رواية اثبات نسب الفصل الرابع4بقلم داليا صلاح نصار
مر ثلاثة أيام من الاسبوع المُهلة التي حددها حسام لغادة حتى تتخذ قرار هل ستنُفذ طلبه وتتقدم بإستقالتها أم سيكون لديها رأي أخر!
في صباح اليوم الرابع، شعرت غادة بالإعياء الشديد فقررت أن لا تذهب للعمل في ذلك اليوم.
استيقظ حسام فوجدها نائمة على الفراش ف ارتدي ملابسه وقام بتقبيلها قائلاً: كنت عارف انك مش هتزعليني منك، ثم سألها: قدّمتي الإستقالة خلاص؟ فأجابته: لأ طبعا .. أنا بس تعبانة شوية ف هاخد النهاردة أجازة، عبس حسام ثم أردف: بقى كدة! سلامتك .. تحبي نروح نكشف؟ أومأت غادة برأسها بالرفض قائلة: لأ مش مستاهلة أنا هاخد أدوية. فقال حسام وهو يخرج ويلتقط مفاتيح السيارة: طيب ابقي طمنيني عليكي أنا رايح الشغل سلام.
.. في العمل
جلست منى صديقة غادة على مكتبها ثم تفاجئت بقدوم بعض الزميلات يضحكن ويتساءلن: عرفتي اللي حصل مع جوز صاحبتك؟ تأففت منى قائلة: مش عايزة أعرف، وبعدين احنا جايين هنا عشان نشتغل مش عشان نتكلم على خلق الله. فتركوها وذهبن وهن يتغامزن وقالت إحداهن للأخرى: طبعاً ماهي صاحبتها الأنتيم، منتظرين ايه منها!
ارتدت منى نظارتها وهى تحرّك رأسها يميناً ويساراً قائلة: لا حول ولا قوة إلا بالله، لسه ما اصطبحناش وهما جايين يننّموا، بعدها جاءتها رسالة من غادة تخبرها أنها أجازة وأن تُخبر الاستاذ كمال بذلك.
( لا تنسوا الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم)
في مكتب حسام
التف بعض الزملاء لتناول الفطور مع بعضهم البعض وهم يتحادثون فقال أحدهم ويُدعى فوزي : قال ورايح يقدّم استقالته، قال يعني بعد اللي عمله ده هما مش هيفصلوه! رايح لمدير ال IT يشتمه ويزعقله وكان هيضربه كمان، فسأل أخر : هو حصل ايه بقى عشان يتجنن كدة؟ ابتلع فوزي الطعام ثم أردف وهو يغمز: بيقول انه بيعاكس مراته. بقى الاستاذ كمال الراجل الوقور الكُمّل اللي مُرّشح يبقى مدير عام والناس كلها بتحلف بأخلاقه هيعاكس موظفه عنده؟ فقال زميل أخر: أنا سمعت ان حسام ده موسوس أصلاً .. فاكرين السنة اللي فاتت برضه لما اتخانق مع .. ثم سكت الجميع فجأة عندما دخل حسام فإتجه فوزي الى مكتبه قائلاً: والله هتوّحشنا يا حسام ما تيجي تفطر معانا، فأجابه حسام: شكراً بالهنا والشفا انتوا.
... في شقة غادة
جاءت الدكتورة غدير - أخت غادة - "والتي تعمل أخصائية نساء وولادة في إحدى المستشفيات الخاصة "لزيارة أختها ولما وجدتها مريضة أخبرتها أن تُجري بعض الفحوصات ثم أردفت: احتمال تكوني حامل يا غادة، ضحكت غادة ثم قالت بنفي: لا لا ما اعتقدش بسرعة كدة، فهمّت غدير بالوقوف قائلة: ع العموم أنا هاجيبلك اختبار حمل من الصيدلية اللي على اول الشارع دي ونتأكد، فأجلستها غادة قائلة: وليه تنزلي يعني؟ هاتصل بحسام يجيبه وهو جاي، أو ممكن أتصل بيهم واطلب اوردر ، قامت بالإتصال بحسام مراراً ووجدت الهاتف مُغلقاً ، فاضطرت للإتصال بالصيدلية ولم يتعد دقائق حتى وصل الطلب وقامت غادة بالدفع والإستلام وأغلقت الباب،، لمح حسام عامل الصيدلية وهو ينزل من على الدرج فأخرج المفاتيح وفتح الباب بسرعة وهو مُتحفز لمشكلة فوجد غادة وغدير تجلسان في غرفة المعيشة فارتفع صوته وقال بغضب: فيه حد تاني كان هنا! تفاجئت غادة قائلة باستغراب: لأ مفيش حد دي غدير جت تتطمن عليا ، ابتسمت غدير قائلة: ازيك يا حسام عامل ايه؟ لم يرد عليها وأكمل: يعني ماحدش جه الا غدير بس وانا مش موجود؟ قطبت غادة حاجبيها وقالت : حد مين يعني يا حسام ما قولتلك لأ،، وبعدين انت ايه اللي جابك بدري كدة؟ الساعة لسه ٣ فتساءل حسام بخُبث: عندك مشكلة اني أجي بدري؟ عشان ما أشوفش حاجة مش عايزاني أشوفها!! إحمّر وجه غادة من شدة الغضب قائلة: ايه اللي انت بتقوله ده؟ إنت مُدرك اللي.. فقاطعتها غدير : طيب أنا هامشي بقى يا غادة،، ثم التقطت حقيبتها .. فأوقفتها غادة : إستني إحنا مالحقناش نقعد مع بعض، خرجت غدير وهي تشعر بالإحراج والضيق قائلة: معلش هابقى أجيلك تاني ثم غادرت.
أغلقت غادة الباب بعد خروج أختها واتجهت نحو حسام وأغلقت ذراعيها أمام صدرها متساءلة: أقدر أفهم بقى ايه اللي انت عملته ده؟ فخلع رابطة عنقه والقاها على الفراش: ثم قال بتهكُم: عملت ايه؟ انا لسه ما عملتش حاجة، ثم وضع أصابعه أمام عينيه وهو يقول : أنا شايف بعنيا دول راجل غريب نازل من الدور بتاعنا فطبيعي إني أ.. فقاطعته غادة بإنفعال وهي تبسط يديها: إنك تشك فيا طبعاً مش كدة؟ وأكملت بإنفعال زائد: عقلك ما بيحطش أي إحتمالات تانية .. خلّيت منظرى زي الزفت في الشغل قدام مديري وزمايلي ودلوقتي قدام أختي الكبيرة .. انهمرت الدموع من عينيها وهي تُكمل: هتعمل فيا ايه تاني؟ ثم أمسكت برأسها وهي تردد: أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كدة وصرخت : مش قادرة فحاول حسام تهدءتها قائلاً: طيب إهدي إهدي يا غادة ، فأبعدت يديه عنها بعنف ثم قالت بأسى: حسام .. طلقني.
