رواية اسيرة عشقه القاسي الفصل التاسع والثلاثون39بقلم جنات واسراء ابراهيم
سيف اتصدم وبصله بذهول لما شاف وشه: خالد.
خالد بصلة برعب وتوتر: أنت فاهم غلط يا سيف اسمعني بس.
في اللحظة دي جري راجل من رجالة المافيا على خالد وهو بينهج: يا كبير لازم نمشي من هنا حالا المكان كله محاصر.
واتفاجأ بسيف واقف وموجه سلاحه عليهم.
خالد بص لسيف: انت اا...
سيف بصله بقرف وعصبية: أنا ايه بقااا أنت طلعت تبع المافيا وتجار السلاح مقولتش لنفسك لو ابنك أدهم عرف حاجة زي دي هيحصله ايه هتبص في عينه ازاي.
خالد جز على سنانه بغل: أنت شكلك مش هتسكت يا سيف ومش هتعدي الليلة دي صح.
سيف: لأ طبعا مش هسكت أنا متعودتش أخبي ولا أعمي عيني عن الحق حتى لو كانت الحقيقة دي هتوجع صاحبي وأخويا ده حق ربنا وأنت لازم تاخد جزاءك.
ومن غير اى مقدمات خالد طلع مسدس من جيبه وضرب سيف بالنار في منطقة قريبة من القلب.
سيف حط ايده على صدره ووقع على الارض وخالد بصله بشماتة: ابقى وريني بقااا هتدافع عن الحق ازاي يا حضرة الضابط.
الراجل شد خالد: يلا يا كبير بسرعة قبل ما القوة تاخد بالها.
وركبو العربية واتحركوا بسرعة وسط الصحرا.
أدهم والقوة كانوا وقعوا كل عناصر المافيا والعساكر بدأوا يقبضوا عليهم.
أدهم بص حواليه بيدور على سيف ومش لاقيه.
لقى واحد من العساكر جاي بيجري عليه: الحق يا أدهم باشااا.
أدهم: فيه ايه.
العسكري: سيف باشا واقع هناك مضروب بالنار وبينزف.
أدهم اتصدم وجري زي المجنون على المكان واتسمر مكانه اول ما شاف سيف.
أدهم رمى سلاحه قعد في الأرض وحط ايده يكتم الدم وزعق بأعلى صوته: اسعاااااف بسرعة.
دكاترة الاسعاف جريوا عليه وشالوا سيف بحذر وحطوه على النقالة وأدهم ركب معاه وهو ماسك ايده: قوم يا صاحبي قوم عشان خاطري أنا مقدرش أكمل طريقي من غيرك قوم أوعى تسيبني سامعني فتح عينك.
-------
في جناح مراد اللى كان نايم الباب اتفتح ودخلت روزي وقربت من السرير ونامت جمبه ولسه بتمد ايدها عشان تدخل في حضنه مراد حس بحركتها قام قعد وفتح النور وأول ما شافها اتعصب وزعق فيها: أنتي اتجننتي يا بت أنتي ايه اللي جايبك هنا في أوضتي وعلى سريري.
روزي عملت نفسها مرعوبة: أنا كنت خايفة أوي يا مراد ومحستش بنفسي غير وأنا جاية على هنا.
مراد: تيجى فين يا روح أمك أنتي فاكرة نفسك فين وبعدين ايه القرف اللي عملتيه الصبح مع رفيف في المطعم ده.
روزي: أنا عملت ايه أنا مقولتش حاجة.
مراد: بقى رايحة تقولي لمراتي انك حامل مني.
روزي بتمثيل: والله ما أنا يا مراد دي ريم صاحبتى لسانها فلت منها وقالت كدة بالصدفة.
مراد: ورب العزة يا روزي لو قربتي من رفيف تاني أو حاولتي تضايقيها بنص كلمة مش هتشوفي مني وش يعجبك وهرميكي برا الفيلا دي في ثانية فاهمة ولا لأ يلا غوري من وشي.
