح، وخصوصًا بعد ماشوفتك علي حقيقتك، شيطان اخرس وعاجز، ومن كل قلبي ندمانه على محبتي ليك واني فيوم من ليام شوفتك راجلي وسندي.
نوح:
-يااحلام حرام عليكي بزياده.
احلام:
-بزيادة انت وروح رَوح، انا معارفاش انت قاعد إهنه ليه من الأساس، أوعاك تفكر ان وجودك هيتفهم محبة.. توبقى مهبل.
نوح:-قولي اللي تقوليه يااحلام واعملي اللي تعمليه، خوفك وحرقتك على ابوكي شافعينلك عندي.
احلام شدت ورد اللي وهي ماشيه ضربت نوح وتفت عليه للمرة الأخيرة كأنها بتديه القاضية، عشان بعدها تبصله بإنتصار وتطلعله لسانها كل ماعينه تيجي عليها.
أما عند فتحي..
امه لما لقته عوق وسمعت باللي حصل خدتله اكل وراحتله وكلته وقعدت معاه تراعي المواشي وبصت حواليها وبحسرة وقالت:
-صوح يابوي الدنيا متاع الغرور، شوف ياولدي الحج جلال كان فين وفدقيقة بقى فين، من ارض ومحصول وجنينته، لراقد على سرير مستشفى بين الحيا والموت واخوه هو السبب، عشان تحمد ربنا. على انك وحيد مليكش اخ وتبطل تقول ياريت كان ليا اخ.
فتحي:
-ماهي مش كل الاخوات برضك يمه، وعمومًا الحمد لله علي كل حال ياستي.. يلا خلي بالك من المواشي والزريبه هطلع اروح اشوف الارض يتعمل فيها ايه، يارب يكون البارد اللي قاعد هناك غار.
حفيظه:
-روح ياولدي ربنا معاك.
وفعلا راح فتحي الأرض وملقاش رفاعي اللي اتطمن إن اخوه وقع خلاص وروح بيته قرير العين.
فرجع فتحي اخد الجرار بتاع جلال وطلع بيه يحرت الإرض، وبعدها رجع خد الغله ورشها، وفي الاخر خد مكنة الري وشغلها عالغيط وكل دا وهو عيدعي ربنا ان رفاعي مايحس لحد مايخلص، وفعلا روى الغيط كله وقعد فيه طول الليل، وروح بالمكنه على الفجر وهو فرحان انها تمت على خير، وتاني يوم الصبح قام لقى المواشي اللي فاضلين حالتهم احسن، ففرح وراح علي المستشفى يطمن على الحج جلال ويطمنه علي ماله، لكنه للأسف مقدرش يكلمه ولا يدخله من الاساس، وشاف حال بناته ومرته يصعب عالكافر، ولايا مرمين في مستشفى خوفهم على راجلهم الوحيد مدمرهم.
صعبوا عليه وصعب عليه حالهم وسأل روحه ازاي حد يقدر يعمل في لحمه إكده؟ وكيف يطاوعه قلبه، ولا هو مفيهش قلب زي البني آدمين من الأساس؟
خاف يقعد معاهم في المستشفى حد من تلى رفاعي يرجع ويسم باقي البهايم ولا يعمل حاجة في البيت، وامه هناك، وفنفس الوكت مش عايز يسيب البنات وامهم في المستشفى وحدهم، بس شاف إن قعدتهم في المستشفى احسن ليهم وأمان اكتر، فرجع البيت وفضل في الزريبه عينه مفنجله وحارسها للصبح.
عدى يوم واتنين وتلاته وأسبوع..
المواشي اتحسنت والأرض خضرت ورفاعي كان هيتجنن بسبب ان الأرض اتزرعت وهو نايم على ودانه، ولما عرف إن فتحي اللي عملها بعتله مرسال يقوله:
-رفاعي بيقولك متلعبش معاه انت لسه صغير وقدامك عمر تعيشه، وخد امك وغورو على بيتكم بدال ماتزعل.
