رواية دموع خلف الجدران الفصل الثاني2بقلم هاجر سلامة
نور كانت قاعدة في الصالة الصغيرة وشايلة ابنها يوسف اللي نام من كتر العياط وهي عيونها مبطلتش دموع ومفيش في قلبها غير حسرة ووجع على حالها
وفجأة الباب اتفتح ودخل كريم وهو ماسك تليفونه وبيتكلم بصوت عالي وقاصد يسمعها كل كلمة بيقولها كان بيتكلم بنبرة كلها حب وحنان وعمال يقول لرانيا وحشتيني يا حبيبتي ومفيش في قلبي غيرك وان الجوازة دي مجرد وقت واني عمري ما هشوف البنت دي غير خدامة تحت رجلي وانتي وبس اللي في قلبي
نور كانت بتسمع الكلام دا والسكا..كين بتقطع في كرامتها ومشاعرها بس مكانتش قادرة تنطق بكلمة واحدة عشان عارفة ان أي كلمة هتقولها هتتحسب عليها
كريم قفل التليفون وبصلها بنظرة سخرية وقالها عجبك الكلام يا هانم عشان تعرفي قيمتك كويس وتعرفي انك ولا حاجة في حياتي وانك دخلتي البيت دا عشان تخدمينا وبس وسابها ودخل اوضته ورزع الباب وراه بكل غل
الصبح جه ونور صاحية من النجمة وبدأت تنظف وتمسح وتعمل كل طلبات حماتها اللي مكنتش بترحمنا بطلباتها اللي مبتخلصش
حماتها نزلت الشقة ودخلت المطبخ وبدأت تتلكك على أي حاجة وقالتلها بنبرة كله شر انتي يا بت ايه القرف اللي عاملة دا الاكل ملوش طعم والنظافة مش عاجباني انتي فاكرة نفسك جاية تتنعمي هنا
نور ردت بصوت مخنوق وقالتلها والله يا طنط انا عملت كل اللي طلبتيه ومنمتش طول الليل عشان ارضيكم حماتها اول ما سمعت صوت خطوات كريم وهو داخل من باب الشقة راحت رامية الطبق اللي في ايدها على الارض ووقعت نفسها وعملت نفسها بتعيط وبتصرخ وتقول اه يا ضهري الحقني يا كريم الحقني من مرات اخوك المفترية بتضربني وعايزة تخلص مني عشان تاخد البيت
كريم جرى على المطبخ وشاف امه واقعة على الارض وبتعيط ونور واقفة مذهولة ومش مستوعبة التمثيلية دي
كريم عروق وشه برزت وعيونه بقت حمرا من كتر الغضب وقرب من نور ومسكها من دراعها بقوة لدرجة انها حست ان عضمها هيتكسر وزعق فيها بأعلى صوته وقالها انتي اتجننتي يا زبالة بتمدي ايدك على امي اللي لمتك واوتك في بيتها انتي فاكرة نفسك مين هنا
نور بدأت تصرخ ودموعها تنزل وقالتله والله العظيم ما حصل دي هي اللي وقعت نفسها وانا ملمستهاش
كريم ضربها قلم قوي وقعها على الارض وقالها اخرسي مش عايز اسمع كدبك انتي انسانة معندكيش أصل والظاهر ان الادب مش هينفع معاكي ومن النهاردة مفيش اكل هيدخل بطنك في البيت دا وهتفضلي كدا لحد ما تتربي وتعرفي مقامك كويس
حماتها قامت وقعدت على الكرسي وهي بتبتسم بنصر من ورا كريم وكريم ساب نور مرمية على الارض وخد امه وخرجوا ونور فضلت مكانها تعيط وتدعي ربنا ينجيها من السجن اللي هي فيه دا
مرت الايام ونور عايشة في عذاب مستمر كريم كل يوم يدخل ويطلع يمثل قدامها انه بيكلم رانيا وبيوصفلها حبه ليها عشان يكسر قلب نور أكتر وأمه متبطلش مكايد وتجويع فيها
وفي يوم بالليل نور كانت واقفة في المطبخ وتعبانة جدا من قلة الاكل والشغل الكتير وحماتها دخلت عليها وبصتلها بنظرة كلها شماتة وقربت منها وقالتلها بصوت واطي ومسموم انتي فاكرة نفسك هتكسبني يا نور اوعي تحلمي في يوم ان كريم ممكن يحبك او يبصلك كريم مستحيل يحب واحدة زيك وهو بيتجوزك بس عشان يكسرك وياخد ورثك وانتي هنا مجرد خدامة ومتحلميش انك هتاخدي ابني التاني وتخرجي بيه من هنا انتي هتفضلي كدا لحد ما تموتي بالبطيء والواد دا هيتربى تحت رجلينا وانتي مش هتشوفي يوم حلو في حياتك
نور بصتلها بحزن وقالت في سرها .. كنت فاكرة اني لما اتجوز هلاقي عيلة طلعت يتيمة مرتين .
نور ابوها توفي بدري وامها ماتت وراه مفكرتش ان بيت جوزها هيبقي هو كمان سجن
نور حست ان الدنيا كلها اسودت في وشها وان مفيش أي أمل في النجاة من العيلة دي
