رواية عشق الاعداء الفصل الرابع4بقلم هاجر سلامة



رواية عشق الاعداء الفصل الرابع4بقلم هاجر سلامة


الصبح طلع على القصر الكبير والهدوء كان مخيف كأنه هدوء ما قبل العاصفة

فريدة صحيت من النوم وهي حاسة بتقل في دماغها وجسمها كله بيوجعها من النومة على الأرض ورا الباب

قامت وقفت وبصت في المراية ولقت كحل عينيها سايح على وشها والفستان الأبيض متبهدل ومجعد بطريقة تكسر القلب
دخلت الحمام وغسلت وشها بمية ساقعة علشان تفوق ورسمت على ملامحها وش القوة من تاني والبرود اللي بتواجه بيه الدنيا
غيرت هدومها ولبست طقم شغل فورمال أسود ورفعت شعرها لفوق ولمت حاجتها في الشنطة وقررت إنها مش هتقعد في البيت ده ولا دقيقة زيادة وهتنزل تمارس حياتها وتشتغل لأن الشغل هو الحبل الوحيد اللي باقيلها عشان متموتش من القهر

فتحت الباب ونزلت السلم الطويل بكل ثبات وكان القصر فاضي ومفيش فيه غير الخدم اللي بيتحركوا زي الخيالات من غير صوت

أول ما وصلت للصالة تحت لقت عاصم قاعد على السفرة الكبيرة وقدامه فطار كتير وجرايد الصبح وفي إيده فنجان القهوة بتاعه
عاصم بصلها بطرف عينه من فوق الجرنان وشاف لبس الشغل والشنطة وابتسم ابتسامة مستفزة وقال على فين العزم يا مدام عاصم مهران الصباحية بتاعتك مش هنا ولا إيه والناس بتقول إيه لما العروسة تنزل الشغل تاني يوم الفرح

فريدة وقفت بعيد عنه وقالت بنبرة حادة وزي الرصاص أنا فريدة عز الدين المحامية ومش معنى إني انقادت في اللعبة الوسخة بتاعتك إني هسيب شغلي ومستقبلي أنا عندي قضايا وموكلين والناس ملهاش دعوة بحياتي الشخصية

عاصم رمى الجرنان على السفرة وقام وقف ومشي ناحيتها بكل بطء وقوة وقال بس أنتي نسيتي إنك دلوقتي بقيتي شايلة اسم مهران وأي خطوة بتخطبيها بتتحسب عليا والشغل في مكتبك الصغير ده خلاص مابقاش ينفع

فريدة برقت عينيها وقالت يعني إيه مابقاش ينفع إنت هتقعدني في البيت كمان ولا إيه لاء اصحى يا عاصم بيه أنا مستحيل أكون جارية عندك

عاصم وقف قدامها بالظبط وحط إيديه في جيوبه وقال ومين قال إني هقعدك في البيت أنا نقلت مكتبك كله الليلة اللي فاتت وبقى فرع من فروع شركة مهران للإنشاءات وأنتي من هنا ورايح المحامية الخاصة والمستشارة القانونية لشركاتي أنا وبس

الصدمة لجمت لسان فريدة ومبقتش عارفة تنطق وجريت على تلفونها وفتحت الكاميرات بتاعة مكتبها ولقت المكتب فعلا فاضي ومفيش فيه ورقة واحدة وندى المساعدة بتاعتها اتصلت بيها وهي بتبكي وتقولها إن في رجالة نقلوا كل حاجة ومضوا على عقود دمج

فريدة رمت التلفون في الشنطة وبصت لعاصم وعينيها مليانة دموع غضب وقالت إنت إيه يا أخي معندكش دم ولا إحساس دايما بتلعب في الضلمة وبتسرق تعب الناس

عاصم قرب من ودنها وقال بصوت واطي وبارد أنا بحمي ممتلكاتي يا فريدة وأنتي دلوقتي بقيتي من ممتلكاتي والورق اللي معاك في الشنطة ده يخص قضايا تانية أنا قفلتها ودلوقتي هتركبي معايا العربية ونروح الشركة عشان تشوفي مكتبك الجديد

فريدة حست بقلة الحيلة والكسرة بس رفضت تبكي قدامه وركبت معاه العربية السوداء الكبيرة وطول الطريق مكنش فيه أي كلام بينهما وكل واحد بيبص من الشباك في اتجاه تاني والكره بينهم واصل لأعلى نقطة

وصلوا الشركة والموظفين كلهم وقفوا انتباه ترحيبا بعاصم ومراته الجديدة وفريدة كانت ماشية جنب عاصم ورجلها بتترعش بس راسها فوق لحد ما دخلوا المكتب الجديد الفخم اللي كان أكبر من مكتبها القديم بعشر مرات وفيه كل ورقها متستف بالملي

عاصم سابها ودخل مكتبه اللي جنبه علطول وقفل الباب وفريدة قعدت على الكرسي وحطت راسها بين إيديها وبدأت تعيط من قلبها على حريتها اللي راحت

