رواية سادسهم الشيطان الفصل الرابع4بقلم ريناد يوسف


رواية سادسهم الشيطان الفصل الرابع4بقلم ريناد يوسف

عدوا كام يوم علي جلال في المستشفى، وفيوم عزه واخده اكل لأحلام اللي مرافقه ابوها ليل نهار ورافضه إن حد غيرها يرافقه حتى امها ورايحالها عالمغربيه بالأكل السخن وقفت في الطريق على صوت واحد عينادي عليها ويقولها:
-عزه، ياعزه.. وقفي يابت عم جلال. 
وقفت وبصتله ولقته مهدي اللي جاي عليها يجري ووقف قدامها وقالها:
-يابوي ايه السرعة اللي انتي فيها داي، اللي يشوفك يقول عتجري ب٤ رجلين مش باتنين بس زي الناس؟! 
عزه:
-يكرم اصلك. 
مهدي:
-مقصديش اللي فبالك والله، اني قصدي عربيه مثلًا ولا نص نقل، بالك اكيد راح للحاجات ام ديل، عارف انا دماغك من زمان عتحدف شمال. 
عزه:
-ولا شمال ولا يمين واعتبرني فهمتها عربية، هاه قول عايز ايه.. ولا اقولك استني قبل ماتقول حاجة اني متشكره ليك عاللي عملته معاي، مجاتش فرصة من ساعتها اشكرك، من يومها والمصايب عترف على راسنا رف، بس اهه مسير الحي يتلاقى.. جلابيتك ولاستك في الحفظ والصون كنت هوديهم لبيتكم وارميهملك واجري عشان عارفاك محيلتكش غيرها هي واللي عليك داي بس خوفت اخوك يقول جلابيته كانت معاها عتعمل ايه. 

مهدي:
-زين.. زين ماعملتي، اني اصلا مكنتش في البلد اليومين اللي فاتوا، ولو كنتي رميتي الجلابيه واللاثه في البيت كان اخوي راح فيها وقال الواد جرتله حاجة ومش باقي منيه غير خلجاته.. المهم.. سلامة ابوكي مليون سلامه وربنا يشفيه ويعافيه يارب، اني سمعت باللي جراله واللي عمك عمله فيه وجاي النهارده اقولك اني تحت أمركم فاي حاجة تعوزوها، ولو تحبي اطحنلك زكريا هروح دلوك اطحنهولك. 

عزه:
-وزكريا ماله، ديه عامل كيف شُرابة الخرج لا ليه ولا بيه ولا عليه، حاجة إكده مليهاش عازه في الدنيا وحرام يتعمله قيمه حتي بالضرب. 
ابتسم مهدي بعد ماسمعها وقالها:
-شايف ان رأيك اتغير فيه يعني؟ دا زكريا دي كان العين والنني! 
عزه:
-الواحد محبته وكرهه عند الناس مربوطين بعمايله، وزكريا عملته معاي مش هينه، دا واحد كان حاططني على طبلية الموت وراح جابلي ابوي عشان ينفذ الحكم فيا، عايزني بعد إكده اشوفه زي ماكنت شايفاه زمان، ولا مقامه في القلب يفضل زي ماهو؟ ولا كمان  اللي ابوه عمله فابوي تفتكر ديه هيخليني أشوفه من أصله؟ 

اتنهد مهدي براحه وقالها:
-طيب انتي رايحه فين دلوك؟ 
عزه:
-رايحه اودي العشا لأحلام اختي في المستشفي واعاود قبل الليل. 
مهدي:
-طب خلي عنك انتي واديني الوكل اني هوديه وردي انتي على بيتكم، واهو بالمرة اسأل على ابا جلال واطمن على صحته واقعد قريب من احلام يمكن يعوزوا حاجة.. ومن إهنه ورايح اي مشوار فيه روح وجي وتعب شيعيلي مرسال واني خدام. 

