رواية زينة الصياد الفصل الرابع4بقلم نون لاشين


رواية زينة الصياد الفصل الرابع4بقلم نون لاشين

"عينك دي لو اترفعت في عين راجل غيري أو سمعت صوتك بتردي على حد بيتغزل فيكي...

#زينة_الصياد 

أشرقت شمس يوم جديد، يحمل في طياته عواصف لم تكن "زينة" مستعدة لها. نزلت من السيارة الفارهة التي أرسلها "نادر" خصيصاً لها، وخطواتها ثقيلة نحو بوابة الشركة. بمجرد دخولها، شعرت بنظرات الموظفين تتهامس حولها فصعود محاسبة صغيرة لمكتب الإدارة  في يوم وليلة ليس أمراً يمر مرور الكرام.

أخذت نفساً عميقاً وفتحت باب المكتب. كان "نادر" يجلس خلف مكتبه، وعيونه كالصقر تتابع كل حركة تقوم بها منذ لحظة دخولها.

"صباح الخير يا فندم." قالتها بصوت خافت وهي تتجه لمكتبها  في الزاوية.

لم يرد التحية، بل قال بصوت  يحمل أمراً ... "قهوتي بشربها 
سادة يا زينة... وده أول شغل
 ليكي يومياً."

ارتبكت زينة، لكنها أومأت برأسها واتجهت لماكينة القهوة في ركن الغرفة. أثناء ذلك، انفتح الباب فجأة ودخل شاب وسيم، بملامح مرحة وملابس أنيقة

 يحمل بين يديه بعض المخططات الهندسية.
"نادر باشا! الشراكة الجديدة هتاكل السوق..." توقف الشاب عن الكلام فجأة عندما وقعت عيناه على "زينة" التي التفتت بخضة.
اتسعت ابتسامة الشاب، واقترب منها متجاهلاً نادر تماماً

 "بسم الله ما شاء الله... هو مقر الإدارة اتغير فيه الديكور وبقى فيه ملايكة ولا إيه؟ أنا المهندس مازن شريك نادر الجديد.

توردت وجنتا زينة من غزله الصريح، وقالت بصوت خجول "أهلاً بحضرتك، أنا زينة... المحاسبة الجديدة."
"محاسبة؟ ده إنتي مكانك في السينما مش وسط الورق..." كاد مازن أن يمد يده ليصافحها، لكن صوتاً هادراً كزئير الأسد زلزل أركان الغرفة.

"مازن!!"
قام نادر من كرسيه وعيونه تشتعل بنيران الجحيم. اقترب بخطوات بطيئة لكنها مرعبة، ووقف بين زينة ومازن كحائط سد، ليفصل بينهما تماماً.

قال نادر بصوت  يقطر تهديداً الآنسة زينة هنا للشغل، مش للتعارف... خلصت كلامك؟ اتفضل استناني في قاعة الاجتماعات."

تراجع مازن بذهول وهو يرفع يديه باستسلام محاولاً تلطيف الجو "أهدا يا صياد، إحنا بنتعرف بس. عموماً، أنا مستنيك بره."

خرج مازن، واستدار نادر لزينة التي كانت ترتجف من هول الموقف. اقترب منها حتى التصق ظهرها بالحائط، وقال من بين أسنانه وهو يرمقها بنظرة جنونية

"عينك دي لو اترفعت في عين راجل غيري، أو سمعت صوتك بتردي على حد بيتغزل فيكي...

 قسماً بعزة جلال الله لهتشوفي وش مش هيعجبك. إنتي فاهمة؟"

أومأت زينة برأسها سريعاً والدموع تتلألأ في عينيها من شدة الخوف ليغمض هو عينيه محاولاً كبح غضبه، ثم عاد لمكتبه دون كلمة إضافية.

بعد ساعتين، دخلت "سوسن" رئيسة الحسابات، وهي تبتسم بخبث يخفي وراءه سماً وضعت ملفاً ضخماً أمام زينة وقالت 

"أستاذة زينة، راجعي أرقام ميزانية مشروع الساحل دي بسرعة وامضي عليها تحت، نادر باشا والمهندس مازن مستنيين الملف ده فوراً عشان يعتمدوا المناقصة.