في نفس الوقت عاصم كان واقف ورا الإزاز المحجب اللي بيبص على مكتبها وشايف دموعها وعياطها وقلبه كان بيتقطع من جوة ومكنش مبسوط بكسرتها دي خالص

دخل عليه المحامي القديم بتاعه وقال يا عاصم بيه كل الحسابات القديمة اتقفلت والملف بتاع أبوها بقى في الحفظ والصون بس ياترى هي لو عرفت إنك إنت اللي دفعت الملايين دي زمان عشان تحميها هي وأمها من السجن لما أبوها هرب هتعمل إيه

عاصم لف للمحامي وبص له بنظرة حادة تخوف وقال هتموت فيها الحقيقة دي لازم تدفن ومحدش يعرفها أبدا فريدة لازم تفضل شيفاني الشيطان عشان مصلحتها وعشان تفضل قوية لأن الضعف هو اللي هيقتلها لو عرفت الحقيقة كاملة
الرابع
عشق الأعداء 

الخامس
الأيام كانت بتعدي جوة الشركة الكبيرة وزي ما عاصم خطط بالظبط فريدة بقيت رئيسة الشؤون القانونية لكل مجموعة مهران للإنشاءات

الكل في الشركة كان بيعملها ألف حساب مش بس عشان هي مرات عاصم بيه مهران لأ عشان ذكائها وطريقتها الناشفة في الشغل ومبترحمش حد بيغلط

كانت بتدخل المكتب من أول الساعات بتاعة الصبح ومبتخرجش منه غير بالليل متأخر كأنها بتهرب من القصر ومن القعدة مع عاصم في مكان واحد
لكن الهروب ده مكنش كامل لأن عاصم كان دايما موجود حواليها ومكتبه بيبص على مكتبها وخطواتها كلها تحت عينه

في يوم من الأيام كانت فريدة قاعدة على مكتبها والفجر كان خلاص قرب يظهر وهي عمالة تراجع في ملفات قديمة لـ مشاريع الشركة من عشر سنين فاتوا

ندى المساعدة بتاعتها كانت مشيت من بدري والمكان كله هادي ومفيش صوت غير صوت ورق الشجر برة في الهوا
فريدة كانت بتدور ورا قضية تعويضات قديمة تخص أرض في الإسكندرية الشركة أخدتها زمان وفي وسط الورق لقت ملف غريب متغطي بالتراب ومكتوب عليه سري للغاية
فتحت الملف بفضول المحامية اللي جواها وبدأت تقرأ السطور وعينيها بدأت تتسع من الصدمة
الملف ده مكنش يخص الشغل خالص ده كان ملف مالي فيه تحويلات بنكية ضخمة خرجت من حساب عاصم مهران الشخصي من حوالي اتناشر سنة
والصدمة الأكبر إن التحويلات دي كانت رايحة لحساب راجل أعمال كبير كان بيطارد أبوها زمان قبل ما يهرب
المكتوب في الورق كان بيثبت إن عاصم دفع مبالغ خيالية علشان يسدد ديون وشيكات بدون رصيد تخص والد فريدة وعز الدين
فريدة حست إن سكا..كين قطعت في قلبها وعقلها وقف عن التفكير بالكامل
إزاي عاصم مهران اللي بيكرهها واللي اتجوزها بالغصب عشان ينتقم منها يكون هو نفسه الشخص اللي سدد ديون أبوها وحمى اسم عيلتها زمان من الفضيحة والسجن
ليه يعمل كدة وهو في السن ده وليه مكنش يعرفها أصلاً في الوقت ده

وفي وسط الصدمة دي الباب اتفتح بهدوء ودخل عاصم وهو لابس قميص أسود وفاتح أول زرارين وبان عليه التعب والإرهاق
عاصم بصلها ولما لقاها ماسكة الملف ده وعينيها مليانة دموع وصدمة وشها أصفر عرف على طول إن المستور انكشف
قرب منها بخطوات سريعة وسحب الورق من إيدها بعنف وقال بصوت مليان غضب وعصبية إنتي بتعملي إيه هنا لحد دلوقتي ومين سمح ليكي تفتحي الملفات القديمة دي

فريدة وقفت على رجلها وهي بترتعش والصوت خرج من حنجرتها بالعافية وقالت الورق ده حقيقي يا عاصم إنت اللي دفعت فلوس أبويا زمان إنت اللي أنقذت أمي وأنا من السجن والتشرد بعد ما الندل ده هرب وسابنا

عاصم لف ودار وعطاها ضهره وقال ببرود كداب م لكيش دعوة بالورق ده دي حسابات قديمة وشغل ملوش علاقة بيكي

فريدة جريت عليه ومسكته من قميصه ولفت وشه ليها وقالت دموعها نازلة كداب إنت اللي كداب قولي الحقيقة دلوقتي حالا إنت ليه بتعمل فيا كدة وليه مخليني أشوفك شيطان وإنت في الحقيقة عملت اللي أبويا نفسه معملوش