عزه بخجل:
-شالله يخليك يامهدي، مش جديده عليك المروه والشهامة، خد الوكل وقول لاحلام اننا هنجولها الصبح بدري عشان تروح هي البيت وترتاحلها هبابه..ومبروك لفكة لسانك وسامحني عشان كنت اتريق علي التهتهه اللي كنت تتهتهها زمان، بس والله كنت عتضحكني. 
رد عليها مهدي بإبتسامة:
-ياستي تدوم الضحكة حتى لو عتضحكيها علي، وبعدين انتي كنتي عاتقه حد في البلد الا ومعايبه عليه حتي الطير الطاير في السما كنتي تجمعي فيه عيوب.. القصد.. الايام كبرتنا غصب وزي مااتفرط لساني انتي عقلتي.. هبابه يعني مش كتير، بس احسن من لاول برضك.. يلا عاد ارجعي للبيت بزياده من وقفة الشارع. 

خد منها الوكل  وهي رجعت، وهو طلع عالمستشفى وداه لاحلام واطمن على جلال وقعد فى الاستراحة بتاعة المستشفى تحت الطلب، بعد ماعرض على احلام خدماته وهي قالتله لو عازت حاجة هتندهله. 
واثناء ماكان قاعد دخل نوح وقعد قصاده علي الكرسي، كانت عيونه على أوضة عمه بس مش قادر يروح، زي مايكون مرسومله خط ميقدرش يتعداه. 
شوية وطلعت احلام وراحت ناحيتهم، فوقف نوح بإستعداد ولهفة فاكرها جاياله، لكنها فاجئته وهي بتتخطاه.. وتقف قدام مهدي وتبعته بورقة علاج وتديه فلوس، ومهدي خدهم وطلع جري يشتريهملها، ولفت وعدت تاني من قدام نوح وهي متجاهلاه كأنه هوا مش متشاف، لكن صوته وقفها وهو بيقولها:
-على فكرة اني مليش ذنب فعمايل أبوي، ولا اني اخترت انه يكون ابوي، ومغلطه وعارف انه ظالم، وحرام عليكي تاخديني بذنبه ياأحلام. 
احلام:
-متفكرش ان عدم الفعل يبرئ من ذنب يانوح، على فكرة السكوت كمان ذنب، المطاطيه للغلط ذنب، الفرجة عالظلم من غير ماجفن يرف ذنب، وانت فنظري ذنبك اعظم من ذنب ابوك. 

نوح:
-طب اكفر كيف قوليلي؟ 
احلام:
-تجيب تمن المحصول اللي اتحرق، وحق المواشي اللي اتسمت، وترد الإهانه عن ابوي وتوقف ابوك قدامه وتخليه يتحقله قدام البلد كلها، والإهم من كل ديه، ترجعهولي كيف ما كان، صاخ سليم، ماشي على رجليه وحسه مجلجل الدنيا، هتعرف تعمل إكده يانوح؟ هتقدر؟ 

نوح بلع ريقه وبص للأرض وهي بس عمل إكده ابتسمت وقالتله وهي ماشيه:
-عارفه ومتاكده انك متقدرش، اصلها محتاجة راجل يانوح، ورفاعي مخلفش رجالة، الإسم دكوره بس مربيكم رباية حريم، عشان هو نفسه ميعرفش يعني ايه رجولة. 
نوح  حصلها ومسك دراعها لفها ناحيته ورد عليها بهدوء متغلف بالغضب وهو صاكك على اسنانه:
-قولتلك.. بزياداكي غلط.. زودتيها ووصلتيها للمناخير. 

احلام:
-مش عاجبك كلامي غور من قبالي، جاي ليه ومرابط وعامل إن فيك خير وقاعد جار عمك! عشان ناس البلد يشوفوك ولا فكرك بقعدتك هتقدر تخليني اسامح في حق ابوي لجل خاطر سواد عيونك؟ موهوم والله لو كنت حاسبها إكده. 

خلصت كلامها وبصت ورا نوح علي مهدي اللي جه ينهج ومدلها العلاج وباقي الفلوس وقالها:
-خدي يااحلام واي حاجة تانيه تعوزيها اني في الخدمة يابت عمي جلال. 
احلام:
-تسلم وتعيش ياواد عمي، متشكره عالتعب، اتعبلك وانت عريس وعتجهز لفرحك. 
ابتسم مهدي بخجل واحلام كمان ابتسمتله ومشيت من قدامه. وبعد مامشيت نوح قرب عليه ومسكه من خلجاته وقاله:
-والحلو قاعد إهنه ليه أمال، خير موراكش حاجة ولا ايه، ولا مشايفنيش اني قاعد وجاي تعمل روحك بطل وخدوم لغرض في نفسك؟ 

