رواية احببت متسوله الفصل الثالث3بقلم ملكة الروائع


رواية احببت متسوله الفصل الثالث3بقلم ملكة الروائع 

الحلقة الثالثة: 
احببت متسوله: 

​لم تكد فرحة تشعر ببريق الخاتم الألماس في أصبعها، حتى تحولت دقات قلبها السريعة إلى رجفة خوف حقيقية مع كلمات المحامي المخيفة. صوت صفارات سيارات الشرطة كان يقترب ببطء يمزق سكون الليل الخارجي، محيطاً بالفيلا الفاخرة وكأنها قلعة مهددة بالسقوط. 

نظرت إلى هشام بعيون غارقة في الدموع، وقالت بصوت مكسور يخترقه الندم: "أنا وش فقر عليك بجد.. لسه الخاتم في إيدي والشرطة على الباب، رشاد مش هيسيبنا في حالنا يا هشام، أرجوك  سيبني أنا متسولة.. ما تستاهلش تضيع حياتك عشاني."

​ابتسم هشام ببرود وثقة تامة، وأمسك وجهها بين كفيه ليجبرها على النظر في عينيه مباشرة، وقال بصوت حازم يفيض بالحب والحماية: "تسمعيني كويس.. عمر الراجل ما بيبقى راجل لو ساب حبيبته وأميرته في أول اختبار حقيقي. أنا مش ههرب، وشركة "الفرحة" اللي سميتها باسمك هتكون أكبر صدمة في وش رشاد وكل الفاسدين."

​قبل أن تتمكن من الرد، اقتحم أفراد الشرطة الفيلا بناءً على بلاغ رشاد الكاذب باتهامها بسرقة عقد ألماس ثمين وبلاغ آخر ضد هشام بحيازة سلاح بدون ترخيص. دخل الضابط متجهم الوجه، وقبل أن يقترب منها، تقدم هشام بهدوء تام وأخرج رخصة المسدس الرسمية التي تركها والده الراحل، وناولها للضابط مع بطاقة أعماله الخاصة كرجل أعمال ورئيس مجلس إدارة شركة "الفرحة للاستيراد والتصدير"، التي أنهاى محاميه إجراءات تأسيسها رسمياً منذ ساعات. أما عن تهمة السرقة، فقد تدخل محامي هشام الذكي في اللحظة الحاسمة، مقدماً مقاطع فيديو مصورة وموثقة من كاميرات الحفلة أثبتت بالدليل القاطع أن رشاد هو من قام بوضع العقد مالياً بنفسه في حقيبتها عمداً لتلفيق التهمة بعد أن رفضته وتسببت في فضحه أمام الجميع.

​انهار البلاغ الكاذب كرمال بيتشهق في وجه الريح. نظر الضابط إلى رشاد عبر الهاتف الذي كان يتابع الموقف بترقب، واعتذر لهشام وفرحة منصرفاً مع رجاله بعد تسجيل محضر كاذب ضد رشاد. تنفس هشام الصعداء، والتفت إلى فرحة ليجدها مغشياً عليها من شدة الإرهاق والتوتر العصبي الذي عانت منه طوال الأيام الماضية.

​في صباح اليوم التالي، فتحت فرحة عينيها لتجد نفسها في غرفة نوم دافئة، تملؤها رائحة زهور الفل والياسمين، وعلى المنضدة بجانبها كانت توجد لوحات رسم احترافية وألوان زيتية جديدة كلياً. دخلت "أم زينب" وهي تحمل صينية طعام شهية، وبوجه بشوش قالت: "اصحي يا عروسة.. أستاذ هشام مستنيكي  ، ومنبه متنزليش  غير لما تأكلي كويس، ده غير إن في مفاجأة مستنياكي  تحت."

​نزلت فرحة بخطوات مترددة، لترى هشام يقف في الصالون بابتسامة واسعة، وإلى جواره شخص أنيق يبدو عليه الوقار. تقدم هشام وقال بفرحة تغلب ملامحه: "يا دكتور.. دي فرحة، الموهبة اللي كلمتك عنها." اتضح أن الرجل هو عميد كلية فنون جميلة، والذي شاهد رسوماتها البسيطة التي رسمتها أمس على الورقة العادية فانبهر بمستواها الفني الفريد، وقرر قبولها استثناءً لاختبارات القدرات نظراً لعبقريتها الاستثنائية، على أن تبدأ الدراسة مع بداية الفصل الدراسي القادم
 وتحت رعاية كاملة من شركة هشام التي رعت معرضها الفني الأول.

​وقفت فرحة غير مصدقة ما يحدث حولها؛ فتاة كانت تقبع تحت الكوبري قبل أيام معدودة بلا حذاء ولا كرامة ولا أمل، أصبحت اليوم طالبة في كليتها الحلم، وخطيبة لرجل دافع عنها بشجاعة، وصاحبة اسم يزين أكبر شركة فنية في مصر. تراميت دموع الفرح على وجنتيها المشرقتين هذه المرة بلا حزن، واقتربت من هشام هامسة بصوت دافئ: "أنت مش بس أنقذتني من الشارع.. أنت رجعت لي روحي اللي ماتت مع أهلي."