عاصم مسك إيدها اللي على قميصه ونزلها ببطء وبص في عينيها بنظرة غريبة ميكس بين الوجع والكسرة وقال عشان دي الحقيقة يا فريدة أنا الشيطان اللي لازم تكرهيه

عاصم أخد نفس عميق وقعد على الكنبة الجلد اللي في المكتب وحط راسه بين إيديه كأنه بيفتكر هموم سنين طويلة فاتوا
وقال بصوت واطي ومبحوح أنتي فاكرة إن أبوكي هرب كدة لوحده أبوكي زمان كان شغال مع أبويا أنا وكانوا شركا في الشغل وفي يوم من الأيام أبويا غدر بيه ولبسه قضية كبيرة وخسر كل فلوسه بسببه

أبوكي لما هرب مكنش ندل وبس ده كان خايف من بطش عيلة مهران وأمي الله يرحمها قبل ما تموت حكت لي كل حاجة وخلتني أحلف إني أصلح الغلط ده ورجع الحق لأصحابه
أنا لما كبرت وأمسكت الشغل دورت عليكي وعلى والدتك ولقتكم غرقانين في الديون والكل بيطاردكم بسبب اللي أبويا عمله فقررت أسدد كل مليم من حقي أنا ومش من فلوس الشركة

فريدة قعدت على الركبة بتاعتها قدامه على الأرض وهي مش مصدقة وحاسة إن الدنيا كلها بتتزق من تحت رجليها وقالت طيب ولما إنت عملت كل ده عشان الضمير وعشان تصلح غلطة أبوك ليه جيت دلوقتي ودمرت حياتي وجوزتني بالغصب والشرط الجزائي ده

عاصم رفع راسه وبص لها وعينيه كانت حمراء من كتر الوجع المخفي وقال عشان الغلط القديم لسه بيموت يا فريدة عمي توفيق اللي إنتي حبستيه مكنش هيسيبك في حالك وكان ناوي يقــتلك ويعملك فضيحة بالورق القديم ده ويحبسك بجد
أنا لما عرفت باللي ناوي يعمله ملقتش طريقة أحميكي بيها من نفوذه وشره غير إني أخدك في حضني وأشيلك اسمي عشان مفيش مخلوق في البلد دي يقدر يمس شعرة منك وإنتي مدام عاصم مهران
والشرط الجزائي والجواز اللي بالغصب ده كان الطريقة الوحيدة اللي تخليني أجبرك تقعدي تحت حمايتي لأن لو كنت جيت قولتلك الحقيقة بجمالك وكبريائك كنتي هترفضي المساعدة وهترمي الفلوس في وشي
أنا كان لازم أخليكي تكرهيني عشان تفضلي قوية وتواجهي الدنيا ومتقعيش

الكلمات دي نزلت على فريدة زي المطر اللي طفى نا..ر الكره اللي كانت جواها بقالها سنين
بصت للراجل اللي واقف قدامها ومبقتش شايفاه عاصم مهران الظالم التعلب بقيت شايفة الراجل اللي ضحى بسمعته وبفلوسه واستحمل كرهها وشتيمتها كل يوم بس عشان يفضل حامي ضهرها من برة وبدون ما يطلب كلمة شكر واحدة
حست بخنقة في زورها ومبقتش عارفة تقوله إيه الكره اللي عاشت تبني فيه سنين اتهد في دقيقة واحدة وحل مكانه شعور تاني غريب وأقوى بكتير شعور بالخوف عليه هو وضياع النفس وسط اللعبة الكبيرة دي

عاصم قام وقف ولم الورق تاني وحطه في الخزنة وقفلها وبص لها وهي لسه قاعدة على الأرض وقال ودلوقتي بعد ما عرفتي كل حاجة تقدري تمشي لو عايزة وأنا هقطع عقد الجواز والشرط الجزائي ومبقتش محتاج أخبي عليكي حاجة تاني تقدري تاخدي حريتك يا فريدة

عاصم مشي ناحية الباب عشان يخرج ويسيبها لكن فريدة وقفت بسرعة وقالت بصوت عالي هز المكان استنى عندك يا عاصم أنا مش همشي ومستحيل أسيبك لوحدك في الوش ده

عاصم وقف مكانه ومدهاش وشه وفريدة قربت منه ببطء لحد ما بقت واقفة وراه بالظبط وحست بدقات قلبه سريعة وقوية

اللعبة دلوقتي اتقلبت ومبقاش فيه سجا..ن ومسجو..ن بقوا الاتنين واقفين في نفس القفص بس المرة دي بمزاجهم والنار اللي كانت بتحر..قهم بقيت هي الحاجة الوحيدة اللي بتنور ليهم الطريق في وسط الضلمة اللي حواليهم والايام اللي جاية مش هترحم حد فيهم

                    الفصل الخامس من هنا
تعليقات



<>