مهدي:
-مش اني اللي اعمل إكده لجل أغراض فنفسي ولا حتى موصلحه، اني جاي اقعد جار عمي جلال وبناته بحكم واجب الجار، بحكم الاخوه والمروه، بحكم انه واحد قليل واد وعلي كد خيره اللي عمله فيا وفغيري كلنا بقينا ولاده وليه واجب علينا.
 ودلوك نزل يدك عشان عيب اللي انت عامله ديه الناس عتتفرج علينا.. انت كبير عني معاوزش اردلك المسكه واقل منك وانزل فنظر نفسي. 

فك نوح اديه من خلجات مهدي وخد نفس طويل ونفخه مره وحده قبل مايقعد عالكرسي ويضرب على الحيط بغضب كأنه عيفش غله فيها، ومهدي كمان قعد مكانه، ومعدوش كام دقيقه وكان زكريا واقف قدام نوح وبيقوله:
-كلم يانوح في البيت، مستنيينك عشان يقروا فاتحتك على بت خالك" باتعه" ابوك عيقولك تعالى قوام لو اتأخرت هيبعبلك قدام الرجالة كلهم ويفرجهم عليك. 
وقف نوح وبصله وهو مصدوم فزقه زكريا علي برة وقاله:
-ياشيخ روح الحق نفسك وبعدها اتفاجىء وبهت هناك براحتك .
اتحرك نوح وهو عامل زي المضروب على دماغه من المفاجأة ،اما زكريا فكان ماشي وراه بس وقف لما حس انه اتزاول بمهدي اللي من يوم  اللي حصل ماشافهوش!، فلفله وابتسم وهو عيقرب منه ويقوله:

-مين.. مهدي؟ ازيك ياصاحبي ليك وحشه والله، تصدق فذعت بيا يامضروب من يوم ماهربت! 
مهدي:
-هربت كيف، اني روحت ازور خالتي تعبت فجأة وانت عارف اننا عنروحو نودوها ونزوروها، وبعدين اهروب منك ليه، كنت عامل عمله ولا عامل عمله، داني ساتر عارك يعني لو حد هيختشي ويتدس هو انت مش اني. 

زكريا:
-والله وطلعلك حس يامهدي وبقيت عتعرف تتكلم ياللي مسافة ماكنت تقول الجمله تضيع النهار من كتر التهتهه، صدق اللي قال كان في جره وطلع لبره!

مهدي:
-له داني بقيت اعرف اتكلم واتعارك واضروب واعجبك قوي. 
زكريا:
-نشوفوه الموضوع ديه بعدين يا مهمهمهمهدي، سلام مؤقت يابياع ياخاين الصحوبيه، غدا القاك. 

سابه وجري ورا اخوه نوح، ومهدي قعد تاني عالكرسي وهو مراقب زكريا اللي عارف ومتاكد إن كلامه مش اكتر من تهديد، اصله عاشره وعارفه اكتر من نفسه، قول بس فعل مفيش. 

وصل نوح  عند البيت ولقى ابوه لامم الناس في المندره بتاعت خاله ومستنيينه، واول مادخل عليهم ابوه رفع اديه وقال:
-اهو العريس وصل، نقرو الفاتحه عاد، بسم الله الرحمن الرحيم... 
وبعد ماخلصوا قراية الفاتحه ونوح واقف قامت الرجالة والشباب بالواحد يسلموا عليه ويباركوله بالأحضان، وهو واقف متصنم لا خشم ناطق ولا عين رافه. 
ولغاية ماخلصت القعده وكل واحد راح علي بيته نوح منطقش، وأول مالمندره فضيت عليه وعلى ابوه بصله ولسه هيتكلم ابوه قاله وهو عيدق عكازه في الأرض:
-خلصت ومفيهاش قول.. قوم روح علي بيت خالك اقعد جار عروستك هبابه وشوفها وفرجها طلتك البهيه، وعاود عشان تشوف هتتجوزها فأنهي أوضه في البيت ندهنوهالك ونجيبولك عفشه جديده ونلكلكوك، خلى امك تنزل من على وداني، وخليني افوق لأرضي الجديده واعرف اراعيها زين. 
قام نوح من جاره وطلع وهو حاسس انه مش قادر يتنفس، وحتى في الشارع البراح نفس الإحساس، وبدال مايروح بيت خاله زي ماابوه قاله راح على بيتهم، وأول مادخل زغرتت امه بفرحه وهو كل اللي عمله انه دخل أوضته رمى نفسه عالسرير وغمض عنيه وهرب من كل اللي حصل بالنوم واتمنى يصحى يلاقيه حلم. 
لكن للأسف اتأكد انه حقيقة لما صحي بعد ساعات على صوت امه وهي بتقوله:
-قوم يانوح، قوم ياعريس بزياداك نوم، عايزين نروحوا للعروسه اللي مستنياك من الصبح ومرت خالك اللي محضرالك المحمر والمشمر، قوم ياواد شوف نسب الهنا وشوف باتعه اللي بقالك ياما مشوفتهاش ولا شوفت خراط البنات عمل فيها ايه وخلاها مايتشبع من البصه فيها. 