رد فتحي علي المرسال بهدوء:
-روح قوله فتحي ممروحش، فتحي قاعد، وممعاهش حاجة يخاف ولا يزعل عليها، امه وياريت تموتهاله تريحه من مصاريفها، ولا معاه ارض يتحرق محصولها ولا مواشي تتسم.
رجع المرسال لرفاعي بالرد بتاع فتحي فشاط رفاعي ونادى على ولده ذكريا وقاله:
-انت ياد يازكريا، تعالى ياخربان ياللي عتعاير بيك.. تاخد عيل من الخربانين اصحابك وتروح لبيت عمك جلال، هتلاقي فتحي هناك تمسكوه ترنوه علقك موت، عايزه يقعد شهور في الجبس.
زكريا بفرحة:
-حاضر يابوي، فوريره وهخلي اللي يشوف فتحي ميعرفهوش من الدغدغه اللي هو فيها.
وفعلًا خد زكريا واحد صاحبه وراحوا لفتحي المزرعة، ، وهو أول ماشافهم جايين من بعيد استعد لخناقة هيكون فيها واحد على اتنين بعني مغلوب مغلوب.
، لكنه مسك الكوريك اللي عيشيل بيه فضلات البهايم ووقف في استقبالهم، وصاحب زكريا دخل يلف في الزريبه وزكريا وقف قصاد فتحي وقاله:
-انا جاي اشوف ايه الكلام اللي رديت بيه على ابوي ديه وايه الجراءة اللي انت فيها وجايبها من فين، هتوقف فوش مين لصالح مين انت؟
فتحي:
-انا مواقفش فوش حد اني عراعي وكل عيشي.
زكريا:
-خلاص يوبقى متلومش غير روحك من اللي هيجرالك.
خلص كلامه وشاور للي معاه والاتنين اتقدموا على فتحي اللي مرفعش ايده لحد ماخد أول ضربه من زكريا ودي كانت شرارة الرواية لمعركة دامت نص ساعة كامله، انتهت بفتحى قاعد على مخول من بتوع المواشي عيلقط انفاسه وتحت رجليه زكريا وصاحبه مفيش فيهم حته صاحيه تتحرك.
واستنى عليهم لحد مافاقوا، وقاموا يلملوا فخيبيتهم ورجع زكريا بيها لأبوه اللي أول ماشاف وشه والللي فتحي عمله فيه، قام كمل عليه بالعكاز ضرب لحد ماوقع زكريا عالارض مرة تانيه محاططش منطق.
وكل دا ومحدش من البيت قادر يتدخل ويحجز، حتى امه نفسها.
أما اخواته الولاد حسان وسلامة محدش فيهم اتدخل اصلًا ولا طلعوا من أوضتهم حتى وهما سامعين الضرب فزكريا، واهم حاجة عندهم انهم مش طرف في المشكلة..
وبعد ماخلص رفاعي عجن زكريا نادى على حسان ولده:
-حسان، ياد ياحسان، روح قوام نادملي نوح اخوك هتلاقيه في المستشفى حدا عمك وبناته، تقوله تعالى على جناح السرعة بدال ماابوك يجي حداك ويحرقهم كلهم كليله قدامك ويحرقك معاهم فقلب المستشفى.
طلع حسان جري على نوح يبلغه كلام ابوه، وفعلا جابه ورجع بيه، وفي الأثناء دي رفاعي نده على مرته عواطف:
وانتي ياوليه انتي، البسي ملسك وغوري شوفي اي عروسة زينه اخطبيهاله هجوزه خلاص.
ردت عليه عواطف بفرحة:
-هجيبله بت اخوي قناوي.. ماهيصدقوا والله.
رفاعي:
-هاتيهالو، اهو يتبلى زي منا اتبليت هو يعني احسن مني؟
لبست عواطف قوام وطلعت من البيت، وبعدها دخل نوح اللي وقف قدام ابوه وهو باصص للأرض فأبوه قاله:
-اسمع ياد انت، عارفك زعلان بس اتفلق عادي مش فارقلي، واعمل حسابك فرحك علي بت خالك قناوي الشهر الجاي.