​لكن في هذه اللحظة، كان رشاد يتربص في الظلام بمعاونة شخص قديم من ماضي فرحة.. شخص ظهر فجأة ليدمر كل هذا الأمان. 

ابتسمت فرحة، ولأول مرة منذ موت أهلها، ضحكت.. ضحكة حقيقية من القلب، ضحكة بنت عندها 19 سنة مش متسولة تحت الكوبري.

عميد فنون جميلة مد إيده يسلم عليها وقال:
"رسوماتك فيها وجع.. واللي بيرسم الوجع بصدق، بيبقى فنان كبير. مستنيكي يوم السبت في مكتبي، يا فنانة."

لسه فرحة هترد، الباب الخارجي للفيلا خبط خبطة عنيفة، مش خبطة ضيف.. خبطة صاحب حق.

فتح الأمن، ودخل راجل في الخمسينات، لابس جلبية، وشه محروق من الشمس، ومعاه رشاد.. رشاد اللي كان المفروض مسجون بعد محضر البلاغ الكاذب.لكن بنفوذه خرج منه، 

الراجل أول ما شاف فرحة، صرخ:
"أهي.. بنت أخويا ! يا خسارة تربيتي فيكي!"

فرحة اتجمدت مكانها. الخاتم وقع من إيدها على الأرض. وشها اصفر كأنه شاف عفريت.

همست وهي بترجع لورا:
"عمي.. سعيد؟"

هشام وقف قدامها فوراً كأنه حيطة:
"إنت مين؟ ومين سمحلك تدخل بيتي؟"

رشاد ابتسم بخبث وقال وهو بيولع سيجارة:
"أعرفك.. ده الحاج سعيد.. عم فرحة الوحيد، والوصي الشرعي عليها بعد موت أهلها. وده بقى جاي ياخد بنت أخوه القاصر اللي إنت خاطفها عندك في الفيلا. أصل فرحة لسه مكملتش 21 سنة يا أستاذ هشام.. وكل مليم ورثته عن أهلها لسه باسمه هو."

فرحة انهارت على الكنبة، وقالت بانهيار وهي بتفتكر كل حاجة:
"لا.. لا يا هشام ده كداب.. ده بعد ما أهلي ماتوا في الحادثة، طردني من بيت والدي اللي في الفيوم هو اللي رماني في الشارع!"وخلاني اعيش مشرده لا ماوي وخفت ارجع يقتلني 
عشان ياخد كل ورثي من والدي والارض اللي ورثها عن والده 
كل ده اخذه مني وانتظرت ابلغ سن الرشد عشان اطالبه بحقي لاني كنت لسه تحت وصايته. 

الحاج سعيد مثل دور المظلوم وصرخ:
"يا ناس بنت أخويا بتتبلى عليا! دي هربت مع شاب كان بيضحك عليها عشان ياخد ورثها" أنا جاي أرجعها لبيتها وأستر عليها!" واخدها في حضني واجوزها ابن عمهااللي بيحبها وكان بيدور عليهاطول الشهور اللي فاتت. 

وهنا كانت الضربة القاضية.. المحامي بتاع هشام قرب منه وهمس في ودنه:
"للأسف يا هشام بيه كلامهم قانوناً صح.. هي لسه قاصر، وعمها هو الوصي القانوني. لو صمم ياخدها دلوقتي، الشرطة هتكون في صفه المرة دي، ومش هنقدر نمنعه إلا لو.."

هشام قال بحدة: "إلا لو إيه؟"

المحامي بص لفرحة وبص لخاتم الألماس اللي واقع على الأرض وقال جملة واحدة قلبت كل الموازين:

"إلا لو بقت مراتك رسمياً دلوقتي حالاً.. جواز القاصر بموافقة الوصي أو بموافقة القاضي، لكن جوازها منك هيقطع وصايته عليها للأبد."

الصالون كله سكت.

رشاد وشه اتقلب، لأنه ماكانش عامل حسابه على الخطوة دي.

هشام بص لفرحة المنهارة اللي بتعيط، ونزل على ركبه قدامها، ومسك الخاتم من على الأرض، ولبسهولها تاني، وقال قدام عمها وقدام رشاد وقدام الكل بصوت يهز الفيلا:

"فرحة.. تتجوزيني دلوقتي حالاً؟"

فرحة شهقت.. وعينها بين هشام اللي هو طوق النجاة، وبين عمها اللي هو جهنم اللي هترجعلها.

وفي اللحظة دي، تليفون عميد فنون جميلة رن.. وكانت المكالمة اللي هتغير كل حاجة.

                   الفصل الرابع من هنا 

تعليقات



<>