تليفون مراد رن برقم أدهم.
مراد استغرب ورد: ألو ايه يا أدهم في حاجة.
مراد كان بيسمع رده وقام وقف بصدمه: ايه بتقول ايه يا أدهم حصل امتى الكلام ده أنا جاي حالا مسافة السكة سلام.
قفل السكة ووجري على الدولاب عشان يلبس وروزي كانت مستغربة: في ايه يا مراد أنت رايح فين في وقت زي ده.
مراد بغضب: أنتي مالك اطلعي برا الأوضة دي يلاااا مش عايز أشوف وشك.
روزي اتخضت وخرجت من الأوضة ومراد كمل لبسه واتصل على مازن وبلغه باللي حصل ونزلوا هما الاتنين وركبو العربية وراحو على المستشفى.
------
النهار طلع والكل واقفين قدام أوضة العمليات مراد ومازن واقفين سندين أدهم اللي كان مصدوم.
ونبيلة واقفة بتعيط وجواد اللى بيدعى ابنه يقوم منها بسلامه.
وداليا اخده زينب اللي منهارة والدموع فى حضنها.
فجأة اللمبة الحمرا اللي فوق باب العمليات انطفت والباب اتفتح وخرج الدكتور وهو بيقلع الكمامة.
مراد: خير يا دكتور طمننا عليه.
الدكتور بحزن: الرصاصة كانت قريبة جدا من القلب وهو نزف كتير ومقدرناش ننقذه البقاء لله.
الكلمة دي نزلت على الكل زي الصاعقة.
زينب صرخت والدنيا اسودت في عينيها وأغمى عليها من الصدمه.
داليا جريت عليها: زينب فوقي يا بنتي زينب.
الممرضات شالوا زينب ودخلوها أوضة تانية عشان يفوقوها.
ونبيلة: ابني سيف راح مني يا جواد يا حبيبي يا بنى
جواد كان واقف زي الصنم ومش قادر يستوعب ان ابنه مات.
والشباب كانو مصدومين مش قادرين يصدقوا ان سيف خلاص مش هيبقى معاهم تاني.
الدكتور: البقاء لله يا جماعة وحدوا الله المستشفى هتبدأ اجراءات وتجهيزات الدفن شدوا حيلكم.
وسابهم ومشي.
-----
في السيرك خالد كان قاعد حاطط رجل على رجل وبيدخن سيجاره ببرود.
دخل واحد من رجالته: يا كبير جالي الخبر الأكيد من المستشفى.
خالد قام وقف: أنطق قولي سيف مات ولا لسه عايش.
الراجل ابتسم: الرصاصة قامت بالواجب وزيادة والواد مات النهاردة الصبح يا باشا.
خالد أول ما سمع كلامه انفجر في الضحك بصوت عالى.
خالد رمى السيجارة في الأرض وداس عليها بجزمته بغل: مات هههههههه موت يا ابن جواد غار في داهية أخيرا ارتحت من قرفك ومن نظراتك اللي كانت هتحبسني. يااااه ده أحلى خبر سمعته في حياتي كنت عامل فيها بطل وبتاع حق ونازل عليا تفتيش وتهديد ومستقبل ابنى أدهم أديك روحت في ستين داهية ومستقبلك أنت اللي انتهى تحت التراب.
لف لراجل وبصله بشر: كدة اللعبة بدأت تحلو والساحة فضيتلي تماما أدهم دلوقتي مكسور ضهره على صاحبه ومراد ملهي في مصيبته ومحدش هيبقى فاضيلي خليهم يشبعوا بالعزا والنكد وأنا هعرف ألم ورقي وأطير برا البلد دي بالبضاعة والفلوس خلاص يا سيف غرت وغار معاك الحق اللي كنت بتدافع عنه.
وقعد تاني على الكرسي وهو بيضحك بسخرية وشماتة.
