رواية عشق الاعداء الفصل السادس6 والسابع7 بقلم هاجر سلامة

رواية عشق الاعداء الفصل السادس6 والسابع7 بقلم هاجر سلامة

عاصم لف وشه ببطء وبص لفريدة وعينيه مليانة استغراب ومش مصدق إن الكلمات دي خارجة منها
أنتي بتقولي إيه يا فريدة أنتي مش كنتي بتموتي وتخلصي من السجن ده ومني

فريدة قربت منه أكتر وبصت في عينيه بكل ثبات وقالت السجن اللي بيحمي صاحبه ميبقاش سجن يا عاصم وإنت شيلت همومي وهموم عيلتي سنين طويلة وإنت صغير ومن غير ما تشتكي وجاي دلوقتي تقولي امشي وأسيبك تواجه شر عمك لوحدك
أنا محامية ومبسبش قضايايا في نص الطريق وقضيتي دلوقتي بقت إنت والدفاع عن اسم مهران الحقيقي مش الاسم اللي عمك عايز يلوثه

عاصم ابتسم ابتسامة خفيفة وصادقة لأول مرة من يوم ما دخلت حياته وقال بس اللعب مع توفيق مهران برة السجن وهو محبوس أصعب بكتير من وهو برة ده راجل مش هيرحم وهيبعت ناس تصفّي الحسابات كلها

فريدة رجعت قعدت على المكتب وحطت رجل على رجل ورجعت لشخصية المحامية الشرسة وقالت تفتكر أنا بخاف يا عاصم بيه أنا حبسته بالقانون وجوه السجن كمان هقدر أربط إيديه ورجليه بس إنت لازم تحكي لي كل حاجة عن رجالته برة والشركات اللي بيلعبوا من وراها

عاصم مشي وقعد على الكرسي اللي قدامها وبدأ يشرح لها خيوط اللعبة كاملة

توفيق مهران عنده شركات وهمية في كذا دولة برة البلد وبيديرها من جوة السجن عن طريق دراعه اليمين اللي اسمه فرج السويفي فرج ده هو الصندوق الأسود بتاع توفيق ومعاه أوراق وتوكيلات تقدر تهد المجموعة بتاعتنا كلها في يوم واحد لو قرروا يبيعوا الأصول

فريدة سمعت الكلام ده وبدأت تسجل النقط المهمة في دماغها وقالت تمام فرج السويفي ده هو المفتاح إحنا لازم نوصل له قبل ما يعمل أي خطوة ولازم نلاقي الثغرة القانونية اللي نلغي بيها التوكيلات دي
الشغل بدأ بجد والمرة دي مكنش فيه كره ولا عداوة بقوا شغالين كأنهم عقل واحد في جسمين

طول الليل والنهار كانوا مع بعض في المكتب بيراجعوا العقود والتوكيلات القديمة ويحطوا خطط بديلة

الخدم في القصر لاحظوا التغيير الكبير ده مابقاش فيه خناق ولا صوت عالي ولا فريدة بتبكي في أوضتها
بقى فيه نظرات تانية خالص مليانة خوف على بعض واهتمام مكنش موجود قبل كدة

في ليلة من الليالي كانت فريدة قاعدة على الكنبة في صالة القصر وحواليها ملفات كتير وعاصم كان واقف بيعمل قهوة في المطبخ المفتوح

عاصم جاب الفناجين وقعد جنبها وناولها قهوتها وقال فريدة أنتي بقالك يومين منمتيش ومبتكليش كويس وده غلط عليكي الشغل مش هيطير

فريدة أخدت الفنجان وابتسمت وقالت مش هعرف أنام طول ما أنا حاسة إن في خطر عليا وعليك يا عاصم أنا خايفة فرج ده يعمل حاجة تضر الشركة أو تضرك إنت بالذات

عاصم بص لها بنظرة دافية ولمس إيدها ببطء وقال طول ما أنتي جنبي وبتقولي إحنا أنا مبخافش من أي حاجة في الدنيا يا فريدة وعمر ما حد هيقدر يلمسنا طول ما إحنا ايد واحدة

اللحظة دي كانت هادية وجميلة وفريدة حست بقلبها بيدق بسرعة بس المرة دي مش من الخوف ولا من الكره ده كان دقات حب حقيقي بدأ يتولد من وسط الرماد والنار اللي عاشوا فيها
وفجأة وسط الهدوء ده صوت جرس الباب رن بعنف وقوة كأن اللي برة بيكسر الباب

