رواية زينة الصياد الفصل الخامس5بقلم نون لاشين


رواية زينة الصياد الفصل الخامس5بقلم نون لاشين

عاصفة من الغضب الأعمى كانت تجتاح "نادر الصياد" وهو في طريقه إلى الفيلا وعيونه المظلمة تشتعل بنيران الجحيم.

 لم يكن غضبه لمجرد مؤامرة رخيصة في شركته، بل لأن تلك الأيادي القذرة تجرأت وحاولت النيل من "زينته".. الوردة التي أقسم أن يحميها حتى من نفسه.

بمجرد أن وصل الفيلا، دفع الباب  بقوة كانت "شيرين" تجلس ببرود تضع ساقاً فوق الأخرى، تحتسي قهوتها بابتسامة منتصرة ظناً منها أن خطتها قد دمرت تلك الفتاة للأبد.

لكن ابتسامتها تجمدت وتلاشت تماماً حين رأت نادر يتقدم نحوها بخطوات تشبه الموت.

 قبل أن تنطق بحرف، ركل الطاولة الزجاجية أمامه لتتحطم إلى مئات الشظايا وتتناثر في كل مكان بصوت مرعب جعل الخادمات يهربن برعب.

"نادر! إنت اتجننت؟ إيه الهمجية دي؟" صرخت شيرين وهي تتراجع للخلف بخوف.

لم يمنحها فرصة للهرب وقبض على ذراعها بقوة وجذبها إليه حتى اصطدمت بصدره وهمس وهو يتلذذ برعب فريسته

"الهمجية دي هتشوفيها بجد دلوقتي يا شيرين... مفكرة
 إن حتة لعبة رخيصة منك ومن سوسن هتمشي على نادر الصياد؟"

اتسعت عيناها بصدمة وحاولت الإنكار والتظاهر بالجهل "سوسن مين؟ ولعبة إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة! سيب إيدي بتوجعني!"

ابتسم ببرود مميت وعيونه تخترقها
 "سوسن زمانها بتشرب شاي في الحجز بتهمة التزوير وخيانة الأمانة، واعترفت بكل حاجة.

 الكاميرات جابت كل همسة وكل ورقة اتبدلت... قسماً بعزة جلال الله يا شيرين، لولا إنك بنت عمي ولولا اسم العيلة، لكنت رميتك جنبها في الزنزانة."

دفعها بقوة لتسقط على الأريكة خلفها، وتابع بصوت هادر زلزل جدران الفيلا

"من اللحظة دي، رجلك متخطيش بره باب الفيلا دي. حساباتك كلها اتوقفت، ومفيش مليم هيتصرف غير بأمري. الكلمة اللي هقولها تتنفذ، وأي محاولة تانية للعب بديلك... هنسفك من على وش الأرض إنتي واللي يتشددلك

تركها تبكي من القهر والغيظ وصعد لجناحه دون أن يلتفت خلفه.

في صباح اليوم التالي..في حي شبرا الشعبي.

خرجت "زينة" من العمارة بخطوات مرتبكة، ما زالت أطرافها ترتعد من أحداث الأمس.

 ورغم الرعب الذي عاشته، إلا أن حصن "نادر" الدافئ وكلماته المليئة بالتملك لا تفارق تفكيرها، مما يزيد من تورد وجنتيها كلما تذكرت قربه المهلك.

كانت في طريقها للشارع الرئيسي حيث تنتظرها سيارة الشركة، لكن فجأة، خرج شخص من شارع جانبي واعترض طريقها. رفعت رأسها لتشهق برعب.
"طارق؟

كان يقف أمامها، ملابسه رثة وعيونه تلمع بحقد وطمع

"أيوة طارق.. اللي اترمى في الشارع وانطرد من شغله بسببك وبسبب الباشا بتاعك...." قالها وهو يقترب منها بتبجح.

تراجعت زينة للخلف بخوف "ابعد عني يا طارق وإلا هصوت ألم عليك الناس أنا ماليش دعوة بيك

ضحك بسخرية واقترب ليمسك معصمها بعنف

"مالكيش دعوة بيا إزاي؟ إنتي هتدفعيلي تمن كل يوم قعدته عطلان... 

ده إنتي طلعتي شاطرة أوي ووقعتي الصياد الكبير، بقيتي قاعدة في مكتبه الخاص اسمعي يا بت إنتي، لو مجبتيليش 100 ألف جنيه تعويض... هفضحك في الحتة كلها وهقول إنك دايرة على حل شعرك مع..."

لم يكمل جملته القذرة. في لمح البصر، توقفت سيارة  سوداء بفرملة عنيفة وانفتح الباب لينزل منه "الوحش

كان "نادر" يراقبها بنفسه اليوم، لم يأتى السائق، بل جاء هو ليطمئن عليها. وعندما رأى ذلك الحقير يمسك يدها، فقد آخر ذرة من عقله.

بخطوات واسعة كالبرق، انقض نادر على طارق، سحبه من ياقة قميصه ولكمه لكمة وحشية في وجهه أسقطته أرضاً والدماء تنزف من فمه وأنفه.

شهقت زينة ووضعت يديها على فمها برعب، بينما اجتمع الجيران وأهل الشارع على الصوت.

لم يكتفى نادر بذلك، بل انحنى وجذب طارق من شعره ليرفع وجهه المحطم

وقال بصوت جهوري سمعه كل من في الشارع

"إيدك دي اللي اتمدت على حاجة تخص نادر الصياد، أنا هقطعهالك وأخليك تمشي من غيرها طول عمرك!"

ركل طارق بقوة ليئن من الألم وهو يزحف للخلف محاولاً الهرب من هذا الموت المحقق.

التفت نادر ليجد والدة زينة تقترب برعب والجيران يتهامسون. نظر لزينة التي كانت تبكي وترتجف وعيونها تفيض بالخجل والخوف من الفضيحة في حيها.

تقدم نادر نحوها وبجرأة أخرست الجميع أحاط خصرها بذراعه القوي وضمها لصدره بقوة أمام أعين الناس كلها وكأنه يخبئها من العالم بأسره.

نظر لأمها وللجيران بعيون لا تقبل النقاش وأعلنها مدوية

"الآنسة زينة في حمايتي... زينة خطيبتي، وفرحي عليها آخر الأسبوع ده. واللي هيفكر بس يرفع عينه فيها أو يجيب سيرتها بحرف... يقرأ الفاتحة على روحه

شهقت والدة زينة بصدمة، بينما اتسعت عيون زينة بذهول تام وهي تنظر لوجهه المهيب من هذه المسافة القريبة. همست بصوت مختنق لا يكاد يُسمع

"فرح إيه؟... إنت... إنت بتقول إيه؟

ميل نادر بوجهه و بهمس جريء وعميق ذوب آخر حصون مقاومتها

"قلتلك قبل كده يا زينة، إنتي دخلتي القفص برجليكي... والصياد مبيستناش على فريسته كتير وجه الوقت اللي أكتب اسمك على اسمى قدام الدنيا كلها."

                  الفصل السادس من هنا
تعليقات



<>