--------
العزا كان مليان ناس وصوت القرآن مالى المكان والحزن مخيم على الكل والشباب قاعدين برا البيت بياخدو العزا.
وجوا كانو ندى ورفيف ولارين وهمس قاعدين حوالين زينب اللي كانت منهارة وعينيها ورمت من كتر العياط والدموع مش راضية تقف وهما بيحاولوا يواسوها بكلمات تصبر قلبها.
دخلت نبيلة وهي بتصرخ وتلطم وبمجرد ما عينيها جت على زينب الغل والحقد عموا عينيها وقربت منها بعصبية: أنتي قاعدة هنا أنتي لسه ليكي عين تعيطي أنتي اللي وشك فقر ونحس على ابني من يوم ما دخلتي حياته والمشاكل مش بتسيبه لحد ما موتيه وحرمتيني منه أنتي اللي قتلتيه بنحسك يا فقر.
زينب أول ما سمعت الكلام ده شهقاتها زادت وحطت ايديها على وشها وانفجرت في العياط ومقدرتش ترد من صدمتها.
البنات مقدروش يسكتوا على الاهانة والظلم ده ووقفوا كلهم قدام نبيلة.
ندى: جرى ايه يا طنط اتقي الله في اللي أنتي بتقوليه ده قضاء ربنا وقدره وزينب مراته وحبيبة قلبه وهي أكتر واحدة مكسورة عليه دلوقتي بلاش تظلميها..
رفيف: حرام عليكي بجد يا طنط نبيلة بدل ما تطبطبي عليها وتكونوا سند لبعض في الوجع ده جاية تفتري عليها بكلام ملوش أي أساس من الصحة زينب ذنبها ايه في رصاصة غدر من مجرمين.
لارين: أظن لحد كدة وكفاية أوي احنا محترمين حزنك على سيف الله يرحمه بس مش معناه اننا نسمحلك تدوسي على كرامة ومشاعر البنت وهي منهارة بالشكل ده كفاية تجريح وظلم بقا.
وهمس: يا طنط سيف راح للي خلقه وهو أكيد مش هيكون مرتاح في تربته وأنتي بتبهدلي مراته اللي صانته وحبته بالشكل ده ادعيله بالرحمة بدل ما تظلمي عباد الله.
نبيلة كانت لسه هتزعق فيهم بس دخل جواد على صوت الزعيق وعينيه كانت حمرا من الحزن والغضب بص لنبيلة: بس اخرسي خالص ومسمعش صوتك لو سمعت صوتك طالع تاني في البيت ده أو سمعتك بتهيني مراته بكلمة واحدة هتكوني طالق يا نبيلة طالق وبالثلاثة كمان.
نبيلة اتسمرت في مكانها واتصدمت صدمة عمرها وبصت لجواد: انا مش مصدقة انت عايز تطلقنى عشان خاطر حته البت دى.
جواد: ايوا واخرسي بقااا مش وقته ولا مكانه الكلام ده.
نبيلة سكتت والدموع جمدت في عينيها من الرعب.
----
برا في عزا عند الرجال
كان أدهم قاعد وحاطط راسه بين ايديه: أنا السبب أنا السبب يا مراد أنا اللي بعدت عنه وسط ضرب النار ومخدتش بالي منه لو كنت فضلت جمبه لو كنت حميت ظهره مكانش حصل كل ده سيف مات بسببي أنا.
مراد قعد جمبه وحط ايده على كتفه: استغفر ربنا يا أدهم بلاش تقول كدة يا صاحبي ده عمره وقدره والمكتوب على الجبين لازم تشوفه العين أنت عملت اللي عليك وزيادة ومكنتش تعرف الغيب.