أخذت زينة الملف بجدية، وبدأت تراجع الأرقام بسرعة كما طلب منها. كل شيء كان يبدو طبيعياً فانهت الأوراق بتوقيعها وأعطتها لسوسن التي خرجت بابتسامة انتصار.

لم تمر نصف ساعة بعد انتهاء الاجتماع حتى اقتحم مازن المكتب وهو يحمل الملف، وخلفه سوسن التي تتصنع الصدمة.

قال مازن بحدة....... "نادر.... إيه التهريج ده؟ في عجز في الميزانية بقيمة 3 مليون جنيه.... الأرقام متلعبة فيها، وممضية من الآنسة زينة

شهقت زينة ووقفت من مكانها بصدمة "محصلش! أنا راجعت كل رقم، الميزانية كانت مظبوطة بالمليم!"
تدخلت سوسن بسرعة وبصوت عالي "إنتي هتكذبي يا حبيبتي؟ الورق ممضي بخط إيدك! نادر باشا البنت دي بتلعب في حسابات الشركة وممكن تودينا في داهية!"

شعرت زينة بأن الأرض تدور بها نظرت لنادر الذي كان يجلس بهدوء مرعب، يضم يديه أمام وجهه وعينيه مثبتتان على سوسن.

 توقعت زينة أن يطردها أو يسلمها للشرطة، لكن ما حدث كان العكس تماماً.

ابتسم نادر ببرود مميت... وضغط على زر في هاتفه وقال "كرم... ادخلي حالاً."

دخل كرم فوراً ومعه لاب توب وضعه نادر على المكتب ولف الشاشة لتواجه سوسن ومازن.

كانت الشاشة تعرض تسجيلاً واضحاً من كاميرا مراقبة مخفية في مكتب سوسن، يظهرها وهي تستبدل الأوراق الأصلية بأخرى مزورة  وتتحدث في الهاتف قائلة "كله تمام يا شيرين هانم، البنت لبست المصيبة ومستحيل تنفد منها."

شحب وجه سوسن وسقطت الأوراق من يدها وهي ترتعد رعباً بينما تراجع مازن بصدمة مما يراه.

وقف نادر، وكل خطوة يخطوها نحو سوسن كانت كدقات طبول الموت.

 قال بصوت كالبركان
"فاكرة إن الصياد ممكن حتة موظفة زيك ومراته يلعبوا من ورا ضهره؟ أنا عارف دبة النملة في الشركة دي... وحياة أمي لادفعك تمن دموع زينة اللي نزلت دي غالي."

نظر نادر لكرم  "تاخدها تسلمها للبوليس بتهمة خيانة الأمانة والتزوير... وشيرين... حسابها معايا 

سحب كرم سوسن التي كانت تصرخ وتتوسل بخوف، بينما التفت نادر لمازن وقال بنبرة قاطعة

"الاجتماع الجديد اتلغى يا مازن. ومكتبك يتنقل للدور اللي تحت. مش عايز ألمح خيالك هنا تاني.

خرج مازن سريعاً هرباً من غضب الصياد، ليغلق الباب ويبقى نادر وزينة بمفردهما.

انهارت زينة وبدأت تبكي بشهقات عالية، جسدها ينتفض من الرعب والمكيدة التي كادت أن تدمر حياتها.

تنهد نادر، وتلاشت قسوته تماماً وهو يقترب منها. جثا على ركبتيه أمامها، ومد يده  ليمسح دموعها برقة 

"بتعيطي ليه دلوقتي؟" قالها بصوت دافئ وحنون 

نظرت له زينة بشفاه ترتجف: "كانوا هيحبسوني... 

أحاط نادر وجهها بكفيه، ونظر في عمق عينيها قائلاً بنبرة مشبعة بالتملك والعشق المتهور

"محدش يقدر يمس شعرة منك طول ما أنا بتنفس يا زينة. إنتي في حمايتي... قولتلك إنتي بتاعتي، والصياد مبيسبش حقه 
ولا بيسمح لحد يقرب من ممتلكاته."

سكنت شهقاتها وهي تنظر في عينيه المظلمتين، وتشعر بصدق كلماته التي أرعبتها وأطمانتها في آن واحد.

                  الفصل الخامس من هنا

تعليقات



<>