رواية امراة محرمه الفصل الثاني2بقلم سارة علي
رأى هاشم أبيه يندفع نحوه بغضب لم يظهر عليه بهذا الشكل مسبقا فيصرخ به وهو يقف قباله :-
" كيف تذهب إلى دلال وتهددها …؟! كيف تفعل هذا …؟!"
سأل هاشم متعمدا وهو يواجهه في وقفته :-
" وماذا تعتقد إنني سأفعل في وضع كهذا ..؟! "
أكمل بسخرية :-
" أتركك تتزوج منها ببساطة …؟!"
تقدمت والدته تتبعها شقيقته بملامح قلقة ليصيح الأب بقوة :-
" أنت لا يحق لك أن تتدخل في حياتي … أنا حر …"
صاح هاشم بذات القوة :-
" كلا انت لست حرا .. أنت زوج وأب ذو مكانة مرموقة عليك احترامها …."
أضاف بجدية :-
" تلك الفتاة لا تناسبك ولا تليق بك والأهم إنها تستغلك …"
" على أي أساس تقول هذا … ؟! دلال تحبني … تحبني بصدق …"
ضحك هاشم بسخرية :-
" نعم كثيرا …"
أكمل يتسائل عن قصد :-
" تحبك أم تحب أموالك و مكانتك …؟!"
صاح مكملا :-
" ألم تسمع عما فعلته بطليقها سابقا …؟! و القضايا المشبوهة التي تتولى الدفاع عنها …؟!"
قال الأب معترضا :-
" كذب … كلها إشاعات ليست حقيقية …"
هتف هاشم بنفاذ صبر :-
" ضع ما قلته جانبا … ماذا عن كونها في عمر ابنتك …؟! هل هذا شيء طبيعي أيضا …؟!"
هتف الأب بلا مبالاة :-
" نعم هي في عمر ابنتي لكنني أحبها … كثيرا …"
لاحت نظرة سريعة منه نحو والدته يتأمل الألم والإنكسار الذين ظهرا على ملامحها بوضوح ليشعر بألم حاد يعتصر قلبه فوالدته لا تستحق هذا أبدا …
عاد ببصره نحو والده وغضبه يتفاقم فصاح بنبرة منفعلة :-
" أنت جننت حتما … لم تعدِ تعي تصرفاتك ومدى جنونها …"
ودون تردد هوى عاصم بكفه فوق وجنته ليتأمله هاشم بصدمة غير مصدقا إن والده صفعه لأول مرة في حياته وهو الذي لم يفعلها قط مسبقا …
تقدمت والدته نحوه بسرعة تحاوطه بحمية وهي تصيح بعاصم بينما هطلت الدموع بغزارة من عيني شقيقته :-
" ابتعد عنه … من تظن نفسك …؟! حسبي الله ونعم الوكيل فيك …"
هتف عاصم بنبرة متحدية :-
" سأتزوجها … رغما عنكم جميعا ومن لا يعجبه هذا فليعلن تبرئته مني ويغادر حياتي بلا رجعة …"
تابع هاشم رحيله بقهر مكتوم وداخله تضاعف الحقد على تلك المرأة التي دمرت كل شيء بدخولها حياة والده ولم يقتصر غضبه وحقده عليها بل على والده أيضا والذي لن ينسى له ما فعله به وبوالدته قبل قليل …
**
إبتسمت دلال وهي تتأمل الطوق الماسي الذي قدمه عاصم لها بإعجاب قبلما تشكره برقة :-
" أشكرك عزيزي … إنه رائع …"
هتف عاصم بجدية :-
" أتمنى أن يكون غضبك مني زال تماما …"
تنهدت ثم قالت وهي تغلق العلبة :-
" لم أغضب منك يا عاصم … بل غضبت من ولدك …"
هتف بسرعة :-
" لقد تصرفت معه … منحته ما يستحق …"
سألته بنعومة :-
" ماذا فعلت …؟!"
أجاب بجدية :-
" صفعته وسوف أحرمه من أموالي ودعمي إن لم يتوقف عن تصرفاته هذه …"
شعرت بالإنتشاء داخلها لكنها لم تظهر ذلك وهي تخبره بنعومة اعتادت أن تظهر بها أمامه والآسف يغلف ملامحها :-
" لماذا يا حبيبي …؟! لماذا فعلت ذلك …؟! سيكرهني ولدك حينها بل ويكرهك أيضا …"
هدر بإنفعال :-
" فليذهب إلى الجحيم …"
أضاف بحدة :-
" ماذا يريد مني بعد …؟! لقد وفرت كل شيء له ولأخوانه أيضا منذ ولادتهم وحتى الآن … لم أبخل عليهم بأي شيء … "
تمتمت بجدية :-
" غاضب لأجل والدته وحزين عليها …"
هدر بقوة :-
" أنا لا أحب والدته بل لم أردّها يوما … ألا يكفي إنني تزوجتها مجبر وعشت كل هذه السنوات معها مجبرا … ؟! ألا يحق لي أن أقضي ما تبقى من عمري مع المرأة التي أحب ….؟! لماذا يقفون بوجه سعادتي لا أفهم …؟! "
تمتمت بسرعة :-
" حبيبي أرجوك لا تغضب … يكفي حقا … تجاهلهم وكفى .."
أضافت بلا مبالاة :-
" طالما لا يوجد بيدهم شيء ولا يستطيعون منع زواجنا فليذهبوا إلى الجحيم …"
" بالطبع لا يستطيعون فعل شيء …"
أكمل بثقة وإصرار :-
" أنا سأتزوجك يا دلال … "
أكمل بجدية :-
" إن كنتِ مستعدة فلنتزوج نهاية الأسبوع …"
لمعت الفرحة بعينيها وهي تسأل :-
" حقا يا عاصم …؟!"