مازن اتنهد بحزن وطبطب على ظهره ادهم: مراد معاه حق يا أدهم سيف الله يرحمه كان بطل ومات وهو بيدافع عن الحق وفي مأمورية ميري أنت لو فضلت تلوم نفسك كدة هتموت نفسك من القهر سيف محتاج دعائك دلوقتي مش محتاج عياطك شد حيلك عشان تقف على رجلك وتجيب حقه من الكلاب اللي غدروا بيه.
ادهم: اكيد هجيب حقه من الكلب اللى عمل فيه كدا ولو فيها موتى.
------
في نهاية اليوم الطويل والصعب ده البنات خرجوا من بيت زينب والحزن مغطي على ملامحهم بسبب حالة زينب.
مازن قرب منهم: يلا يا بنات عشان أوصلكم في طريقي.
مراد قرب من رفيف ومسك ايدها: أنا هوصل رفيف.
رفيف بصت لايده وما تكلمتش ولا عاندت وسابت ايدها في ايده.
أدهم بص لندى: يلا يا ندى عشان أوصلك.
أما لارين وهمس فركبوا مع مازن واتحركت العربيات كلها.
رفيف وهي لسه هتفتح باب عربية مراد حست بزغللة ودوخة جامدة والدنيا لفت بيها وكانت هتقع على الأرض مراد لمحها وجري عليها بسرعة سندها وحاوط وسطها بقلق وخوف ظاهر في صوته: مالك يا رفيف في ايه يا حبيبتي.
رفيف حطت ايدها على راسها وبتفتح عينها بالعافية: مش عارفة يمكن عشان مأكلتش حاجة طول اليوم والوقفة والضغط.
مراد بخوف: طب اركبي.
سندها لحد ما ركبت ولف بسرعة ركب هو كمان وطار بالعربية.
بعد شوية رفيف بصت من الشباك واستغربت الطريق: مراد ده مش طريق البيت أنت رايح فين.
مراد وعينيه على الطريق بقلق: هنروح لأقرب دكتورة أطمن عليكي مش هروحك وأنتي بالمنظر ده.
رفيف: يا مراد أنا كويسة والله قولتلك يمكن لأني مأكلتش كويس مش أكتر ملوش لزوم العيادة.
مراد باصرار: برضو هطمن عليكي مش هنخسر حاجة.
رفيف بصت لملامحه الرجولية والخوف الحقيقي اللي في عينيه عليها وافتكرت كلام لارين ان روزي دي مش مراته أصلا وان كل اللي بيعمله ده عشان يحمي شرف أخوه الغايب غصب عنها ابتسمت براحة وحب.
مراد لمح بطرف عينه ابتسامتها فبصلها باستغراب: مالك بتضحكي على ايه.
رفيف لفت وشها الناحية التانية وبصت على الشباك: ايه مش لازم أضحك يعني ممنوع ولا ايه يا مراد باشا.
مراد ابتسم: يارب دايما تضحكي هو أنا عندى حاجه في الدنيا أحلى من الضحكة دي.
وصلوا العيادة ونزلوا ورفيف طلبت من مراد يفضل برا عشان تاخد راحتها مع الدكتورة بعد الكشف مراد دخل المكتب: خير يا دكتورة طمنيني عليها.
الدكتورة ابتسمت وبصت لمراد: ما تقلقش يا مراد بيه الحكاية كلها انها مش مهتمة بأكلها خالص وعندها هبوط بسيط بسبب قلة التغذية والضغط العصبي الفترة دي محتاجه راحة وأنا هكتبلها شوية فيتامينات ومقويات تمشي عليها بانتظام.
مراد: تمام شكرا جدا يا دكتورة.
خرجوا من العيادة ونزلوا ركبوا العربية.
مراد بصلها: تحبي تروحي في حتة نغير جو أو ناكل حاجة.
رفيف بتعب: لا أنا تعبانة أوي وعايزة أروح عشان أنام.
مراد: حاضر من عيوني.
