رواية امراة محرمه الفصل الثالث3بقلم سارة علي


رواية امراة محرمه الفصل الثالث3بقلم سارة علي

المشهد الثالث 
تقف امام مرآتها ترتدي أقراطها الذهبية بينما تقف صديقتها خلفها تخبرها بجدية :-
" راجعي قرارك يا دلال … هذا الزواج لا يجب أن يحدث …"
التفتت دلال نحوها تهدر بقوة :-
" لماذا ان شاءالله …؟! "
" لا يوجد أي توافق بينكما يا دلال …"
قالتها بذات الجدية لتهتف دلال ببرود :-
" أنا أحب عاصم يا سمية … وأريده …"
أكملت بصدق :-
" أحبه كثيرا ولم أحب سواه وأنت تعرفين .. حتى زوجي السابق لم أحبه … عاصم الرجل الوحيد الذي أحببته وأردت الزواج منه وتكوين عائلة معه …"
" هذا جنون … عاصم الذي يكبرك بأكثر من ثلاثين عاما هو الزوج المناسب لك …!!"
هدرت بها سمية بعدم تصديق لتهتف دلال بإصرار :-
" نعم هو كذلك … "
" لقد ترددت مرارا في قول هذا لكنني سأقوله …"
قالتها سمية وهي تضيف بعدما أخذت نفسا عميقا :-
" عليك أن تستوعبي ما تفعلينه ولا تجعلي الماضي يقرر نيابة عنك …"
سألت دلال بعينين أظلمتا فجأة :-
" ماذا تقصدين …؟!"
تنهدت سمية ثم قالت بمنطقية :-
" لا تجعلي تخلي والدك عنك في طفولتك يدفعك لإتخاذ قرارات ستدمر حياتك كاملة …. "
احتقنت ملامح دلال بينما سمية تسترسل بعقلانية :-
" أنت لا تحبين عاصم وإنما تبحثين عن الأبوة التي فقدتها مبكرا فيه …. "
صاحت دلال بحنق :-
" أنا لا أسمح لك …"
أكملت بعصبية :-
" تقصدين إنني مريضة نفسية ، أليس كذلك …؟!"
تقدمت سمية نحوها سريعا تقبض على كفها وهي تهتف بتأني :-
" لا أقصد هذا بالطبع … ما أقصده إن غياب والدك عنك جعلك تبحثين عمن يسد هذا الفراغ الذي تركه والدك في قلبك وحياتك … ألم تسألي نفسك لمَ انجذبت لعاصم تحديدا رغم كل الرجال الذي حاولوا مرارا الارتباط بك …؟! أنت لا تحبينه كما يفترض أن تحبيه … أنت تحبينه كأب لكن لا تعين ذلك … لا تدركين حقيقة مشاعرك …"
" اصمتي أرجوك …"
قالتها بحزم وهي تضيف بثبات :-
" لست صغيرة كي لا أدرك صحة مشاعري … توقفي عن إلقاء نصائحك الغبية يا سمية واحتفظي بها لنفسك …"
همت بالتحرك لكن سمية أوقفتها وهي تخبرها بتردد :-
" وماذا عن زوجته وأولاده …؟! أنتِ تدمرين عائلة مستقرة …"
" لم تكن مستقرة …"
هدرت بها دلال وهي تضيف بسرعة :-
"ظاهريا كانت كذلك لكن الواقع مختلف وهم يعلمون ذلك جيدا … ولده الذي جاء عندي وهددني يعلم بكل نزوات والده ورغم ذلك لم يهتم إلا عندما قرر الزواج مجددا … لم يكن يمانع أن يعاشر والده العاهرات في الحرام لكنه رفض بشدة زواجا شرعيا يجمعه بي … أي تناقض هذا بالله عليك …؟!"
" غريب أن تتحدثي عن نزواته وعلاقاته الحرام بهذه البساطة ..؟!"
قالتها سمية وهي تضيف بجدية :-
" ألا تخشين أن تكوني من ضمن هذه النزوات …؟! "
" مستحيل … أنا أدرس كل خطوة أخطيها جيدا وأنت تعلمين ذلك …"
أكملت بثقة :-
" قبل اتمام زواجنا سأضمن ما يجعله غير قادرا على خيانتي او التخلي عني مهما حدث …"
" تظنين إن كل شيء يسير كما تريدين لكن احذري يا دلال فقد يحدث شيء يفاجئك ويقلب كل شيء فوق رأسك …"
منحتها دلال نظرة لا مبالية وهي تندفع مغادرة المكان بحنق ..
**
أخذت تقلب الملفات التي أمامها بعصبية بالغة وما زال حديث سمية صباح اليوم يضايقها بشدة …
وجدت سكرتيرتها تتقدم نحوها وهي تخبرها بعملية :-
" أجلت جميع مواعيد الأسبوعين القادمين …. بالمناسبة مبارك الزواج مقدما ولدي فضول كبير لمعرفة هوية الرجل الذي جعلك تتنازلين عن عزوبيتك  أخيرا وتقبلين به …"
ضحكت دلال بنعومة بينما تخبرها :-
 " سوف تتفاجئين كثيرا عندما تعرفينه …"
ابتسمت بحماس بينما تضيف :-
" هناك امرأة في الخارج تريد رؤيتك …"
أكملت بجدية :-
" واضح من ملابسها إنها بحاجة إلى المساعدة وربما تريد المال …"
تنهدت بصمت ثم قالت بجدية :-
" أدخليها …."
أومأت برأسها متفهمة وهي تتحرك مغادرة المكتب لتدلف بعد لحظات امرأة كبيرة في السن تتبعها ترتدي عباءة سوداء وحجاب اسود اللون والفقر والحاجة واضحين عليها …
" تفضلي …"
أشارت لها دلال كي تجلس مكانها لتشكرها المرأة بابتسامة ضعيفة قبلما تقول برجاء :-
" لا أريد إزعاجك يا هانم ولولا حاجتي الضرورية ما كنت لآتي وأزعجك بمشاكلي …"
" تحدثي يا خالة … أسمعك …"
هتفت السيدة :-
" سمعت إنك تتولين قضايا المحتاجين والدفاع عنهم بمبلغ رمزي بسيط …"
" هذا صحيح … ما هي قضيتك … ؟! تفضلي …"
" زوج ابنتي …."
قالتها السيدة وهي تضيف مخبرة إياها عما فعله زوج ابنتها وكيف قام بتعنيف ابنتها الوحيدة حتى تسبّب لها بعديد من الكسور والتي جعلتها طريحة الفراش …
" لو ترينها …. لا تستطيع النهوض من مكانها إلا بمساعدتي …."
أضافت بدموع حارة :-
" زوجها واصل ولا نستطيع الوقوف في وجهه … يرفض تطليقها ونحن نحاول معه بالحسنى منذ سنوات بلا فائدة …"
أكملت برجاء :-
" نحن فقراء ولا نمتلك المال وقريبتي أخبرتني عن مبادرتك لدعم المحتاجين والدفاع عنهم بمبالغ بسيطة …"
" ومجانية أيضا … السيدة دلال تدافع عن الكثير مجانا دون أي مقابل مادي …"
قالتها السكرتيرة بجدية لتهتف السيدة والأمل يظهر على ملامحها :-
" هل ستساعديني إذا …؟!" 
" بالطبع …"
قالتها دلال ببسمة جادة لتخبرها السيدة بلهفة :-
" متى سترفعين دعوى قضائية ضده …؟!" 
قالت دلال بعملية :-
" يجب أن ألتقي ابنتك كي نتحدث ببضعة أمور قبلما أجهز الدعوى ضده …"
" لكن ابنتي تمكث في سريرها ولا تستطيع المجيء …"
قالت دلال بجدية :-
" عندما تتعافى وتصبح قادرة على المجيء هاتيها وتعالي …"
" لا أستطيع الانتظار …"
قالتها بسرعة وهي تضيف :-
" أخشى أن يفعل بها شيئا آخر … أنت لا تعرفينه … هو مجرم …"
أضافت بتردد ظهر فوق ملامحها :-
" ألا يمكنك أن تأتين وترينها بنفسك وتتحدثين معها …؟! أليس هكذا أفضل …؟! كي نقيم الدعوى بسرعة وترين وضعها الصحي وما فعله بها زوجها الحقير …"
تبادلت دلال النظرات مع سكرتيرتها التي أشارت لها أن تقبل قبلما تشير للسيدة بعملية :-
" ستأتي معك ولكن هذا سيكون له مقابل …"
" أنا لا أمتلك الأموال …"
قالتها السيدة بسرعة لتهتف دلال بوجوم :-
" نحن لا نتحدث عن الأموال …"
" إذا ….؟!"
" سنجعلها قضية رأي عام … ابنتك ستظهر في التلفاز وتتحدث عن التعنيف الذي تعرضت له وكيف ساعدتها دلال بل وتولت الدفاع عنها دون مقابل فقط لتحررها من زوجها الظالم وتأخذ حقها منه …"

