رواية عشق الاعداء الفصل الثاني2بقلم هاجر سلامة



رواية عشق الاعداء الفصل الثاني2بقلم هاجر سلامة


الأيام اللي بعد مكسب القضية مكنتش هادية خالص بالنسبة لفريدة كانت حاسة إن في عيون بتراقبها في كل مكان بتروحه
حتى وهي خارجة من مكتبها بالليل كان بيبقى فيه عربية سوداء مفيهاش نمر واقفة بعيد وبتتحرك وراها لحد ما توصل بيتها
فريدة مكنتش بتخاف بسهولة وعقدتها من الرجالة خليتها بوشين وش قوي ومبيظهرش أي ضعف ووش تاني مقفول عليه جوة أوضتها بالليل وهي بتفتكر دموع أمها وحسرتها

في يوم الصبح نزلت فريدة من بيتها ورايحة على مكتبها علشان عندها مقابلة مع موكل جديد اتصل وحجز ميعاد ودفع مقدم كبير من غير ما يسأل عن التفاصيل

أول ما دخلت مكتبها لقت المساعدة بتاعتها واقفة ومخضوضة ووشها أصفر زي الليمونة
في إيه يا ندى مالك واقفة كدة ليه ومين اللي جوة في المكتب

ندى بلعت ريقها وشاورت بإيدها وهي بترتعش وقالت ده عاصم مهران يا أستاذة فريدة هو اللي جوة وقالي أدخلك علطول أول ما تيجي

فريدة حست بنبضات قلبها سريعة بس أخدت نفس عميق ورسمت على وشها ابتسامة البرود والثقة اللي بتخوف أعدائها
فتحت الباب ودخلت بكل كبرياء ولقت عاصم قاعد على الكرسي بتاعها هي وحاطط رجل على رجل وبيشرب سيجارة بكل برود كأنه صاحب المكان

فريدة وقفت قدام المكتب وقالت بصوت حاد وزي الموس المكن ده مكتبي والكرسي ده بتاعي وإنت هنا في مكان غلط ومظنش إن بيننا أي شغل يستدعي الزيارة دي

عاصم بصلها من تحت لفوق بنظرة ماليها التحدي والشماتة وقام وقف ومشي ببطء لحد ما بقى واقف قدامها بالظبط والمسافة بينهم صغيرة

عاصم نفخ دخان السيجارة في الهوا وقال بصوت واطي ومرعب الشغل اللي بيننا لسه هيبدأ يا سيادة المحامية الكبيرة وإنتي فاكرة إن خبطة محكمة هتحني راس عاصم مهران تبقي غلطانة أوي وبتلعبي مع الشخص الغلط

فريدة رجعت خطوة لورا وقالت بثبات أنا مبلعبش أنا بطبق القانون وعمك أخد الجزاء اللي يستاهله بسبب نصبه وضلمه ولو جاي هنا تهددني فالفون بتاعي بيسجل وكل خطوة هتحسب عليك

عاصم ضحك بصوت عالي وهز السقف ضحكة كلها سخرية وقرب منها تاني وقال تسجلي إيه يا شاطرة أنتي فاكراني عيل صغير أنا عاصم مهران اللي كلمتي بتمشي على الكبير قبل الصغير وأنا جاي هنا انهاردة علشان أطلب إيدك للجواز

فريدة برقت عينيها من الصدمة وحست إنها سمعت غلط وقالت بنبرة استهزاء نعم تتجوز مين إنت أكيد اتهبلت في دماغك أنا مستحيل أتجوزك لو كنت آخر راجل في الدنيا دي كلها

عاصم رجع قعد على الكرسي وحط إيده في جيبه وطلع ملف أسود كبير ورماه على المكتب قدامها وقال اتفضلي افتحي ده وشوفي بنفسك الرفض بتاعك ده هيوديكي فين