عاصم قام بسرعة وملامحه رجعت قاسية وخايفة في نفس الوقت وشاور لفريدة تقعد مكانها ومتتحركش
مشي عاصم وفتح الباب ولفت الصدمة على وشه لما لقى ندى المساعدة بتاعة فريدة واقفة ودموعها مغرقة وشها وبتترعش بالكامل

ندى صرخت بصوت مخنوق الحقيني يا أستاذة فريدة فرج السويفي بعت رجالة بيتي وقلبوا الدنيا وخدوا الملفات القديمة اللي كنت بنقلها ليكي من المكتب القديم وقالوا لي أقول لـ عاصم بيه إن اللعب الجد بدأ خلاص

فريدة جريت عليها وأخدتها في حضنها وبصت لعاصم وعينيها كلها قلق وغضب وعاصم قفل الباب وبص للفراغ وقال كدة توفيق مهران أعلن الحرب رسمي ومبقاش فيه وقت للحسابات الهادية لازم نتحرك دلوقتي حالا

المعركة الليلة دي اتنقلت من قاعات المحاكم والورق للشوارع والتهديد المباشر

فريدة حست بـ رعشة في جسمها بس لما بصت لعاصم ولقت القوة في عينيه حست إنها مستعدة تدخل معاه جهنم نفسها ومستحيل تتخلى 


السابع
عاصم قفل الباب ورا ندى اللي دخلت تقعد جوة وهي بتترعش من الخوف وفريدة كانت معاها بتهديها
الملامح بتاعة عاصم كانت جامدة زي الحجر وعروق إيديه كانت بارزة من كتر العصبية
فرج السويفي مد إيده على حاجة تخص مكتب فريدة ودي أكتر حاجة ممكن تخلي عاصم يفقد أعصابه ويتحول لشخص تاني خالص

فريدة خرجت من الأوضة وبصت لعاصم وقالت ندى نامت بعد ما خدت مهدئ بس إحنا مش هنقعد كدة يا عاصم فرج ده لازم يقف عند حده والورق اللي خده فيه مستندات مهمة جدا

عاصم بصلها وقال بصوت قاسي ومليان حسم الورق ده يولع أنا اللي يهمني إن محدش يتجرأ ويقرب من حاجة تخصك يا فريدة فرج ده حسابه معايا أنا واللعب اللي من تحت الحزام ده أنا هرد عليه بطريقتي

تاني يوم الصبح في الشركة عاصم طلب اجتماع عاجل مع كل المستثمرين الكبار ورجال الأعمال اللي ليهم أسهم في المجموعة عشان يربط إيدين فرج السويفي ويمنعه من التصرف في أي أصول
الشركة كانت مليانة حركة وفريدة كانت واقفة في الصالة الكبيرة بتراجع أوراق مهمة مع محامي شاب جديد لسه متعين في قسم الشؤون القانونية اسمه طارق

طارق كان محامي شاطر ووسيم جدا وطريقته فيها إعجاب واضح بفريدة وبذكائها وكان واقف قريب منها أوي وهو بيشرح ليها نقطة في العقود وبيتكلم بابتسامة وإعجاب ظاهر في عينيه
أستاذة فريدة أنا بجد معجب جدا بطريقتك في صياغة العقود دي إنتي مكسب كبير للمجموعة وأنا بتعلم منك كل يوم

فريدة ابتسمت ابتسامة عملي خفيفة وقالت شكرا يا طارق ده شغلي وأهم حاجة نركز في البند ده عشان ميكونش فيه ثغرة

في اللحظة دي باب المكتب الكبير اتفتح وعاصم خرج ومعاه الوفد وبص على الصالة ولقت فريدة واقفة مع طارق والمسافة بينهم قريبة وطارق عمال يبتسم ليها
عاصم عينيه اسودت بالكامل والنار قادت في قلبه وفي ثانية نسى كل الشغل والمستثمرين اللي معاه
مشي بخطوات سريعة وصوت جزمته كان عالي في المكان لحد ما وصل عندهم ووقف في النص بالظبط بين فريدة وطارق
عاصم بص لطارق بنظرة حادة تخوف ومرعبة وقال بصوت واطي ومخيف أظن يا أستاذ طارق إن الشغل مبيحتاجش القرب ده كله والملفات دي تتراجع في مكتبك مش في وسط الصالة وقدام الكل
طارق بلع ريقه ووشه أحمر من الإحراج وقال عاصم بيه أنا كنت بس بستفسر من مدام فريدة على بند مهم
عاصم قاطعه بعنف وصوت جهوري اسمه الأستاذة فريدة رئيسة القسم بتاعك ومسمعش اسم مراتي على لسانك مجرد كدة تاني ودلوقتي اتفضل على مكتبك ومش عايز أشوف وشك في الدور ده انهاردة خالص
طارق لّم ورقه بسرعة وجري من قدامهم وهو مش قادر ينطق بكلمة من كتر الرعب