اتنهد نوح وقام مرغم عشان يروح مع امه زي ماعايزه، اصله هيأجل ليه وكده كده رايح ومتمم وهيتجوزها سواء بخطره او غصب عنه! 

وفعلا راحوا، وهناك شاف باتعه بت خاله زي ماوصفتهاله امه، حلوه وممشوقة وضحكتها ترغم عيون الواحد يتعلقوا بخشمها وملامحها.. جمالها صوح خفف من صدمة وزعل نوح شوية، بس برضوا لو كانت احلام مكانها كان هيبقى لكل حاجة طعم تاني، والفرحة كانت هتبقى غير. 

أما فى المستشفى.. الدكتور كتب لجلال على خروج وفهم احلام عالعلاج ووصاها إن الالتزام بالتعليمات هو اللي هيخففه اسرع، واول ماقالها تقدري تاخديه عالبيت بكره الصبح مصبرتش وجريت علي مهدي وقالتله 
-مهدي، اطلع هاتلي عربيه قوام، ابوي خلاص يقدر يرجع بيته وينام ففرشته، يلا قوام يامهدي خلي الطير يرجع لعشه. 
جري مهدي وراح فعلا جابلها عربية، وهي بدات تلم حاجتهم وتبص لابوها وتضحك وهي واعياه فرحان ومتحمس وعيونه عتلمع لمع، اصلها عارفاه عيعشق بيته وبناته وأوضته ومرته اللي مش عتحلى الدنيا غير وهو قاعد معاها يحكيلها وتسمعه وترد عليه ويبتسم على ابتسامتها ويضحك على ضحكتها. 
رجع مهدي بالعربية واخدته وروحت بيه البيت وعملت للكل احلى مفاجأة برجوعه، وسلمته ليد امها، واستنت الصبح يصبح بفارغ الصبر عشان تطلع تشوف هتبدأ منين فى الأرض ومع عمها وعياله. 
اما جلال فمن اول مادخل بيته وخد نفس يشبه النفس اللي عتاخده السمكة لما تكون بره الميه وترجعلها مرة تانيه.. وبقى ينقل عيونه مابين بناته وهما حواليه ومرته اللي واخداه على صدرها بحنان، وحاسس إن نص حيله رجعله، بس لسه سجن لسانه وايده ورجله متفكوش. 

ونام اخيرًا قرب الفجر، واحلام فضلت صاحيه، وأول ماأذن الفجر قامت صلت ولبست لبس الغيط، البنطلون والقميص الطويل وطلعت من البيت تتسحب، راحت ناحية الجرار لكن صوت فتحي فزعها. 
-وقف عندك ياحرامي هتعمل ايه؟ 

احلام:
-اني احلام يافتحي متخافش. 
فتحي:
-ست احلام؟ ايه اللي مطلعك من البيت دلوك؟ 
ردت عليه وهي بتركب الجرار وتشغله:
-رايحه أرضي وارض ابوي يافتحي، رايحه اشوف عمل ايه رفاعي فيها تاني، ويارب القاه هناك او يجي وانا قاعده عشان اعدي عليه بالجرار رايح جاي واسمد بيه الأرض. 