فريدة بصت للملف بتردد بس الفضول والخوف حركوها وفتحت الملف وبدأت تقرأ الورق اللي فيه ووشها بدأ يتغير والدم هرب من عروقها بالكامل
الملف كان فيه تفاصيل قديمة وخطيرة جدا تخص أبوها اللي هرب زمان
الورق كان بيثبت إن أبوها لما هرب وسابهم مكنش مجرد ندل ده كان سا...رق ملايين من ناس واصلة أوي ومز...ور أوراق رسمية والشرطة بتدور عليه طول السنين دي برة وجوة البلد
والأخطر من كدة إن الملف فيه مستندات تانية تثبت إن فريدة نفسها استخدمت فلوس من الفلوس دي وهي مش دارية علشان تكمل تعليمها وتفتح المكتب ده عن طريق حساب بنكي قديم باسم والدتها

عاصم بصلها وهي بتقرأ وشاف دموع الصدمة اللي بتحاول تخبيها وقال بكل قسوة أبوكي الحر...امي سابلك تركة وسخة وأنا دلوقتي معايا الأوراق الأصلية اللي تثبت إنك شريكة معاه في غسيل الأموا....ل دي وبتديري ممتلكات مسروقة

فريدة صرخت في وشه والورق بيترعش في إيدها كدب كدب كله ورق مزور ومستحيل يكون ده حقيقي أنا مخدتش مليم من الراجل ده ولا أعرف عنه حاجة من يوم ما سابنا

عاصم وقف وبقى وشه في وشها وقال القانون مبيعرفش النوايا يا سيادة المحامية والورق ده لو نزل للنيابة بكره الصبح اسمك العالي ده هيبقى في الأرض وهتتحولي من محامية شاطرة لمتهمة في قضية فساد وغسيل أموال وهتتحبسي جنب عمي وتخسري كل حاجة عملتيها في حياتك

فريدة حست بالدنيا بتلف بيها والسجن اللي كانت بتهرب منه وبتدافع ضد أصحابه بقى يهددها هي شخصيا

بصت لعاصم بكره شديد وعينيها بتطلع نار وقالت إنت عايز مني إيه بالظبط وليه بتعمل كل ده علشان تنتقم لعمك

عاصم هز رأسه وقال عمي في داهية يستاهل اللي جرى له أنا بعمل كدة علشان كرامتي اللي إنتي دستي عليها قدام الناس وعلشان أكسر المناخير العالية دي
أنا هتجوزك يا فريدة والجواز ده هيكون قدام الناس كلها رسمي وكل العالم هيتكلم عنه بس في الحقيقة هو هيكون سجنك اللي مش هتعرفي تخرجي منه

فريدة قالت بعصبية وصوت مخنوق بالدموع مستحيل أوافق ومستحيل أعيش مع راجل زيك في بيت واحد

عاصم طلع ورق تاني من جيبه وحطه على المكتب وقال الورق ده عقد جوازنا اللي هتمضي عليه دلوقتي حالا وفيه شرط جزائي واضح وصريح مية مليون جنيه لو إنتي طلبتي الخلع أو الطلاق في أي وقت يعني لو فكرتي تهربي هتدفعي الملايين دي يا إما الورق الأسود يروح للنيابة وتتسجني

فريدة كانت حاسة إنها بتمو...ت بالبطيء الرعب من الفضيحة وخسارة شغلها اللي بنت فيه اسمها وتعب أمها كان أكبر من أي حاجة
بصت لعقد الجواز وبصت لعاصم اللي كان واقف زي الشيطان ومستني لحظة انكسارها
مسكت القلم وإيدها بتقدم وبترجع وعقلها بيقولها متعمليش كدة بس الخوف كان مسيطر عليها تماما
وقعت فريدة على عقد الجواز ومضت اسمها وهي حاسة إنها بتوقع على وثيقة إعدامها وتنازلها عن حريتها للراجل اللي بتكرهه أكتر من أي حد في الدنيا

عاصم أخد العقد وبص للاسم المكتوب وابتسم ابتسامة النصر العريضة ولم الورق كله وحطه في شنطته
وقال بكل برود مبروك يا مدام عاصم مهران جهزي نفسك الفرح هيبكون بعد يومين وهيكون أكبر فرح في البلد علشان الكل يشوف المحامية الكبيرة وهي في عصمة رجل الأعمال اللي اتحدته

خرج عاصم من المكتب وساب فريدة واقفة في مكانها مش قادرة تتحرك والدموع نزلت من عينيها غصب عنها وهي بتبص للفراغ وحاسة إن السجن قفل أبوابه عليها خلاص ومفيش أي مخرج

تعليقات



<>