**
وقفت دلال بجانب السيدة التي أخذت تفتح الباب قبلما تدلف إلى الداخل تتبعها هي …
أخبرتها السيدة وهي تطلب منها التقدم أكثر :-
" ادخلي يا هانم … لا يوجد أحد سوى ابنتي في الداخل …"
وقفت دلال بعد خطوتين تخبرها بجدية بينما تتأمل الشقة بتوجس :-
" اذهبي إليها واستأذنيها قبل دخولي …"
تحركت السيدة بسرعة إلى الداخل بينما بقيت دلال مكانها للحظات حتى شعرت بخطوات تأتي من خلفها …
استدارت بسرعة نحو الخلف لتتفاجئ بأحدهم يرش بخاخا أمام وجهها فتسقط فاقدة للوعي في نفس اللحظة …
تحرك هاشم إلى الداخل ووقف بجانب الرجل يتأملها وهي ملقاة فوق الأرض ليشير للرجل أن يغادر تتبعه السيدة التي استأجرها لهذه المهمة قبلما ينحني ويحملها بين ذراعيه متقدما بها إلى غرفة النوم …
ألقاها فوق السرير ووقف يتأملها عن قرب …
تقدم نحوها يخلع عنها سترتها ويلقيها جانبا ليتأمل جسدها الأنثوي وملامحها الناعمة بإعجاب نحاه جانبا وهو يخلع عنها قميصها ويرميه كذلك جانبه …
نهض من مكانه يمسح فوق وجهه بعصبية وما زال جزءا منه يرفض ما هو مقبل عليه …
هذه التصرفات ليست من شيمه ولا تليق به لكنه مجبر عليها …
تذكر لا إراديا قهر والدته وألمها …
تصرفات والده وتخليه عن الجميع لأجلها …
صفعة والده له وتهديده بسبب تلك الملقاة فوق السرير أمامه …
عاد حقده يتعاظم داخله فأخذ يطالعها بملامح معتمة مفكرا إن هذه الطريقة الوحيدة لإنهاء أمر هذه الزيجة برمته وخروجها من حياة والده بلا رجعة …
مال نحوها بتصميم يخلع بقية ملابسها عنها مقدما على تصرف قد يفتح أبواب الجحيم في وجهه لكن لا بأس طالما هذا سينقذ عائلته من دمار كان سيحل بها لو دخلت تلك الشيطانة حياة والده …

                  الفصل الرابع من هنا
تعليقات



<>