خلصت كلامها واتحركت بالجرار ومنتبهتش للي ركب عالحراته من ورا وراح معاها، واول ماوصلت قريب من الأرض اتفاجأت لما لقت الأرض عباره عن بساط اخضر مزروعه ومخضره، فشغلت الجرار ولسه هتنزل الحراته وتدخل الغيط وقفها صوت فتحي:
-هودي يابوي هتعملي ايه انتي؟ مش هو اللي زرعها، اني اللي زرعتها ورويتها وخضرتها، الزرعه زرعتك متتهوريش. 
بطلت احلام الجرار ونزلت من عليه وهي متفاجأة وسألت فتحي بفرحة:
-ميته عملت إكده يافتحي، ومخوفتش من رفاعي يعمل فيك حاجة؟ 

فتحي:
-له ماني فضلت طول الليل احرت واروي واخضر واول مالنهار طلع رجعت عالبيت اتسحب ولا كأني عملت حاجة، غافلته يعني. 
ابتسمت احلام وهي باصه للأرض وقالتله:
-براوه عليك يافتحي، يسلم دراعك يابطل، أول مانعاودوا البيت هديك تعبك في الغيط والزريبه، والجدعنه مليهاش تمن عاد، بس عتفضل جميل، وانت بعملتك دي عملت فأحلام جميل. 

فتحي:
-خير ابا جلال سابق وياما شيعلنا فلوس اني وامي في الخفا يعينا على حال الدنيا، ولو طلب روحي صدقيني هديهاله عن طيب خاطر، ودلوك يلا بينا نعاودوا البيت، المواشي عايزين يفطروا واني هفطرهم وبعدها هروح اسلم على امي وانام هبابه جارها، وهعاود على ميعاد غدى المواشي متقلقيش. 

خلص كلامه واحلام ركبت الجرار من غير مناقشة وطلعت بيه وفتحي ركب عالحراته مرة تانيه وطول الطريق مراقب ابتسامتها، كان يقدر يقولها عاللي عمله هناك، بس حب انها تشوف بعينها وتفرح فقلبها، جايز لما تشوف الارض وهي لابسه التوب الأخضر تنسى منظر سواد الحريق ومنظر ابوها وهو عيتهان فيها، وتنسى كسرة نفسهم هبابه.. والظاهر إنه حصل زي ماتوقع. 

وصلوا البيت ونزلت من فوق الجرار ولسه هتدخل سمعت صوت من وراها عيقولها:
-احلام، تهاني صحيت ولا لسه، متفقه معاها من امبارح انها هتروح معاي للخياطه النهارده افصل فستان وهي كمان قالت ان معاها حتتة قماشه هتفصلها، والخياطه مشوار زي مانتي عارفه وعايزبن نلحقوها قبل ماتتزحم. 
احلام:
-تعالي ياحلاوه خشيلها وحتي لو نايمه صحيها وخديها اللي ماعندها دم داي، ابوها عيان وراقد وهي عايزه تفصل جديد وتلبس!
حلاوتهم:
-ياخيتي ربنا يشفيه ويعافيه يارب، وبعدين هو يعني الفستان هيتفصل فيوم وليله، ديه قدامه ياجي شهر على مايخلص، ويادوب يادوب هنلحقوا نحضروا بيه فرح نوح وباتعه بت عمتي الشهر البعد اللي جاي. 

احلام برقت عنيها وسألتها:
-فرح مين على مين؟. 
حلاوتهم:
-فرح نوح وباتعه، هو انتي مدريتيش، دا قراية فاتحتهم كانت إمبارح والبلد كلها حضرتها! 

احلام سكتت وبصت  بعيد وسرحت للحظة.. وبعدها قالت لحلاوتهم:
- خشي ياحلاوه انتي عارفه أوضة البنات خشي عليها طوالي متنادميش احسن تصحي ابوي تلاقيه يادوب نايم. 
دخلت حلاوتهم البيت واحلام راحت عالمزرعه وشافت فتحي وهو بيفطر المواشي وسألته:
-النافق وديته فين يافتحي؟ 
فتحي:
-ربطته في الجرار وجريتهم وحده وحده وديتهم على اطراف البلد عند الكوم بعيد عن الناس ورميتهم هناك. 