فريدة لفت لعاصم وعصبيتها طلعت وقالت بصوت واطي إيه اللي إنت عملته ده يا عاصم إنت أحرجت الراجل قدام الموظفين وهو مكنش بيعمل حاجة غلط ده كان بيكلمني في الشغل

عاصم مسك دراعها بقوة وشدها وراه ودخل بيها مكتبه وقفل الباب بعنف وبص لها وهو بينهج من الغضب وقال شغل إيه وزفت إيه اللي يخليه يبص لك بالنظرة دي وواقف قريب منك كأنه شريكك في الحياة أنا مراتي مفيش راجل يلمح طرفها ولا يبتسم لها بالطريقة دي يا فريدة

فريدة شافت الغيرة العمياء في عينيه والشرار اللي بيطلع منهم وحست من جواها بفرحة غريبة وجميلة بس حبت تضايقه وقالت وإنت مالك يا عاصم بيه مش إنت قولت إن الجواز ده مصلحة وواجهة قدام الناس بس ودلوقتي بتقولي مراتي وبتغير عليا

عاصم قرب منها جدا ولزقها في الحيطة وبقى وشه قدام وشها ونفسه السخن بيخبط في وشها وقال أنا قولت كدة زمان قبل ما أعرف إنك بقيتي بتجري في دمي يا فريدة
أنا بغير عليكي من الهوا اللي بتتنفسيه ومن أي عين بتشوفك ومستحيل هسمح لراجل غيري يقرب منك أو ياخد نظرة واحدة من عيونك دي

فريدة قلبها دق بعنف ومبقتش قادرة تتنفس من قربه وكلامه اللي هز كل حتة فيها وبصت في عينيه وقالت بصوت مهزوز وإنت كمان فاكر إني هادية ومبشوفش السكرتيرة الجديدة بتاعتك وهي عمالة تظبط لبسها وتدلع وهي داخلة تديك القهوة كل شوية أنا ببقى عايزة أقوم أجيبها من شعرها بس بمسك نفسي عشان برستيژي

عاصم لما سمع كلماتها وعاف إنها هي كمان بتغير عليه بتموت الضحكة ظهرت على وشه فجأة والغضب كله اتمسح وحل مكانه نظرة حب وشغف رهيبة
وقال بصوت واطي كله حنية وأنتي بتغيري عليا يا فريدة السكرتيرة دي أنا هطردها بكره الصبح لو ده هيريح قلبك ومفيش ست في الدنيا دي كلها تملى عيني غيرك أنتي وبس
فريدة وشها احمر وبصت في الأرض وقالت طردها وخلاص وركز في الحرب اللي إحنا فيها دي عشان فرج السويفي مش هيسيبنا نفرح

عاصم بعد عنها ببطء ورجع لمكتبه وهو حاسس إن روحه ردت فيه وإن الغيرة دي كانت الحاجة اللي أكدت ليهم هما الاتنين إن الحب مبقاش مجرد كلام ده بقى حقيقة بتوجع وبتفرح في نفس الوقت

قعدوا مع بعض تاني وبدأوا يتابعوا تليفون فرج السويفي اللي عاصم قدر يخترقه عن طريق مهندس كمبيوتر شاطر شغال معاه
وفجأة التلفون طلع صوت تسجيل لمكالمة دايرة دلوقتي حالا بين فرج وتوفيق مهران اللي في السجن

صوت توفيق كان واطي وبيقول اسمع يا فرج عاصم وفريدة بقوا ايد واحدة والبت المحامية دي بتنبش ورا العقود القديمة لو وصلت لعقد أرض المحافظة إحنا هنروح في داهية البت دي لازم تخلص منها بأي طريقة واعمل حادثة تبان طبيعية على الطريق وهي راجعة بالليل
فرج رد عليه اعتبره حصل يا باشا الليلة دي مش هيطلع عليها صبح
فريدة وعاصم سمعوا المكالمة وفريدة حست ببرودة الموت بتمس جسمها وعاصم وقف من مكانه وزي المجنون خبط المكتب بإيده وقال وربنا ما هسيبهم ودم فرج ده هيكون تمن الخوف اللي حطوه في عينيكي يا فريدة
الحرب الليلة دي هتوصل لأقصى نقطة وعاصم مش هيسمح إن شعرة من فريدة تقع حتى لو كان التمن حياته هو شخصيا

تعليقات



<>