" حقا يا حبي …"
" موافقة بالطبع …"
تمتمت بها بسرعة والسعادة الصادقة تغلف روحها فهي أخيرا ستتزوج منه … من الرجل الذي تحبه ….
**
كان هاشم يجلس أمام ابن عمه يرتشف قهوته بملامح واجمة كليا …
هتف ابن عمه مؤيد بتردد :-
" سأخبرك شيئا هاما بخصوص دلال تلك …"
سأل هاشم بسرعة :-
" شيء ماذا … ؟! تحدث …"
هتف مؤيد بسرعة :-
" والدي طلب من أحدهم مراقبتها عسى ولعل يمسك عليها شيئا مسيئا يخصها لكنه لم يجد أي شيء …"
سأل هاشم بنفاذ صبر :-
" لماذا تخبرني بهذا إذا …؟!"
قال مؤيد بجدية :-
" دلال تراجع أحد أشهر أخصائي النسائية في البلاد … من الواضح إنها تخطط للإنجاب من عمي أيضا …"
أظلمت عيناه بقوة بينما يهتف باقتضاب :-
" فهمت …"
أضاف يسأل :-
" مالذي تعرفه عنها بالضبط يا مؤيد …؟! "
أخذ مؤيد يسرد له ما عرفه من معلومات عنها وعن عملها ليهتف هاشم بجدية :-
" إذا هي يتيمة الأبوين وتعيش لوحدها …"
قال مؤيد بجدية :-
" صنعت نفسها من اللا شيء حرفيا … لا أحد يعرف كيف استطاعت الوصول إلى هذه المكانة بهذه السرعة لكن زوجها السابق له دور كبير بهذا …"
أضاف بجدية :-
" تزوجته وهي محامية مبتدئة بينما هو رجل واصل ذو شأن كبير فدعمها بكل قوة لتصعد في مجال المحاماة بسرعة وهناك أحاديث تقول إن لديها علاقات قوية تجعلها قادرة أن تجلب البراءة لكثير من الرجال المشبوهين فهي دخلت في قضايا شائكة وربحتها بالفعل والكثير يقول إن علاقاتها من جعلت هؤلاء المجرمون يحصلون على برائتهم الغير مستحقة …"
" ربما علينا أن نجد شيئا ضدها .."
قالها هاشم بجدية ليهتف مؤيد :-
" صعب … بحثنا بالفعل ولم نجد …"
أكمل بجدية :-
" ليس من السهل أن تجد شيئا يدينها وهي بهذه القوة والمكانة …"
هدر هاشم بعصبية :-
" والحل …؟! هل أتركها تتزوج والدي ..؟!"
قال مؤيد بعقلانية :-
" لنكن صريحين يا هاشم … حتى لو وجدت شيئا يدينها فهذا لا يعني إن والدك سيتراجع عن فكرة زواجه منها … والدك يريدها بكل الأحوال فهو بالطبع يعرف جميع تلك الإشاعات التي تصدر عنها بل وما فعلته بزوجها السابق ورغم هذا ما زال متمسكا بها … هو يحبها ولن يتركها مهما حدث …"
" والحل …؟! أنا لن أتركه يتزوج منها حتى لو اضطررت لقتلها …؟!"
هدر بها بغضب ليهتف مؤيد محاولا تهدئته :-
" اهدأ يا رجل ولا تتهور … لا أحد منا سيقبل بهذه الزيجة … وجميعنا نسعى كي لا تتم … لكن ما أريد قوله إن تمسك والدك بها كبير للغاية و إن كنت تعتقد إنك بما تحاول فعله ستثنيه عن زواجه منها فهذا ليس أكيدا وغالبا سيزداد تمسكا بها لو حاربناها بتلك الطريقة التي تفكر بها …"
شرد هاشم في كلماته مفكرا إن ما يقوله صحيح للغاية فوالده مغرما تماما بتلك الفتاة …
التزم مؤيد الصمت وهو يتأمل ملامح وجه هاشم التي تغضنت بقوة قبلما يهتف بعد لحظات :-
" معك حق يا مؤيد … جميع ما أفكر به لن يحل المشكلة بل وقد يدخلنا في دوامة لن نخرج منها بسهولة …"
أخذ نفسا عميقا ثم قال بجدية :-
" ربما علينا التفكير بشكل مختلف والسعي لتدمير هذه الزيجة بطريقة مختلفة تماما …"
" بمَ تفكر يا هاشم …؟!"
سأله مؤيد باهتمام ليهتف هاشم وهو يمنحه ابتسامة ملتوية :-
" أفكر بما سيمنع هذه الزيجة نهائيا …. "
" المعنى …؟!"
سألته بتوجس ليهتف بثبات :-
" هناك حل وحيد لإنهاء هذا الأمر برمته … تلك الفتاة ستصبح محرمة على والدي … تحريما نهائيا …. "
" ماذا …؟! وكيف سيحدث هذا ان شاءالله ؟!"
لمعت عينا هاشم بمكر وهو يخبره بثقة :-
" أنا من سيفعلها … سأمنح دلال تلك درسا ثقيلا … ليس وحدها من تستحقه بل والدي أيضا …. "
أضاف بتصميم :-
" دلال تلك ستكون بين ذراعيّ خلال يومين بالكثير وحينها ستصبح محرمة على والدي للأبد … "