وهما في الطريق تليفون مراد رن وبص على الشاشة لقى رقم روزي مراد نفخ بضيق وزهق ولسه هيكنسل رفيف فاجأته وسحبت الفون من ايده بسرعة وفتحت الخط واتكلمت بدلع: ألو.
روزي استغربت الصوت واتكلمت بحدة: مين معايا.
رفيف بابتسامة نصر مستفزة: أنا رفيف يا ضرتي في حاجة ولا ايه.
روزي اتغاظت وزعقت: هو انتى وأنتي مع مراد ليه أصلا في الوقت ده.
رفيف ببرود: هو ايه اللى معاه ليه مش جوزي برضو ولا مش جوزي أنتي اللي عايزة ايه وبتكلميه ليه دلوقتي.
روزي بغيظ: عايزة مراد في موضوع مهم جدا يخصنا.
رفيف بسخرية: مفيش أي حاجة مهمة بالنسبة لمراد قدام راحتي يا حلوة وحاليا أنا تعبانة ومراد حبيبي معايا ومشغول بيا يلا هوينا بقا.
وقفلت السكة في وشها علطول.
مراد مكانش قادر يمسك نفسه وانفجر في الضحك من قلبه على طريقتها وبصلها بمشاكسة: ايه الشراسة دي كلها لا مكنتش أعرف ان روفا بتغير عليا كدة وبتعرف تصد.
رفيف رفعت حاجبها وعملت نفسها مش مهتمة: أنا ما بغيرش على فكرة بس بحب أحط لكل واحد في مقامه الصح.
مراد ضحك: يا سيدي على المقام بس أنا مبسوط انك رجعتي لسانك طويل كدة ده معناه انك بدأتي تصفي من ناحيتي.
رفيف: ومين اللى قالك انى صفيت لسه طبعاا.
فضلوا يتكلموا ويشاكسوا في بعض لحد ما وصلوا تحت العمارة.
مراد نزل وفتحلها باب العربية وبص في عينيها بحب: مش ناوية بقا تحني على قلب مراد وترجعي الفيلا بجد من غيرك وحشة اوى.
رفيف بصتله ببرود مصطنع: لما أبقى أروق وأفكر هبقى أقولك ردى ايه.
مراد ضحك: ماشي يا ستي هستنى تفكيرك بس متغيببش عشان بجد مش عارف أعيش من غيرك.
رفيف سابته وطلعت على السلم عشان تداري كسوفها وابتسامتها ومراد فضل واقفت باصص عليها وبعدين ركب عربيته وساق وهو حاسس ان روحه بدأت ترجعله تاني.
-------
عدى أسبوعين والحزن لسه مسيطر على الكل بعد وفاة سيف الوجع كان لسه في أوله ومحدش قادر يتخطى الصدمة وبالذات أدهم اللي كان بيحاول يدفن وجعه في الشغل عشان ينسى.
وصل أدهم المديرية وقف قدام مكتب اللوا أخد نفس وخبط على الباب واستنى لحد ما جاله الرد: اتفضل.
فتح الباب ودخل ورفع ايده وأدى التحية: تمام يا فندم.
اللواء شاورله: اتفضل اقعد يا أدهم.
قعد أدهم.
اللواء بصله بنظرة أب: عامل ايه دلوقتي يا أدهم.
أدهم: الحمد لله كويس يا سيادة اللوا.
اللواء: أنا عارف ان اللي حصل مع سيف مكانش سهل وانه كان أقرب حد ليك بس ده قضاء وقدر يا بني وأكيد مش هنعترض على أمر الله.
أدهم بحزن: ونعم بالله يا فندم الحمد لله على كل شيء.
اللواء بجدية: أنا جبتك النهاردة عشان في موضوع مهم لازم تعرفه حابب أعرفك على سيادة المقدم اللي كان معانا في المأمورية الأخيرة دي بس كان شغال بشكل خفي وفي السر.
أدهم: مين هو يا باشا حد نعرفه في المديرية هنا.