احلام:
-تسلم يدك مرة تانيه يافتحي، انت عملت معانا كتير ولحقت اللي قدرت تلحقه من خراب كبير. 
فتحي:
-دا ربنا مرايدش بالخسارة وجعلني سبب بس ياست احلام. 
احلام سكتت شوية وبصت لفتحي وسألته:
-عقولك يافتحي، هو عمي درس زرعة الرز بتاعته ولا لسه؟ 

فتحي:
-لا لسه قدامها ياجي يومين تلاته على  مالقش ينشف زين. عتفكري فإيه، اوعي تكوني عتفكري..؟ 
احلام:
-له مش عفكر، اني واخده قرار، التفكير ديه لما تكون محتار فحاجه ومعارفهاش صح ولا غلط، واني اللي هعمله مخدش مني ثانيه تفكير. 
خلصت كلامها ودخلت البيت وهي جواها بدال النار نارين، أما فتحي فوقف يتابعها بعنيه ولما دخلت همس بخوف:
-ناويه على ايه يابت الحج جلال، شكلك هتجيبي لروحك ولاخواتك مرار طافح انتوا مش كدو.
دخلت احلام لابوها لما سمعت صوته وعرفت انه صاحي، وحكتله كل اللي حصل وقالتله عاللي عمله فتحي في الأرض والمواشي، وجلال مع حكاويها كان مبتسم بفرحة وهو حاسس لأول مرة إن فيه حد سد وراه وورا بناته وخد خطوة لصالحهم من غير خوف من رفاعي. 
وبدأت بعدها احلام تساعد امها فتشطيف ابوها وغيروله وفطرته احلام وادته دواه، وبعدها بدأوا البنات يصحوا، واولهم ورد اللي راحت أوضة ابوها ونامت جنبه ولوت بوقها زي بوقه وصوابعها زي صوابعه وبقى كل ماحد يدخل الأوضه وابوها يشاور ولا يحاول يتكلم تعمل نفس حركاته وتطبطب عليه وتبوسه قال يعني هي بقت تعبانه زيه وعتواسيه، وجلال مبقاش عارف يضحك على عمايلها ولا يزعل منها، بس في النهاية شافها عيلة صغيرة عتتجلع عليه ومش حاسه ولا فاهمة اللي هو فيه.

عدت الليلة على احلام وهي قاعده على حيلها ولابسه ومستعده للطلوع، وقبل الفجر بساعة، في سكتة الليل، اتسحبت وطلعت من البيت من غير ماحد يحس بيها، ومشت لوحدها في شوارع البلد وطلعت على الزراعيه، مش خايفه لا من صوت الديابه ولا من الكلاب اللي عتبح وتجري عليها، وهي بالشومه بتاعتها تهوش فيهم لحد ماتعدي منهم، ووصلت اخيرًا عند غيط عمها رفاعي، وراحت على جرن قش الرز  واتلفتت حواليها وبعدها طلعت من جيبها ولاعه.. ومن كيس فيدها طلعت قماشة مغموسه فجاز، لفتها حوالين الشومة اللي فإيدها وشعلت فيها النار وخلاص هتمد ايدها بيها على الجرن لقت ايد عتمسك معصمها! شهقت بخوف ولفت عشان تشوف مين واتفاجئت بفتحي عياخد منها الشعلة ويقولها:
-استني، خليها بيدي اني عشان لو حد سألك تحلفي صادقه انك معملتيهاش. 
خلص كلامه وبدا يدس عصاية النار فقلب الجرن وفثواني النار سرحت في القش وفتحي بص لأحلام وقالها:
-عايزك تجري بأقصى سرعة عندك، عايز رجليكي تسابق الريح. 
احلام:
-طيب وانت؟ 
فتحي:
-واني قبل منك.. 
خلص جملته وكان طالق رجليه للريح وباصص لاحلام اللي جريت وراه هي كمان بكل سرعتها، وكل كام خطوة تبص وراها على النيران ولسان اللهب وهو عيعلى للسما، وكل مايعلى قلب احلام يزغرت من فرحته، زي مايكون قلب ام حرقوا ولدها قدامها والنهاردة خدت بتاره 
                  الفصل الخامس من هنا
تعليقات



<>