نوح:
-يابوي...
رفاعي:
-ولا ابوك ولا اخوك، هو حكم وانحكم، مش هنقعدوا واقفين علي اعتاب بت جلال مستنيين إشارتها احنا، فوق دانت واد رفاعي، والمفروض بعد اللي قالتهولك وقالته ليا فوشي قدامك متاخدهاش مداس فرجلك.
نوح:
-يابوي اصبر بس وكل حاجة هتتحل متعقدهاش بجوازي اكتر ماهي متعقده، وبعدين اللي قالته احلام بت عمي من قهرتها على ابوها واللي انت عملته فيه، ولا احنا نهملو الظالم ونمسكوا في المظلوم اللي عيتخبط من الظلم ومعارفش روحه عيقول ايه؟
رفاعي:
-ليش صالح بالحديت ديه اني، اللي يهمني واللي جايبك من المستشفى عشان ابلغك بيه معاد جوازك.. جهز روحك ياولد الظالم ياللي ممقدرش ان اللي عيعملوا ابوك كله عشان موصلحتك انت واخواتك الخربانين علي قول احلام بت عمك.
مشي نوح من قدامه ودخل اوضته وهو شايط من الغضب، وبص لاخوه سلامة و سأله:
-بالذمة ديه كلام ياسلامه، شايف عمايل ابوك، دي عمايل ترضي حد؟
سلامه:
-ليش صالح اني بيكَ ولا بيه، يحرق يسم ويموت، يجوزك يطلقك يحطك في حله ويطيبك حتى همد يدي وآكل منك زيي زي غيري واقول حلو بس ناقصه ملح..اهم حاجة إن ابوك يغفل عني ويهملني فحالي.
بصله نوح وملقيش رد يرده عليه فسكت خالص، وفضل يفكر هيفلت من الجوازة دي كيف.
اما عند جلال، يوم في التاني بدت حالته تستقر وتتحسن لغايه مالدكاترة طلعوه على اوضه عاديه، وهناك لقى حبايبه قاعدين في انتظاره.
اما فتحي فالسه رفاعي حاطه في دماغه بس أجل موضوعه لحد مايجوز نوح وبعدها يفوقله.
و البنات اول مااطمنوا علي ابوهم احلام خلتهم ياخدوا امهم ويرجعوا البيت، يتسبحوا ويرتاحوا شوية ووحده فيهم ترجع تقضي الليل معاها وبالمرة تجيبلها لقمة نضيفه من اكل البيت تاكلها، وقعدت جار ابوها، ماسكه ايده وهو شادد على ايدها ونظراته ليها عتوصف حال ضعفه وكسرته، فميلت عليه وهمستله:
-قسمًا بمن احل القسم يابوا البنات، وحق رقدتك دي وجور عمي عليك، لأخليه يتمنى الموت وميطولوش، ولأوريه الخراب اللي على اصوله يبقي عامل كيف..واخليك تملي عيونك الحلوين دول منه وهو عيفرفط زي الطير الجريح، بس الجدع ساعتها اللي ميحنش ويقول اخوي.
ضم جلال ايدها بخوف، وهي ابتسمتله تطمنه وكملت همسها ليه:
-متخافش.. مش بالغشامة.. يواش يواش وبالهداوة والعقل.. واني وهو والايام مابينا..إن مارديتله الوجع عشره مبقاش احلام بت جلال.
خلصت كلامها وبصت للفراغ وعيونها ضلمو، وانعكست النيران اللي جواها فيهم ودا خلى جلال يخاف عليها اضعاف، اصله عارف احلام وعارف انها لو نوت على حاجة وحطتها في دماغها عتنفذها حتي لو هيجرالها ايه بعدها، ودا رفاعي. مش اي حد، دا الاذى على هيئة بشر.