اللواء ابتسم: أنت تعرفه عز المعرفة.
أدهم باستغراب: المقدم زياد يعني.
اللواء هز راسه بالنفي: لأ لأ برا المديرية خالص هو أصلا مكانش بيجي هنا لأن طبيعة شغله تابعة للمخابرات ومش بيظهر كتير ولا حد من الدايرة القريبة منه يعرف انه مقدم أصلا.
أدهم ابتسم بخفة: ده ايه الألغاز دي يا باشا شوقتني أعرف مين الشخصية السرية دي.
اللواء بص ناحية الباب الجانبي جوا المكتب: دلوقتي هتفهم كل حاجة اتفضل يا سيادة المقدم.
الباب اتفتح ودخل شخص بكامل هيبته أدهم أول ما عينه جت عليه قام وقف بصدمة: نعم أنتوا بتهزروا معايا صح مش ممكن.
اللواء بجديه: من امتى بنهزر في شغلنا يا سيادة الرائد.
أدهم بص للواء بصدمه: هو مين ده اللي رائد.
اللواء بابتسامة: حضرتك يا أدهم مبروك الترقية الجديدة رتبة رائد دي أنت تستحقها وبجداره بعد المأمورية اللي فاتت مش هتباركله يا مراد.
مراد ضحك على منظر أدهم
وبص للواء: هو لسه مش مستوعب الصدمة الأولى يا فندم عشان يستوعب التانية.
أدهم لف لمراد وبصله بذهول: أنت بجد مقدم ازاي أنت مش مهندس يا بني ادم أنت وعندك شركة ومشاريع فهمهالي دي.
مراد غمزله بابتسامة: سرية يا باشا شغل مخابرات بقا وأمن دولة والشركة دي كانت الستار المثالي للتحركات والشغل التماسيح الكبيرة اللي بنصطادهم.
أدهم ملامحه اتغيرت للحزن وافتكر سيف: سيف سيف لو كان موجود معانا دلوقتي كان هيفرح قوي بالترقية دي وكان هيفرحلك يا مراد.
مراد ابتسامته اختفت وحل مكانها الحزن وقرب من أدهم وحط ايده على كتفه: هو أكيد حاسس بينا يا أدهم وعارف كل حاجة ما تقلقش.
أدهم اتنهد بحزن: الله يرحمه ويحسن اليه.
مراد لف للواء وأدى التحية: عن اذنك يا سيادة اللوا هاخد أدهم وننزل نتكلم شوية.
اللواء هز راسه: اتفضلوا يا شباب مبروك ليكم أنتوا الاتنين.
الشباب أدوا التحية العسكرية ولفوا وخرجوا من المكتب.
----
بعد ما أدهم ومراد خرجوا من مكتب اللواء راحو لشركة مراد عشان يقعدوا في المكتب ويتكلموا براحتهم بعيد عن العيون.
دخل مراد وأدهم المكتب مراد قفل الباب وراه وأدهم قعد على الكنبة بتعب وهو حاطط راسه بين ايديه.
مراد راح قعد على الكرسي بتاعه ونفخ بضيق.
ادهم: هنعمل ايه مع كبير المافيا ده
مراد: يا أدهم احنا قلبنا الدنيا ورجالتنا والتحريات في كل حتة بس كبير المافيا ده فص ملح وداب لسه مش عارفين نوصل لطرف خيط واحد يوصلنا لمكانه.
أدهم: هيجيبوه يا مراد مفيش مجرم بيفضل هربان طول العمر والكلب ده بالذات لو الأرض انشقت وبلعته هطلعه حق سيف لازم يرجع والدم مش هيروح هدر أنا نار قايدة في صدري ومش هتهدى غير لما أشوف حبل المشنقة حوالين رقبة اللي قتله.
مراد بجدية وغموض: أنا معاك ومش هسيبك بس بالعقل يا سيادة الرائد الراجل ده مش غبي وشغله كله كان متغطي بأسماء تانية والمأمورية الأخيرة لما ضربناهم ضربة العمر اتشتتوا بس ده معناه انه دلوقتي زي الديب الجريح ممكن يعمل أي مصيبة عشان ينتقم أو يهرب برا البلد ولازم نكون أذكى منه ونراقب كل الموانى والمطارات.
أدهم جز على سنانه: متراقبين يا مراد الحصار بيضيق عليه بس أنا اللي هيجنني هو مين ومستخبي فين دلوقتي مين اللي بيحميه ويمدله إيده في الوقت ده.
مراد أخد نفس طويل وبص للفراغ: الخيط الوحيد اللي هيوصلنا ليه هو انه يحاول يتصل بحد من رجالته اللي اتمسكوا أو يحاول يسحب فلوس واحنا حاطين عليهم.
أدهم: يارب يا مراد يارب نخلص من الكابوس ده.
تليفون أدهم رن أدهم فتح الخط: ألو أيوة يا فندم.
وفي ثانية ملامحه اتقلبت وعروق رقبته برزت وقام وقف وزعق بعصبيه: يعني ايه هرب ازاي وبناء على ايه هرب ومن تحت ايديكم كدة.
سكت بيسمع الرد: تمام تمام يا فندم أنا جاي حالا.
قفل السكة وهو بيغلي.
مراد قام وقف بقلق: في ايه يا أدهم مين اللي هرب.
أدهم: عدي الكلب اللي كان بيضايق ندى وبيطاردها في كل مكان هرب من السجن.
مراد: طب أهدى بس خير ان شاء الله هنعرف نجيبه.
أدهم رن على ندى: لازم أطمن على ندى عدي ده مجنون وممكن يعمل أي حاجة.
فضل يتصل مرة واتنين وتلاتة ومفيش أي رد.
أدهم بدأ يترعب واتصل على مسعود أبو ندى وفضل مستني الرد على نار لحد ما الخط فتح: ألو أيوة يا عمي ندى فين برن عليها بقالي كتير مش بترد عليا ليه.
مسعود باستغراب: ندى مش هنا في البيت يا بني.
أدهم: أومال فين هي مقالتليش انها هتخرج النهاردة خالص.
مسعود بقلق: دي من بدري وهي برا يا بني نزلت تشتري حاجات ليه في ايه خضتني.
أدهم وهو بيتحرك برا المكتب: عدي هرب من السجن يا عمي وندى لازم ترجع البيت فورا أنا هقفل دلوقتي وأحاول أرن عليها تاني سلام.
أدهم خرج من المكتب ومراد جري وراه وركبوا العربية سوا وأدهم داس بنزين على اخره وعمال يتصل على ندى وبرضو مش بترد.
أدهم خبط الدريكسيون بايده وزعق: أنا هتجنن يا مراد هتجنن ندى مش بترد تليفونها بيرن ومش بترد.
مراد: أهدى يا أدهم أرجوك وركز في الطريق ان شاء الله خير وإ
احنا هنلاقيها تلاقيها مش سامعاه بس.
أدهم رن تانى والخط فتح أدهم بلهفة: ندى أنتي فين دلوقتي ردي عليا طمنيني.
بس مكنش فيه أي رد من ندى وفجأة وصله صوت ضحكة خبيثة ومستفزة وصوت هو حافظه كويس.
عدي بخبث: ندى حبيبة قلبي في الحفظ والصون يا أدهم باشا متقلقش عليها خالص معايا هههههه باي بقا عشان الصراحة احنا مش فاضيين ومش عايزين ازعاج.
وقفل السكة في وشه.
أدهم فرمل العربيه والصدمة شلت تفكيره وبقى يرن تاني وتالت زي المجنون بس الصدمة الأكبر ان الرد اللى بقي بيسمعه: عفوا الهاتف الذي طلبته مغلق او خارج نطاق الخدمة .....
